Aleteia
الثلاثاء 27 أكتوبر
أخبار

خطفه قطّاع الطرق ونسيه العالم

aleteia

أليتيا - تم النشر في 18/04/13

قصة الأب ميشال كيال: مختطف ومفقود ومنسي

مختطف ومفقود ومنسي.

في التاسع من فبراير 2013، اختطف الأب ميشال كيال البالغ 27 عاماً والمتحدر من حلب السورية، من قبل ثوار متطرفين إسلاميين. بعد مرور شهرين، لا يزال مفقوداً، ولكن العالم يبقى صامتاً.

قام المونسنيور جورج دانكاي، رئيس المعهد الأرمني في روما، ووكيل الكنيسة الكاثوليكية الأرمنية لدى الكرسي الرسولي، بالكشف لنا عن وقائع اختطاف الأب كيال وعن الواقع الرهيب الذي يعيش فيه المسيحيون السوريون. إنه واقع سفك الدماء والتعذيب والوحشية على مستوى لا يمكن تصوّره.

"كان الأب ميشال تلميذي في الإكليريكية طوال عامين في حلب. كان لطيفاً وذكياً"، قال دانكاي مبتسماً بحسرة. "كان يحب الرياضة والموسيقى والإنشاد، بخاصة ترتيل الترانيم الليتورجية. كان مستعداً دوماً للمساعدة".

كذلك، كان الاثنان معاً لأكثر من سنة في المعهد الأرمني في روما، حيث درس ميشال القانون الكنسي في المعهد الشرقي الحبري، لينال السيامة الكهنوتية بعدها في 2 نوفمبر 2011.

عندما عاد الأب ميشال إلى سوريا، كانت الثورة بدأت والعنف اجتاح البلاد، مما جعل كل التحركات غير آمنة بالنسبة إلى الكاهن الشاب. لكن "روحه وحماسته وغيرته" أسرت قلب كاهن رعيته وأبناء رعيته. ومع تفاقم الأوضاع، وتدفق اللاجئين من محيط حلب، باشر الأب ميشال مع ثلاثة كهنة شباب آخرين برسالة مع النازحين. "كانوا يذهبون يومياً إلى المدارس التي كانت ملجأ للعائلات المسلمة، حاملين إليها الطعام، وجبتي الغداء والعشاء، وبعدها، كانوا يقدمون مساعدات أخرى، إضافة إلى إحضار الأطباء".

يبدو أن الأب ميشال كان يسير على خطى القديسين – رجل خدمة ورحمة. قال دانكاي: "أتذكر أحد اتصالاته الهاتفية بي؛ قال: إن الخدمة هي ما أستطيع أن أقوم به على الدوام، وما من شيء أعظم منها".

في 9 فبراير، غادر الأب ميشال حلب. كان من المقرر أن يزور روما، متوقفاً أولاً في مدينة صغيرة على طريقه إلى بيروت قبل الوصول إلى إيطاليا في 12 فبراير. لم يكن قد مضى وقت طويل على سفره عندما قامت مجموعة من الثوار بمهاجمة الحافلة عند أحد الحواجز الكثيرة المنتشرة على الطرقات السورية. "كان هناك ثلاثة كهنة على متنها. اثنان منهما كانا يرتديان ثياباً تدل على أنهما كاهنان. وأما الثالث وهو ساليزي، فكان يرتدي ثياباً عادية. رأوا الكاهنين اللذين يرتديان حلة كهنوتية وأمروهما بالترجل؛ ولم يقولوا شيئاً للثالث". 

"بعد نصف ساعة، اتصلوا بأخيه قائلين: "سنتصل بكم قريباً للتوصل إلى اتفاق"". تابع دانكاي: "منذ ذلك الحين، كان الاتصال يتم فقط مع أخيه، وليس مع الكنيسة؛ بعدها، تحدث أخوه مع الأسقف… ويبدو أن الأسقف أعلم الحكومة". كشفت عائلة الأب ميشال أنهم طلبوا 15 مليون ليرة سورية وتحرير 15 سجيناً. مع ذلك، وبعد أن سئلت المجموعة عن السجناء الذين تريد أن يُطلق سراحهم، تراجع الإرهابيون عن الطلب مطالبين فقط بالمال. "هذا يدفعنا إلى التفكير أنها مجموعة مسلحة صغيرة وليست جبهة التحرير السورية… لأن تحرير 15 سجيناً هو عرض جيد". وأوضح قائلاً: "هناك حوالي 2000 مجموعة صغيرة. وهي لا تعمل بشكل منظم ومنسق فيما بينها. لكل مجموعة أهدافها ومثلها". لقد اتضح عدم تنظيمها عندما توقفت المجموعة عن المطالبة بالفدية بعد أن كانت العائلة قد وافقت على دفعها.
ما هو وضع الأب ميشال الآن؟ هل لا يزال حياً؟ 

