Aleteia
الإثنين 26 أكتوبر
أخبار

كلمة البابا في قداس تبريك الميرون صباح الخميس

© Damien MEYER / AFP

أليتيا - تم النشر في 30/03/13

"ليس المسح معداً لتعطيرنا، ولا لنحتفظ به في إناء، لأن الزيت يصبح نتناً... والقلب مريراً"



ننشر في ما يلي عظة البابا فرنسيس التي ألقاها في قداس تبريك الميرون مع الكهنة


أيها الإخوة والأخوات الأعزاء،

يسرني أن أحتفل بقداس الميرون الأول لي كأسقف روما. أحييكم جميعاً بمحبة، بخاصة أنتم أيها الكهنة الأعزاء الذين تتذكرون معي اليوم يوم سيامتكم.


تتحدث القراءات عن الذين نالوا المسح: خادم الله عند أشعيا، والملك داود ويسوع ربنا. إن القاسم المشترك بين الثلاثة هو أن المسح الذين ينالونه يُفترض أن يمسح بدوره شعب الله المؤمن الذي يخدمونه. إن مسحهم يكون من أجل الفقراء والسجناء والمظلومين… هناك صورة رائعة جداً عن "كينونة" الميرون المقدس للآخرين، صورة موجودة في المزمور: "فذلك مثل الزيت الطيب على الرأس، النازل على اللحية، لحية هارون، النازل على طوق قميصه" (مز 133، 2). صورة الزيت المنتشر، النازل من لحية هارون حتى طوق قميصه المقدسة، هي صورة المسح الكهنوتي الذي يصل عبر الشخص المسيح، إلى أقاصي الكون الذي تمثله القميص.


إن قميص الكاهن الأعظم المقدسة غنية بالرموز. يتمثل أحد هذه الرموز في أسماء بني إسرائيل المنقوشة على حجري العقيق اللذين كانا يزينان كتفي الأفود الذي تأتي منه حلة القداس الحالية، بستة أسماء على حجر الكتف اليمنى، وستة على حجر الكتف اليسرى (خر 28: 6، 14). وعلى الصُدرة أيضاً، كانت منقوشة أسماء أسباط إسرائيل الاثني عشر (خر 28، 21). هذا يعني أن الكاهن يحتفل حاملاً على منكبيه الشعب الموكل إليه، وحاملاً أسماءهم المنقوشة في قلبه. عندما نرتدي الحلة المتواضعة، قد نشعر أيضاً، على منكبينا وفي قلوبنا، بأعباء ووجوه شعبنا المؤمن وقديسينا وشهدائنا.


من جمال كافة هذه الأمور الليتورجية، التي لا تقتصر على حلية وأقمشة فاخرة، وإنما تمثل حضور مجد إلهنا المتألق في شعبه الحي والمقوّى، فلنتأمل بعملها. إن الزيت الثمين الذي يمسح رأس هارون لا يكتفي بتعطير شخصه بل ينتشر ويبلغ كافة "الأطراف". سيقول الرب هذا بوضوح: مسحه يكون للفقراء والسجناء والمرضى والتعساء والوحيدين. ليس المسح معداً لتعطيرنا، ولا لنحتفظ به في إناء، لأن الزيت يصبح نتناً… والقلب مريراً.


