Aleteia
الأحد 25 أكتوبر
أخبار

كلمة البابا لأعضاء السلك الدبلوماسي

-

أليتيا - تم النشر في 23/03/13

ما من سلام حقيقي من دون الحقيقة



أصحاب السعادة،

سيداتي وسادتي،

أشكر من كل قلبي عميدكم، السفير جان كلود ميشال، على الكلمات اللطيفة التي وجهها لي باسمكم جميعاً، ويسرني أن أرحب بكم في احتفال تبادل التحيات البسيط وإنما العميق في آن معاً، والذي يسعى مبدئياً إلى التعبير عن معانقة البابا للعالم. فمن خلالكم، ألتقي بشعوبكم، وأتمكن أيضاً بمعنى ما من بلوغ كل واحد من شركائكم في الوطن بأفراحه ومآسيه وتوقعاته ورغباته.

إن حضوركم بأعداد غفيرة هو أيضاً دليل على أن علاقات بلدانكم مع الكرسي الرسولي مثمرة، وأنها حقاً مصدر خير للبشرية. فهذا ما يحرص عليه الكرسي الرسولي: خير كل إنسان على هذه الأرض! بهذه النية، يبدأ أسقف روما خدمته مدركاً أنه يستطيع أن يعتمد على مودة البلدان التي تمثلونها ومحبتها، وواثقاً أنكم تشاطرون هذا الهدف. في الوقت عينه، أرجو أن تكون أيضاً فرصة لبدء مسيرة مع تلك البلدان القليلة التي لا تجمعها بعد علاقات دبلوماسية مع الكرسي الرسولي، والتي حضر البعض منها قداس بداية خدمتي، أو بعث برسائل كتعبير عن قربها – وإنني حقاً ممتن لها.

كما تعلمون، تتعدد أسباب اختيار اسمي تيمناً بفرنسيس الأسيزي، الشخصية المعروفة جداً أبعد من إيطاليا وأوروبا، وحتى لدى أولئك الذين لا يجاهرون بالإيمان الكاثوليكي. إن أحد الأسباب الأولى هو محبة فرنسيس للفقراء. كم هناك من الفقراء في العالم! وكم هي عظيمة الآلام التي يجب أن يقاسوها! في خطى فرنسيس الأسيزي، لطالما سعت الكنيسة في كل أصقاع المسكونة إلى الاعتناء والاهتمام بالمعوزين. كما أعتقد أنكم تستطيعون أن تلاحظوا في العديد من بلدانكم الأعمال السخية التي يقوم بها هؤلاء المسيحيون الذين يكرسون أنفسهم لمساعدة المرضى والأيتام والمشردين وجميع المهمشين، وبالتالي يناضلون لبناء مجتمع أكثر إنسانية وعدالة.

ولكن، يوجد شكل آخر من أشكال الفقر! إنه الفقر الروحي في زماننا، الذي يضرب أيضاً وبقوة ما يسمى بالبلدان الأغنى. وهو ما سماه سلفي العزيز بندكتس السادس عشر بـ "طغيان النسبوية" الذي يجعل كل فرد معياراً لذاته ويعرض التعايش بين الشعوب للخطر. هنا، أضيف سبباً آخر لاختيار اسمي. يقول لنا فرنسيس الأسيزي: اعملوا لبناء السلام! ولكن، ما من سلام حقيقي من دون الحقيقة! لا يكون السلام حقيقياً إن كان كل فرد معياراً لذاته، وإن طالب كل فرد دوماً وفقط بحقوقه الشخصية، من دون أن يهتم في الوقت عينه بمصلحة الآخرين، الجميع، انطلاقاً من الطبيعة التي توحّد جميع البشر على هذه الأرض.

إن أحد ألقاب أسقف روما هو Pontefice أي باني الجسور مع الله وبين البشر. أتمنى فعلاً أن يساعد الحوار في ما بيننا على بناء جسور بين جميع البشر، بحيث يرى كل واحد في الآخر لا عدواً أو منافساً بل أخاً أو أختاً ينبغي الترحيب به ومعانقته! فضلاً عن ذلك، تدفعني أصولي إلى العمل من أجل بناء جسور. فكما تعلمون، تتحدر عائلتي من أصول إيطالية. وبالتالي، إنني مهتم بهذا الحوار بين الأماكن والثقافات البعيدة – بين طرفي العالم، التي تصبح الآن أكثر قرباً وترابطاً – التي تحتاج إلى التلاقي وخلق مساحات فعلية للأخوة الحقيقية.

