أليتيا

١٠مميّزات للواتساب لم تكتشفها من قبل!

مشاركة
تعليق

فرنسا/ أليتيا (aleteia.org/ar)  كنيسة “مَجمع الواتساب”…

مجمعيّة رقميّة واهمة أو مجمعيّة واقعيّة على الطاولة؟

 

 

كم من مرةٍ ختمنا اجتماعاتنا الكنسيّة الرعويّة التي لم ننهي فيها ما أتينا من أجله بعبارة: “منحكي واتساب!”؟

 

 

مع تكاثر النشاطات الرعويّة وتواضع العديد من الكهنة الذين استيقظوا من سكرتهم الكهنوتيّة فاشركوا العلمانيين بمسيرة الكنيسة، ومع حاجة هؤلاء المعمدّين لممارسة كهنوتهم العام ضمن دعوتهم المسيحيّة؛ ظهرت الحاجة المُلحّة لقيام مجالس وجماعات وفرق تعيش عمق الشركة الكنسيّة في الرعيّة الواحدة وتسير مع الكهنة جماعة واحدة نحو المسيح. تتجسّد هذه الشركة في المجمعيّة الكنسيّة، بكلماتٍ واقعيّة براغماتيّة، في الإجتماعات.

 

 

من بين هؤلاء من يعقد اجتماعات دوريّة في صالة اجتماعات مع ممثلين ومستشارين تتمّ دعوتهم لمناقشة جدول أعمال واضح يتنهي بمحضرٍ يلخّص ما دار من مناقشات ومن ثمّ يُطبّق المنسّقون المقرّرات ويتابعوها. ومنهم أيضًا من يدعون من يسمّوهم مسؤولين ليجتمعوا بهم وهم وراء مكاتبهم يتابعون بشوقٍ صفحتهم على الفيسبوك فتتحوّل النقاشات إلى تبليغ بما سبق وقرّره المسؤول. ومنهم من يسمّى ب”السوبرمان” فهو من يستقبل ومن يقوم بالمعاملات الكنسيّة ويدير الجوقة ويهتمّ بإنارة الكنيسة… فهؤلاء عادةً يجتمعون مع أنفسهم إذا وجدوا الوقت لذلك. أمّا المشترك بين هذه الفئات فهو ما يسمّى بضامن الشركة الرعويٌة واعني به ” الواتساب”.

 

 

إنّه التطبيق الرقميّ البسيط الذي يسهّل عمليّة التواصل بين شخصين أو أكثر عبر إرسال الرسائل المكتوبة أو الصور أو الأفلام القصيرة أو مقطوعة موسيقية أو حتّى رسالة صوتية.

 

إنّ “الواتساب” دخل في يوميّاتنا الرعويّة وأصبح جزءًا لا يتجزّأ من وسائل الإدارة الكنسيّة، لذلك وعبر اختصاصي وخبرتي في مجال الإعلام ووسائله وعبر اختباراتي الرعويّة المتعددة مع مجالس ولجان وفرق رافقتها أو كنت عضوًا فيها وكمستخدم وفيّ لهذا التطبيق الذي لا أنكر فضله لما ساهم في تسيهل تواصلي مع من أعمل معهم؛ سأحاول تقييم استعمال الرعايا والجماعات لهذا التطبيق عبر نقاط عشرة حاولت استنتاجها من واقعي، علّنا نتنبه من مخاطره ونُحسن استعماله لما فيه من خيٍر للجماعة والأفراد.

 

  • ينسج هذا التطبيق وأمثاله حالات ووضعيّات وهميّة لعلاقة مكوّنة فعليًا وحقيقةً بين شخصين أو أكثر: في بعض الأحيان يساهم في تمتين هذه العلاقات عبر الرسائل المكتوبة أو الصوتيّة أو المصوّرة. أمّا في أحيانٍ اخرى يدفع هذا التطبيق وأمثاله العلاقة نحو الهاوية، فالصفة الوهميّة المنسوبة للعلاقات الرقميّة هذه تساهم في اللاوعي الإنساني على كسر الأطر والضوابط إذ تغيب حقيقة المواجهة لتُستبدل بشجاعة زائفة قد تصل أحيانًا إلى الوقاحة…

 

  • التعبير التواصلي في هذه التطبيقات وأمثالها لا يساوي بأي حالةٍ من الأحوال التواصل الحقيقي وجهًا لوجه حتّى ولو أنّه يستعمل الصورة والصوت البشريان ولكنّه منقوصٌ كلّ النقص عمّا يمكن أن يخلقه حوارٌ مشجونٌ بالمشاعر والحرارة الإنسانيّة. وبالتالي التعابير المستعملة والوجوه الضاحكة كما نسميها أو الحاملة التعابير المعتادة لوجوهنا من ضحكٍ وبكاءٍ وانزعاج وارتياح (smiley faces) خير دليل عن الصعوبات التعبيريّة التي يمكن أن يخلّفها هذا التطبيق.

 

 

  • تُظهر الحاجة إلى مثل هذا التطبيق ضمن العمل الرعويّ، إلى أنّ الكنيسة لا يمكنها أن تحيا إلّا مجمعيًّا ولكنّ هذه المجمعيّة تتطلب جماعة مجتمعة حاضرة بأفرادها الذين يضحّون بوقتهم وتفاعلهم لنموّها وخير مسيرتها. فكلّ تفاعل خارج عن هذا الحضور وهذه التضحيّة يناقض دينامكيّة الخلاص بيسوع المسيح الذي استوجب أن يحضُر متجسدًا بين البشر في وقتٍ كان من الممكن أن يخلّص شعبه وهو جالسٌ من عَلُ.

