Aleteia
الإثنين 26 أكتوبر
روحانية

"الشبكات الاجتماعيّة أبواب حقيقة وإيمان: فسحات جديدة للكرازة بالإنجيل"

tripoliscope

UCIPLIBAN - تم النشر في 13/05/13

كونوا واحدا في الأنجلة المسيحية، وقرأنة الإسلام

عقدت ندوة صحفية في المركز الكاثوليكي للإعلام، بدعوة من اللجنة الأسقفية لوسائل الإعلام، للإعلان عن رسالة قداس البابا الفخري بنديكتس السادس عشر لليوم العالمي السابع والأربعين لوسائل الإعلام تحت عنوان: «الشبكات الاجتماعيّة أبواب حقيقة وإيمان: فسحات جديدة للكرازة بالإنجيل» الذي يحتفل به في 12 أيار 2013، برئاسة رئيس اساقفة بيروت واللجنة الأسقفية لوسائل الإعلام المطران بولس مطر، شارك فيها، وزير الإعلام في حكومة تصريف الإعمال وليد الداعوق، رئيس المجلس الوطني للإعلام عبد الهادي محفوظ، نقيب الصحافة محمد البعلبكي، ممثل نقيب المحرّرين الياس عون الأستاذ جوزف قصيفي، ومدير المركز الكاثوليكي للإعلام الخوري عبده أبو كسم، وحضرها أمين سرّ اللجنة الأب يوسف مونس، وعضو اللجنة الأخ جان كلود روبير، مستشار وزير الإعلام اندريه قصاص، ومستشار نقابة الصحافة الدكتور فؤاد الحركة، وعدد كبير من المهتمين والإعلاميين.


بداية رحب المطران مطر بالمنتدين والحضور وقال:

"إنَّه لَشرفٌ كبيرٌ أن نعقدَ اليومَ هذه النَّدوةَ بمشاركةٍ كريمةٍ من أعمدة الهيكلِ الإعلاميِّ في بلادنا، عَنيتُ بهم أوَّلاً وزيرَ الإعلام الأستاذ وليد الداعوق الَّذي لم يَبخَل علينا مرَّةً بِطلاَّته البهيَّةِ منذُ أن تسلَّمَ هذه الوزارةَ وأثبتَ فيها أنَّه رجلُ الحقِّ بامتيازٍ، ورجلُ العِلم والمحبَّةِ المنفتحةِ الَّتي لا تعرفُ الأثرةَ ولا التَّحيُّزَ، وسعادةَ رئيس المجلسِ الوطنيِّ للإعلام الأستاذ عبد الهادي محفوظ، رجلَ المبادئِ الثَّابتةِ والقوَّةِ الهادئةِ، وحضرةَ نقيبِ الصَّحافة، السِّنديانةِ العتيقةِ والرَّجلِ المُترسِّلِ أبدًا للحرِّيَّةِ ولِلبنانَ، الأستاذ محمد البعلبكي، وحضرةَ نقيب المحرِّرين الوجه الصَّافي الَّذي يعكسُ أنوارَ الحقِّ بشهادته الثَّابتة له، الأستاذ الياس عون ممثلاً بالأستاذ جوزف قصيفي".

وحيا سيادته بمناسبة عيد شهداء الصحافة الأبرار الَّذين رَووا بدمائهم أرضَ الحرِّيَّةِ والأحرار ورفعُوا عاليًا مشعلَ الحقِّ والوطنيَّةِ والإخاءِ لعلَّهم يُنيرُون السُّبُلَ في هذه الظُّروفِ الحالكةِ الَّتي تمرُّ بها منطقتُنا العزيزةُ، فيتَّقي أهلها العارَ ويهتدون على سبل النَّجاةِ ممَّا به يتخبَّطون".

