Aleteia
الإثنين 26 أكتوبر
أخبار

الحرية الدينية لخير المجتمع

© HO / AFP

أليتيا - تم النشر في 02/05/13

التعديات الواضحة والتعديات الخفية

ماذا نعني بالحرية الدينية؟ ما هي المشاكل التي تهددها في أطارنا الحالي المتعدد الحضارات وغير المتجانس؟ عن هذا الموضوع تحدثت اليثيا مع اتيليو تامبوريني، عضو في مرصد الحرية الدينية والرئيس السابق للفرع الإيطالي لمنظمة عون الكنيسة المتألمة.

ما هو حال الحرية الدينية في العالم؟


تامبوريني: للإجابة بشكل صحيح على هذا السؤال يجب تحديد معنى الحرية الدينية التي لا تعني حرية العبادة. ان النص الأساسي هو المادة ١٨ من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان في الامم المتحدة لسنة ١٩٤٨. وبحسب هذا النص ان الحرية الدينية الكاملة تخلق مجموعة من الشروط القضائية والبيئية التي تتوسع لتشمل حرية التثقيف، التعليم وحرية التبشير علناً بطريقة مرتبطة، ليس فقط بالمعتقدات الدينية بمعناها الضيق، ولكن أيضاً عن نتائجها في حياتنا اليومية، في تصرفاتنا وفي تنظيم الحياة الاجتماعية. وهذا التعريف يشمل جميع النتائج على صعيد الحياة الفعلية للإنسان، الناتجة عن احترام أو عدم احترام السلطات لهذا الحق. 

ما هي التعديات الأكثر شيوعاً؟ 


تامبوريني: ان طابع التعديات على هذا الحق قد لخصها بشكل ممتاز بندكتس السادس عشر خلال عظته في الرابع من ديسمبر ٢٠٠٥ والتي اظهر خلالها ان الحرية الدينية غير موجودة في كل مكان:" في بعض الأحيان- قال راتسينغر – لا يسمح بها لأسباب دينية أو أيديولوجية؛ في أحيان اخرى، وبالرغم من الاعتراف بها على الورق، تلاقي العديد من العقبات من قبل السلطة السياسية أو من هيمنة اللاادارية والنسبوية". والتحقق من هذا الموضوع " على الأرض" يثبت ان التصور الذي اقترحه البابا الفخري يتلاءم مع الوضع الحالي في العالم.ففي بعض الأحيان تمنع الحرية الدينية لأسباب دينية أو أيديولوجية، كما يحصل في معظم البلدان ذات الأكثرية الاسلامية( أسباب دينية)، والبلدان المحكومة من الأيديولوجيات الماركسية( أسباب أيديولوجية)، كما يحصل على سبيل المثال في الصين والفيتنام. وفي أحيان اخرى وبالرغم من الاعتراف بها على الورق، توضع أمامها العقبات من قبل السلطة السياسية كما يحصل للأسف في بلدان كالهند حيث التشريع يسمح بالحرية الدينية، ولكن التظاهرات المتلاحقة ذات النتائج المأساوية أحياناً، والتي تشجع على العنف الاجتماعي تجاه الاقليات( المسيحية والإسلامية) تعني الرفض الكامل لهذه الحرية. وأخيرا وكما ردد عدة مرات راتسينغر، فان الحرية الدينية تخرق بشكل مخادع من الهيمنة الثقافية لللاادارية والنسبوية.



لماذا يجري البحث مجدداً في هذه المسالة في أوروبا حيث تعترف كل البلدان بالحرية الدينية؟