"إن المعلومات الوحيدة التي نملكها ناتجة عن اتصال هاتفي أجري في 20 فبراير. سمحوا له بالتحدث مع والدته لأقل من نصف دقيقة، فقال: "أمي، أنا بخير، ولكن صلي لأجلي". منذ ذلك التاريخ، لم يُجر أي اتصال. إننا لا نعلم شيئاً. ولا يزال الأمر غامضاً"، بحسب دانكاي.

وبشأن ما تقوم به الكنيسة لحل المشكلة، قال لنا دانكاي بحزن: "لا يمكن فعل شيء للأب ميشال دون اتصال منه أو من خاطفيه". فلا يمكن التفاوض مع الصمت. إذاً، كيف يؤثر ذلك على الكاهن الشاب؟ إن واقع المسألة الصعب يظهر أن مستقبل الأب ميشال لا يبدو مفعماً بالتفاؤل.

هل نشهد إذاً اضطهاداً سافراً وعديم الرحمة للكنيسة المسيحية في سوريا؟ "أجل" هي الإجابة بالتأكيد. لكن الوضع معقد. أوضح دانكاي: "في بداية الثورة، أعلنت المعارضة أنها تريد صون الجماعة المسيحية. قالت: "لا تخافوا من معارضة هذا النظام؛ سنعاملكم بشكل جيد"، لكن من الواضح أنها لم تلق الرد الإيجابي الذي كانت تتوقعه". ووفقاً لدانكاي، فإن المعارضة توقعت من الجماعة المسيحية أن تحمل السلاح وتنضم إلى تمردها، "لكن هذه الجماعة المسيحية في سوريا ليست جماعة تعرف كيفية استخدام السلاح أو المشاركة في الحرب". "إنهم مواطنون عاديون يحبون بلادهم، ولذا يصعب عليهم أن يحملوا السلاح في وجه أحد… لم يتورطوا في التظاهرات ولا في حمل السلاح، وهذا ما أثار غضب المعارضة".

نتيجة لذلك، هم لا يقدمون أي حماية للجماعة المسيحية. "لقد توقفوا عن قولهم: "سنعاملكم بشكل جيد""، حسبما قال دانكاي مردداً صوت المعارضة. "يقولون: "سننتقم منكم. أنتم المسيحيون لم تشاركوا في الحرب، لم تنضموا إلى المعارضة، والآن ينبغي عليكم أن تدفعوا الثمن؛ هذا هو خياركم". إنه انتقام أكثر مما هو اضطهاد ديني. لكن دانكاي أشار إلى مجموعات أخرى منها "الجهاديين وأفراد جبهة النصرة، حيث يمكن التحدث بوضوح عن اضطهاد ديني".

وعن السؤال عما إذا كان يرى درباً نحو السلام، قدم دانكاي إجابة مفجعة قائلاً: "مع الأسف، إنني لا أراها". وأشار إلى الزهو السياسي للأنظمة الذي "لن تسمح بعودته أبداً" و"حتى وإن كانت تريد وقف العنف الآن، إلا أنها لا تستطيع ذلك لأن المسألة لم تعد بين يديها". وتابع: "مع الأسف، يجب أن أقول أن أسوأ ما في الإنسان قد استفاق، وبات خارجاً عن السيطرة، ولا أحد يستطيع إيقافه".

عند هذه الكلمات الحادة، ترتجف الروح للتفكير في مصير الكاثوليك الأرمن في سوريا. قال دانكاي: "لا تملك الجماعة المسيحية أي مخرج فهي محاصرة. إنها تستعد للشهادة… لا نريد هذه الشهادة، ولا نأمل بها؛ نخشاها ولكن… هذا هو الواقع". وتذكر الكلمات التي قالها والده قبل أسبوعين: "قال لي: "إذا سمعت نبأ وفاتنا، فلا تأت إلى جنازتنا؛ لن نأخذك معنا".