تابع: "ففي السَّادس من أيَّار قدَّمَ المسلمون والمسيحيُّون معًا في بيروت قربانَ الشَّهادةِ من أجلِ قضيَّةٍ جمعتهم على الخيرِ لتكون لهم أوطانٌ خليقةٌ بِتُراثِهم القوميِّ والوطنيِّ والإنسانيِّ الأصيل". وتساءل: "عن المسلمين وعن المسيحيِّين في أيَّامنا، كيف ولماذا يموتون في بلداننا زرافاتٍ ووحدانا، وكيف ولماذا يُخطَفون ويُقتَلون ويُنكَّل بهم أشدّ تنكيل، فهل تجدون تسميةً للقضيَّةِ الَّتي من أجلها تُراقُ لهم دماءٌ؟"

تابع: "يتطلَّعُ قداستُهُ في هذا اليومِ بخاصَّةٍ إلى الشَّبكاتِ الإعلاميَّةِ الجديدة، شبكات الانترنت والتويتر والفيس بوك، الَّتي راحت تملأ الدُّنيا وتشغلُ النَّاس؛ وفي قلبه رغبةٌ جيَّاشةٌ في تسخيرِ هذه الوسائل المُستَحدَثة لخدمةِ الحقيقةِ وتطويرِ الإنسانيَّةِ نحوَ الأفضلِ والأرقى. وكلُّنا يعرفُ أنَّ وسائلَ التَّواصلِ الاجتماعيَّةِ تبقى على الدَّوامِ سيفًا ذا حدَّين، لأنَّ السَّيفَ الَّذي يُدافعُ عن الحقِّ ويُحرِّرُ المظلومين من أيدي الظَّالمِين قد يُستعمَلُ أيضًا لاغتيالِ أهلِ الحقِّ والانصياعِ للشَّرِّ ولِعبَثِ الأشرار".

أضاف: "لذلك، فإنَّ مهنةَ الصَّحافةِ تحتاجُ إلى قاعدتَين أساسيَّتَين ترتكز إليهما لِتحقِّقَ أهدافَها وغاياتِها النَّبيلةَ. القاعدةُ الأولى هي قاعدةُ الحقيقةِ والموضوعيَّةِ في نقلِ الخبرِ دونَ تحيُّزٍ ليعرفَ النَّاسُ الأمورَ معرفةً منزَّهةً ولا عيبَ فيها. فيُصوِّرُ قداستُه الأخبارَ المنقولةَ كبضاعةٍ تُعرَض في ساحةٍ لتبادل المعلومات بين النَّاس شبيهةٍ بساحةِ البضائع. فالغشُّ في هذا التَّبادلِ ممنوعٌ وتزويرُ البضاعةِ ممنوعٌ وحملُ النَّاسِ إلى الموقعِ الغلطِ ممنوعٌ أيضًا". والقاعدة الثانية هي السَّعيُ وراءَ الخيرِ العامِّ وبناء الإنسانِ والإنسانيَّةِ ونشر قِيَمِ العدلِ والمحبَّةِ والسُّموِّ في التَّعاطي كما في النَّظرةِ إلى غاياتِ الكون. فالصَّحافيُّ بمقدارِ ما هو مُلزمٌ بِعدمِ التَّحيُّزِ في شؤونِ الحقيقةِ والموضوعيَّةِ هو مُلزمٌ بالتَّحيُّزِ أخلاقيًّا للإنسانِ والإنسانيَّةِ والخيرِ العامِّ، الوطنيِّ والعالميِّ على حدٍّ سواء".

أضاف سيادته: "انطلاقًا ممَّا تقدَّمَ يؤكِّدُ قداستُهُ أنَّ العملَ في شبكاتِ الإعلام الحديثةِ يتطلَّبُ تمسُّكًا أكبرَ بالحقيقةِ والأخلاقيَّةِ، لأنَّ خطرَ الانزلاقِ في استعمالِ هذه الشَّبكاتِ نحوَ الشَّرِّ هو أكبرُ وأدهى. فالشَّبكاتُ الجديدةُ قادرةٌ على نشرِ الخبرِ على نطاقٍ أوسع من أيَّةِ وسيلةٍ سابقةٍ، ومجالُ العملِ فيها يَطالُ الملايين لا بل المليارات من النَّاس. ومن جهةٍ ثانيةٍ، فإنَّ الَّذين يتعمَّدون الشُّرورَ والأخطاءَ هم أناسٌ مختبئون وراءَ الشَّاشاتِ، قادرون على زرعِ الفسادِ ونشرِهِ دونَ حسيبٍ ولا رقيب. فلا رقابةً ذاتيَّةً تنفعُ في هذا المجالِ ولا محاسبةً وفقَ القوانينِ المحلِّيَّةِ عندما يصبحُ الشَّرُّ عالميَّ المدى والأبعاد".

