أليتيا

لَو لَم يَقُم المسيح لكان كُلُّ شيءٍ فارغاً

مشاركة
تعليق

لبنان/ أليتيا (aleteia.org/ar)  لَو لَم يَقُم المسيح لكان كُلُّ شيءٍ فارغاً (1قور15/12-26)

 

لَم يَعُد الليل ليلاً ولا الظُلمةُ ظُلمَةً. لقد أُنيرَ الليلُ بنورِ القيامة والظُلمَةُ بِشًعاع شمسِ الخلاص. أعلن الملاك للنسوة:” إنّه ليسَ هُنا بل قام كما قال(متى28\6)، وكتب بولُس قائلاً:” وَالحَالُ أَنَّ المَسِيحَ قَامَ مِنْ بَيْنِ الأَمْوَات، وهُوَ بَاكُورَةُ الرَاقِدِين(1قور15\15)، وهتفَت الكنيسة بِدورِها:” المسيحُ قام! حقّاً قام”.

 

القيامة واقِعٌ حاضِر

ليست القيامةُ حَدَثاً من الماضي وإنَّما هي واقِعٌ حاضِر، لا بل هي أساس العقيدة المسيحيّة وحياة الإيمان: “فإن كان المسيح لَم يَقُم، فباطِلٌ تبشيرُنا وباطِلٌ إيمانُكم(1قور15\14). وبكلامٍ آخر، لَو لَم يَقُم المسيح، لَكانت عبادتُنا فراغ وإيمانُنا فراغ، ويستعمل بولس عبارة “شهودَ زور” للدلالةِ على بُطلانِ كُلِّ شيء في حال لَم تَكُن قيامة للمسيح حقيقَة واقعيّة.

والحال أنَّ المسيح قام من بين الأموات(1قور15\15)؛ فابنُ الله المُتجسِّد، ماتَ ودُفِنَ، ولكنَّهُ لَم يبقَ أسيرَ القبر، وإنَّما أقامه الله من بين الأموات، وهو باكورة الراقدين القائمين من الموت (1قور15\20).

لقد تمّ

بموته وقيامته من بين الأموات، تَمَّمَ يسوع كُلّ شيء” لقد تَمّ(يوحنا19\30). ماذا تَمَّمَ؟ تأليه الإنسان. فَمِن الآن وصاعِداً، لن تنتهي مسيرة الإنسان في “مثوى الأموات”، أي في القَبر، وإنَّما سيكون الموتُ بوّابَةَ عبورٍ إلى الحياةِ الألهية. فالمسيحُ القائِمُ هو “باكورةُ الراقدين(1قور15\20)، أي الأوّل، وَسَتَلي قيامتِهِ سِلسلَة من القِيامات لا تنتهي. أشارَ الإنجيلي متّى إلى هذه الحقيقة بقولِه:”وا‏نفتَحَتِ القُبورُ، فقامَتْ أجسادُ كثيرٍ مِنَ القِدِّيسينَ الرّاقِدينَ. وبَعدَ قيامَةِ يَسوعَ، خَرَجوا مِنَ القُبورِ ودَخلوا إلى المدينةِ المقدَّسَةِ وظَهَروا لِكثيرٍ مِنَ النّاسِ(متى27\52-53).

بقيامته نَقَل إلينا المسيحُ الحياة الإلهية وانسكاب الرّوح القُدس المؤَلِّه، والليتورجيا المقدَّسة تُنشِدُ هذه الحقيقة قائلة:”…أخذتَ ما لَنا، ووهبتنا ما لكَ لِتُحيينا وتُخلِّصنا، لك المجدُ إلى الأبد(ليتورجيا القدّاس الماروني) . لقد أَخذ بالتجَسُّدِ طبيعتنا البشرية، وتبنّى ضُعفنا على الصليب ما عدا الخطيئة، ووهَبنا طبيعته الإلهية بالقيامة.

 

أبناء القيامة

وبالقيامةِ نال يسوع من الله الآب السلطان الرّوحيّ ليُبَدِّلَ الناس ويجعلَهم على صورتِه وأبناءً للآب السماوي. سَلَّمَ الله الآب ابنه القائِم المُلكَ والقوَّةَ والمجدَ والسُلطان، ليقضيَ على الموتِ في أبناءِ آدم الخطأة، وينتشِلَهُم من قبورهم، ويُعيدَ إليهم بهاءهُم الأوَّل وحالة النّعمة التي فقدوها بِفعل الخطيئة.

وأمامَ هذا العمل العظيم الذي صَنَعَ الفَرق في التاريخ البشري، لا بُدَّ من جوابٍ؛ فحرَكةُ الله تِجاهَ الإنسان، لا بُدَّ وأن تُقابَل بحرَكةٍ من الإنسان تِجاه الله. وحرَكةُ الإنسان، في الحقيقة، ليست سِوى إقرارٌ بجميل مَن خلّصّه من خلالِ سلوكٍ لائِقٍ بأَبناءِ القيامة الساعين دائماً إلى ترك ما هو للإنسان المائت، وتبنّي ما هو للربِّ يسوع قاتِلِ العدوِ الأكبر الذي هو الموت(1قور15\26) ومُتَمّم الإنتصار النهائي على الشرّ.

صلاة

الشكر لك أيّها المسيح القائِم من بين الأموات، لأنَّك أقمتنا بِدَورنا من الموت وأشركتنا في حياتِك الإلهية، وأعدَدتَ لنا ما هو لكَ. يا مُخلِّصَ العالَم وفاديهِ لك المجدُ مع الآب والروح القُدس إلى الأبد. آمين

 

 
للراغبين بالصّلوات اليوميّة تابعونا عبر صفحة

Aleteia Ar – Daily Prayers

 

للراغبين بمتابعة اخبار المسيحيين في العالم تابعونا عبر صفحة

Aleteia Ar – Latest Christian News

 

للراغبين بمتابعة أخبار البابا والفاتيكان تابعونا عبر صفحة

Aleteia Ar – Vatican News

 

العودة إلى الصفحة الرئيسية

 

مشاركة
تعليق
This story is tagged under:
aleteiaألقايمةأليتيا
النشرة
تسلم Aleteia يومياً