Aleteia
الثلاثاء 27 أكتوبر
أخبار

اضطهاد المسيحيين الشرق أوسطيين – وسبب تجاهل المسألة من قبل وسائل الإعلام

persecution.org

من أجل الذين توفّوا وهم ذاهبون إلى القداديس أو في داخل الكنائس نصلّي. أبانا، السّلام، المجد.

أليتيا - تم النشر في 16/04/13

تقول أفضل التقديرات أن نسبة السكان المسيحيين قد انخفضت إلى 5%

قبل قرن، وخلال حكم آخر الخلفاء المسلمين، كان المسيحيون في الشرق الأوسط يشكلون خمس عدد السكان، مع معاقل مزدهرة في مصر وفلسطين والمناطق المعروفة الآن بلبنان وسوريا والعراق. حالياً، تشهد هذه الجماعة تراجعاً سريعاً ومزمناً. وتقول أفضل التقديرات أن نسبة السكان المسيحيين تبلغ الآن حوالي 5%، ولكن، حتى هذه القلة تُجبر على المغادرة من جراء الاضطهاد والحرب والاحتلال. إن شبه دمار هذه الجماعات المسيحية القديمة خلال نصف القرن الماضي هو حدث تاريخي مهم. وهذا كله يؤدي إلى القول بأن الحقيقة المذهلة المتمثلة بقلة التقارير حول هذه المسألة في الغرب هي حقيقة معيبة.


إن الديانة المسيحية في العراق ترقى إلى زمن الرسل، وإن اثنتين من أكبر الجماعات – الكنيسة الكلدانية الكاثوليكية والكنيسة السريانية الكاثوليكية – تجمعهما منذ قرون شركة تامة مع الكرسي الرسولي. قبل سنة 2003، كان يبلغ عدد أفراد الجماعة المسيحية العراقية مليون ونصف نسمة. بعدها، حصل الاجتياح الأميركي البريطاني وتم احتلال البلاد. فوقع المسيحيون العراقيون في مرمى النيران بين الأكثرية الشيعية والتمرد السني (بما فيه قوات القاعدة)، والغزاة المسيحيين فقط بالاسم. تحت الضغوطات من كافة الأطراف، هربوا من البلاد بأعداد هائلة. وأما الذين لم يستطيعوا المغادرة أو لم يريدوا ذلك، تعرضوا لأشكال اضطهاد قاسية منها تفجيرات وعمليات قتل. وحالياً، يشهد عدد المسيحيين في العراق انخفاضاً بنسبة الثلثين، وتتواجد عدة كنائس في حالة دمار، وتعيش الجماعة التي كانت قوية في أحد الأيام في حالة ضعف.


إن الوضع في مصر هو أكثر تقلباً وقابلية للتأجج. فإن سقوط حسني مبارك سنة 2011 وتسلم الإخوان المسلمين مقاليد الحكم كان من شأنهما أن يفتتحا حقبة الإساءة للكنيسة القبطية الأرثوذكسية، إحدى أقدم الجماعات المسيحية في العالم. يشكل المسيحيون حوالي 10% من عدد سكان مصر، أي نحو 8 ملايين نسمة بينهم 95% من الأقباط. على مدى قرون، عاش المسيحيون مع الأكثرية المسلمة في سلام مضطرب، بخاصة خلال السنوات الخمسين الماضية عندما حرص الطغاة المدنيون المتعاقبون على حماية الأقباط من العنف المسلم. ولكن، ابتداء من سنة 2010، ومع انهيار نظام مبارك، كثيراً ما استُهدف الأقباط من قبل الإسلاميين الذين استعادوا نشاطهم، من بينهم بعض أفراد جماعة الإخوان المسلمين الحاكمة. وقد بدأت حملة العنف الحالية يوم رأس السنة سنة 2011 عندما قُتل 23 قبطياً في تفجير في الإسكندرية. واستمر العنف في مايو 2011 عندما تم الاعتداء على كنائس قبطية في حي إمبابة في القاهرة بشكل منسق. كما قتل العشرات في أكتوبر 2011، خلال حملة قاسية شنتها الحكومة على أقباط كانوا يحتجون على إحراق كنيسة. وخلال السنة الفائتة، أضرمت النيران في عشرات المنازل والشركات والكنائس المسيحية. وفي هذا الأسبوع، قُتل أربعة مسيحيين في عنف طائفي، الأمر الذي تلاه المزيد من الاشتباكات في محيط كاتدرائية الأقباط في القاهرة.


