Aleteia
الثلاثاء 27 أكتوبر
روحانية

حرية العبادة و"التعبد" للحرية

abouna.org

أليتيا - تم النشر في 16/05/13

"دماء الشهداء بذور المسيحيين"!


"كنّا نرجو" – مثل تلميذَي عماوس (لوقا 24 ) – أن تتخلّص الإنسانيّة في بدء القرن الحادي والعشرين – من التمييز والظلم ! "كنّا نرجو" أن الشعوب التي ظُلمت في الماضي ، لا تظلم أحداً في الحاضر! "كنّا نرجو" ونتمنّى أن يكون البشر حضاريين أكثر من ذي قبل ، خصوصاً بسبب التقدم المادي التكنولوجي العلمي! "كنّا نرجو" حرّيّة العبادة وإمكانيّة الصلاة في المقدّسات لكلّ المؤمنين. ولكن فوجئنا مرّة أخرى بعراقيل وحواجز حالت دون وصول المسيحيين المقدسيين إلى كنيسة القيامة في اسبوع الآلام ولا سيّما سبت النور.

وهنا ، وللمرّة الألف بعد الألفين ، يتمتّع الأعاجم والأجانب والسيّاح والزوّار "والحجّاج" (من غير العرب طبعاً!) بامتيازات لا نحصل عليها في أرضنا ، وحقوق لا نننالها في بلادنا. ولعلّ ما يجري يحقّق الفينة تلو الأخرى ، ما شكا منه إرميا النبي وليد "عناتوت" أي عناتا اليوم : "صار ميراثنا إلى الغرباء وبيوتنا إلى الأجانب" بل أمسينا نحن غرباء في وطننا نزلاء على ثرانا!

ويبكي السيّد المسيح المدينة المقدّسة حيث يتبختر "رجال هم اناس من كل أمّة تحت السماء" (أعمال الرسل 2) تنقص الكثيرين منهم التقوى ويعوزهم الإيمان ، "من كلّ أمّة تحت السماء" ما خلا الغالبيّة المسحوقة من أمّتنا ، التي لا ترى مقدساتها وعروس عروبتها إلاّ على الشاشة ، مع أنّ "عيوننا إليها ترحل كلّ يوم ، تجول في أروقة المعابد ، تُعانق الكنائس القديمة وتمسح الحزن عن المساجد".

كان تلميذا عماوس "يرجوان" ، مع معشر الرسل والتلاميذ الأوّلين العبرانيين، أن "يفتدي المسيح" شعب الميثاق القديم من الاحتلال الروماني. ودارت عجلة الأيام بسرعة وحرّر المسيح الناصري ابن مريم البتول –حرّر الإمبراطورية الرومانية وافتداها من نير الأوثان والأصنام والفساد والموبقات (عن رومية 1 : 18 وتابع) ، وبلمح البصر بنعمة الله ، ووعظ الرسولين الطوباويين بطرس وبولس، اهتدت روما "المدينة الخالدة" إلى هدى المسيح ونور الإنجيل.

وفي زمن الرسل كان "إخوة (في الإيمان) من بيت قيصر". وأتت الاضطهادات الدامية العشر – التي استهلّها نيرون نحو سنة 63 م- بإيعاز من زوجته الثانية المتعاطفة مع العبرانيين ، وخصوصاً بعد أن استغنى بتحريضها عن خدمات الفيلسوف سينكا – وفي حين كان نيرون "يرجو" ، وبعده داقيوس وديوقلسيانوس وسواهم ، أن يقضوا على المسيحية بالدم والسيف والنار – ازدهرت ونمت بحيث صدق فيها قول ترتليانوس : "دماء الشهداء بذور المسيحيين!"

وانقلبت عجلة التاريخ، فأضحى الوثني مسيحياً موحّداً ، وعابد الأصنام عابداً لله، والجائع الظمآن إلى الدماء في الحلبات "وديعاً متواضعاً" يدع الفوارس تنهش لحمه . ومن جهة أخرى بعد قرون طويلة ، جار الدهر على أهل فلسطين ، وعانوا وما زالوا من الاحتلال ، الذي قاسى منه قوم العهد العتيق ، ورزحوا تحت نيره "قليلين أذلاّء لشديد وطأة العناء والشقاء". وفي هذا الصدد يقول أحد الحكماء – الذي يغيب عنّا حالياً اسمه والحق يقال : "في الحياة نصيب من كأس المرارة لكلّ إنسان (فنحن على هذه الفانية في "وادي الدموع"). الصالحون يشربون نصيبهم من كأس المرارة ، والأشرار يسقونه غيرهم".

نقص في حريّة العبادة في الشرق ، "عبادة للحرية" في الغرب!