 

  • تنمو الجماعة الكنسيّة من رحم الموت فالحياة كفاديها، فالتطوّر الذي تعيشه وتخطي المشاكل والصعوبات الّتي تواجهها ضرورة لحياتها. تساهم محاضر الإجتماعات بتسجيل ناحية من ضعف الجماعة وإظهار تخطيها له من خلال قراءة متواصلة لما سُجل لاحقًا. أمّا الأخذ والردّ على هذا التطبيق وأمثاله فيبقى محفوظًا بتفاصيله إن كان من خلال الصوت أو الصورة أو الكلمة، فسهولة العودة لهذا الأرشيف يساهم في بعض الحالات إلى فتح متواصل لجروحات الماضي الّتي لا يمكن أن تضمر إلا في طيّات الزمن ونسيانه ومن خلال حفظ الخطوط العريضة.

 

 

٥- تكمن أهميّة الفترة الممتدة ما بين الاجتماع والآخر بكونها مستفيدة من عامل الزمن لتوضيح ما قيل في الاجتماع السابق وإعطاء الفرصة للتفكير به ومناقشته في الإجتماع المقبل. أمّا هذا التطبيق وأمثاله فبما أنّه يتيح لمستخدميه التعبير فورًا عمّا يريدون أينما كانوا وفي أيّ وقتٍ أرادوه، يُلغي عامل الوقت لتوضيح ما قيل في الإجتماع السابق والتفكير به لمناقشته في المقبل، كما وأيضًا عامل المكان لما فيه من إطارٍ للكلمات التي يشترك بها المجتمعون.

 

٦- يلغي هذا التطبيق وأمثاله احترام المستخدمين لمبادئ الحوار وإفساح الفرصة للآخر للتعبير عن رأيه ولحقّ الرّد، فمع سيل النصوص المكتوبة، الصور اللافتة، الأفلام المؤثرة والألحان الجياشة…يختلط “الحابل بالنابل” ويصبح الحوار مجرّد نشرة شخصيّة وصفحة إعلانات متفرّقة.

 

٧- إنّ اللغة المستعملة للكتابة في هذا التطبيق وأمثاله وإلى جانب محاولتها لإستشهاد اللغة العربية وحروفها من خلال الكلمات المحكيّة بالعربيّة العاميّة والمُعبّر عنها بأحرف وأرقام لاتنيّة؛ تشكّل لغطًا وصعوبةً في فهم المضمون إذ إنَّ في أغلب الأحيان عبارة واحدة ممكن أن تحمل عدة معاني من خلال طريقة لفظها ووضعها في سياق الحديث والجملة.

 

٨-إنّ اللاواقعيّة التي يخلقها هذا التطبيق وأمثاله تضع المستخدمين في حالة من اليقين بأنّ ما قالوه وكتبوه أخذ صفة رسميّة بالنسبة لباقي المستخدمين إن كان من ناحية التبليغ أو من ناحية الإرتباط بمسؤوليّات يعتقد من يذكرها عبر رسائله أنّها تفويض مكتوب يجب أن يصبح قيد التنفيذ.

 

٩- إنّ كثرة المستخدمين لهذا التطبيق وأمثاله والمجموعات الّتي يقومون بتشكيلها ضمن المجتمع الواحد والضيّق تساهم وتسهّل الطريق لخلق النميمة وسرعة نقل الأخبار وسهولة التداول بالمقررات كما وتخلق فِرقًا تشرذم الجماعة الواحدة وتهدد وحدتها مستقصية أحيانًا بعض الأفراد خارج الشركة المجمعيّة.

 

١٠- يساهم هذا التطبيق وأمثاله بخلق خللٍ في التوازن بين ما يقدر أفراد الجماعة الواحدة حقيقةً من أن يحققوه وبين ما يعتقدون أنّهم يمكنهم تنفيذه من خلال ما يسهّله هذا التطبيق من تواصل وجهوزيّة واهمة لوقت الأعضاء وحدود طاقاتهم.

 

 

في الحقيقة إنّ هذه النقاط التي حاولت من خلالها طرح بداية التفكير الجدّي حول عمل الكنيسة الرعوي وارتباطه بوسائل التواصل الحديثة لن ينهيني شخصيًّا عن استعمال تطبيقات التواصل هذه الّتي سهّلت ومازالت رسالتي التدبيريّة والتعلميّة ككاهن. لكن وجب التنبه من مخاطرها التي تتسلل داخل الرعايا والجماعات وخلق الوعي عند الأفراد الذين يستخدمونها. فالمهم هو ألّا تجرّنا هذه التطبيقات إلى مشاكل علائقيّة وبطولات وهميّة من الأعمال الرعويّة المضخمّة بل أن تساعدنا على تنفيذ ما تشاورنا به على الطاولة واعتقدنا كجماعة أنّه يمكننا تنفيذه سويًّا حتّى يحين الاجتماع المقبل على الطاولة عينها وليس على صفائح هواتفنا النقالة…

 

 

مختارات الموقع لا تعبّر بالضرورة عن رأي الموقع

للراغبين بالصلوات اليومية تابعونا عبر صفحة

ALETEIA \ DAILY PRAYERS

للراغبين بمتابعة أخبار المسيحيين في كندا وأمريكا تابعونا عبر صفحة

Aleteia Arabic USA \ CANADA

 

للراغبين بمتابعة أخبار المسيحيين في أوروبا تابعونا عبر صفحة

ALETEIA ARABIC \ EUROPE

 

للراغبين بمتابعة أخبار المسيحيين في أستراليا تابعونا عبر صفحة

ALETEIA   ARABIC \ AUSTRALIA

 

للراغبين بمتابعة أخبار البابا تابعونا عبر صفحة

ALETEIA AR \ POPE NEWS

العودة إلى الصفحة الرئيسية

This story is tagged under:
aleteiaاليتيا
النشرة
تسلم Aleteia يومياً