Aleteia
الثلاثاء 20 أكتوبر
نمط حياة

النسَّاك يواكِبون "الاضطهادات" بـ"البلاكبيري" والـ"آي فون"

annahar.com

أليتيا - تم النشر في 08/05/13

خط الدفاع الأول عن الكنيسة: "لا أحد يُسكِتُ المسيحيين"

في كهف هنا، اعالي الجبال الصحراوية شرق مصر، تنسّك الرجل الذي قيل انه "ابو الرهبان" قبل نحو 17 قرنا، ليبتعد من مغريات العالم. وعند اسفل الجبل، يواصل الرهبان التقليد النسكي في دير يحمل اسم الراهب الناسك، القديس انطونيوس.

لكن، حتى هذه البقعة النائية تأثرت بالأوضاع المضطربة التي يعيشها المسيحيون المصريون، الخائفون على مصيرهم مع تزايد قوة الاسلاميين. فالرهبان، المستغرقون عادة في الروحانية، بدأوا ينضمون الى نبرة اكثر حزما لكثيرين في الطوائف الاقلية، متعهدين ان اصوات المسيحيين لن يتم اسكاتها.

نبرتهم تلك تعكس الدور السياسي المتنامي الناشط للكنيسة القبطية الارثوذكسية، التي انتهجت من عقود نهج الاستكانة وتجنب تعكير الصفو، معتمدة على التعاملات خلف الكواليس مع قيادة البلاد، في محاولة للمحافظة على حقوق الطائفة. بقيامها بذلك، تكون الكنيسة تحذو حذو العديد من الشباب المسيحيين المأخوذين بحماسة الثورة المصرية والذين يصرون على أن عليهم الدفاع عن أنفسهم، بدلاً من الثقة بالسياسيين لحمايتهم.  

"كل من يفكر في اذية كنيستنا سيواجه الانتقام الإلهي"، يقول نائب رئيس الدير الأب يعقوب (51 عاما). "كنيستنا تزداد قوة بالاستشهاد. وايماني وثقتي يقولان لي أنه ما دامت كنيستنا في يد الله، فلا أحد يمكنه أن يؤذيها". العامين الماضيين، تزايدت الهجمات على المسيحيين والكنائس في مصر، وآخرها استهدف الكاتدرائية المرقسية في القاهرة التي تعد مقر بابا الاقباط، مما اطلق جرس الإنذار بين المسيحيين الذي يعتبرون ان العنف ضد الكاتدرائية كشف هشاشتهم.

قد يبدو دير القديس انطونيوس، وهو احد أقدم الأديار في العالم، عالما بعيداً من مثل هذه المخاوف، بسبب عزلته. باختبائه عند سفح جبل صخري مهيب في الصحراء قرب البحر الأحمر على مسافة 100 ميل (160 كلم) جنوب شرق القاهرة، يشبه قلعة حصينة، بجدران تسيج كنائس ومصليات وغرفاً لنحو 100 راهب. القسم الاقدم منه، وهو كنيسة صغيرة، يرجع الى القرن الرابع، على ما يُعتقد. حتى قبل اعوام عدة، كان نبع مصدر الرهبان الوحيد للمياه ولأشجارهم من النخيل والزيتون.

نادرا ما يتعكر صفو "روتين" التأمل الروحي في الدير. قبل الفجر، كان المكان غارقاً في الظلام، في ضوء قطعة من القمر، عندما خرج الرهبان من صوامعهم بملابسهم السود. مشوا في زقاق مرصوف بالحصى إلى كنيسة الرسل التي ترجع الى القرن الخامس عشر، لبدء يومهم بساعتين من التراتيل والصلوات. وتعقب صلاة ما قبل الفجر ثلاثة طقوس ليتورجية اضافية، كل منها يستغرق ساعتين، والاخير ينتهي الخامسة عصراً.

غير ان الرهبان على اتصال (بالعالم الخارجي) بالتأكيد. فيعقوب، الحامل "بلاكبيري" و"آي فون" معاً، والمتخصص بالهندسة، غالباً ما يأتي على ذكر ما قرأه على مواقع التواصل الاجتماعية. وهو أيضاً مستعد للتخلص من بعض الحذر والديبلوماسية اللذين تشتهر بهما الكنيسة في تعاملها في السياسة. "اذا كان ثمة من يعتقدون ان اضطهاد الكنيسة أو مهاجمة الكاتدرائية ستدفع بنا الى مغادرة مصر، فهم يرتكبون خطأ كبيراً. يضايقوننا لإغراق الصوت القبطي الذي ارتفع خلال الثورة. ولكن لا أحد يستطيع أن يتستر على الحقائق أو يسكت المصريين بعد اليوم. هذا الجزء انتهى".

