أليتيا

الحزن المَرضيّ لله وحزن العالم

مشاركة
تعليق

لبنان/ أليتيا (aleteia.org/ar) أحزنتكم فحَييتم بالتوبة (2قور7\4-11)

مقدمة

بدموعٍ غزيرة وضيقٍ شديد، وكآبَةِ قلبٍ، كتب بولس رسالةً شديدة اللهجة إلى أهل قورنتس، ليَعودوا عن خطاياهُم التي ارتكبوها. رسالةٌ تَحمِلُ مقدارَ حُبٍّ عظيم حمله بولس كأب إلى أبنائه ليشفيهم بالتوبة، ويعود بهم إلى الإيمان من جديد(2قور2\3-4).

 

إنَّ لي عَلَيْكُم دَالَّةً كَبِيرَة، ولي بِكُم فَخْرًا عَظِيمًا. وَلَقَدِ امْتَلأَتُ تَعْزِيَة، وأَنَا أَفِيضُ فَرَحًا في ضِيقِنَا كُلِّهِ.فإِنَّنَا لَمَّا وَصَلْنَا إِلى مَقْدَونِيَة، لَمْ يَكُنْ لِجَسَدِنَا شَيءٌ مِنَ الرَّاحَة، بَلْ كُنَّا مُتَضَايِقِينَ في كُلِّ شَيء، صِرَاعٌ مِنَ الـخَارِج، وخَوفٌ مِنَ الدَّاخِل! لـكِنَّ اللهَ الَّذي يُعَزِّي الـمُتَوَاضِعِينَ عَزَّانا بِمَجِيءِ طِيْطُس، لا بِمَجِيئِهِ فَحَسْب، بَلْ أَيْضًا بِالتَّعْزِيَةِ الَّتي تَعَزَّاهَا بِكُم. وقَدْ أَخْبَرَنَا بِاشْتِيَاقِكُم إِلَيْنَا، وحُزْنِكُم، وغَيْرَتِكُم عَلَيَّ، حَتَّى إِنِّي ازْدَدْتُ فَرَحًا. وإِذَا كُنْتُ قَدْ أَحْزَنْتُكُم بِرِسَالتِي فَلَسْتُ نَادِمًا عَلى ذلِكَ، معَ أَنَّنِي كُنْتُ قَدْ نَدِمْتُ، لأَنِّي أَرَى أَنَّ تِلْكَ الرِّسَالَة، ولَوْ أَحْزَنَتْكُم إِلى حِين، قَدْ سَبَّبَتْ لي فَرَحًا كَثِيرًا، لا لأَنَّكُم حَزِنْتُم، بَلْ لأَنَّ حُزْنَكُم أَدَّى بِكُم إِلى التَّوبَة. فَقَدْ حَزِنْتُم حُزْنًا مُرْضِيًا لله، كَيْ لا تَخْسَرُوا بِسَبَبِنَا في أَيِّ شَيء؛ لأَنَّ الـحُزْنَ الـمُرْضِيَ للهِ يَصْنَعُ تَوْبَةً لِلخَلاصِ لا نَدَمَ عَلَيْهَا، أَمَّا حُزْنُ العَالَمِ فَيَصْنَعُ مَوْتًافَانْظُرُوا حُزْنَكُم هـذَا الـمُرْضِيَ للهِ كَم أَنْشَأَ فِيكُم مِنَ الاِجْتِهَاد، بَلْ مِنَ الاِعْتِذَار، بَلْ مِنَ الاِسْتِنْكَار، بَلْ مِنَ الـخَوْف، بَلْ مِنَ الشَّوْق، بَلْ مِنَ الغَيْرَة، بَلْ مِنَ الإِصْرَارِ عَلى العِقَاب! وقَدْ أَظْهَرْتُم أَنْفُسَكُم في كُلِّ ذـلِكَ أَنَّكُم أَبْرِيَاءُ مِنَ هـذَا الأَمْر.

 

  • توبيخٌ فتوبَةٌ

 

تضمّنت رسالة بولس توبيخاً شديد اللهجة لبعضٍ من جماعة قورنتس الذين استسلموا للكبرياء (1قور4\18) والفجور ومضاجعة الذكور (1قور5\1؛ 6\9) والطَمع والبُخل(1قور5\11) والخِصام والشِقاق(1قور6\1)، وغيرها من الآفات التي لا تجعل مرتكبيها يرثون ملكوت الله(1قور6\10).

