Aleteia
الأحد 25 أكتوبر
أخبار

هل العنف في جوهر الإسلام؟

© GODONG & AFP

أليتيا - تم النشر في 04/04/13

هل يدعو القرآن الى محاربة الديانات الأخرى؟

العنف ليس في جوهر الإسلام. فالعنف يتطلب استعمال القوة للوصول الى هدف ما وهو موجود في الواقع الإنساني وهو لا ينتمي فقط الى طبيعة حضارة معينة أو الى طائفة دينية. والسؤال الآخر الذي يطرح هل ان محتوى دعوة القرآن يستخدم لتبرير الراديكالية. فوجود العديد من التفسيرات الاخلاقية، اللاهوتية والقضائية عزز النزاع الى حد المساواة بين ماهيتين: الإسلام والعنف. 


١- ان الإسلام الذي بشر به النبي يشمل جميع نواحي الحياة الاجتماعية ويساهم في نمو حضارة ذات ملامح خاصة تؤثر على تصرفات الأفراد والمجموعات. 


كدعوة دينية، يقدم طريقة معرفة وتفسير للواقع تصبح فلسفة بحد ذاتها. وهذه الطريقة في فهم الكون والواقع الإنساني تولد أشكالاً أخرى في فهم العدالة، النظام وإدارة السلطة. ويعطي مفهومه الأخلاقي للعلاقات الانسانية هيئة خاصة به، تنعكس على دوراته الحيوية، العادات الغذائية وطريقة اللباس. والإسلام معروف بديانة الثلاثة" داء": دين، دولة ودنيا. وهي جانبية منفتحة على معالجة المسائل الاجتماعية والروحية، وهو ما تفرضه المستقبلية الغربية التي تحوي في داخلها جرثومة الأيديولوجية السياسية. فمعادلة إسلام- سياسة معادلة معقدة، لأن مصادرها( القرآن والحديث) لا تقدم نظرة ثيوقراطية، حتى وإن بدت السلطة والديانة مرتبطتين بالقانون( الشريعة). فكل عمل يجب أن يكون نابعاً من الله لأن كل الأعمال تقود نحوه. فان القوانين تحتوي على دافع أخلاقي كبير وتظهر الالتصاق بالدعوة. وإن المعتقد والمجتمع اللذين نتجا عنها حُفرا في إطار جغرافي تاريخي جمع ما بين النواحي الروحية والزمنية. 


فالمجتمع الأول شكل حول عدم إمكانية تحوير الدعوة. وبعد الهجرة، أصبح النبي محمد السلطة الدينية والحاكمة، مشكلاً بذلك بنية سلطات موحدة. أما خلفاؤه فقد اصبح لديهم طريقة تنظيمية ذاتية. وسرعان ما اصبح للإسلام أدوات تنظيمية" لحكومة جيدة"، ومبادئ للتبشير وللحماية الذاتية. فهي جماعة إيمان تتكون من وحدة قضائية- دينية( الأمة)، يطلق عليها اسم دار الإسلام. أما العوامل التي ساهمت في نجاح هذه الحضارة فهي البساطة وقدرة التأقلم، وهي حضارة دافعت عن المبادئ العقائدية الواضحة والتوحيد الواضح، متشبعةً من عدة أدوات حضارية في المساحات الجغرافية التي كونت الخلافة. وهذه الجانبية المضافة لمجتمع مهدد تبنت العنف كوسيلة دفاع شرعية بغية الوصول الى مستقبل سلام وهدوء. 


٢- ان مظاهر التعصب القديمة والمعاصرة، الاعتناقات المفروضة واستعمال العنف باسم الإسلام وطهارته الأصلية يعتبر تفسيراً للعادات غير الشرعية، والخاطئة.


كان الجهاد على انه واجب اخلاقي مبشر لنشر الدعوة والدفاع عن الإسلام. وقد ترجمت كلمة الجهاد" بالحرب المقدسة". ولكن معناها الأصح يعني " العمل" على التحسين، قدرة المؤمن على مواجهة التهديدات، الداخلية والخارجية التي تواجه مجتمعه. ويرتبط هذا الايمان بالمبدأ بالمساحة التبشيرية التي " تزيح" الحواجز أمام انتشار الدعوة. فكان الاستعمال الشرعي للعنف محدداً ضمن قوانين تجعل من القوة مصدرها الأقصى والمتوازي:" حاربوا من اجل قضية الله ضد اللذين يحاربونكم ، من دون الافراط(…) حاربوا من اجل الله واعلموا ان الله يسمع كل شيء، يعرف كل شيء!"( القرآن ٢،١٩٠ و ٢،٤٤). 

