أليتيا

صائمون حتّى التحرّر

مشاركة
تعليق

 لبنان/ أليتيا (aleteia.org/ar)  (روم14\14-23) صائمون حتّى التحرّر

     كلّما اقتربنا من الصوم الكبير، كَثُرت الأسئلة وكثُرت الجدالات العقيمة: هذا مع وذاك ضدّ، وآخر بين بين. وهذا يأكل وذاك لا يأكل، وآخر بين بين. ولكن الصوم ليس مساحةً للتفلسف ولا للجدالات العقيمة الخالية من آداب الروح، بل مساحةً للطاعة والتحرّر ولتَلَمُسِ مشيئة الله والعمل بحسب مرضاته.

فصْلٌ مِنْ رِسالَةِ القدّيس بولس الرَسُول إلى أَهلِ رُومَا (روم 14/14-23)

يا إِخوتي، إِنِّي عَالِمٌ ووَاثِقٌ، في الرَبِّ يَسُوع، أَنْ لا شَيءَ نَجِسٌ في ذَاتِهِ، إِلاَّ لِمَنْ يَحْسَبُهُ نَجِسًا، فَلَهُ يَكُونُ نَجِسًا. فإِنْ كُنْتَ مِنْ أَجْلِ الطَعَامِ تُحْزِنُ أَخَاك، فَلا تَكُونُ سَالِكًا في المَحَبَّة. فَلا تُهْلِكْ بِطَعَامِكَ ذَاكَ الَّذي مَاتَ المَسِيحُ مِنْ أَجْلِهِ! إِذًا فَلا تَسْمَحُوا بَأَنْ يَصِيرَ الخَيْرُ فيكُم سَبَبًا للتَجْدِيف. فَلَيْسَ مَلَكُوتُ اللهِ أَكْلاً وَشُرْبًا، بَلْ بِرٌّ وَسَلامٌ وفَرَحٌ في الرُوح القُدُس. فَمَنْ يَخْدُمُ المَسِيحَ هكَذَا فهوَ مَرْضِيٌّ لَدَى الله، ومَقْبُولٌ لَدَى النَاس. فَلْنَسْعَ إِذًا إِلَى مَا هوَ لِلسَلام، ومَا هُوَ لِبُنْيَانِ بَعْضِنَا بَعْضًا. فَلا تَنْقُضْ عَمَلَ اللهِ مِنْ أَجْلِ الطَعَام؛ لأَنَّ كُلَّ شَيءٍ طَاهِر، ولكِنَّهُ يَنْقَلِبُ شَرًّا عَلى الإِنْسَانِ الَّذي يَأْكُلُ وَيَكُونُ سَبَبَ عَثْرَةٍ لأَخِيه. فَخَيْرٌ لَكَ أَنْ لا تَأْكُلَ لَحْمًا، ولا تَشْرَبَ خَمْرًا، ولا تَتَنَاوَلَ شَيئًا يَكُونُ سَبَبَ عَثْرَةٍ لأَخِيك. واحْتَفِظْ بِرأْيِكَ لِنَفْسِكَ أَمَامَ الله. وطُوبَى لِمَنْ لا يَدِينُ نَفْسَهُ في مَا يُقَرِّرُهُ! أَمَّا المُرْتَابُ في قَرَارِهِ، فَإِنْ أَكَلَ يُدَان، لأَنَّ عَمَلَهُ غَيْرُ صَادِرٍ عَنْ يَقِينٍ وإِيْمَان. وكُلُّ عَمَلٍ لا يَصْدُرُ عَنْ يَقِينٍ وإِيْمَانٍ فَهُوَ خَطِيئَة”.

1-   ملكوت الله ليس أكلاً وشرباً

ماذا نأكل، ماذا نشرب؟ ليسَ الأمر ذا أهميّة بالغة بالنسبة لبولس الرسول، فكُلُّ الأطعمة طاهِرة(مر7\19)، ولا شيء نَجِسٌ فيها البتّة. والنجِسُ والوسِخ، ليس ما يدخُلُ إلى جوف الإنسان ومن ثُمّ يخرجُ من الجسدِ إلى الخلاء(مر7\18)، بل ما يَخرُج من باطن الإنسان، “فَمِن الداخلِ، من قلوب النّاس، تخرجُ الأفكارُ السيّئة والشرور: الفجور والسّرِقة والقتل، والزّنى والطمَعُ والزنى والطمَعُ والشرّ والغِشّ والعِهرُ والعَينُ الشرّيرة والتجديفُ والكبرياء والحماقة”(مر7\21-23). وعلى الإنسان أن يُطَهِّر قلبَه من هذه الشرّور كلِّها، ويسلُكَ في النّور. والصوم هو مناسبَةٌ قويّةٌ لتطهير القلب من هذه الشرور.