بالنسبة الى الرهبان، التكلم على هذا المنوال علامة دراماتيكية لمشاعر المسيحيين. في مصر، يقدر عددهم بـ 1200 يشكلون قلب الكنيسة القبطية الأرثوذكسية وروحها. طوال قرون، قدموا الإرشاد الروحي الى المسيحيين، واعتبروا حماة خلال الاضطهادات عبر التاريخ، بدءا من الرومان. في السبعينات من القرن الماضي، شهدت الأديار نهضة. ومنذ ذلك الحين، تم تجديد العديد منها. واليوم، يتوافد عشرات الآلاف الى الاحتفالات الدينية المقامة في اعياد القديسين في أديار كبيرة، كديري القديس انطونيوس والمحرق. وغالبا ما يقصدونها فرديا للصلاة والتأمل خلال الليل.

"الرهبان خط الدفاع الأول للكنيسة، لأن دورنا هو أن نصلي باستمرار لحماية الكنيسة وتشجيع القطيع"، يقول الأب باخوميوس (65 عاما). في رأيه، الهجوم على الكاتدرائية "مؤلم، لحظة فارقة في تاريخ مصر والكنيسة". راهب آخر، الأب هدرا، يقول ان "الكنيسة يمكن أن تشعر بمخاوف القطيع… الناس المثقلون بمتاعبهم يأتون الينا ليرتاحوا ويتنفسوا الهواء النقي. يمكنني ايضاً أن اشعر بالعبء الواقع على الجميع من جراء الهجوم على الكاتدرائية. عندما تكون لدينا أزمة كالأزمة الاخيرة، تكون الكنيسة كلها في صلاة".

مع لهجة اكثر حزماً، يحافظ الرهبان على تقاليدهم في إيجاد العزاء في الصلاة. "سنصلي كي يرفع الله غضبه ويساعدنا في التصدي لما نواجهه"، يقول راهب في دير المحرق جنوب مصر، واسمه أيضا الأب باخوميوس. "مصر شهدت الكثير على مر العصور. وما يحصل اليوم مرحلة من الفوضى ستنتهي في نهاية المطاف".

ادعم أليتيا

إن كنت تقرأ هذا المقال فذلك تحديداً بفضل سخائك وسخاء عدد كبير من أمثالك الذين يجعلون من مشروع أليتيا التبشيري واقعاً. وإليك بعض الأرقام:

-      ٢٠ مليون مُستخدم يقرأون Aleteia.org شهرياً. 

-      تصدر أليتيا بشكل يومي بثماني لغات: الفرنسيّة، الإنجليزيّة، العربيّة، الإيطاليّة، الإسبانيّة، البرتغاليّة، البولنديّة والسلوفانية. 

-      يتصفح قراؤنا شهرياً أكثر من ٥٠ مليون صفحة.

-      يُتابع ما يُقارب الأربعة ملايين شخص أليتيا عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

-      تنشر أليتيا شهرياً ٢٤٥٠ مقال وما يُقارب الـ٤٠ فيديو.

-      يعمل ٦٠ شخصا بدوام كامل على هذا المحتوى بالإضافة الى ٤٠٠ معاون (من كُتّاب وصحافيين ومترجمين ومصورين...)

إن هذه الأرقام ليست سوى ترجمة لجهد كبير. نحن بحاجة الى دعمكم للاستمرار في تقديم خدماتنا للجميع بغض النظر عن مكان سكنهم وسواء كان بمقدورهم الدفع أم لا.

ادعموا أليتيا بدولار على الأقل لن يتطلب ذلك منكم أكثر من دقيقة. شكراً. 

 

Tags:
الكنيسة
صلاة اليوم
اليوم نحتفل أيضاً بـ




Top 10
priest in Greece
هيثم الشاعر
تركيا تلقي القبض على راهب سرياني أرثوذكسي وال...
ماريا لوزانو
لبنان: "الراهبات في بيروت شهادة حيّة للمسيح ع...
هيثم الشاعر
رسالة من البابا فرنسيس والبابا الفخري بندكتس ...
أليتيا
قصة حب رائعة حصلت على فراش الموت في لبنان...أ...
غيتا مارون
بالفيديو: الحبيس يوحنا خوند: يا مار شربل عجّل...
depressed Muslim woman in Islam
هيثم الشاعر
فاطمة فتاة مسلمة رأت يسوع يرشّ الماء عليها قب...
غيتا مارون
إلى كل الحزانى والمتألمين… ارفعوا هذه الصلاة ...
المزيد
النشرة
تسلم Aleteia يومياً