وفي الختام تساءل المطران مطر عن كيفية المواجهة لهذا التَّصرُّفَ الخاطئَ والخطيرَ في الوسائل الإعلاميَّةِ الجديدة؟ فقال الجوابُ واضحٌ "أنَّ علينا محاربةَ الشَّرِّ بالخيرِ والنُّزولَ إلى ساحةِ العملِ في هذه الوسائل لِنضعَ فيها قوَّةَ الحقيقةِ ومخزونَ القيَمِ الرُّوحيَّةِ، عملاً بقولِ لاهوتيٍّ عظيمٍ يقول: «حيثُ كَثُرَت الخطيئةُ هناك فاضَت النِّعمةُ». فعلى أهلِ الخيرِ ألاَّ يتقاعسُوا وألاَّ يتهاوَنُوا في معركتهم الكبرى لإنقاذِ الوجود. فقداسة البابا يتوّجه إلى المؤمنين، سواءً أكانوا مسيحيِّين أمْ غير مسيحيِّين ليقولَ لهم: «أنشروا القيمَ الإنجيليَّةَ والقيَمَ السَّاميةَ عبرَ وسائلِ الشَّبكاتِ الاجتماعيَّة الجديدة وكونوا لها مُترَسَّلين. فالإنسانُ لا يحيَا من دون القيمِ، والأخلاقُ هي التي تحفظُ التَّعاملَ البشريَّ من الاستعبادِ الفكريِّ والمادِّيِّ على حدٍّ سواء». إنَّ هذه الوسائلَ جاهزةٌ لمثلِ هذه الخدمةِ كما أنَّها مجالٌ خصبٌ لِنشرِ القيمِ المعاكسةِ ولِضربِ التَّعاملِ البشريِّ الصَّحيح".

وختم بالقول: "لهذه الأسباب الجوهريَّةِ وسعيًا وراءَ هذه الغاياتِ النَّبيلةِ يدعونا قداستُهُ إلى إحياءِ اليوم العالميِّ السَّابع والأربعين عبرَ التَّبصُّرِ بأمورِ الصَّحافة والإعلام وبالإمكانات العظيمةِ الَّتي تُوضَعُ اليومَ بين أيدي الصَّحافيِّين بلْ بين أيدي النَّاس جميعًا لِيَقوموا بالنَّهضةِ المطلوبةِ إنسانيًّا وعلى كلِّ صعيد. إنَّ هذه الثَّورةَ الجديدةَ تَفُوقُ أهمِّيَّةً ثورةَ الطباعةِ في بدايات العصور الحديثة وثورةَ الأثيرِ والشَّاشةِ مطلعَ القرنِ العشرين. إنَّها الآفاقُ الجديدةُ المفتوحةُ أمامَنا في مطلعِ القرنِ الحادي والعشرين. فهنيئًا لكم أيُّها الإعلاميُّون، لأنَّكم طلائعُ نشرِ الحقِّ والخيرِ على الدَّوام. هكذا كنتم وهكذا تبقون. وكلُّ عيدٍ ونحنُ وإيَّاكم بهذا الاستعدادِ لِلبناءِ العظيمِ".


كلمة وزير الإعلام وليد الداعوق:

"بداية لا أرى في رسالة الحبر الأعظم البابا المستقيل بنديكتوس السادس عشر إلا تكاملاً للأدوار داخل الكنيسة والمجتمع. هذا التكامل يمتد من جيل إلى آخر، ومن السلف إلى الخلف، من دون تغيير في الجوهر وفي الأهداف. ما أبدعها  أمثولة ، ونحن في صدد التعمق برسالة البابا المستقيل، التي وجهها في 24 كانون الثاني من العام الماضي، أي قبل تسليم الأمانة إلى خلفه البابا فرنسيس، أمثولة التخلي عن أهم منصب يمكن أن يصل إليه الإنسان في حياته. أمثولة لو عممت لحلت معظم مشاكلنا الناتجة عن تمسكنا بالكراسي، أيا تكن درجاتها أو مستوياتها".

