أليتيا

لماذا لم يفهم الرسل بادئ ذي بدء كلام يسوع؟

مشاركة
تعليق

الخوري طوني الخوري

لبنان/ أليتيا (aleteia.org/ar)  ها نحنُ صاعدون إلى أورشليم (لو18\31-34)

يدعو يسوع تلاميذه إلى الصعود معه إلى أورشليم، إلى المكانِ الَّذي سيتحقّقُ فيه من خلال الصليب والقيامة الحدثُ المحوريّ ألا وهو افتداء الجنس البشري بكامله.

 

سيُصلبَ ويموت ويقوم

هذا ما عبّر لهم عنه صراحةً في أكثر من موضِع ومناسبة، مؤكّداً على ابن الإنسان أن سيتألَّمَ كثيراً ويُحكمَ عليه بالموتِ، قبلَ أن يقومَ من بين الأمواتِ في اليوم الثالث(لو18\33).

بهذا الإعلان لتلاميذه، أراد يسوعُ أن يُفهمَهُم مَنْ هو حقاً. يسوع هو مسيحٌ متألّمٌ وخادمٌ ومائتٌ قائم: هو مسيحٌ متألّمٌ، مضروبٌ ومُهَانٌ:” بذلت ظهري للضَّاربين، وخدّي للناتفين، وجهي لم أستُر عن العار والبَصق” (إش 50\ 6). وهو مسيحٌ خادمٌ متواضِعٌ، مُطيعُ لمشيئةِ أبيهِ حتّى الموت بحسب ما أعلنه سابقًا النبيُّ أشعيا:” ظُلِمَ أَمَّا هُوَ فَتَذَلَّلَ وَلَمْ يَفْتَحْ فَاهُ. كَشَاةٍ تُسَاقُ إِلَى الذَّبْحِ، وَكَنَعْجَةٍ صَامِتَةٍ أَمَامَ جَازِّيهَا فَلَمْ يَفْتَحْ فَاهُ(أش53\7). وهو مسيحٌ يموت عن أحبّائه لكي يحيا أحبّاؤه، وليسَ محرِّراً سياسيّاً قديراً كما يَنظرون إليه، ولكنّه مسيحٌ قائمٌ منتَصِرٌ على الموت، على ما أنبأ به داود في المزمور: ” لأَنّكَ لا تترك نفسي في الجحيم، ولا تَدَعُ قُدُّسك يرَى فساداً(مز 16\ 10). وهذا ما لَم يستطع الرسل أن يفهموه “بَل كان هذا الكلامُ خفيّاً عنهم، وما كانوا يُدرِكون ما يُقالُ لهم”(لو18\34).

 

مجدٌ لافي الهوان

لم يفهم الرسل بادئ ذي بدء كلام يسوع، هُم الذين تبوا على صورةٍ نمطيةٍ لله مُرادفةٌ للقوة. الله في فهم الرسل، قويّ جبّار قهّار ليس إلاَّ، يملِك بالقوّة على شعبّه، وليس أي إلهٍ آخر؛ “يَقومُ الله فيَتبَدَّد أعداؤه ويهرب مبغضوه من أمام وجهه. كما يتَبَدَّدُ الدخان يُبَدِّدُهم. وكما يَذوب الشمع قُدام النار يُبيدُ الأشرارَ قدام الله”(مز68\1-2). انتظر الرُسُلُ مسيحاً قوياً مُتسَلِّطاً ومُسَلِّطاً إيّاهم على إخوتهم(متى20\21)، فإذا بِهم أمام مسيحٍ ضعيف بمنطق القدرة البشرية، يبذُلُ حياته في سبيل خاصّته ويموت(يو13\1). في نَظرِ الرسل، كما في نَظَر أبناء إسرائيل، يتجلّى المجدُ في القوة والقدرة الماديّتين، أمَّا مجدَ يسوع فيتجلّى في الزمن، في الضعف والهوان، وهو مجدٌ كشف عن صورته الحقيقية في التّجسّدِ وعلى الصّليب، فهناك تجلّى أمام الإنسان كلّ الحُبّ الذي يُخلّص.

 

طريق يسوع طريق المؤمن

ويَصِل بِنا الإنجيل إلى ما يُريده منّا. إنّ إتّباعَ يسوعَ يعني السير في خطاه وعلى طريقه الذي لا يستبعِد الألم والموت. طريقٌ يسوع شاقّ، ولكنه طريقٌ مضمون يقودُ إلى القيامة، إلى الحياةِ الحقيقيّة والنهائيّة مع الله.

إنّ قرارَ اتّباعِ يسوعَ المسيحِ الذي جَعلَ نفسَه خادماً للجميع، يتطلّبُ أُلفةً أعمق معه دائماً، وإصغاءً متنبّها لكلمته لكي تُلهمَ أعمالنا، وتقود خُطانا إلى المجدِّ المُعدّ لنا.

 

صلاة

   لن ندعَك تصعَد وحدك إلى أورشليم لتُتمِّم إرادة أبيك السماوي، بل سنصعدُ معك يا ربّ، مُتحمّلين كلَّ شيء معك ومن أجلِك، السُخرية والشتم والبصق، وحتى الموت، لكي ننعَم معك وفيك بمجد القيامة الذي أعددته لنا. آمين  

 

 

للراغبين بالصّلوات اليوميّة تابعونا عبر صفحة

Aleteia Ar – Daily Prayers

 

للراغبين بمتابعة اخبار المسيحيين في العالم تابعونا عبر صفحة

Aleteia Ar – Latest Christian News

 

للراغبين بمتابعة أخبار البابا والفاتيكان تابعونا عبر صفحة

Aleteia Ar – Vatican News

 

العودة إلى الصفحة الرئيسية

مشاركة
تعليق
This story is tagged under:
aleteiaيسوعأليتياأورشليم
النشرة
تسلم Aleteia يومياً