Aleteia logoAleteia logo
Aleteia
الجمعة 30 أكتوبر
home iconغير مصنف
line break icon

هل عزز البابا النسبوية الدينية في أسيزي؟

أليتيا - تم النشر في 24/01/13

اللقاء بين الأديان لم يعزز النسبوية الدينية لكنه بالأحرى سطر التزاماً مشتركاً بالسلام من قبل جميع الرجال والنساء ذوي النوايا الحسنة

من خلال رحلة الحج إلى أسيزي التي تقام تحت شعار "حجاج الحقيقة، حجاج السلام"، يواصل بندكتس السادس عشر عمل يوحنا بولس الثاني في بناء جسور المودة والسلام مع الملحدين وأتباع الديانات الأخرى.



في 27 أكتوبر 2011، استقل بندكتس السادس عشر قطاراً سريعاً باتجاه أسيزي، بصحبة وفد من زعماء دينيين يمثلون مختلف ديانات العالم. كانت المناسبة رحلة حج ليوم واحد إلى بلدة القديس فرنسيس تحت شعار "حجاج الحقيقة، حجاج السلام"، وذلك إحياء للذكرى الخامسة والعشرين للقاء الأديان للصلاة من أجل السلام الذي دعا إليه يوحنا بولس الثاني في 26 و27 أكتوبر 1986.في اللقاء الأول، اجتمع يوحنا بولس الثاني مع 160 زعيماً دينياً يمثلون 43 طائفة مسيحية أو عقائد أخرى، للصلاة من أجل السلام في حضور بعضهم البعض. قال البابا في ذلك النهار أن نيته لم تكن السعي إلى "إجماع ديني بيننا أو التفاوض حول معتقداتنا الدينية"، ولم يكن الحدث "تسليماً بالنسبوية في المعتقدات الدينية".تابع قائلاً: "هذا اليوم هو يوم للصلاة ولما تشمله الصلاة من صمت وحج وصوم".أقيم اليوم الثاني للصلاة من أجل السلام سنة 1993 للصلاة من أجل نهاية الحرب في البوسنة، وأقيم اليوم الثالث في 24 يناير 2002. بعد المشاركة في ذلك الحدث، وفي 30 Days، كتب جوزيف راتزينغر الذي كان آنذاك كاردينالاً وعميد مجمع عقيدة الإيمان: "في سبيل فهم صحيح لحدث أسيزي، أعتقد أنه من المهم ألا نراه كجماعة ممثِّلة لديانات متعاوضة. لم يكن تأكيداً لأي مساواة للأديان، المساواة غير الموجودة. كان لقاء أسيزي تعبيراً عن رحلة، عن بحث، عن رحلة الحج من أجل السلام".في الأول من يناير 2011، عندما أعلن بندكتس السادس عشر في يوم السلام العالمي الرابع والأربعين أنه سيحيي الذكرى الخامسة والعشرين لليوم العالمي للصلاة من أجل السلام بالدعوة إلى رحلة حج للأديان إلى أسيزي، قال أن الحدث يهدف إلى "تجديد التزام أتباع كل ديانة بعيش إيمانهم الخاص كخدمة لقضية السلام".وكما أوضح في بيان صحفي صدر في الثاني من أبريل عن دار الصحافة الرسولية: "إن كل كائن بشري هو في الأساس حاجاً يسعى إلى الحقيقة والصلاح. المؤمنون أيضاً يقومون برحلة دائمة إلى الله: من هنا، تبرز إمكانية وضرورة التحدث والتحاور مع الجميع، المؤمنين وغير المؤمنين على حد سواء، من دون التضحية بالهوية الشخصية أو الانغماس في أشكال التوفيقية."عندما يُعاش حج الحقيقة بشكل فعلي، يمهد الدرب إلى الحوار مع الآخر، ولا يهمش أحداً، ويشمل كل فرد ليكون بانياً للأخوة والسلام".

اللقاء بين الأديان لم يعزز النسبوية الدينية لكنه بالأحرى سطر التزاماً مشتركاً بالسلام من قبل جميع الرجال والنساء ذوي النوايا الحسنة.


