Aleteia
الأربعاء 21 أكتوبر
فن وثقافة

لماذا تعتبر الحرية الدينية حقاً أساسياً من حقوق الإنسان؟ ولماذا يدخل هذا الحق في دائرة الخطر؟

أليتيا - تم النشر في 23/01/13

يعيش ثلاثة من بين أربعة أشخاص في بلدان تفرض القيود على الحرية الدينية

تشكل الحرية الدينية جوهر كرامتنا كبشر. يعود السبب في ذلك إلى أننا جعلنا من أجل الحقيقة، وبخاصة من أجل حقيقة الله. وكما يؤكد الإعلان المتعلق بالحرية الدينية والصادر عن المجمع الفاتيكاني الثاني Dignitatis Humanae: "لا بد لنا جميعاً من السعي إلى الحقيقة… وتقبلها والتمسك بها عند معرفتها". (رقم 1).

يجب أن يعزى تعاظم العداء للحرية الدينية إلى نقص متزايد لفهم – أو احترام – طبيعتنا الساعية إلى الحقيقة. يختار البعض عرقلة الحق الطبيعي في الحرية الدينية، إما باسم الدين وإما باسم علمانية متشددة على نحو متزايد. يجبرنا الفهم المسيحي للإله المحب أن نحترم بشدة حق كل إنسان في الحرية الدينية، هذا الحق غير القابل للتصرف.


يستطيع جميع البشر بغض النظر عن انتمائهم الديني أو عدمه أن يدركوا هذه الحقيقة حول الحرية الدينية. ليست هذه الحقيقة خاصة بالكنيسة الكاثوليكية أو بأي كنيسة أو ديانة أخرى. إنها حقيقة طبيعية، كما أقر الآباء المؤسسون للولايات المتحدة عندما قدسوا الحرية الدينية في التعديل الأول لدستور الولايات المتحدة.

ينشأ التعصب الديني عن عدم إدراكنا لرفقتنا المشتركة في البحث عن الحقيقة والحقيقة المطلقة. لقد فقدنا ما سماه الطوباوي البابا يوحنا بولس الثاني حس "التضامن". ويؤدي هذا التعصب سواء كان مشتقاً من رؤية خاطئة للدين أو من الفلسفة التشاؤمية، إلى وضع كرامة الإنسان في دائرة الخطر.

في حين أن إيماننا الكاثوليكي ليس ضرورياً كلياً لفهم الحرية الدينية، إلا أنه يعمق ويضمن تقديرنا للحرية الدينية، منيراً المصدر الإلهي لحريتنا والمصير الفائق للطبيعة الذي لأجله منحت لنا، وذلك بشكل أكثر وضوحاً من قدرة أنوارنا الطبيعية على فعل ذلك. لذلك، تعتبر الشهادة لحقيقة الإيمان الكاثوليكي أفضل وسيلة لتشجيع الحرية الدينية في الحياة المدنية.


يصر الكاردينال تيموثي دولان، في كتابه الإلكتروني "الحرية الحقيقية: عن حماية كرامة الإنسان والحرية الدينية"، على أن المعارضة للحرية الحقيقية في الولايات المتحدة – ويمكن التعميم في الغرب بشكل عام – تفسر بـ "ثلاثة جناة" هم المذهب العملي، ومذهب المنفعة والنزعة الاستهلاكية. وليست هذه الإيديولوجيات الثلاث "ذي قرابة" إذ يصفها الكاردينال بالرؤوس الثلاثة لشر واحد يتمثل في فهم إنساني يعطي الصدارة للرغبة لا للمصير. بدقة أكبر، يؤمن هذا الفهم بالأغراض البشرية على حساب الغايات الطبيعية. يعتبر الفيلسوف المونسنيور روبرت سوكولوفسكي أن الغرض هو مجرد رغبة في عامل؛ بالمقابل، فإن الغاية هي سبب نهائي أو كمال متجذر بالطبيعة البشرية.