تامبوريني: بالفعل ان هذه النقطة الأخيرة تثبت ما يحصل في أوروبا وفي العالم الغربي. فإن جميع الديانات تعتبر عدوة الأيديولوجية الجديدة التي تجعل من رغبات الأشخاص قوانين مزعومة. عدد كبير من الوثائق، التوصيات، الرقابة والقوانين المعدلة على أساس حقوق مزعومة جديدة للإنسان، نابعة عن الرغبة الفردية، تعتبر ان تحقيق الرغبات هو حق إنساني. ان الأفكار الضعيفة للثقافة العصرية ترفض الأفكار القوية للرؤية الدينية للحياة والمفهوم الطبيعي بحد نفسه. على سبيل المثال، ان الطرح الأنتروبولوجي المسيحي في تقديم الرجل والمرأة كصورة الله، يلقى مجابهة قوية من قبل الثقافة العدمية، النسبوية، البيوتكنولوجية التي يتم تعليمها ليس فقط في الجامعات ولكن يتم نشرها بشكل مكثف بواسطة وسائل الاتصالات فيتم استيعابها من قبل " الأشخاص العاديين". علينا ألا ننسى ان الاضطهاد هو المخرج الأخير لمخطط له ثلاثة مراحل: في المرحلة الأولى نجد الاضطهاد الثقافي الذي يترافق مع حملات تشهير وتحريض على الاحتقار والكراهية. في المرحلة الثانية نجد الاضطهاد الاداري الذي يضع القيود القانونية والضريبية على حرية الكنيسة والمنظمات الدينية. لنصل في المرحلة الثالثة للاضطهاد المفتوح، القانوني أو النابع عن التعصب الاجتماعي.



هل ان الانتماء الديني في هذه الحقبة التاريخية هو عامل تماسك اجتماعي أو عامل تجزئة؟ 


تامبوريني: اعتقد انه في عالم يدفع الأفراد الى الانعزال والوحدة، العامل الوحيد الذي بإمكانه خلق " مجتمع" وتأمين تضامن حقيقي، هو الانتماء الديني. اذكر التحذير الذي وجهه بندكتس السادس عشر:" كم من مرة حاول الأشخاص بناء العالم بمفردهم، من دون أو ضد الله! فكانت النتيجة مأساة خلقتها الأيديولوجيات التي اتضح أنها ضد الإنسان وكرامته العميقة". 

ادعم أليتيا

إن كنت تقرأ هذا المقال فذلك تحديداً بفضل سخائك وسخاء عدد كبير من أمثالك الذين يجعلون من مشروع أليتيا التبشيري واقعاً. وإليك بعض الأرقام:

-      ٢٠ مليون مُستخدم يقرأون Aleteia.org شهرياً. 

-      تصدر أليتيا بشكل يومي بثماني لغات: الفرنسيّة، الإنجليزيّة، العربيّة، الإيطاليّة، الإسبانيّة، البرتغاليّة، البولنديّة والسلوفانية. 

-      يتصفح قراؤنا شهرياً أكثر من ٥٠ مليون صفحة.

-      يُتابع ما يُقارب الأربعة ملايين شخص أليتيا عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

-      تنشر أليتيا شهرياً ٢٤٥٠ مقال وما يُقارب الـ٤٠ فيديو.

-      يعمل ٦٠ شخصا بدوام كامل على هذا المحتوى بالإضافة الى ٤٠٠ معاون (من كُتّاب وصحافيين ومترجمين ومصورين...)

إن هذه الأرقام ليست سوى ترجمة لجهد كبير. نحن بحاجة الى دعمكم للاستمرار في تقديم خدماتنا للجميع بغض النظر عن مكان سكنهم وسواء كان بمقدورهم الدفع أم لا.

ادعموا أليتيا بدولار على الأقل لن يتطلب ذلك منكم أكثر من دقيقة. شكراً. 

 

صلاة اليوم
اليوم نحتفل أيضاً بـ




Top 10
أليتيا
قصة حب رائعة حصلت على فراش الموت في لبنان...أ...
أليتيا
مقتل كاهن في خلال مساعدته امرأة تتعرّض للسرقة
هيثم الشاعر
تدخّل إلهي في مزار سيدة لبنان - حريصا
غيتا مارون
بعد تداول فيديو كنيسة أوروبيّة تحوّلت إلى مطع...
غيتا مارون
هل دعم البابا فرنسيس حقّ المثليّين في الزواج ...
ST RITA ; CATHOLIC PRAYER
أليتيا
صلاة رائعة إلى القديسة ريتا
لويز ألميراس
وفاة شماس وأول حاكم منطقة من ذوي الاحتياجات ا...
المزيد
النشرة
تسلم Aleteia يومياً