أما الوضع في فلسطين وإسرائيل فهو مختلف تماماً. يعيش حوالي 150 ألف مسيحي في إسرائيل منهم80% من الفلسطينيين. كما يعيش 50 ألف مسيحي فلسطيني في الضفة الغربية وغزة (العدد الذي كان 175 ألف نسمة وانخفض خلال عقدين فقط). على غرار ما يحصل في أنحاء أخرى، قام العديد من المسيحيين الفلسطينيين الذين يميلون إلى كسب ثقافة أفضل وثروة أكبر، بالهجرة بدلاً من البقاء وتحمل إهانات الحياة اليومية. حالياً، يواجه المسيحيون المشاكل على عدة جبهات: المجموعات الإسلامية الثانوية غير المرتبطة لا بالسلطة الفلسطينية (في الضفة الغربية) ولا بحماس (في غزة)؛ والمتطرفين اليهود بخاصة ضمن جماعات المستوطنين في الضفة الغربية؛ والعنف العشوائي الذي اعتاد عليه جميع الموجودين في تلك المنطقة.


في العقود الأولى من القرن العشرين، كان لبنان ذات أكثرية مسيحية. حالياً، تبلغ نسبة السكان المسيحيين 39% فقط، وتنخفض هذه النسبة نتيجة للحرب الأهلية التي استمرت 15 عاماً وكادت أن تدمر البلاد بشكل تام بين عامي 1975 و1990. وفي سوريا التي تمزقها الحرب، يشكل المسيحيون 10% من السكان أي حوالي مليوني نسمة. بشكل عام، يبدي  المسيحيون السوريون تأييداً كبيراً للديكتاتور بشار الأسد، وهذا ما يعني على الأرجح أن الأمور ستكون صعبة جداً بالنسبة إليهم عندما يسقط حكم الأسد. فقد سبق لعشرات الآلاف أن هربوا من البلاد مع تقدم التمرد الإسلامي المتزايد.


حصلت القصة عينها في بلد تلو الآخر. على مر عقود، وبخاصة في ظل حكم حزب البعث وقادة عرب آخرين، ازدهرت الجماعات المسيحية في الشرق الأوسط. لكن وحشية هذه الحكومات تجاه شعوبها، والاستياء من الدعم الغربي لها، واستمرار النزاع الإسرائيلي الفلسطيني، كلها عوامل أدت إلى نشأة التيارات الإسلامية التي تهدد الآن الجماعات المسيحية القديمة في مصر والعراق وغيرهما. وإن الإعلام الغربي الذي يتجاهل بشكل روتيني الاضطهاد الذي يتعرض له المسيحيون في أي مكان، يهمل بشكل خاص هذا الاضطهاد في الشرق الأوسط. في حديث إلى بريتبارت نيوز، قالت نينا شيا، مديرة مركز الحرية الدينية: "منذ أن توفي أ.م. روزينتال في صحيفة نيويورك تايمز ]سنة 2006[، لم تعد تتم تغطية هذه المسألة على المستوى الذي تستحقه". بالطبع، لم تقم أي وسيلة إعلام أميركية بارزة بجعل هذا الموضوع هاجسها، كما فعل روزينتال.


