Aleteia
الأربعاء 28 أكتوبر
غير مصنف

الكنيسة والعلم، حبّ مستحيل؟

أليتيا - تم النشر في 28/01/13

اذا كان الايمان "أهم" من المنطق "فلن يكون هنالك ابدا تعارض بين الايمان والعلم لان الله مصدر الاثنين معا

انقضت عصور من النزاعات وكثيرون هم من يعتبرون ان لا توافق بين العلم والايمان.


تجدر الاشارة اولا الى انه في خلال خمسة عشر قرنا، كانت الكنيسة تقود البحث العلمي. امر لا يثير التعجب ذلك انه كان هنالك عدد من المهمات الكنيسة التي كانت تسمح بان ينخرط المرء في البحث العلمي الذي غالبا ما سهله الاطار الرهباني بالهدوء الذي يسود فيه ومكتباته والمثقفين الذين عملوا فيه. في القرن الثالث عشر، شجع ألبيرتوس ماغنوس المعروف أيضا باسم القديس ألبيرت الكبير على البحث "المعدني". فالعداء المزعوم للكنيسة ضد كل اشكال المعرفة غير الكتاب المقدس ينبثق اذا من الافكار المسلم بها!في عام 1543، أهدى نيكولاس كوبرنيكوس وهو راهب وعالم، كتابه "في ثورات الأجواء السماوية" (De revolutionibus orbium coelestium) للبابا بولس الثالث وكان قد اعاد صياغة نظرية دوران الأرض حول الشمس في هذا الكتاب. الا ان الاهتمام بالعلم لم يتوقف مع النهضة. ففي منتصف القرن الثامن عشر، كان الراهب غريغور مينديل من اكتشف القوانين الاساسية للوراثة. وقد اعتنق كبار المفكرين الديانة المسيحية ومنهم باسكال وأمبير وباستور وإدوارد برانلي.

 واليوم ايضا، تضم الاكاديمية البابوية للعلوم علماء من جميع انحاء العالم بالاضافة الى اعمال المرصد الفلكي البابوي التي تشكل مراجع موثوق بها. وتتعاون الكنيسة بملء ارادتها مع غير المؤمنين والملحدين في البحوث اللغوية والاثرية حول مراجع الكتاب المقدس. ولا بد ان يكون ذلك كافيا للدلالة على انه ليس هنالك أي تعارض بيت الدين المسيحي والعلم.اما ما هو موجود فعلا فهي الافكار المسلم بها لدى بعض رجال الدين ضد العلم ولدى بعض رجال العلم ضد الدين. مما لا شك فيه انه كان في الكنيسة و قد لا يزال هنالك بعض الرجال (والنساء!) الذين يعتبرون التقدم العلمي تهديدا، وانه كان في مجال العلوم وقد لا يزال هنالك علماء يعتبرون انه لا يمكن للعلم والدين ان يتفقا وانهما في منافسة مباشرة. لكل هؤلاء يمكننا ان نقترح الارشاد التالي: "لا تخافوا من الحقيقة!". فاكتشاف قانون سقوط الاجسام باتجاه جاذبية الارض مثلما فعله غاليليه أمر جيد. والتساؤل عما يمكنه حقا ان يرفع رجلا من سقطاته أمر آخر (وهو امر جيد أيضا!). علينا الا نخشى شيئا "فلا يمكن للحقيقة ان تعرض الخير".

 لا بد اذا ان نميز بين نطاق عمل كل من سلطة الكنيسة والبحث العلمي. فدراسة علم الفلك واحتساب مسار مدارات الكواكب شيء والتساؤل عن كيفية الوصول الى ملكوت السماء شيء آخر. حين يعمل عالم كاثوليكي في مجال علم الفلك فهذا لا يعني انه يدرس علم الفلك الكاثوليكي. فليس هنالك علم كاثوليكي اكثر من العلم البوذي. فالوحي اليهودي واتمامه به بعد ذلك في المسيحية لا يهدف الى اخذ مكان البحث العلمي. وعلى حد تعبير الكاردينال بارونيو المضحك والذي كان غاليليه يحب ان يستشهد به : يعلمنا الانجيل كيف نعيش لنصل الى ملكوت السماوات وليس طريقة الوصول الى السماء".ان الفصل بين صلاحيات كل من الدين والعلم في خطر حين تزعم الكنيسة تعليق او حظر البوح بأي حقيقة علمية. وقد حدث ذلك مثلا مع غاليليه ولكن لاسباب جدّا سياسية ذلك ان عددا من العلماء في الرعية الرومانية كانوا يدركون ان وجهات نظر غاليليه العلمية صحيحة.وتنتهك استقلالية صلاحيات الدين والعلم ايضا حين يستنبط العالم نتائج بحثه ليصل فيها الى ما وراء الطبيعة والدين. لا يحق لاي من العلوم التحدث عن الخلق (الذي لا يشكل حدثا فيزيائيا بل هو كناية عن ارتباط كل ما هو موجود بالخالق الاوحد). و لا يحق لاي من العلوم ان تقرر اذا كان الله حقا موجودا (والله كائن يفوق الطبيعة حتى ثبات العكس في حين ان علوم الطبيعة لا تتناول سوى الكيانات والقوانين الطبيعية). حين يتعدى العلم على صلاحيات الدين يسمى "بالعلموية".

