أليتيا

النادلة والغني…قصة حصلت فعلاً في إحدى العواصم العربية!

Waitress holding cup of coffee in cafe
مشاركة
تعليق


لبنان/ أليتيا (aleteia.org/ar) فَلا تَسْمَحُوا بَأَنْ يَصِيرَ الخَيْرُ فيكُم سَبَبًا للتَجْدِيف (روم14\16)

أثناء تقديمي لحصّة جامعية بعنوان الغِنى والفقر، شاركتني إحدى الطالبات باختبارٍ عاشته بينما كانت تعملُ نادِلَةً في إحدى المطاعم الفاخرة في بيروت. قالت:” كنتُ أجتهِدُ أيّ اجتهاد وأعمل بِكَدٍّ لأُوفِّر قسطي الجامعي، مُعيلَةً نفسيَ بنفسي وساعيَةً في الوقت عينه إلى رفع الثقل عن والدي الذي كان بدوره يعمَلُ بنشاط ليوفّر لنا حياةً كريمة. كان المطعم مكاناً لرواد السهر من الأغنياء الذين ابتسمت لهم الدنيا من أبناء وبنات الأغنياء ومن “النفاريش” الذين سهّلت لهم الحرب مهمّة تكديس الأموال، فكانوا يقصدونه لتناول ما طاب وغلا ثمنه من الأطعمة الفاخرة التي لم تعرف سبيلاً إلى أفواه الفقراء ولا حتّى إلى عامّة النّاس.

 

لم يكن من مهانةٍ أن لا نقتات من القوتِ الداخل إلى بطون الأغنياء بملاعق مُذَهّبة، ولكن ما كان يُصيبُني في الصميم ويشعرني بالغُبن وبقساوة الحياة والظلم الإجتماعي، هو تلك القيمة المالية الكبيرة التي كانت تُدفَع لقاء شَفَّةٍ واحدةٍ من الكونياك الفاخر الذي يُقدر ثَمنها بمئتي دولار، كان روّاد المطعم يطلبونها لي ليَبلّوا طرف السيجار الفاخر فيها ليس إلاّ. كان هذا التصرّف اللاعادل يقتُلني من الدّاخل، كوني كنت أعمل ليل نهار، لأحصل على جزء قليل من المبلغ المذكور، بينما كان الأثرياء يصرفونه على أهوائهم وشهوات بطونهم دون الحاجة إلى القلق والخوف على مقدراتهم المالية ولا على المُستقبل المرسوم بأنامل غيرهم “.

 

ليسَ الغنى شرّاً بالطبع، ولا امتلاك الخيرات والمقدّرات الماديّة. والإنجيل لا يستهدف الغِنى ولا نظام الملكيّة الخاصّة، بل طريقة تصرّف الأغنياء “الذين يَقعون في التجربَة والفخّ وفي كثير من الشهوات الغبيّة المُضِرّة”(1طيم6\9)، فيستعمِلون الخيرات الماديّة في غير محلِّها، حاجرين عليها في أهرائهم(لو12\18) مُستسلمين للفجور والفِسق والإنحلال الأخلاقي والبَطَر والتبذير، واستغلال الفقراء وشراء الضمائر وانتهاك الحُرُمات والتشكيك. فعندما يُساء استعمال الخير الذي معنا،”يُصبِح سبباً للتجديف“، لأنه والحالة هذه، يتوقّف عن أن يخدم الغاية التي وُجدَ من أجلها، أي الإنسان خليقة الله العظمى.

 

الله هو الخير الأسمى، وقد أوجَد البَريَةَ وما فيها لخير الإنسان، وجعل الإنسان في خدمة الإنسان؛ فنحن لم نُخلق لنحيا من أجل ذواتنا وحسب، بل من أجل الله والإخوة (2قور 5\ 15). هذا ما تَحَسّسته الكنيسة الأولى، “فكانَ المُؤمِنون كُلُّهُم مُتَّحِدينَ، يَجعَلونَ كُلَّ ما عِندَهُم مُشتَركًا بَينَهُم، يَبـيعونَ أملاكَهُم وخَيراتِهِم ويَتقاسَمونَ ثَمَنها على قَدرِ حاجَةِ كُلِّ واحدٍ مِنهُم”(أع2\44-45؛4\32-35)، ولم يكُن في الكنيسة محتاج.

 

أين أخوك”(تك4\9)، بهذه الكلمات سأل الله الخالق قايين عن هابيل المقتول من الحقد. وبهذه الكلمات نفسها يُخاطبنا الرب سائلاً إيّانا عن إخوتنا. كُلّ واحد منّا مدعوٌ ليكون خادماً لعناية الله المقدسة في القريب؛ إنّه واجبٌ تفرضه العدالة قبل أن يكون فعل محبة، وليس بإمكان أحدٍ على الإطلاق أن يتهرّب منه من دون الإساءة إلى الله نفسه.

 

مَن يجرؤ على عيش جذريّة الإنجيل؟! القديسون فقط، وخارج هذه الجذرية سنبقى على الدوام على تعارُضٍ مع ألسِنَة الكذب التي تنشر الضلال، وأصوات النقيق التي تطلبُ من الآخرين ما لا تطلبه من نفسها.

 

 

للراغبين بالصلوات اليومية تابعونا عبر صفحة

ALETEIA \ DAILY PRAYERS

 

  للراغبات بمتابعة  موقع FOR HER  المتخصص بحياة المرأة

Aleteia Ar \ FOR HER

 

للراغبين بمتابعة أخبار المسيحيين في كندا وأمريكا تابعونا عبر صفحة

Aleteia Arabic USA \ CANADA

 

للراغبين بمتابعة أخبار المسيحيين في أوروبا تابعونا عبر صفحة

ALETEIA ARABIC \ EUROPE

 

للراغبين بمتابعة أخبار المسيحيين في أستراليا تابعونا عبر صفحة

ALETEIA   ARABIC \ AUSTRALIA

 

للراغبين بمتابعة أخبار البابا تابعونا عبر صفحة

ALETEIA AR \ POPE NEWS

العودة إلى الصفحة الرئيسية

This story is tagged under:
aleteiaالفقر
النشرة
تسلم Aleteia يومياً