2-   بَل بِرٌّ وسلام

الصوم في وجهه الخارجيّ، هو انقطاعٌ عن الأطعمة مُدّة زمنيّة مُعيّنة، ومَن يَصومُ يَصنَعُ حَسَناً، ولكن لا يجب عليه أن يحكُمَ على مَن لا يصوم؛ فالحُكم أولاً وأخيراً هو لله” فاحِصِ القلوب(مز7\9)، الذي يعرِفُ وحده قلوب بَني البَشَر ويُجازي كلّ إنسانٍ كما يستحِقّ: ” فَاسمَعْ أَنْتَ مِنَ السَّمَاءِ مَكانَ سُكنَاكَ وَاغْفِرْ وَاعْمَل وَاجْزِ كُلَّ إِنسانٍ بحَسَبِ طُرُقِهِ، لأنكَ تَعرِفُ قَلْبَهُ ولأنَّكَ أَنتَ وَحدَكَ تَعْرِفُ قُلُوبَ جَميعَ بَني البَّشَر” (1مل8\39). ومَن لا يَصوم، لا يتهرّب من الصَّوم بِحجَجٍ واهية، تافهة، مُعتبِراً أنَّ الصّوم الحقيقيّ هو صوم اللسان لا البَطن؛ فحرمان النفس طَوعاً من ملذّة الغِذاء والأمور الماديّة الأُخرى، يُساعِد تلميذ المسيح على التّحَكُّم بِشهواتِ طبيعتِه التي أَضعَفتها الخطيئة التي تؤَثِّر سَلباً على كَيانِ الإنسان. ففي الصَوم نُدعى كأبناءٍ لله إلى “استخدام الكَلِمات والأغذية والمشروبات والنوم وأوقاتِ التسليّة بِزُهدٍ أكبَر، فنبقى مُتيَقّظين في رعاية حواسِنا”(البابا بندكتوس السادس عشر، رسالة صوم 2009).

3-   وفَرَحٌ في الروح القدس

    والصوم في وجهه الداخليّ هو سَعيٌّ إلى البِرّ والسلام والفرح في الروح القدس. وهذه الثلاثة لا نكتسبها بالدرس والتحصيل العلمي، بل بحياةٍ روحيّةٍ ملؤها الإيمان والثقة بيسوع المسيح والسعي الحثيث إلى تتميم مشيئته وعملِ مَرضاته. ومتى زَيّنت هذه الفضائل النفس، انعكست بإيجابيّاتها على العلاقات البشرية، فتُصبِح أكثر إنسانيّةً وأكثرَ أخويةً، وأكثرَ طَيِّبَةً.

إنَّ صوماً لا نلتمس فيه “البرّ والسلام والفرح في الروح القدس”، هو صومٌ خالٍ من المعنى. صوماً ننقطعُ فيه عن الطعام المادّي، ولا نتناولُ فيه “الطعام الحقيقي” فنعمَل أعمال الآب (يو 4\ 34)، هو صومٌ بالٍ لا قيمة له ولا لزوم. صوماً لا نتحرّر فيه من عبوديّة الخطيئة، هو صومٌ لا ضرورة له ولا منفعة فيه.

فلنسعَ جميعنا في هذا الصوم المبارك، الذي تحجُّ فيه الكنيسة بكامل أعضائها إلى العمق لتلتمس وجه إلهها ومُخلّصها، إلى الصوم الحقيقي، فننتصر بنعمة المسيح، ونتحرّر من الشرّ الذي يملِك عليها، ونتطهّر من خطايانا، ونُصبِح حقّاً آنيَةً مختارة لتمجيد اسم يسوع، وهيكلاً مرضيّاً لله الحيّ.

صلاة

يا ابن الله صُمتَ أمامنا فكُنتَ إنساناً حقّاً. بصومِك هَبنا نِعمَةً تُطهِّرُ أجسادنا وتُنقيّ نفوسَنا، وتجعلنا ألاً للخلاص الأبدي والملكوت السماوي. آمين

 

مختارات الموقع لا تعبّر بالضرورة عن رأي الموقع

للراغبين بالصلوات اليومية تابعونا عبر صفحة

ALETEIA \ DAILY PRAYERS

للراغبين بمتابعة أخبار المسيحيين في كندا وأمريكا تابعونا عبر صفحة

Aleteia Arabic USA \ CANADA

 

للراغبين بمتابعة أخبار المسيحيين في أوروبا تابعونا عبر صفحة

ALETEIA ARABIC \ EUROPE

 

للراغبين بمتابعة أخبار المسيحيين في أستراليا تابعونا عبر صفحة

ALETEIA   ARABIC \ AUSTRALIA

 

للراغبين بمتابعة أخبار البابا تابعونا عبر صفحة

ALETEIA AR \ POPE NEWS

العودة إلى الصفحة الرئيسية

النشرة
تسلم Aleteia يومياً