أضاف: "لم يعد خفيا على احد مدى أهمية دور وسائل التواصل الاجتماعي في حياتنا اليومية، وفي تأثيرها المباشر وغير المباشر، على العامة ولاسيما على وسائل الإعلام المسماة تقليدية، بحيث باتت مصدرا لا يستهان به للمعلومة وللخبر، بالرغم من عدم دقتهما ومصداقيتهما في اغلب الأحيان".

تابع: "هذا الدور، أيها الإخوة، فرض نفسه بقوة، ووضع وسائل الاعلام التقليدية أمام تحديات جمة، ومن بينها التنافس على السرعة في تقديم المعلومة إلى الناس، مع ما تفتضيه من مسؤولية التحقق من صحتها ومصداقيتها، ومدى ملاءمتها للموضوعية والدقة، وقابليتها للنشر أو البث". "وهذا التنافس، المشروع أساسا، بهدف كسب أعلى نسبة من المستمعين والمشاهدين والمتصفحين، لغايات ربحية ولإقناع المعلنين، افقد معظم هذه الوسائل مصداقية لا تخدم الحقيقة، التي تطرق قداسته إليها في رسالته. وفي غياب المصداقية بين الإعلام والمتلقين له تصبح الحقيقة استنسابية ومجرد وجهة نظر ليس إلا، فينقطع حبل التواصل بينهم، ويصبح حوارهم  أشبه  بمستحيل".

تابع معاليه "وفي هذه الحال تتلاشى إمكانيات التلاقي، وتصبح روابط الوحدة بين الأشخاص مفككة، وبذلك تكون وسائل التواصل الاجتماعي ساحة مفتوحة لتبادل الاتهامات وتقاذف عبارات التجريح والإساءة إلى حد التخوين. وبذلك تلعب هذه الوسائل أدوارا غير تلك الأدوار التي يربطها قداسته بعمق الصيرورة البشرية وبنهائية الوجود الإنساني المتكامل مع سر محبة الله للبشرية جمعاء".

ورأى "في عمق أعماق هذه الرسالة ملامح واقعية لما يفترض أن تؤول اليه أوضاعنا اللبنانية، لكي نستطيع أن نعبر هذه المرحلة الدقيقة والمصيرية، بالحد الأدنى من التواصل في ما بيننا، عن طريق الحوار العقلاني، الذي دعا إليه فخامة رئيس الجمهورية، بعيدا عن الغرائزية والغوغائية، وتغليب المصلحة الوطنية على ما عداها من مصالح شخصية ضيقة، وأنانية باتت مستحكمة بمفاصل مواقعنا ومواقفنا السياسية، بحيث بتنا لا نفكر إلا بربح نائب من هنا وخسارة نائب من هناك، فيما تقف البلاد على شفير الهاوية".

وأكد أن "رسالة البابا وما فيها من معان سامية جديرة بأن تهدينا نحن اللبنانيين إلى ما ينقذ بلدنا مما يتخبط به من أزمات، تفضي اقله إلى الاتفاق على تشكيل حكومة جديدة وقانون للانتخابات يتوافق عليه الجميع".

وفي الختام قال: "لا بد من أن انوه بالاعتذار الذي قدم إلى غبطة البطريرك مار نصرالله بطرس صفير، وهو رمز من رموزنا الدينية التي نحترم ونجل، على اثر تناوله في احد البرامج التلفزيونية. هناك فرق شاسع بين حرية الرأي والتعبير وبين تجاوز حدود اللياقة والأصول والتطاول على المقامات الروحية، لان ذلك دخيل على تقاليدنا اللبنانية، ولا يمت بصلة إلى أخلاق مهنة الإعلام. ولا ننسى بالطبع ما قامت به حكومة الرئيس ميقاتي لجهة مطالبة هيئة الأمم المتحدة باعتماد نص واضح وصريح يحرم ويجرم كل من يسيء إلى الرموز الدينية". "وهنا اسمحوا لي أن أتوجه إلى إعلامنا، الذي نحترمه ونقدر له دوره، بأن لا مفر في نهاية الأمر إلى وضع مسودة ميثاق شرف من إنتاج الإعلاميين أنفسهم يكون لهم الحصن الحصين، يقيهم من العثرات والسقوط في تجربة التسرع والانفعال، ويكون حاميا للحريات العامة وحرية الإعلام  التي لا بديل منها، أيا تكن  الظروف والمتغيرات."  