وبالإضافة الى رفض استعمال القوة كوسيلة للتبشير، اعتُمدت حالة من الحماية للمؤمنين من الطوائف التوحيدية الأخرى، التي تخضع كأقليات لقانون خاص في الإطار الإسلامي. 


٣- العودة الى جذور الإسلام كبديل تحريري لمواجهة الأيديولوجيات الغربية المعاصرة. 


يمكن للعالم المعاصر ان يتحول الى مسار سريع للعولمة، حيث يظهر الاستعمار ونقيضه اي الاستعمار الجديد كأدوات لسيطرة القوى الغربية. مما يعني ان الموضع الاستراتيجي للعالم الإسلامي قد اصبح له دور أكثر خضوعاً. ففي عهد الإمبريالية(١٨٧٠-١٩١٤) وفي فترة ما بين الحربين العالميتين(١٩١٤-١٩٣٩) نشأت حركات وأيديولوجيات ضد الاستعمار. من بينها الحركة الإصلاحية التي تؤيد الثورة على السلطة الدولية، غير الشرعية لكونها" كافرة". الفصل ما بين الناحية المدنية والناحية الدينية، المستوردة من العالم الغربي. وكان للحركات الأخرى وحي ملحد، ليبرالي أو اجتماعي، كالقومية العربية الجامعة لعبد الناصر. وقد واجهت هذه الحركات العديد من الصعوبات للوصول الى انتشار حقيقي اجتماعياً واقتصادياً. ولم يتم الوصول حتى في الستينات والسبعينات الى صوت موحد لحل نزاعات العالم العربي الإسلامي، وبالأخص المسألة الفلسطينية. وقد يعود إخفاق القومية الملحدة الى المشاكل المشتركة للعالم الثالث خلال الحرب الباردة. وفي الوقت نفسه، بدأت تظهر تفسيرات أخرى تتهم ليس فقط الغرب وفرضه للأنظمة التابعة، وإنما الطابع الخارجي المنشأ، والبعيد عن هذه الأيديولوجيات. فيجب إذاً البحث عن الحل في المصدر الشرعي الوحيد والذاتي، وهو إصلاح الإسلام في طهارته الأصلية. فهذا يكون جرثومة مختلف الحركات الاجتماعية والسياسية التي تنطوي عادةً تحت راية" الأسلمة". 


ونذكر هنا الثورة الإيرانية التي حصلت في العام ١٩٧٩ بقيادة آية الله الخميني، الشيعي، والتي أدينت بسبب خطر تصديرها للراديكالية، وان كانت قدرتها على نشر الوحدة الإسلامية قد شُكِّك بها من قبل الكثير من شرائح العالم الإسلامي. وان المثل الذي يظهر من خلاله الصدام مع الحريات الديمقراطية هو الفتوى ضد الكاتب البريطاني سلمان رشدي في العام ١٩٨٩. وشكلت مصر المركز الأهم للفكر السياسي- الديني الإسلامي. فان حركة الإخوان المسلمين التي انشأها حسن البنا عام ١٩٢٨ وبعض الأيديولوجيين كرشيد رضى، كانت تريد أسلمة الحياة العامة. فالمثال الأعلى لحياة النبي في المدينة المنورة وضع في وجه الأفكار والاهتمامات الأجنبية،التي تم رفضها. وقد تم قمع الفعالية العنيفة التي ظهرت بشكل عنيف خلال الربيع العربي في العام ٢٠١١. فالخطابات التي تأتي من المصادر الإيرانية، المصرية أو الوهابية السعودية، سلطت الضوء مجدداً على النقاش حول الإسلام وعنفه المشروع، خاصةً بعد اعتداءات ١١ سبتمبر. فالارهاب المرتبط بالحركات الطائفية الإسلامية ليس بالجديد، حتى وان كان صداه محلياً؛ على سبيل المثال، اغتيال الرئيس أنور السادات بعد توقيعه على اتفاقية السلام مع إسرائيل (١٩٨١). وقد اصبح هذا الموضوع عالمياً بسبب مجموعات القاعدة، التي جعلت منه مسألة أساسية في الأجندا العالمية للقرن الواحد والعشرين. 


٤- الحوار ما بين الأديان، وبالأخص الإسلامي- المسيحي، يتطلب التبادل، إدراكاً متبادلاً واقعياً والتخلي عن الأفكار القديمة والمتجذرة. 


