أليتيا

القديس يوسف رَجُلَ الإستقامَةِ والطاعَةِ للّه والطّهارَة: فضائِل ثلاث سنتأمّلُّ بِها اليوم سائِلينَ وهو أب العائِلَة أن يتشَفَّعَ بالعائِلَة فتَبقى مَهدَ الحياة والقداسَةِ والمُثُل

Guido Reni 1575-1642
مشاركة
تعليق

 

يوسف استقامَةُ الضمير والطاعَةُ للّه والطهارة (متى1\18-25)

 

نَقِفُ اليومَ وقَفَةً مؤمنينَ يَفرَحونَ بالعيدِ ويَحمِلونَ معهُم إلى دروبِ الحياةِ، زادَ العيد. القديس يوسف رَجُلَ الإستقامَةِ والطاعَةِ للّه والطّهارَة: فضائِل ثلاث سنتأمّلُّ بِها اليوم، سائِلينَ وهو أب العائِلَة، أن يتشَفَّعَ بالعائِلَة، فتَبقى مَهدَ الحياة والقداسَةِ والمُثُل.

 

استقامَةُ الضَّمير

 

إستقامَةُ الضَّمير هي المَقدِرَة على الحُكمِ على الأُمور بطريقَةٍ حكيمَة ومسؤولَة، والتَمييز بين الخيرِ والشَّرِ واستِحسانُ الصالِح وإنكار السَّيء.  تنشأُ استقامة الضمير مِن تَقَبُّلِ كلام الله، الذي هو نورٌ يُضيء طريقَ الإنسان، في الإيمان والصلاة. هذا ما يُسّلِّطُ الإنجيلُ عليهِ الضوء في شَخصيَّةِ يوسف، بِوَصفِهِ “بارّاً“:” ولمّا كانَ يوسفُ رَجُلُها بارَّاً”، أي خاضِعاً لِشريعة الرَّب، ولأنّه كذلِكَ “لَم يُرِد أن يُشَهِّرَ بِها…(آ19).

 

مَنَعت استِقامَةُ الضَّميرِ يوسُفَ أن يلجأَ إلى حُكمٍ سَيّء، يُنزِلُّ الشِّرَ بمريم، فأراد الإنسحاب “سِرّاً” وذلِكَ دونَ إحداثِ أيِّ ضَرَر، إذ” عِندَما يُصغي الإنسانُ الفَطِنُ إلى الضَّميرِ الأخلاقي، إلى ذلِكَ الصوت الإلهي المحفورِ في قلبِه، يُصبَحُ بإمكانِه أن يسمَعَ صوت اللهِ الذي يتكَلَّم(التعليم المسيحي للكنيسة الكاثوليكية،فقرة1777) :” يا يوسفُ ا‏بنَ داودَ، لا تخَفْ أنْ تأخُذَ مَرْيمَ ا‏مرأةً لكَ. فَهيَ حُبْلى مِنَ الرّوحِ القُدُسِ”(آ20)، وأن يِنقادَ لإرادَةِ الله الذي يدعوهُ إلى مَحَبَّةِ الخير وعَمَلِه.

 

وحَرِيٌّ اليومَ بالإزواجِ، أن يَسعوا إلى استقامَةِ الضّميرِ هذه، التي تَجعَلهم دائِمي الإستعداد لِسماعِ صوتِ الله، والإنقيادِ لِمَشيئتِهِ ، فيحِلّوا خلافاتِهِم الزَّوجية بروح المَحبَّة “ويَصفَحوا صَفحاً كريماً ومتواصِلاً، بعضهُم لِبَعض عن الإهاناتِ والخصومات، والمظالِمِ وصنوفِ الإهمالِ(التعليم المسيحي للكنيسة الكاثوليكية، فقرة2227)، ويُوَفِّروا عليهم، وعلى أبنائِهِم شَرَّ الإنفصالِ والتَّفَكُّك.

 

 

الطاعَةِ للّه

 

أطاعَ يوسُفُ الله فَقَبِلَ أن يتبَنّى الطِفلَ الإلهي. وأطاعَ عندما أخذَ مريمَ إلى بيتِه، وذهبَ بالعائِلَةِ المُقَدَّسَةِ إلى مِصرَ، هَرباً من مَوتٍ مُحَتَّم، وعندما أعادَها إلى الناصِرَة بعدَ موت هيرودُسَ المُضطَهِد.

 

الطّاعَةُ للّه هي العلامَةٌ الفارِقَةٌ للإيمان المُستَقيم؛ فإنت مؤمنٌ بِقَدر ما تُطيع، لأنّ الطاعة هي الخضوعُ المتواضع والحُرُّ للكَلِمَةِ المَسموعَة، التي ضمانَتَها الله الذي هو الحقيقَةُ بِذاتِها، والذي هو أمينٌ لا يكذب. ولَنا في يسوعَ المسيح المثالَ الأكمَلَ للطاعَةِ لله:”فقدَ تَواضَعَ، وأطاعَ حتى الموتِ، الموتِ على الصَّليبِ(فيليبي2\8).