طبعاً ، لا يجوز وصف التعلّق الزائد الخاطيء بالحرية بلفظة "عبادة" ، لذا وُضعت بين مزدوجين. نشأ جنون في الغرب – مخالف طبعاً لتعاليم الإنجيل المقدس ، ولسائر الكتب الملهمة الموحى بها – هو جنون الحرية و "حقوق الإنسان" ، وعلى هذا المذبح تمّت التضحية بالقيم والأخلاق بعد التضحية – قدر الإمكان – بالدين والعقيدة!

ورحم الله الأب لويس خليفة اللبناني المخضرم العبقري – مؤسس مجلة "بيبليا" – الذي كان يردّد : "يضحّي الشرق بحقوق الإنسان أحياناً بذريعة الإيمان ، ويضحّي الغرب بالدين والأخلاق بذريعة حقوق الإنسان"، وقد فات ذلك القسم الملحد المارق (مع الأسف) من الغرب ، أنّ أساس حقوق الإنسان الحقيقية – مع واجباته قطعاً – موجود في الكتب المقدّسة ، وما اخترعه لا "روبسبيير" ولا جان جاك روسو ولا أميل دركهايم!

وعندما يتعالى صراخ المنادين ب"حقوق الإنسان" ، حانقين على بعض ظواهر حياتنا في الشرق ، ومندّدين – بصواب – بتجاوزات لا ينكرها أحد ، لماذا يصمتون – أو تكتم أصواتهم عندما تستهدفنا التجاوزات وتظلمنا مجموعات أجنبيّة دخيلة؟.

خاتمة

نرفع نحن أصواتنا بأسلوب حضاري إنساني، مطالبين بالحق "والحرية والعدالة للكلّ" كما ورد في صيغة القَسَم أو الحلفان والالتزام للحصول على إحدى الجنسيات. والسؤال: هل يشمل "الكلّ" شعوبنا العربيّة ولاسيّما الشعب الفلسطينيّ؟ وليس دوماً الخطأ خطأ الآخرين، بل علينا نحن أن نثبت بالخير وجودنا، والإحسان والإنصاف والإبداع كياننا ، محترِمين (بكسر الراء) محترَمين (بفتح الراء) مُكرِمين (بكسر الراء) مكرَّمين ،كما أوصى الإناء المختار رسول الأمم بولس ،الذي خلّصه السيّد المسيح الحيّ القائم من بين الأموات – من النظرة الفوقيّة والعنصريّة العبرانيّة : " خصّوا جميع الناس بمحبّة حقيقية ، تنافسوا في إكرام بعضكم لبعض" إذ أنّ "في المسيح يسوع لم يعد فرق بين عبراني ويوناني ولا ذَكَر وأنثى ولا عبد ولا حرّ ، فكلّكم في المسيح واحد" (عن غلاطية 3 : 26 وتابع)

ادعم أليتيا

إن كنت تقرأ هذا المقال فذلك تحديداً بفضل سخائك وسخاء عدد كبير من أمثالك الذين يجعلون من مشروع أليتيا التبشيري واقعاً. وإليك بعض الأرقام:

-      ٢٠ مليون مُستخدم يقرأون Aleteia.org شهرياً. 

-      تصدر أليتيا بشكل يومي بثماني لغات: الفرنسيّة، الإنجليزيّة، العربيّة، الإيطاليّة، الإسبانيّة، البرتغاليّة، البولنديّة والسلوفانية. 

-      يتصفح قراؤنا شهرياً أكثر من ٥٠ مليون صفحة.

-      يُتابع ما يُقارب الأربعة ملايين شخص أليتيا عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

-      تنشر أليتيا شهرياً ٢٤٥٠ مقال وما يُقارب الـ٤٠ فيديو.

-      يعمل ٦٠ شخصا بدوام كامل على هذا المحتوى بالإضافة الى ٤٠٠ معاون (من كُتّاب وصحافيين ومترجمين ومصورين...)

إن هذه الأرقام ليست سوى ترجمة لجهد كبير. نحن بحاجة الى دعمكم للاستمرار في تقديم خدماتنا للجميع بغض النظر عن مكان سكنهم وسواء كان بمقدورهم الدفع أم لا.

ادعموا أليتيا بدولار على الأقل لن يتطلب ذلك منكم أكثر من دقيقة. شكراً. 

 

Tags:
شهادة
صلاة اليوم
اليوم نحتفل أيضاً بـ




Top 10
أليتيا
قصة حب رائعة حصلت على فراش الموت في لبنان...أ...
هيثم الشاعر
الشتائم تنهال على الممثلة اللبنانية نادين نجي...
غيتا مارون
بعد تداول فيديو كنيسة أوروبيّة تحوّلت إلى مطع...
أليتيا
مقتل كاهن في خلال مساعدته امرأة تتعرّض للسرقة
غيتا مارون
هل دعم البابا فرنسيس حقّ المثليّين في الزواج ...
هيثم الشاعر
تدخّل إلهي في مزار سيدة لبنان - حريصا
لويز ألميراس
وفاة شماس وأول حاكم منطقة من ذوي الاحتياجات ا...
المزيد
النشرة
تسلم Aleteia يومياً