من وجهة النظر المسيحية، وخاصةً الكاثوليكية، لا بد من بناء حوار بين كل الديانات يتخطى حواجز الجهل والأفكار المسبقة، يكون مساحة للاحترام والاعتراف بالتنوع، الأداة التي تسمح بالعيش المشترك والسلام، جسر التحاور الذي لا يتماشى مع الأفكار السلبية عن بعضنا البعض العارية عن الصحة والتي تدفع الى العنف. فقد اظهر الحوار عقلانية وسلمية الفعل الديني بمواجهة التلاعبات التي تهدف الى تشريع العنف. وقد أبدى المجمع الفاتيكاني الثاني احترامه الصادق لكل ما هو حقيقي ومقدس، شعاع الحقيقة في الديانات الأخرى. فهو نظر بكل إعجاب الى التوحيد المسلم، حاملاً على تناسي خلافات الماضي للوصول الى تفاهم متبادل والى الدفاع عن العدالة، السلام والحرية. وقد توسع البابا يوحنا بولس الثاني في هذا الموضوع، واضعاً الأسس للتقرب من المسلمين ذات الإرادة الحسنة، طالباً الاحترام المتبادل في الحرية الدينية ورفض التطرف. 


وجاءت ردات الفعل المضادة على خطاب بندكتس السادس عشر في ريغنسبورغ في العام ٢٠٠٦ لتظهر صعوبات هذا الحوار التأسيسي بسبب الحساسية التي تعيد الى الواجهة الخلاف التاريخي بين الديانتين، ولصعوبة البعث برسالة واضحة ترفض العنف كأداة تبشير أو كتشريع السلطة، من دون ان تخلق شعوراً  بالاحتقار لكل ما له صلة بالدين الإسلامي. فعلى العكس، واليوم أكثر من اي وقت مضى هناك حاجة للانفتاح على الحوار حتى ولو لم يكن متبادلاً وحتى لو جوبِه بالتطرف. فتبرير الأعمال العنيفة غير الشرعية يجب أن يرفض جملةً وتفصيلاً لدواعي أخلاقية وقانونية. فليس هناك من أيديولوجية ملحدة أو دينية تسمح بانتهاك حقوق الإنسان. فمن المرفوض أن يبنى العنف على أسس المعتقدات الدينية، المناهضة للعمل الديني كظاهرة طبيعية وخيرة للإنسان. فالعنف ينفي عقلانيته، يولد الخوف ويحوله الى خالق للعبيد وليس الى قوة تحريرية. 

ادعم أليتيا

إن كنت تقرأ هذا المقال فذلك تحديداً بفضل سخائك وسخاء عدد كبير من أمثالك الذين يجعلون من مشروع أليتيا التبشيري واقعاً. وإليك بعض الأرقام:

-      ٢٠ مليون مُستخدم يقرأون Aleteia.org شهرياً. 

-      تصدر أليتيا بشكل يومي بثماني لغات: الفرنسيّة، الإنجليزيّة، العربيّة، الإيطاليّة، الإسبانيّة، البرتغاليّة، البولنديّة والسلوفانية. 

-      يتصفح قراؤنا شهرياً أكثر من ٥٠ مليون صفحة.

-      يُتابع ما يُقارب الأربعة ملايين شخص أليتيا عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

-      تنشر أليتيا شهرياً ٢٤٥٠ مقال وما يُقارب الـ٤٠ فيديو.

-      يعمل ٦٠ شخصا بدوام كامل على هذا المحتوى بالإضافة الى ٤٠٠ معاون (من كُتّاب وصحافيين ومترجمين ومصورين...)

إن هذه الأرقام ليست سوى ترجمة لجهد كبير. نحن بحاجة الى دعمكم للاستمرار في تقديم خدماتنا للجميع بغض النظر عن مكان سكنهم وسواء كان بمقدورهم الدفع أم لا.

ادعموا أليتيا بدولار على الأقل لن يتطلب ذلك منكم أكثر من دقيقة. شكراً. 

 

صلاة اليوم
اليوم نحتفل أيضاً بـ




Top 10
هيثم الشاعر
تدخّل إلهي في مزار سيدة لبنان - حريصا
أليتيا
قصة حب رائعة حصلت على فراش الموت في لبنان...أ...
أليتيا
مقتل كاهن في خلال مساعدته امرأة تتعرّض للسرقة
غيتا مارون
بعد تداول فيديو كنيسة أوروبيّة تحوّلت إلى مطع...
هيثم الشاعر
بالفيديو: لحظات صادمة حاول فيها مخرّب نزع صلي...
priest in Greece
هيثم الشاعر
تركيا تلقي القبض على راهب سرياني أرثوذكسي وال...
فيليب كوسلوسكي
الصلاة المفضلة لبادري بيو التي كان من خلالها ...
المزيد
النشرة
تسلم Aleteia يومياً