Aleteia
الإثنين 26 أكتوبر
أخبار

من المتوقع أن يتخذ البابا فرنسيس تدبيراً حيال مسألة اضطهاد المسيحيين حول العالم

© DR

أليتيا - تم النشر في 16/04/13

يقدّر البعض أن عدد المسيحيين الذين استشهدوا في القرن العشرين يفوق عدد الشهداء المسيحيين في كافة القرون الأخرى مجتمعة



إن البابا فرنسيس، ومن خلال عدة بوادر مؤثرة، وحتى باختيار اسمه، جعل تضامنه مع المتألمين والفقراء في العالم ميزة لحبريته. وفيما يعمل على توسيع نطاق هذا التضامن عالمياً، سيواجه قريباً أحد أضخم أشكال انتهاك حقوق الإنسان في العالم وهو إنكار الحرية الدينية.

أفاد منتدى بيو سنة 2010 أن حوالي 75% من سكان العالم يعيشون في بلدان تفرض فيها قيود كبيرة على الحرية الدينية. ويُشكل المسيحيون نسبة عالية بشكل لافت من بين الذين تُنتهك حريتهم الدينية. يقول دايفيد ب. باريت وتود م. جونسون، وهما من أبرز علماء الديموغرافيا الدينية في العالم، أن عدد المسيحيين الذين استشهدوا في القرن العشرين يفوق عدد الشهداء المسيحيين في كافة القرون الماضية مجتمعة. لقد حافظت هذه النزعة على زخمها الحزين في القرن الحالي. وعلى الرغم من أن الأرقام هي موضع نقاش وتختلف بحسب منهجيات الإحصاء، إلا أن عدد المسيحيين الذين يُقتلون سنوياً بسبب إيمانهم يبلغ الآلاف بحسب تقديرات متحفظة، وعشرات الآلاف بحسب تقديرات أوسع وإنما معقولة. ووفقاً لتقديرات الجمعية الدولية لحقوق الإنسان، فإن المسيحيين يشكلون 80% من بين الذين يُضطهَدون بسبب ديانتهم. ومن بين البلدان التي يُقتل فيها المسيحيون، نذكر الصين، إندونيسيا، سريلانكا، كوريا الشمالية، السعودية، مصر، المكسيك، نيجيريا، كولومبيا، باكستان، العراق، فييتنام والهند.

كذلك، تقوم أوروبا الغربية وكندا والولايات المتحدة بشكل مقلق بفرض قيود متزايدة على الحرية الدينية لمواطنيها. وعلى الرغم من أن الاضطهاد هو تعبير قوي لما يشهده المؤمنون في هذه البلدان، إلا أن هذه القيود هي خارجة عن قوانين الحرية الدينية الموجودة منذ فترة طويلة، وهي تحتوي على منطق داخلي، إذا ما تطور أكثر، يؤدي إلى الاضطهاد.

لقد سعى سلف فرنسيس، البابا بندكتس السادس عشر، بتأنّ واجتهاد، إلى إثارة هذه القضية. وعلى سبيل المثال، جعل الحرية الدينية موضوع رسالته لليوم العالمي للسلام لسنة 2011. واتخذ موقفاً تجاه الإسلام أكثر صرامة من موقف سلفه البابا يوحنا بولس الثاني، ورفع أهمية الحرية الدينية في التزامه مع الإسلام. بالطبع، لم يكن يوحنا بولس الثاني غير فاعل بشأن الحرية الدينية. فهو قد ساعد قبل أن يصبح بابا على صوغ Dignitatis Humanae، التعليم الرئيسي للمجمع الفاتيكاني الثاني حول الحرية الدينية. وكبابا، اغتنم فرصة السنة اليوبيلية سنة 2000 ليرفع الشهداء المسيحيين للقرن العشرين، مذكراً الكنيسة أن هؤلاء الشهداء ليسوا واقعاً تاريخياً ماضياً.


إن التزام البابوات باستمرارية تعليم الكنيسة، والتزام فرنسيس الخاص بالفقراء، وواقع اضطهاد المسيحيين ومؤمنين آخرين على نطاق واسع، كلها تدل على أن البابا فرنسيس سيؤيد الحرية الدينية في تصريحاته وسياساته. نذكر في ما يلي بعض الأساليب التي سيقود من خلالها الكنيسة في هذا التأييد:

·       تعزيز الوعي والتضامن مع المسيحيين وأتباع الديانات الأخرى المضطهدين في الكنيسة بأسرها. إن جون آلن من صحيفة National Catholic Reporter، وهو أحد أبرز الأصوات المدافعة عن المسيحيين المضطهدين، غالباً ما أشار إلى أن هؤلاء المؤمنين المحاصرين يحظون باهتمام ضئيل في الأماكن التي تعيش فيها الكنيسة براحة أكبر. ففي حين أن القضايا كالجوع في العالم والإغاثة في حالة الطوارئ تشق طريقها إلى نشرات الأحد ويتم تسليط الضوء عليها لعمليات جمع أموال خاصة، قليلة هي الجهود المماثلة التي تُبذل باسم الحرية الدينية. فإن العظات، ونوايا الصلاة في القداس، والصلوات التي تتلى عن نية خاصة، والعروض البصرية هي جميعاً وسائل ممكنة للتوعية. تُعتبر جماعة سانت إيجيديو نموذجاً عن تعزيز التضامن، فهي تحفظ كنيسة القديس برتلماوس في جزيرة التيبر في روما كمزار للشهداء المعاصرين وتقيم صلاة سنوية لهؤلاء الشهداء في بازيليك القديس يوحنا اللاتران في روما خلال أسبوع الآلام. ينبغي أن تُبذل جهود مماثلة في باريس وبانانغ وبيتسبرغ.