ثم وصف الأستاذ عبد الهادي محفوظ رسالة البابا بالملهمة للإعلام المرئي والمسموع والالكتروني وقال:

"بالنسبة للإعلام الالكتروني ليس هناك من قانون يرعاه لبنانيا حتى الآن. وهو إعلام حرّ وفي مشروع تعديل قانون المرئي والمسموع الذي انتهت من مسودته لجنة الإعلام البرلمانية هناك توجّه لتنظيم الإعلام الالكتروني وجعله جزءا من الإعلام المرئي والمسموع. واحتراما لفكرة حرية الإعلام الالكتروني وحمايته وحتى لا يكون مستقبلا مدخلا لمحاصصات سياسية وطوائفية كما جرى مع الإعلام المرئي ، تمّ الطلب إلى المواقع الالكترونية أن تحمي حقوقها عبر علم وخبر تودعه لدى المجلس الوطني للإعلام وتحوز على أساس ذلك إفادة".

ورأى أن "ثمة خوف يتهدد حاليا المواقع الالكترونية العربية بما فيها اللبنانية عبر سياسات الجامعة العربية. فهي قيَّدت الحرية الإعلامية عبر الوثيقة الإعلامية التي صدرت في العام 2007 وتناولت المؤسسات المرئية وإمكانية حجبها عبر القمرين الصناعيين "عربسات" و"نايلسات". وفي هذا السياق هناك تفكير مشابه يتناول المواقع الالكترونية وكيفية وضع قيود على عملها".

أضاف: "ولذا يجد المجلس الوطني للإعلام أنه لا بد من ميثاق شرف إعلامي الكتروني ريثما يصدر القانون الموحد".

واعتبر أن "بالنسبة لمقاربة المجلس الوطني للإعلام المرئي والمسموع فإن حماية الإعلاميين في ممارسة عملهم تستجيب لحق المواطن في الاطلاع والاستطلاع وفي معرفة الحقيقة. وهذا يفترض توفير الحماية القانونية للإعلاميين في الوصول إلى المعلومات ومصادرها من دون التعرض لأي ضغط،. ويفترض تطوير قانون المطبوعات واستحداث التشريعات النقابية للإعلاميين واستحداث التشريعات التي تحرر الإعلام من الأعباء الضريبية وتوفر له فرص النمو كقطاع استثماري".

ورأى "ما يعاني منه قطاع الإعلام المرئي والمسموع اللبناني أنه تراجع من إعلام أول على مستوى العالم العربي إلى مرتبة رابعة وخامسة. والسبب أن مصادر تمويل هذا القطاع حسب القانون المرئي والمسموع هي إنتاج البرامج الدرامية والإعلان".

وختم "أيا يكن الأمر المادة الثالثة من القانون المرئي والمسموع رقم 382/94 تعتبر أن الإعلام المرئي هو إعلام حر على أن يمارس في إطار الدستور والقوانين النافذة. معنى ذلك أن ممارسة الإعلام الحر لا تعني الشطط والفوضى والإساءة إلى الآخر وإنما احترام قواعد الموضوعية والأمانة الصحافية وعدم المبالغة واحترام القيم وعدم الإثارة الطوائفية والتحريض على العنف في المجتمع… وفي هذا السياق تقع بعض المؤسسات في مخالفات ناجمة عن التنافس على السبق الصحفي.. وأحيانا كثيرة لا يرتضي الرأي العام ما يذهب إليه بعض الصحافيين من إقحام رموز دينية في برامج فكاهية".