يمكن تمييز كاهن صالح من خلال طريقة مسحه لشعبه. عندما ينال مؤمنونا زيت فرح، يكون ذلك واضحاً، مثلاً، عندما يخرجون من القداس ويكون وجههم كوجه الذين سمعوا بشرى سارة. إن مؤمنينا يقدرون الإنجيل المُعلن مع المسح، عندما يلامس الإنجيل الذي نعلنه الحياة اليومية، عندما يلامس أطراف الواقع كزيت هارون، عندما ينير الفترات المظلمة، "الأطراف" حيث يتعرض الشعب المؤمن لغزو الذين يريدون أن يسلبوه إيمانه. يشكرنا المؤمنون لأنهم يشعرون أننا صلينا مع واقع حياتهم اليومية ومشقاتهم وأفراحهم ومخاوفهم وآمالهم. وعندما يشعرون أن طيب المسيح يصل إليهم عبرنا، يتشجعون ليوكلوا إلينا ما يريدون أن يوصلوه إلى الرب. "أبتاه، صلوا لأجلي لأنني أعاني من هذه المشكلة…"؛ "باركوني" و"صلوا من أجلي"، هي علامات على أن المسح وصل إلى طرف الرداء لأنه تحول إلى ابتهالات. عندما نعيش هذه العلاقة مع الله ومع شعبه، وعندما تنتقل النعمة من خلالنا، نكون كهنة، وسطاء بين الله والبشر. ما أرغب في التشديد عليه هو أنه ينبغي علينا على الدوام أن ننعش النعمة ونميز في كل ابتهال، حتى في تلك الابتهالات التي تكون أحياناً غير مناسبة، وأحياناً مادية أو حتى تافهة – وإنما التي تبدو كذلك فقط ظاهرياً – رغبة مؤمنينا في نيل المسح بالزيت المعطر لأنهم يعلمون أننا نملكه. ينبغي علينا أن ندرك ونشعر، على مثال الرب الذي شعر بقلق المرأة المنزوفة المفعم بالرجاء عندما لمست طرف ردائه. إن هذه الحقبة من حياة يسوع الحاضر وسط الناس، تُترجم كل جمال هارون الذي يرتدي حلة الكاهن وينزل الزيت على قميصه كلها. إنه جمال خفي يتألق فقط لعيني هذه المرأة التي كانت تعاني من مشاكل بالدم إذ أنهما ممتلئتان إيماناً. إن التلاميذ بأنفسهم – الكهنة المستقبليين – لم يستطيعوا أن يروا أو يفهموا: من "الأطراف الوجودية"، يرون فقط سطحية الجموع التي تزحم يسوع من كل مكان (لو 8، 42). بالمقابل، يشعر الرب بقوة المسح الإلهي الذي يصل إلى طرف ردائه.


هكذا، ينبغي علينا أن نختبر مسحنا وقدرته وفعاليته الفدائية: في "الأطراف" حيث يوجد الألم، وتُسفك الدماء، ويتوق العمى إلى الرؤية، وحيث هناك سجناء عبيد لأسياد أشرار كثيرين. لا نلتقي بالرب في تجارب البحث عن الذات أو الاستبطان المتكرر. إن الحلقات الدراسية لمساعدة أنفسنا في الحياة قد تكون مفيدة، لكن العيش بالانتقال من طرف إلى آخر، من طريقة إلى أخرى، تؤدي بنا إلى أن نصبح بيلاجيين وننتقص من قوة النعمة التي تحيا وتنمو إلى حد أننا نخرج بإيمان ونقدم أنفسنا والإنجيل إلى الآخرين، ونعطي المسح الضئيل الذي نملكه لأولئك الذين لا يملكون شيئاً أبداً.


إن الكاهن الذي قليلاً ما يخرج من ذاته ويدهن بشح – لا أقول "أبداً" لأن مؤمنينا، بفضل الله، يأخذون منا المسح – يخسر أفضل ما في شعبنا، ذاك القادر على إلهاب صميم قلبه ككاهن. إن من لا يخرج من ذاته، وبدلاً من أن يكون وسيطاً، يتحول شيئاً فشيئاً إلى متوسط، إلى إداري. إننا نعلم الفرق جميعاً: المتوسط، الإداري "نال أجره مسبقاً"، وكما أنه لا يؤدي عملاً نابعاً من نفسه، ولا من قلبه، لا يسمع كلمات شكر حارة نابعة من القلب. من هنا، يشعر البعض بعدم الرضى ويصبحون نوعاً ما جامعي أمور قديمة أو جديدة بدلاً من أن يكونوا رعاة يعيشون مع "رائحة خرافهم"، رعاة وسط قطيعهم الخاص، وصيادي بشر. إن ما يسمى بأزمة الهوية الكهنوتية يهددنا جميعاً في الحقيقة، ويُضاف إلى أزمة حضارة؛ ولكن، إذا استطعنا السيطرة على هذه الموجة، سندخل في عرض البحر باسم الرب ونرمي الشباك. من الجيد أن يحثنا الواقع بذاته على الذهاب إلى حيث يتجلى ما نكون عليه بالنعمة، كنعمة بحتة، في بحر العالم المعاصر حيث يكون "المسح" – لا الوظيفة – الأمر المهم الأوحد، وحيث ستمتلئ الشباك فقط باسم الذي وثقنا به أي يسوع.