في رسالة كُتبت في وقت سابق من هذه السنة إلى الراعي اللوثري بيتر بييرهاوس وصدرت قبل حدث أسيزي، قال بندكتس السادس عشر علانية أنه مستعد "لبذل كل جهد ممكن لجعل كل تفسير توفيقي أو نسبوي للحدث مستحيلاً، وللتوضيح بأنني سأؤمن وأعترف على الدوام بما لفتت انتباه الكنيسة إليه مع "Dominus Iesus"."Dominus Iesus" هو إعلان صدر سنة 2000 عن مجمع عقيدة الإيمان الذي كان يرأسه جوزيف راتزينغر الذي كان آنذاك كاردينالاً، وتناول بشكل خاص موقف الكنيسة إزاء الحوار بين الأديان. كتب أن الكنيسة تثمن الديانات الأخرى "بمقاربة منفتحة وإيجابية" واستشهد بإعلان "Nostra Aetate" الصادر عن المجمع الفاتيكاني الثاني: "الكنيسة الكاثوليكية لا تنبذ أي شيء صحيح ومقدس في هذه الديانات. وتنظر باحترام صادق إلى أساليب التصرف والعيش، والمبادئ والعقائد التي مهما كانت تختلف في كثير مما تعلنه وتعلمه، إلا أنها كثيراً ما تعكس شرارة من تلك الحقيقة التي تنير جميع البشر".أضاف الكاردينال أن الحوار بين الأديان هو "جزء من رسالة الكنيسة التبشيرية"، وأنه "يتطلب موقف تفاهم وعلاقة من المعرفة المتبادلة والإغناء المتبادل، مع الامتثال للحقيقة ومراعاة الحرية".أنطوني تشيريللي، المدير المساعد لأمانة سر الشؤون المسكونية والدينية التابعة لمجلس الأساقفة الكاثوليك في الولايات المتحدة، أوضح لــ "أليتيا" أن الكنيسة – وبخاصة البابا – فيما "يقوم تفويضها على إعلان فذاذة الوحي المسيحي"، فإن ذلك التفويض "لا يُعرض للتسوية من خلال التعاون مع الجماعات الدينية الأخرى في السعي المشترك إلى الحقيقة".وأضاف أن الحدث "لم يكن مناسبة للحكم على غير الكاثوليك وغير المسيحيين" الذين شاركوا في الحدث، بل بالأحرى فترة "للوقوف" مع أولئك الزعماء "المتضامنين كلياً معنا، في مسألة السلام العالمي".في حديث أجرته معه مؤخراً وكالة آيتش تو أو نيوز، أكد الأسقف فينتشينزو باليا، أسقف تيرني – نارني – أميليا، إيطاليا، والمستشار الروحي لجماعة سانت إيجيديو، أن لقاء الأديان ليس مجهوداً لتوحيد الديانات، الأمر الذي قال أنه "مستحيل لأننا مختلفون كلياً".بالمقابل، قال أن اللقاء هو حوار "لفهم بعضنا البعض، لفهم من هو الآخر، إيمانه". وأضاف: "يجب أن نشرح إيماننا للآخرين، لأننا إذا ساعدنا بعضنا البعض في محاولة فهم بعضنا البعض، لن نتشاجر بسهولة".في حدث 27 أكتوبر، ذكر بندكتس السادس عشر الحاضرين بأنه دعا جماعة جديدة إلى اللقاء – "أولئك الذين لم تُعط لهم هبة الإيمان، لكنهم مع ذلك يهتمون بالحقيقة ويبحثون عن الله"."لذلك، دعوت عمداً ممثلين عن هذه الجماعة الثالثة إلى لقائنا في أسيزي الذي لا يضم مجرد ممثلين عن المؤسسات الدينية"، حسبما قال البابا مشدداً على الهدف الأساسي للحدث. "بالأحرى، إنها حالة التواجد سوياً على درب نحو الحقيقة، حالة اتخاذ موقف حاسم من أجل الكرامة البشرية وحالة التزام مشترك من أجل السلام ضد كافة أشكال القوة المدمرة".

السلام هو ثمرة جهود الأفراد المشتركة، لكنه أولاً هبة من عند الله مبتَهلة من خلال الصلاة والتوبة والحج.