يتمثل أهم هذه الغايات – الخاصة بمواهبنا الطبيعية – بقدرتنا على السعي إلى الحقيقة وحقيقة الله. لهذه القدرة حق في ألا تُعرقل. في السعي إلى الحقيقة والتمتع بها، يجب أن يكون ضميرنا متحرراً من النفوذ القسري غير الموثوق للدولة أو لأي فرد أو مجموعة. هذا مهم جداً عندما يتعلق الأمر بممارسة الدين (راجع تعليم الكنيسة الكاثوليكية، 2104-09).

مع ذلك، فإن المذهب العملي ومذهب المنفعة والنزعة الاستهلاكية إما تنبذ وإما تتجاهل الغايات الطبيعية والحقوق المتعلقة بها. بالمقابل، تركز هذه الإيديولوجيات على أفضل وسيلة لإنجاز أي غرض قد يرنو إليه فرد أو جماعة، سواء كان يتفق مع الأهداف البشرية أو لا يتفق معها. تخضع كل الأمور لحساب المصالح. ولا شيء محرم انتهاكه – لا الطفل في الرحم، ولا الحق في الممارسة الدينية.


بقدر ما تنبذ ثقافة ما الأهداف البشرية أو تتجاهلها على حساب الغايات، يمكن تسمية هذه الثقافة بثقافة الموت. ذلك لأن التركيز في ثقافة مماثلة ينصب على حصول المرء على ما يشاء، ولأن القدرة على مقاومة إغراء القيام بكل ما يتطلبه الأمر للحصول عليه تصبح ضعيفة.

بالمقابل، تقدر ثقافة الحياة بخاصة عطية الإنسان بذاته، وليس فقط الغايات التامة للطبيعة البشرية، وإنما أيضاً الإمكانية أو القدرة التي قد تتحقق أو لا تتحقق (كما في حالة المعوق وغير المولودين بعد) على الإطلاق. في ثقافة الحياة، تقدر الكينونة أكثر من الممتلكات. هكذا، ينبغي على حق الساعين إلى الحقيقة وإلى حقيقة الله دون عرقلة – سواء كانوا أو لم يكونوا مؤمنين بالله بالطريقة التي نؤمن به من خلالها – أن يكون على الدوام محط احترام عميق وحماية قصوى. يعود السبب في ذلك إلى أن حرية معرفة الله وعبادته تشكل جوهر معنى أن نكون بشراً.

كمثال معبر، وإنما غير فريد، عن تهديد خطير للحرية الدينية يحصل كتهديد قانوني أو اجتماعي، لا بد من النظر إلى التفويض الأخير الذي أعطته إدارة أوباما للمؤسسات الدينية لتؤمن تغطية التأمين الصحي لأدوية الإجهاض، والتعقيم، ومنع الحمل (المسمى بـ HHS Mandate). يعيق هذا التفويض بشكل مباشر التزام المؤسسات الدينية – بما فيها الكاثوليكية وسواها – بعدم توفير ممارسات تحديد النسل التي تعتبرها غير أخلاقية. في فبراير 2012، حملت رسالة مفتوحة تحتج على هذا التفويض توقيع سفيرة الكرسي الرسولي السابقة ماري آن غلاندن، والأستاذ في برينستون روبرت جورج، وأستاذ الحقوق في نوتردام كارتر سنيد، ورئيس جامعة أميركا الكاثوليكية جون غارفي، إضافة إلى توقيع 118 شخصاً آخر. جاء احتجاج الموقعين في الرسالة على الشكل الآتي:

"ببساطة، تجبر إدارة أوباما أشخاصاً متدينين ومؤسسات دينية صاحبة أعمال على شراء عقد تأمين صحي يوفر أدوية الإجهاض ومنع الحمل والتعقيم. إنه انتهاك خطير للحرية الدينية ويجب ألا يستمر. إذا كان هناك اعتقاد بأن الكاثوليك والبروتستانت والمسيحيين الأرثوذكس الشرقيين واليهود والمسلمين وغيرهم من ذوي الإيمان والضمير سيقبلون بأن تُنتهك حريتهم الدينية بمجرد أنها مغطاة بخدعة حسابية رخيصة، فهذه إهانة لذكائهم".