·       تدريب السلك الدبلوماسي الفاتيكاني على الحرية الدينية – مكانتها العالمية، استراتيجيات تعزيزها، وأساليب الرد على انتهاكها. في أعقاب صدور قانون الحرية الدينية الدولي سنة 1999، أُدمجت الحرية الدينية في بنية السياسة الخارجية للولايات المتحدة. بشكل مماثل، يمكن للحرية الدينية أن تصبح جزءاً من أعمال كل سفير بابوي ومسؤول في أمانة سر دولة الفاتيكان.

·       جعل الحرية الدينية موضع جهود لبناء علاقات مسكونية. إن صلاة جماعة سانت إيجيديو السنوية للشهداء تشمل شهداء بروتستانت وأرثوذكس. هناك سبل لبناء العلاقات مع "الإخوة المنفصلين"، أفضل مما سماه الكاردينال السويسري كورت كوخ بـ "مسكونية الشهداء". إن التضامن يُبنى حول أصدق وأعمق عبادة للمسيح.

·       جمع أمثلة عن مسيحيين استجابوا للاضطهاد بطرق تظهر المسيح بشكل متميز – كطريقة شهباز بهاتي الباكستاني الذي قتل في 2 مارس 2011 على أيدي إسلاميين. كانت تقتضي مهمة بهاتي كوزير فدرالي للوئام الوطني حماية الأقليات الوطنية، بما فيها حركة الأحمدية المسلمة الخاضعة للترهيب ومسيحيي البلاد الذين يشكلون 2% من السكان. وإذ كان يدعم هذه القضية، كان يعلم أن حياته معرضة للخطر، حتى أنه رفض الزواج لأنه لم يكن يريد أن يترك وراءه عائلة من دون أب. وقبل وفاته، سجل شريط فيديو قال فيه: "أؤمن بيسوع المسيح الذي بذل حياته لأجلنا، وأنا مستعد للموت من أجل قضية. إنني أعيش من أجل جماعتي… وسأموت دفاعاً عن حقوقها". عندما سافر بول بهاتي، أخ شهباز، إلى

روما للمشاركة في مؤتمر عقدته جماعة سانت إيجيديو تذكاراً لشهباز في 5 أبريل 2011، سامح قاتلي أخيه موضحاً: "أخونا شهباز كان مسيحياً، والإيمان المسيحي يعلمنا المغفرة".

ووافق بول بهاتي بعد تخطي حزنه على وفاة أخيه، على منصب الوزير الفدرالي للوئام الوطني في باكستان، حاملاً راية أخيه.

ادعم أليتيا

إن كنت تقرأ هذا المقال فذلك تحديداً بفضل سخائك وسخاء عدد كبير من أمثالك الذين يجعلون من مشروع أليتيا التبشيري واقعاً. وإليك بعض الأرقام:

-      ٢٠ مليون مُستخدم يقرأون Aleteia.org شهرياً. 

-      تصدر أليتيا بشكل يومي بثماني لغات: الفرنسيّة، الإنجليزيّة، العربيّة، الإيطاليّة، الإسبانيّة، البرتغاليّة، البولنديّة والسلوفانية. 

-      يتصفح قراؤنا شهرياً أكثر من ٥٠ مليون صفحة.

-      يُتابع ما يُقارب الأربعة ملايين شخص أليتيا عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

-      تنشر أليتيا شهرياً ٢٤٥٠ مقال وما يُقارب الـ٤٠ فيديو.

-      يعمل ٦٠ شخصا بدوام كامل على هذا المحتوى بالإضافة الى ٤٠٠ معاون (من كُتّاب وصحافيين ومترجمين ومصورين...)

إن هذه الأرقام ليست سوى ترجمة لجهد كبير. نحن بحاجة الى دعمكم للاستمرار في تقديم خدماتنا للجميع بغض النظر عن مكان سكنهم وسواء كان بمقدورهم الدفع أم لا.

ادعموا أليتيا بدولار على الأقل لن يتطلب ذلك منكم أكثر من دقيقة. شكراً. 

 

صلاة اليوم
اليوم نحتفل أيضاً بـ




Top 10
أليتيا
قصة حب رائعة حصلت على فراش الموت في لبنان...أ...
أليتيا
مقتل كاهن في خلال مساعدته امرأة تتعرّض للسرقة
هيثم الشاعر
تدخّل إلهي في مزار سيدة لبنان - حريصا
غيتا مارون
بعد تداول فيديو كنيسة أوروبيّة تحوّلت إلى مطع...
غيتا مارون
هل دعم البابا فرنسيس حقّ المثليّين في الزواج ...
ST RITA ; CATHOLIC PRAYER
أليتيا
صلاة رائعة إلى القديسة ريتا
لويز ألميراس
وفاة شماس وأول حاكم منطقة من ذوي الاحتياجات ا...
المزيد
النشرة
تسلم Aleteia يومياً