كذلك، شارك دانكاي رسالة تلقاها من صديق قبل أيام، رسالة توجز خطورة الوضع بالنسبة إلى المسيحيين السوريين: "إن الذئب يقتل الجراء التي لا تستطيع أن تتدبر أمرها لكي لا تأكلها الجرذان والنمل حية. إنه فعل رحمة. لا تحكم على كلماتي بقسوة. تحدث مع أهلك. يحصل ذلك لكي لا تصل إليهم تلك الحيوانات أولاً". عندما يتوصل الأهل إلى التفكير بإنهاء حياة أبنائهم، يمكن للمرء أن يتخيل الوحشية التي تنتظرهم على بعد خطوات خارج أبوابهم.

وعن السؤال الأخير عما يستطيع المسيحيون حول العالم أن يفعلوه، أجاب: الصلاة. "اثبتوا دوماً في الصلاة. إنها لحظات عاشها ربنا أيضاً في بستان الزيتون. هناك إغراء الهرب أو الصراخ إلى الرب "خلصنا!" ولكن، إن كانت هذه هي مشيئته، فيجب أن نكون مستعدين، على مثال الشهداء، لمواجهة الموت بأمانة… بالصلاة، نبقى متحدين بالإيمان وأقوياء بالرجاء، وأكثر من ذلك، حتى اللحظة الأخيرة، نبقى في المحبة، حتى في وجه الذين لا يدرون ماذا يفعلون".
بالتالي، نوجه دعوة إلى جميع المسيحيين في العالم: صلوا من أجل الأب ميشال، صلوا من أجل سوريا، البلاد الملطخة بالدماء التي تدمرها موجة من الشر لا تعرف الرحمة؛ صلوا من أجل الرجال المعذبين والمشوهين، والنساء والفتيات ضحايا الاغتصاب، والمسيحيين المضطهدين؛ صلوا من أجل الضالين الذين يرتكبون هذه الأعمال الوحشية، والأهم من ذلك، صلوا لكي يستيقظ العالم من صمته، ويسارع إلى مساعدة إخوته وأخواته.
أخيراً، نوجه نداءً طارئاً إلى إنسانية خاطفي الأب ميشال: دعوه يرجع إلى دياره. رجاءً، دعوا الأب ميشال كيال يعود إلى دياره.

ادعم أليتيا

إن كنت تقرأ هذا المقال فذلك تحديداً بفضل سخائك وسخاء عدد كبير من أمثالك الذين يجعلون من مشروع أليتيا التبشيري واقعاً. وإليك بعض الأرقام:

-      ٢٠ مليون مُستخدم يقرأون Aleteia.org شهرياً. 

-      تصدر أليتيا بشكل يومي بثماني لغات: الفرنسيّة، الإنجليزيّة، العربيّة، الإيطاليّة، الإسبانيّة، البرتغاليّة، البولنديّة والسلوفانية. 

-      يتصفح قراؤنا شهرياً أكثر من ٥٠ مليون صفحة.

-      يُتابع ما يُقارب الأربعة ملايين شخص أليتيا عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

-      تنشر أليتيا شهرياً ٢٤٥٠ مقال وما يُقارب الـ٤٠ فيديو.

-      يعمل ٦٠ شخصا بدوام كامل على هذا المحتوى بالإضافة الى ٤٠٠ معاون (من كُتّاب وصحافيين ومترجمين ومصورين...)

إن هذه الأرقام ليست سوى ترجمة لجهد كبير. نحن بحاجة الى دعمكم للاستمرار في تقديم خدماتنا للجميع بغض النظر عن مكان سكنهم وسواء كان بمقدورهم الدفع أم لا.

ادعموا أليتيا بدولار على الأقل لن يتطلب ذلك منكم أكثر من دقيقة. شكراً. 

 

صلاة اليوم
اليوم نحتفل أيضاً بـ




Top 10
أليتيا
قصة حب رائعة حصلت على فراش الموت في لبنان...أ...
هيثم الشاعر
الشتائم تنهال على الممثلة اللبنانية نادين نجي...
غيتا مارون
بعد تداول فيديو كنيسة أوروبيّة تحوّلت إلى مطع...
أليتيا
مقتل كاهن في خلال مساعدته امرأة تتعرّض للسرقة
غيتا مارون
هل دعم البابا فرنسيس حقّ المثليّين في الزواج ...
هيثم الشاعر
تدخّل إلهي في مزار سيدة لبنان - حريصا
لويز ألميراس
وفاة شماس وأول حاكم منطقة من ذوي الاحتياجات ا...
المزيد
النشرة
تسلم Aleteia يومياً