عمل توبيخ بولس على إثارةِ “الحُزن المَرضيّ لله(2قور7\9-10) لا “حُزنَ العالَم(2قور7\10)،  ما أثلجَ صدره وجعله في حالة فرح، بعدما تَعزّى بمجيء طيطس الذي نقلَ له أخبار الجماعة التي تجاوبت مع نداءاته(2قور7\6-7)، فتابت توبةً عميقَةً عن شرورها وخطاياها التي ارتكبتها(2قور7\10)، واعتذرت واستنكرت واجتهدت في إظهار أمانتها للمسيح يسوع وللتعليم الذي تلقَّته من بولس(2قور7\11).

 

  • الحزن المَرضيّ لله وحزن العالم

 

فرَحَ بولس إذاً لأنَّ الجماعة في قورنتس، تلقّفت كلامه لخيرها وفائدتها فعَملت على تغيير مسارها بما يتناسب مع دعوتها إلى القداسة. وهذا هو “الحُزن المَرضيَّ لله”، الذي يؤول بِالخطأة إلى الحياة، لأنّه يكشف لهم فظاعة الخطيئة التي يصنعونها أمام عينيّ الله الذي خلّصهم، وأمام الكنيسة.

الحُزنُ المَرضيّ لله“، هو الذي يكشف فظاعة الشرّ في القلب البشري ويؤَدّي به إلى التوبة وتغيير المَسلك، ويدفع باتجاه الحياة مع المسيح. بعكس “حُزنُ العالَم“، الذي يصنع موتاً لأنّه يُعَطِّل كُلَّ تجاوبٍ مع النعمة الإلهيّة ويؤَدّي بصاحبه إلى فقدان الرجاء. وهذا النوع من الحزن عنيدٌ لا يرى الخير في الوصية، ومتكبّر مُغلّقٌ على ذاتِه، لا يجِدُ فائدةً في نصائح الآخرين.

 

  • لنحزَن الحُزن المَرضيّ

 

   دَرَج المُجاهدون في الحياة الروحيّة على الذهاب إلى أحد الشيوخ المُتقدمين في الجِهاد الروحيّ  لمُساعدتهم على التمييز فيما إذا كان سلوكهم المسيحي أو الرهباني حسنٌ أم لا،  ومبادرته بالعبارة التالية:”يا أبتِ قل لنا كلِمة فنخلُص“. وكان الشيخ يسأل المُجاهد قائلاً:”هل لا زلت وعلى الرغم من جهادك الروحي تفعل كذا وكذا، هلا لا زِلتَ غضوباً مثلاً أو شتّماً أو حقوداً؟”، فإذا كانت الإجابة بَلى، كان الشيخ يأمره بمعاودة جهاده من جديد بحيث يعمل على التخلُّي عن هذه الخطايا التي تصنع فيه الموت. وكان المُجاهد يتّعِظ، ويُعاودُ جهاده من جديد بفرح.

يقول سِفر الأمثال:” إسمع المشورة واقبل التأديب لكي تكون حكيماً في آخرتك“(أم19\20). فالمشورة تَقي المتواضِع من السقوط وتصنع الحكماء، والتأديب يُقَوِّمُ الإعوجاج ويُصَحّح الأخطاء ويحفظ من الإنحراف، ويأتي بالنفع على المُتأدِّب. وإذا كان ازدراء المشورة حماقة، فكم بالأحرى إن كانت المشورة هي مشورة الله ووصيته وإرادته.

 

صلاة

 

    افتح قلبنا لنقبل منك الكلمة والمشورة، ونُرنّم لك مع صاحبّ المزمور:” كلمتك مصباحٌ لخُطايَ ونورٌ لسبيلي”، آمين.

 

 

للراغبين بالصّلوات اليوميّة تابعونا عبر صفحة

Aleteia Ar – Daily Prayers

 

للراغبين بمتابعأ اخبار المسيحيين في العالم تابعونا عبر صفحة

Aleteia Ar – Latest Christian News

 

للراغبين بمتابعة أخبار البابا والفاتيكان تابعونا عبر صفحة

Aleteia Ar – Vatican News

 

العودة إلى الصفحة الرئيسية

 

مشاركة
تعليق
This story is tagged under:
aleteiaأليتياالإنجيل
النشرة
تسلم Aleteia يومياً