ان الكنيسة ليست ضد العلم بل ضد العلموية."يقدم العلم للانسان معرفة تكون بمثابة قوة، اما الدين فيعطي للانسن حكمة هي ضبط النفس. الدين والعلم ليسا عدوين بل مكملين لبعضهما البعض". مارتين لوثر كينغ. " قَلْبُ الْفَهِيمِ يَقْتَنِي مَعْرِفَةً، وَأُذُنُ الْحُكَمَاءِ تَطْلُبُ عِلْمًا"(سفر الامثال فصل 18 الشطر 15) شهادة بول كلافييه- خريج مدرسة المعلمين العليا في فرنسا حائز على دكتوره في الفلسفةحين بدأت عملي كباحث في وكالة الطاقة الذرية الفرنسية CEA في عام 1957 كنت بعيدا جدا عن الكنيسة. كانت حياتي مطلقة العنان. لم اكن على أي علاقة مع الله وبالرغم من ذلك كله وبشكل غريب لم افقد يوما ثقتي بالعذراء مريم. كان البحث العلمي شغفي ولكن لم اشعر بانه كان لحياتي أي معنى. في احد الايام، في السبعينيات، اخذت كتابا من غرفة اختي الكبرى وكان كتابا للعالم الكبير والكاهن تلار ده شاردان وعنوانه "تأملات حول السعادة". قرأته بسرعة وفجأة وجدت معنى لحياتي. فالكاتب وصف جبلا عاليا يمكننا ان نصل الى قمته او ان نصل فقط الى منتصف الطريق او الا نصعد اليه من الاصل. وجدت نفسي من بين الاوائل، "الاكثر حماسة". واكتشفت انه يمكن للانسان ان يكون سعيدا في حين انني كنت اعتبر حتى ذلك الوقت ان السعادة شيء محال. ثم قرأت كتبه كلها. في تلك الفترة، وفي مجال البحث النووي، كنا نسمح لانفسنا بكل شيئ، كنا نعتقد ان كل شيء ممكن. جعلني تلار افهم ان العالم الحقيقي انسان متعبد. يمكنه ان يتعبد لما يقوم به كما يمكنه ان يتعبد للذي اقام كل شيء فيساهم اذا في عمل الحب الكبير هذا. هكذا تغيرت علاقتي بعمل البحث الذي اقوم به تغيرا جذريا. وجدت التناسق في حياتي لانني استطعت ان اتعجب امام ما كنت اكتشفه وفي نفسي فرح كبير لمعرفة ماهية هذه الامور العجيبة والى من هي تعود.

 العلم لا يفصلنا عن السعادة لاننا اذا فهمناه من خلال الله والذكاء الذي اعطانا اياه يسمح لنا بان نتعجب اكثر واكثر امام سر الخلق الذي نتطور فيه.

ادعم أليتيا

إن كنت تقرأ هذا المقال فذلك تحديداً بفضل سخائك وسخاء عدد كبير من أمثالك الذين يجعلون من مشروع أليتيا التبشيري واقعاً. وإليك بعض الأرقام:

-      ٢٠ مليون مُستخدم يقرأون Aleteia.org شهرياً. 

-      تصدر أليتيا بشكل يومي بثماني لغات: الفرنسيّة، الإنجليزيّة، العربيّة، الإيطاليّة، الإسبانيّة، البرتغاليّة، البولنديّة والسلوفانية. 

-      يتصفح قراؤنا شهرياً أكثر من ٥٠ مليون صفحة.

-      يُتابع ما يُقارب الأربعة ملايين شخص أليتيا عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

-      تنشر أليتيا شهرياً ٢٤٥٠ مقال وما يُقارب الـ٤٠ فيديو.

-      يعمل ٦٠ شخصا بدوام كامل على هذا المحتوى بالإضافة الى ٤٠٠ معاون (من كُتّاب وصحافيين ومترجمين ومصورين...)

إن هذه الأرقام ليست سوى ترجمة لجهد كبير. نحن بحاجة الى دعمكم للاستمرار في تقديم خدماتنا للجميع بغض النظر عن مكان سكنهم وسواء كان بمقدورهم الدفع أم لا.

ادعموا أليتيا بدولار على الأقل لن يتطلب ذلك منكم أكثر من دقيقة. شكراً. 

 

صلاة اليوم
اليوم نحتفل أيضاً بـ




Top 10
هيثم الشاعر
الشتائم تنهال على الممثلة اللبنانية نادين نجي...
أليتيا
قصة حب رائعة حصلت على فراش الموت في لبنان...أ...
غيتا مارون
هل دعم البابا فرنسيس حقّ المثليّين في الزواج ...
غيتا مارون
صلاة رائعة كتبها الشهيد اللبناني فتحي بلدي
أليتيا
مقتل كاهن في خلال مساعدته امرأة تتعرّض للسرقة
PAPIEŻ FRANCISZEK
الأب فادي عطالله
قداسة البابا والمثليين الجنسيين
José Manuel De Jesús Ferreira
عون الكنيسة المتألمة
بيان عون الكنيسة المتألمة حول مقتل الأب خوسيه...
المزيد
النشرة
تسلم Aleteia يومياً