ثم كانت كلمة النقيب بعلبكي فقال: "أي خطأ تقع  فيه أي وسيلة اتصال اجتماعي لا بد من العودة عن هذا الخطأ، وهذا لا يبرر إلغاء هذه الوسيلة، وحق الرد والتصحيح مكرّس في القانون، وعلى الوسيلة الإعلامية نشر الرد والتصحيح وأن لا تهمله". وعلى وسائل الاتصال الاجتماعي الالتزام بالمبادئ الأساسية التي نعرفها جميعا".

واعتبر أن الصحافة المكتوبة تواجه في هذه الأيام مخاطر كبرى، ولا أعرف كيف تستطيع أن تتجاوزنا لتستمر في أداء رسالتها.

ورأى أنه لا بد من تحديد المساحة الزمنية للإعلان في وسائل الإعلام المرئية والمسموعة، على ألا تزيد عن 5 دقائق في الساعة، وهذا ما لم يطبق في لبنان، ما يشكل معارضة لمصالح الصحافة المكتوبة من حيث الإعلان. ويجب تفادي هذا الغلط الكبير. فنحن في لبنان مسؤولون عن حرية الإعلام وبصورة خاصة حرية الصحافة المكتوبة، ولا بد من تنظيم الإعلام الإلكتروني والسعي معاً لنلبي دعوة قداسة البابا في هذه الرسال".


ثم كانت مداخلة الأستاذ قصيفي فرأى أن "شبكات التواصل الإعلامي هي النتيجة الطبيعية والحتميّة لتطوّر وسائل الإعلام وتقدمها عبر التاريخ ولهذه الشبكات مهمة خطيرة، فهي من جهة يمكن أن تشكل أداة تواصل واتصال بين الناس تسخر في خدمة الحقيقة وتقريب المسافات بين الشعوب والمجتمعات على قاعدة الحوار والتفهم والتراحم وإسقاط عناصر الفرقة التي تباعد وتحل الخصام بدلاً من الوئام، ومن جهة أخرى يمكن أن تكون سبباً للإحتراب وإشاعة ثقافة الحق والكراهية وإذكاء مشاعر العداء والعنصرية والطائفية وتعميم الإباحة المنفلتة من القيود الأخلاقية".

وشدّد "على أن شبكات التواصل الإعلامي في الفوضى التي تلغ بأوحالها، تشكل تنافساً لوسائل الإعلام التقليدية، وقد لا أظلم هذه الشبكات إذا قلت أن التنافس غير مشروع في بعض الأحيان، فهذه الوسائل تنقل على صفحاتها مقالات ومواضيع عن الصحف والمجلات وتحقيقات مصورة أو مسجلة عن الإعلام المرئي والمسموع وأحياناً من دون ذكرٍ للمصدر".

ورأى "أن دعوة البابا إلى أن تكون الشبكات الاجتماعية فسحات جديدة للكرازة بالإنجيل هي دعوة عابرة للأديان والطوائف وبرسم الإنسانية جمعاء."

وختم بالقول: "إن شبكات التواصل الإعلامي، لا يمكن أن تؤدي الغرض المرجو منها، إلا إذا تحصن أصحابها ومستخدموها بالأخلاق وعدم التعرّض للحرمات والمقامات، والإحساس العميق بضرورة ترسيخ مفاهيم الدولة المدنية، دولة الحق القائم على ركيزتي الحرية والعدالة، ووجه نداءً للقيادات الروحية المسيحة والإسلامية "كونوا واحدا في الأنجلة المسيحية، وقرأنة الإسلام… فمن دون هذا الالتزام لن تجد الإنسانية سلامها".

وجاء في كلمة الخوري عبده أبو كسم: "نستعد للاحتفال باليوم العالمي السابع والاربعين لوسائل الإعلام ونحن في قلب الثورة الإعلامية التي تتجدّد كل يوم، لا بل كل ساعةٍ، ونحن ملزمون أن نواكب هذا التطوّر بغية الإفادة ومواكبة العصر بروحٍ إيجابيةٍ تنعكس على مجتمعنا وتسّهل عملية التواصل مع بعضنا البعض في سبيل خير البشرية وكرامة الشعوب".