هناك تجربة أن نعزو قلة اهتمام وسائل الإعلام إلى بعض النزعات المعادية للمسيحيين، الناشطة والمحددة، كما لو أن المراسلين الغربيين يدعمون سجن المسيحيين أو قتلهم. في المحبة، أعتقد أن الحقيقة أبسط من ذلك. قد يكون العديد من المراسلين والمحررين والمنتجين الغربيين غير قادرين على التعامل مع معلومات عن المسيحيين كأقلية مضطهَدة. إنهم معتادون على نماذج قصص يكون فيها المسيحيون هم أصحاب السلطة والمضطهِدون. إن الأوضاع التي تقلب أحكامهم المسبقة حول الإثم البنيوي والبراءة قد تبدو كشذوذ، اضطرابات طفيفة في أنظمة مغلقة، ويتم تجاهلها بسهولة. وهذا ما ينطبق بشكل أكبر على الشرق الأوسط، حيث أن لكل سبب أصول معقدة، وحيث أن كل تأثير متشعب. وبالطبع، لربما لا يعرفون أي مسيحيين ملتزمين ومتممين لواجباتهم الدينية. في النهاية، وكما كتب ت. س. إليوت في "Choruses from the Rock":


"يصعب على الذين لم يُضطهدوا يوماً،

ولم يتعرفوا أبداً إلى مسيحي،

أن يصدقوا هذه الروايات عن الاضطهاد المسيحي.

يصعب على المقيمين بقرب مصرف

أن يشكوا في أمن أموالهم

يصعب على المقيمين بقرب مركز للشرطة

أن يؤمنوا بانتصار العنف".

ادعم أليتيا

إن كنت تقرأ هذا المقال فذلك تحديداً بفضل سخائك وسخاء عدد كبير من أمثالك الذين يجعلون من مشروع أليتيا التبشيري واقعاً. وإليك بعض الأرقام:

-      ٢٠ مليون مُستخدم يقرأون Aleteia.org شهرياً. 

-      تصدر أليتيا بشكل يومي بثماني لغات: الفرنسيّة، الإنجليزيّة، العربيّة، الإيطاليّة، الإسبانيّة، البرتغاليّة، البولنديّة والسلوفانية. 

-      يتصفح قراؤنا شهرياً أكثر من ٥٠ مليون صفحة.

-      يُتابع ما يُقارب الأربعة ملايين شخص أليتيا عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

-      تنشر أليتيا شهرياً ٢٤٥٠ مقال وما يُقارب الـ٤٠ فيديو.

-      يعمل ٦٠ شخصا بدوام كامل على هذا المحتوى بالإضافة الى ٤٠٠ معاون (من كُتّاب وصحافيين ومترجمين ومصورين...)

إن هذه الأرقام ليست سوى ترجمة لجهد كبير. نحن بحاجة الى دعمكم للاستمرار في تقديم خدماتنا للجميع بغض النظر عن مكان سكنهم وسواء كان بمقدورهم الدفع أم لا.

ادعموا أليتيا بدولار على الأقل لن يتطلب ذلك منكم أكثر من دقيقة. شكراً. 

 

صلاة اليوم
اليوم نحتفل أيضاً بـ




Top 10
أليتيا
قصة حب رائعة حصلت على فراش الموت في لبنان...أ...
هيثم الشاعر
الشتائم تنهال على الممثلة اللبنانية نادين نجي...
غيتا مارون
بعد تداول فيديو كنيسة أوروبيّة تحوّلت إلى مطع...
أليتيا
مقتل كاهن في خلال مساعدته امرأة تتعرّض للسرقة
غيتا مارون
هل دعم البابا فرنسيس حقّ المثليّين في الزواج ...
هيثم الشاعر
تدخّل إلهي في مزار سيدة لبنان - حريصا
لويز ألميراس
وفاة شماس وأول حاكم منطقة من ذوي الاحتياجات ا...
المزيد
النشرة
تسلم Aleteia يومياً