أيها المؤمنون الأعزاء، كونوا قريبين من كهنتكم بالمحبة والصلاة لكي يكونوا دوماً رعاة بحسب قلب الله.

أيها الكهنة الأعزاء، فليجدد الآب فينا روح القداسة الذي نلنا بواسطته المسح. فليجدده في قلبنا بحيث يصل المسح إلى الجميع، حتى إلى "الأطراف"، حيث يحتاج إليه شعبنا المؤمن ويقدره. فليشعر مؤمنونا أننا تلاميذ الرب، وليفهموا أننا نلبس أسماءهم ولا نبحث عن أي هوية أخرى. ولينالوا عبر أقوالنا وأفعالنا زيت الفرح الذي جاء يسوع، المسيح، لكي يعطينا إياه. آمين.

 ترجمة اليثيا (aleteia.org/ar)

ادعم أليتيا

إن كنت تقرأ هذا المقال فذلك تحديداً بفضل سخائك وسخاء عدد كبير من أمثالك الذين يجعلون من مشروع أليتيا التبشيري واقعاً. وإليك بعض الأرقام:

-      ٢٠ مليون مُستخدم يقرأون Aleteia.org شهرياً. 

-      تصدر أليتيا بشكل يومي بثماني لغات: الفرنسيّة، الإنجليزيّة، العربيّة، الإيطاليّة، الإسبانيّة، البرتغاليّة، البولنديّة والسلوفانية. 

-      يتصفح قراؤنا شهرياً أكثر من ٥٠ مليون صفحة.

-      يُتابع ما يُقارب الأربعة ملايين شخص أليتيا عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

-      تنشر أليتيا شهرياً ٢٤٥٠ مقال وما يُقارب الـ٤٠ فيديو.

-      يعمل ٦٠ شخصا بدوام كامل على هذا المحتوى بالإضافة الى ٤٠٠ معاون (من كُتّاب وصحافيين ومترجمين ومصورين...)

إن هذه الأرقام ليست سوى ترجمة لجهد كبير. نحن بحاجة الى دعمكم للاستمرار في تقديم خدماتنا للجميع بغض النظر عن مكان سكنهم وسواء كان بمقدورهم الدفع أم لا.

ادعموا أليتيا بدولار على الأقل لن يتطلب ذلك منكم أكثر من دقيقة. شكراً. 

 

صلاة اليوم
اليوم نحتفل أيضاً بـ




Top 10
أليتيا
قصة حب رائعة حصلت على فراش الموت في لبنان...أ...
أليتيا
مقتل كاهن في خلال مساعدته امرأة تتعرّض للسرقة
هيثم الشاعر
تدخّل إلهي في مزار سيدة لبنان - حريصا
غيتا مارون
بعد تداول فيديو كنيسة أوروبيّة تحوّلت إلى مطع...
غيتا مارون
هل دعم البابا فرنسيس حقّ المثليّين في الزواج ...
ST RITA ; CATHOLIC PRAYER
أليتيا
صلاة رائعة إلى القديسة ريتا
لويز ألميراس
وفاة شماس وأول حاكم منطقة من ذوي الاحتياجات ا...
المزيد
النشرة
تسلم Aleteia يومياً