في هذا العمل، يُعتبر دور الدين أساسياً إذ لا يمكن بناء جسور بين البشر بنسيان الله. لكن العكس صحيح أيضاً. لا يمكن عيش علاقات حقيقية مع الله، بإهمال الآخرين. لذلك، من المهم تكثيف الحوار بين مختلف الديانات، وأفكر بخاصة في الحوار مع الإسلام. ففي قداس بداية خدمتي، قدرت كثيراً حضور العديد من المسؤولين المدنيين والدينيين من عالم الإسلام. كذلك، لا بد من تكثيف اللقاء مع غير المؤمنين، لكي لا تسود أبداً الاختلافات التي تفصلنا وتؤذينا، بل الرغبة في بناء علاقات صداقة حقيقية بين كافة الشعوب على اختلافها.

إن مكافحة الفقر المادي والروحي، وبناء السلام، ومد الجسور، هي النقاط المرجعية لمسيرة أود أن أدعو كلاً من البلدان التي تمثلونها إلى المشاركة فيها. لكنها مسيرة صعبة إن لم نتعلم كيفية النمو في محبة عالمنا. في هذه الحالة أيضاً، يساعدني التفكير باسم فرنسيس، الذي يعلمنا الاحترام الكبير للخليقة جمعاء، وحماية بيئتنا التي كثيراً ما نستغلها بجشع على حساب الآخر بدلاً من استخدامها من أجل الخير.

أيها السفراء الأعزاء،

سيداتي وسادتي،

أشكركم مجدداً على كافة الأعمال التي تنجزونها مع أمانة سر الدولة، في سبيل بناء السلام ومد جسور الصداقة والأخوة. من خلالكم، أود أن أجدد شكري لحكوماتكم على مشاركتها في الاحتفالات التي أقيمت بمناسبة انتخابي، مع تمنياتي القلبية من أجل عمل مشترك ومثمر. فليغدق الله الكلي القدرة نعمه على كل واحد منكم وعلى عائلاتكم والشعوب التي تمثلونها. شكراً!       

ادعم أليتيا

إن كنت تقرأ هذا المقال فذلك تحديداً بفضل سخائك وسخاء عدد كبير من أمثالك الذين يجعلون من مشروع أليتيا التبشيري واقعاً. وإليك بعض الأرقام:

-      ٢٠ مليون مُستخدم يقرأون Aleteia.org شهرياً. 

-      تصدر أليتيا بشكل يومي بثماني لغات: الفرنسيّة، الإنجليزيّة، العربيّة، الإيطاليّة، الإسبانيّة، البرتغاليّة، البولنديّة والسلوفانية. 

-      يتصفح قراؤنا شهرياً أكثر من ٥٠ مليون صفحة.

-      يُتابع ما يُقارب الأربعة ملايين شخص أليتيا عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

-      تنشر أليتيا شهرياً ٢٤٥٠ مقال وما يُقارب الـ٤٠ فيديو.

-      يعمل ٦٠ شخصا بدوام كامل على هذا المحتوى بالإضافة الى ٤٠٠ معاون (من كُتّاب وصحافيين ومترجمين ومصورين...)

إن هذه الأرقام ليست سوى ترجمة لجهد كبير. نحن بحاجة الى دعمكم للاستمرار في تقديم خدماتنا للجميع بغض النظر عن مكان سكنهم وسواء كان بمقدورهم الدفع أم لا.

ادعموا أليتيا بدولار على الأقل لن يتطلب ذلك منكم أكثر من دقيقة. شكراً. 

 

صلاة اليوم
اليوم نحتفل أيضاً بـ




Top 10
هيثم الشاعر
تدخّل إلهي في مزار سيدة لبنان - حريصا
أليتيا
قصة حب رائعة حصلت على فراش الموت في لبنان...أ...
أليتيا
مقتل كاهن في خلال مساعدته امرأة تتعرّض للسرقة
غيتا مارون
بعد تداول فيديو كنيسة أوروبيّة تحوّلت إلى مطع...
هيثم الشاعر
بالفيديو: لحظات صادمة حاول فيها مخرّب نزع صلي...
priest in Greece
هيثم الشاعر
تركيا تلقي القبض على راهب سرياني أرثوذكسي وال...
فيليب كوسلوسكي
الصلاة المفضلة لبادري بيو التي كان من خلالها ...
المزيد
النشرة
تسلم Aleteia يومياً