أليتيا

بيرغوليو، ثائر على طريقته

© Jeffrey Bruno ALETEIA
Papa Francisco
مشاركة

فرنسيس ليس لاهوتي تحرير

خلال فترة مستمرة من عدم انتقاد الرأي العام للبابا فرنسيس، حظي الأخير أيضاً بثناء أكثر اللاهوتيين الفرنسيسكان ثورة، البرازيلي ليوناردو بوف الذي قال: "إن فرنسيس سيلقن درساً للكنيسة. كنا في شتاء قارس ومكفهر. معه، يحل الربيع".
تخلى بوف عن ثوبه الرهباني منذ بعض الوقت، وتزوج واستبدل حبه لماركس بشغف بيئي بالأرض الأم والشمس الأخ. لكنه لا يزال أحد أشهر لاهوتيي التحرير وأكثرهم ذكراً.
عندما قام خورخي ماريو بيرغوليو بعد ثلاثة أيام من انتخابه للسدة البابوية، بالدعوة إلى "كنيسة فقيرة ومن أجل الفقراء"، كان يبدو قبوله في صفوف الثوار محسوماً.
فهناك في الحقيقة تباين بين رؤية لاهوتيي التحرير الأميركيين اللاتين ورؤية هذا البابا الأرجنتيني.
إن بيرغوليو ليس مؤلف كتب منتج، لكن ما تركه في الكتابة هو أكثر من كاف لفهم ما يفكر به في تخالطه اللافت مع "الناس".
إنه يعرف لاهوت التحرير جيداً. رآه ينبثق وينتشر بين إخوته اليسوعيين أيضاً، لكنه لطالما عبر عن معارضته له، حتى على حساب إيجاد نفسه منعزلاً.
لم يكن بوف ولا غوتييريس ولا سوبرينو مرجعه في اللاهوت، لا بل الأرجنتيني خوان كارلوس سكانوني، الذي كان هو أيضاً مكروهاً من قبل معظم اليسوعيين. كان يعلمه اليونانية ولم يعدّ لاهوت تحرير بل لاهوت "الشعب" القائم على ثقافة وتدين عامة الناس، الفقراء أولاً، بروحانيتهم التقليدية ورؤيتهم للعدالة.
حالياً، يُعتبر سكانوني البالغ 81 عاماً كأعظم لاهوتي أرجنتيني حي. وعمّا بقي من لاهوت التحرير، اختتم بيرغوليو المحادثة كما يلي: "بعد انهيار "الاشتراكية الفعلية"، غرقت هذه التيارات الفكرية في الحيرة. بسبب عدم قدرتها على إعادة صياغة جذرية أو إبداع جديد، استمرت في همود، على الرغم من أن البعض اليوم لا يزالون راغبين بشكل خاطئ باقتراحها مجدداً".

لقد مرر بيرغوليو هذا الحكم الرافض حول تحرير اللاهوت في إحدى كتاباته الأكثر دلالة: مقدمة كتاب عن مستقبل أميركا اللاتينية من تأليف صديقه المقرب في الكوريا الفاتيكانية، الأوروغواني غوسمان كاريكيري لوكور، أمين عام اللجنة الحبرية لأميركا اللاتينية، المتزوج والذي له أبناء وأحفاد، والعلماني الأعلى مقاماً في الكوريا.

في حكم بيرغوليو، سبق لقارة أميركا اللاتينية أن كسبت مكاناً "وسطاً" في نظام العالم، ومن المقدر أن يكون لها تأثير أكبر في السيناريوهات المستقبلية، لكنها تُنسف في أكثر ما يخصها، أي إيمان شعبها و"حكمته الكاثوليكية".
كذلك، يرى أفظع تهديد في ما يسميه "التقدمية المراهقة"، وهي حماسة للتقدم ترتد في الواقع، وحسبما يقول، ضد الشعوب والأمم، ضد هويتهم الكاثوليكية، "في علاقة وثيقة مع مفهوم الدولة الذي هو إلى حد كبير علمانية متشددة".
نهار الأحد، التزم بالحماية القانونية للجنين في أوروبا. وفي بوينس آيرس، لا تُنسى معارضته العنيدة لقوانين الإجهاض الحر والزواج "المثلي". وفي انتشار قوانين مماثلة حول العالم، يرى هجوم "مفهوم عولمة استعماري" "يشكل أخطر استبداد ما بعد الحداثة".
إنه هجوم يحمل، بحسب بيرغوليو، علامة المسيح الدجال، كما في رواية يحب أن يستشهد بها: "رب العالم" لروبرت بنسون، الكاهن الأنغليكاني وابن رئيس أساقفة كانتربيري الذي اهتدى إلى الكثلكة قبل قرن.
إن الإشارات المتكررة إلى الشرير الواردة في عظاته كبابا، ليست تعبيراً بلاغياً. فإن الشرير، بالنسبة إلى البابا فرنسيس، هو حقيقي أكثر من أي وقت مضى، هو "أمير هذا العالم" الذي هزمه يسوع إلى الأبد وإنما الذي لا يزال حراً في فعل الشر.
وفي عظة ألقاها قبل أيام، حذر قائلاً: "الحوار ضروري بيننا من أجل السلام. ولكن الحوار مع أمير هذا العالم غير ممكن. أبداً".

ادعم أليتيا

إن كنت تقرأ هذا المقال فذلك تحديداً بفضل سخائك وسخاء عدد كبير من أمثالك الذين يجعلون من مشروع أليتيا التبشيري واقعاً. وإليك بعض الأرقام:

-      ٢٠ مليون مُستخدم يقرأون Aleteia.org شهرياً. 

-      تصدر أليتيا بشكل يومي بثماني لغات: الفرنسيّة، الإنجليزيّة، العربيّة، الإيطاليّة، الإسبانيّة، البرتغاليّة، البولنديّة والسلوفانية. 

-      يتصفح قراؤنا شهرياً أكثر من ٥٠ مليون صفحة.

-      يُتابع ما يُقارب الأربعة ملايين شخص أليتيا عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

-      تنشر أليتيا شهرياً ٢٤٥٠ مقال وما يُقارب الـ٤٠ فيديو.

-      يعمل ٦٠ شخصا بدوام كامل على هذا المحتوى بالإضافة الى ٤٠٠ معاون (من كُتّاب وصحافيين ومترجمين ومصورين...)

إن هذه الأرقام ليست سوى ترجمة لجهد كبير. نحن بحاجة الى دعمكم للاستمرار في تقديم خدماتنا للجميع بغض النظر عن مكان سكنهم وسواء كان بمقدورهم الدفع أم لا.

ادعموا أليتيا بدولار على الأقل لن يتطلب ذلك منكم أكثر من دقيقة. شكراً. 

 

النشرة
تسلم Aleteia يومياً