لاحظوا جيداً كيفية دفاع الموقعين عن ادعائهم، كمسألة يمكن أن تحظى بتقدير أي إنسان ذي ضمير جيد. إن الحق في ألا تجبر الدولة المرء على القيام بنشاطات منافية بوضوح لمعتقداته العزيزة عليه والأساسية هو حق يمكن ويجب أن يكون محترماً من قبل الجميع.

للاطلاع على تهديدات أخرى للحرية الدينية في الولايات المتحدة، زوروا: http://www.usccb.org/issues-and-action/religious-liberty/current-threats-to-religious-liberty.cfm. كذلك، زوروا http://www.archden.org/index.cfm/ID/4727 لقراءة الكلمة الرائعة التي ألقاها رئيس الأساقفة جوزيف شابوت سنة 2010.


في كتابه الإلكتروني، يشدد الكاردينال دولان على ضرورة استعادة العلاقة الأساسية بين القانون المدني والقانون الأخلاقي. تحت تأثير الإيديولوجيات العلمانية المذكورة آنفاً، ترفض الحكومات المدنية، أقله في الغرب، الاعتبارات الأخلاقية المتأصلة في طبيعة البشر عندما تصوغ قوانينها. لا يمكن اختزال القانون بحساب مصالح. على العكس، يعتبر القانون وسيلة يستطيع البشر أن يحققوا بها كمالهم الطبيعي.

ادعم أليتيا

إن كنت تقرأ هذا المقال فذلك تحديداً بفضل سخائك وسخاء عدد كبير من أمثالك الذين يجعلون من مشروع أليتيا التبشيري واقعاً. وإليك بعض الأرقام:

-      ٢٠ مليون مُستخدم يقرأون Aleteia.org شهرياً. 

-      تصدر أليتيا بشكل يومي بثماني لغات: الفرنسيّة، الإنجليزيّة، العربيّة، الإيطاليّة، الإسبانيّة، البرتغاليّة، البولنديّة والسلوفانية. 

-      يتصفح قراؤنا شهرياً أكثر من ٥٠ مليون صفحة.

-      يُتابع ما يُقارب الأربعة ملايين شخص أليتيا عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

-      تنشر أليتيا شهرياً ٢٤٥٠ مقال وما يُقارب الـ٤٠ فيديو.

-      يعمل ٦٠ شخصا بدوام كامل على هذا المحتوى بالإضافة الى ٤٠٠ معاون (من كُتّاب وصحافيين ومترجمين ومصورين...)

إن هذه الأرقام ليست سوى ترجمة لجهد كبير. نحن بحاجة الى دعمكم للاستمرار في تقديم خدماتنا للجميع بغض النظر عن مكان سكنهم وسواء كان بمقدورهم الدفع أم لا.

ادعموا أليتيا بدولار على الأقل لن يتطلب ذلك منكم أكثر من دقيقة. شكراً. 

 

صلاة اليوم
اليوم نحتفل أيضاً بـ




Top 10
priest in Greece
هيثم الشاعر
تركيا تلقي القبض على راهب سرياني أرثوذكسي وال...
هيثم الشاعر
بالفيديو: لحظات صادمة حاول فيها مخرّب نزع صلي...
ماريا لوزانو
لبنان: "الراهبات في بيروت شهادة حيّة للمسيح ع...
Igreja em Pearl River tem altar profanado
أليتيا
كاهن وامرأتان يرتكبون أفعالًا مشينة على المذب...
أليتيا
خاص عبر "أليتيا العربيّة"… رسالة رجاء من القد...
أليتيا
قصة حب رائعة حصلت على فراش الموت في لبنان...أ...
JACOB BARNETT
دولوريس ماسوت
قالوا انه لن يُجيد سوى ربط حذائه وها هو اليوم...
المزيد
النشرة
تسلم Aleteia يومياً