سنة 2006، أحيا بندكتس الذكرى العشرين للقاء الأول للصلاة من أجل السلام برسالة إلى الأسقف دومينيكو سورينتينو. وإذ وضع الرسالة في سياق الحروب والسياق الذي ميز السنوات الأولى للقرن الحادي والعشرين، قال أن مبادرة يوحنا بولس الثاني "اكتسبت مميزات نبوءة دقيقة". قال بندكتس السادس عشر أن دعوة سلفه لزعماء الأديان في العالم لـ "حمل شهادة إجماعية للسلام من شأنها أن توضح دون أي إمكانية إرباك أن الدين يجب أن يكون بشير سلام".وأضاف أن الحدث يسطر "بشكل ملائم" "أهمية الصلاة في تعزيز السلام".كما أشار بندكتس السادس عشر إلى تشديد يوحنا بولس الثاني على "الصلاة الصادقة التي تشمل الحياة بأسرها. وبالتالي، رغب في أن تكون مرفقة بالصوم ومعبر عنها في الحج، رمز الرحلة نحو اللقاء مع الله".قال يوحنا بولس الثاني سنة 1986: "يعلمنا إيماننا أن السلام هبة من الله في يسوع المسيح، هبة لا بد من التعبير عنها في صلاة له هو الذي يحمل في يديه مصير كل الشعوب. لذلك، فإن الصلاة هي جزء أساسي من الجهود المبذولة من أجل السلام".وأضاف أنه لا يمكن فصل الصلاة عن مشاعر "التوبة عن ضعفنا كمسيحيين في حمل رسالة السلام والمصالحة التي نلناها من المسيح، ولم ننجزها بعد بالكامل" (يوحنا بولس الثاني، كاتدرائية القديس روفينو، 27 أكتوبر 1986).في ذلك اليوم عينه، أوضح أن اللقاء خدم كـ "دعوة" للعالم "ليعي وجود بعد آخر للسلام وأسلوب آخر لتعزيزه لا يكون نتيجة مفاوضات، تسويات سياسية أو اتفاقيات اقتصادية. إنه نتيجة الصلاة التي في تنوع الديانات تعبر عن علاقة مع قدرة سامية تفوق قدراتنا البشرية وحدها" (يوحنا بولس الثاني، الكلمة في بازيليك القديسة مريم للملائكة، 27 أكتوبر 1986).بعد عشرين سنة، في أمسية الصلاة التي أقيمت في ساحة القديس بطرس تمهيداً لرحلة الحج إلى أسيزي، أعاد بندكتس السادس عشر التشديد على تصريح سلفه بالقول: "كمسيحيين، نحن مقتنعون أن أثمن إسهام يمكن أن نقدمه لقضية السلام هو إسهام الصلاة. لذلك، نجد أنفسنا مجتمعين هنا اليوم، ككنيسة روما مع حجاج حاضرين في المدينة، في سبيل الإصغاء إلى كلمة الله، وابتهال هبة السلام في الإيمان".

ادعم أليتيا

إن كنت تقرأ هذا المقال فذلك تحديداً بفضل سخائك وسخاء عدد كبير من أمثالك الذين يجعلون من مشروع أليتيا التبشيري واقعاً. وإليك بعض الأرقام:

-      ٢٠ مليون مُستخدم يقرأون Aleteia.org شهرياً. 

-      تصدر أليتيا بشكل يومي بثماني لغات: الفرنسيّة، الإنجليزيّة، العربيّة، الإيطاليّة، الإسبانيّة، البرتغاليّة، البولنديّة والسلوفانية. 

-      يتصفح قراؤنا شهرياً أكثر من ٥٠ مليون صفحة.

-      يُتابع ما يُقارب الأربعة ملايين شخص أليتيا عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

-      تنشر أليتيا شهرياً ٢٤٥٠ مقال وما يُقارب الـ٤٠ فيديو.

-      يعمل ٦٠ شخصا بدوام كامل على هذا المحتوى بالإضافة الى ٤٠٠ معاون (من كُتّاب وصحافيين ومترجمين ومصورين...)

إن هذه الأرقام ليست سوى ترجمة لجهد كبير. نحن بحاجة الى دعمكم للاستمرار في تقديم خدماتنا للجميع بغض النظر عن مكان سكنهم وسواء كان بمقدورهم الدفع أم لا.

ادعموا أليتيا بدولار على الأقل لن يتطلب ذلك منكم أكثر من دقيقة. شكراً. 

 

صلاة اليوم
اليوم نحتفل أيضاً بـ




Top 10
هيثم الشاعر
الشتائم تنهال على الممثلة اللبنانية نادين نجي...
هيثم الشاعر
مذبحة داخل مدرسة مسيحية ضحيّتها أطفال أبرياء
OLD WOMAN, WRITING
سيريث غاردينر
رسالة مهمة من إيرلندية تبلغ من العمر 107 أعوا...
أنياز بينار لوغري
هجوم بالسكين قرب كنيسة في نيس والحصيلة ثلاثة ...
غيتا مارون
في لبنان… قصدت عيادة الطبيب، لكنها تفاجأت بتس...
غيتا مارون
صلاة رائعة كتبها الشهيد اللبناني فتحي بلدي
غيتا مارون
هل مُنح الخلاص للمسيحيين فقط؟ الأب بيتر حنا ي...
المزيد
النشرة
تسلم Aleteia يومياً