 

والطاعَةُ للّهِ أصبَحتِ اليومَ لدى الصِغارِ والكِبارِ فضيلَةً مُحتقرة، فكُلٌّ يُريدُ أن يُتَمِّمَ إرادَتَهُ، وليسَ مِن مكانٍ لإرادةِ الله، معَ أنّها تَدخُلُ في صُلبِ صلاتِنا اليومية” لِتَكُن مَشيئتك“. وإلى هذا مَرَدُّ المآسي التي تَضرِبُ العائِلَةَ المسيحية والمُجتَمعَ والوطَن. فعندما يرفُضُ الأزواج المسيحيون الطاعَةِ للّه والعَمَلَ بِحَسَبِ مَشيئَتِهِ، تضُعف سلطتهم الوالدية، ويتَفَلُّت أولادُهم من ضوابِط العائِلَة والأخلاق والقيَم، وينقادونَ وراء ما هو سَهل حتى ولَو على حِساب القيَم الدينية والإجتماعية والخُلُقيّة. والنتيجَةُ المأساويَّةُ لِهذا التَفَلُّت ليست بعيدة عن العَيان.

 

الطهارَة

 

الطهارةُ هي فضيلَة الأقوياء الذين يُسيطرونَ على ذواتِهِم، وبِخاصَّةٍ عندما يتعَلَّقُ الأمرُ بالجَسَدِ والفِكر. “والسيطَرَةُ على الذاتِ عَمَلٌ يقتضي جُهداً طويلاً ومتواصِلاً يتكَرَّرُ في كُلِّ مراحِلِ الحياة(التعليم المسيحي للكنيسة الكاثوليكية، فقرة2342)، ويتحَقَّقُ بالصلاةِ والإماتاتِ والتَّقَشُّفاتِ والأصوامِ والطّاعَةِ لوصايا الرَّبِ، وهي فضائِلُ عاشَها القديس يوسًف بِوَرَعٍ وحماس،:” فأخَذَ امرأتَهُ. ولَم يَعرِفها، فَوَلَدَت ابناً، وسَمَّاهُ يسوع “(آ24-25).

 

والطهارَةُ فضيَلَةٌ مجروحَةٌ اليوم، وغير مُقَدَّرَة عند الكثيرين، وبِخاصَّةٍ عندَ العديد مِن الشُّبانِ والشَّبات الذي يُعيِّرونَ بَعضَهُم البَعض بالمُتَخَلِّفين والمُعَقّدِّين إن هُم بَقيوا على أخلاقهم وطهارة نفوسهم وأجسادهم. ويُسيء إلى الطهارة أيضاً،انتشار عقلية الإباحية الجنسية التي تُرَوِّجُ لها الصُوَرُ والأفلام التلفيزيونية والسينمائِية الإباحية وشَبَكَة الإنترنت، إضافَةً إلى تِلكَ المَعروضَةِ في الصُّحُف والمجلات المَحَلِّية وغير المَحَلية، واللافتاتِ المنشورَةِ وإعلاناتِ الطُرُقاتِ المُوَزَّعَةِ يِميناً ويَساراً، وهي  تُسّرّبُ إلى العائلَة، قناعاتٍ ومبادىء وقِيَم غريبَة وغير سليمَة تأخُذُ لها مكاناً في حياتِها اليوميَّة، وتُصبِحُ قاعِدَة حياة عِوَضَ أن تكونَ شذوذا ً(راجع الفصل الثاني مِن رِسالَة بطاركة الشَرق الكاثوليك الثامِنة،2005، وهو بِعنوان مصاعِب العائلة في بُلدان الشرق الأوسط).

يَدعونا هذا العيد، إلى إعادَةِ إحياءِ ما تَهَدَّمَ مِن إيمانِنا، وإلى إطلاقِ وَرشَةِ بِناءٍ روحيةٍ ذاتِيَة، نَضَع أنفسنا من خلالها، على خَطِّ الإستِقامَةِ والطّاعَة للإيمان والطّهارَة، فنكونَ أبراراً نُفُكِّرُ ونَصنَعُ كُلَّ ما يأمُرُنا بِه الرَّبُّ.

 

صلاة

أيّها القديس يوسف، كُن لنا هادياً لنتبنّى طُرُق الله ونعمَل بحسَبِ مقاصده طائعين كأبناءٍ أوفياء ومؤمنين صالحين، نتربّى على قيَم الملكوت ونُرَبّي عليها أولادنا وعائلاتنا. آمين

 

 

للراغبين بالصّلوات اليوميّة تابعونا عبر صفحة

Aleteia Ar – Daily Prayers

 

للراغبين بمتابعأ اخبار المسيحيين في العالم تابعونا عبر صفحة

Aleteia Ar – Latest Christian News

 

للراغبين بمتابعة أخبار البابا والفاتيكان تابعونا عبر صفحة

Aleteia Ar – Vatican News

 

العودة إلى الصفحة الرئيسية

This story is tagged under:
aleteiaأليتياالقديس يوسف
النشرة
تسلم Aleteia يومياً