تابع: "إن الشبكات الاجتماعية الحديثة يفترض أن تفتح الأبواب مشرعةً على الحقيقة وحدها الحقيقة تنير درب الإنسان وتحرره من قيود الأنانية والانغلاق على الذات، وحدها الحقيقة ترفع الإنسان ليرتقي إلى ما هو فوق، وحدها الحقيقة تكشف البرقع عن مظالم الدنيا وتشكل تحدياً للإنسان كي يعترف بضعفه وخطأه".

ورأى "أن ما نشهده اليوم على بعض المنابر الإعلامية، والمواقع الإلكترونية، وفي بعض البرامج التلفزيونية، يشكل صدمةً كبيرة لدى المشاهدين والمتلقين، حيث تتفلت الحرية من ضوابطها، وتعدم القيم، ويستشري الجهل المتلطي وراء من يدّعون المعرفة، وتصبح المقامات مادة للسخرية ويصبح المستهزئون أبطالاً في نظر من فتحوا لهم أبواب الساحات ليفعلوا فعلتهم".

أضاف: "كلا، هذا ليس إعلامنا، هذه ليست ثقافتنا ولا تلك هي صحافتنا، ولا حبر أقلامنا، لهذا فإنني أنتهزها سانحةً في حضور معالي وزير الإعلام اللبناني، ورئيس المجلس الوطني للإعلام، ونقيبي الصحافة والمحرّرين، لأدق ناقوس الخطر، وكلنا مسؤولون أمام ما يحصل، وبالتالي علينا معالجة الأمر بحكمة ودراية وموضوعيةٍ وعقلانية".

وختم بالقول: "ولزملائي الإعلاميين أقول العيد الحقيقي، هو عندما نحرّر إعلامنا من الأقلام الرخيصة والمأجورة، وحدها الحقيقة تنقذ، وكل عيد وأنتم بخير".

ادعم أليتيا

إن كنت تقرأ هذا المقال فذلك تحديداً بفضل سخائك وسخاء عدد كبير من أمثالك الذين يجعلون من مشروع أليتيا التبشيري واقعاً. وإليك بعض الأرقام:

-      ٢٠ مليون مُستخدم يقرأون Aleteia.org شهرياً. 

-      تصدر أليتيا بشكل يومي بثماني لغات: الفرنسيّة، الإنجليزيّة، العربيّة، الإيطاليّة، الإسبانيّة، البرتغاليّة، البولنديّة والسلوفانية. 

-      يتصفح قراؤنا شهرياً أكثر من ٥٠ مليون صفحة.

-      يُتابع ما يُقارب الأربعة ملايين شخص أليتيا عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

-      تنشر أليتيا شهرياً ٢٤٥٠ مقال وما يُقارب الـ٤٠ فيديو.

-      يعمل ٦٠ شخصا بدوام كامل على هذا المحتوى بالإضافة الى ٤٠٠ معاون (من كُتّاب وصحافيين ومترجمين ومصورين...)

إن هذه الأرقام ليست سوى ترجمة لجهد كبير. نحن بحاجة الى دعمكم للاستمرار في تقديم خدماتنا للجميع بغض النظر عن مكان سكنهم وسواء كان بمقدورهم الدفع أم لا.

ادعموا أليتيا بدولار على الأقل لن يتطلب ذلك منكم أكثر من دقيقة. شكراً. 

 

صلاة اليوم
اليوم نحتفل أيضاً بـ




Top 10
أليتيا
قصة حب رائعة حصلت على فراش الموت في لبنان...أ...
أليتيا
مقتل كاهن في خلال مساعدته امرأة تتعرّض للسرقة
هيثم الشاعر
تدخّل إلهي في مزار سيدة لبنان - حريصا
غيتا مارون
بعد تداول فيديو كنيسة أوروبيّة تحوّلت إلى مطع...
غيتا مارون
هل دعم البابا فرنسيس حقّ المثليّين في الزواج ...
ST RITA ; CATHOLIC PRAYER
أليتيا
صلاة رائعة إلى القديسة ريتا
لويز ألميراس
وفاة شماس وأول حاكم منطقة من ذوي الاحتياجات ا...
المزيد
النشرة
تسلم Aleteia يومياً