أليتيا

لا يجب على المسيحي أن يحزن كسائر الناس

مشاركة
تعليق

لبنان/ أليتيا (aleteia.org/ar)  لا يجب أن نحزن كسائر الناس (1تس4\13)

ثقيلٌ هو الموت ورهيب ومؤلم. يضربُ فجأة فيفصل ما بين البشر ويتركهم في حُزنٍ ثقيل. هل نبكي أمواتنا أم لا؟! هل نَحزَن أم لا؟! بلى نَحزن، ولكن ليس كسائر الناس.

1- لا نحزن كسائر الناس

    لا يقول القديس بولس إنّه لا يجب على المسيحيّ أن يحزن لدى فقدانِ أيٍّ من أحبّائه. فالرسول لا يدعو إلى ثقافةٍ مسيحيّة بدون قلب، مُتحجِّرةٍ وخاليةٍ من المشاعر، بل إلى مسيحيّةٍ متأثّرةٍ ضمن حدود الرجاء الذي يُضفي على الحُزن بلسمَ العزاء. لهذا لا يكتُب قائلاً: “لا تحزنوا أبداً أمام الموت“، أو “لا يجب على المسيحي أن يحزن على الإطلاق“، وإنّما يدعونا إلى أن” لا نحزن كسائر الناس“، أي كأولئك الذين يعيشون بدون مسيح، وبدون رجاء(أف2\12)، وبدون مُستقبل، مَن توقّف عندهم كلٌّ شيءٍ، عند حدود هذه الدنيا.

2- مات وقام وأقامنا معه

ولا نحزن كسائر الناس، لأننا نؤمن بالقيامة، ” وبأنّ ربنا يسوع المسيح مات ثمّ قام، وبأنّ الذين رَقَدوا في يسوع سيُقيمُهم الله مع يسوع(1تس4\14). ماتَ يسوع وقام، فكانت قيامته الأولى من سلسلة قيامات ستلي قيامته، ولن تعرف نهايةً.

نحن إذاً، لسنا إلى فَناء، بل إلى بَقاء. لسنا إلى موتا، بل إلى حياة. نرقد(1تس4\13أ) لنستفيق على حقيقة جديدة هي الحياة الأبدية استحقّها لنا يسوع بموته وقيامته، ففتح لنا بذلك باب المجد السماوي، مرّة واحدة ودائمة. ونحن نعيش وأنظارنا موجّهة إلى هذا المجد المُعدّ لنا منذ إنشاء العالم(متى25\34)؛ ملكوت السماوات الذي هو هدف وغاية كل حياةٍ مسيحية. هذا إيماننا الذي نُعبّر عنه في صلواتنا مُنشدين:

ألوجهُ الشاحِب والحزنُ المًرّ

والقلبُ الناحِب لَم يَجلُ السِّر

إن كُنتَ تؤمن حقّاً بالله

فالبُشرى أعلِن: قام ابنُ الله[1]

 

3- بين حُزنٍ وحزن   

ولمّا كانت الحياة الأبدية هي هدف كلّ حياةٍ مسيحيّة، فإن على هذه الأخيرة أن تتزيّن بقيَم الملكوت لكي تربح هذه الحياة. فلا نتصرّف تصرّف سائر الناس الذين لا يعرفون الله، بل نسعى إلى أن نحيا حياةٍ طاهرة نقية، مُبتعدين عن كُلِّ مَظهرٍ من مَظاهر الخرافات التي تسرق من الإيمان قوّة القيامة ومن المؤمنين قوّة الرجاء؛ فنحيا وكأننا لا نموت، ونموت وكأننا لا نحيا، ونتصرف بجنون أمام الموت الذي يخطف أحبّاءنا. وقد صوّر القديس يوحنا فَم الذهب صورة هذا الجنون بقوله: “ألا يهزأ بِنا الملحدون، فَيَرون في إيماننا مجرّد أسطورة؟ يقولون لا حقيقة للقيامة…وإلاّ لِمَ تبكي نساؤهنّ على الأموات؟ فلو آمَنَّ أن الميت لم يدخل حقيقةً في عالم الفناء، بل انتقل إلى حياةٍ أفضل، لَما تفجّعنَ متفوّهات بما يدلّ على عدم الإيمان بها…فإذا لم يؤمنوا بأعظم ما في دينهم من رجاء، كيف يؤمنون بالباقي؟”.

 

صلاة

   أيها الحيّ الذي لا يموت، إبعث من التراب أموتنا المؤمنين، وأهّلنا وجميع أبناء الكنيسة الذين تناولوك زاداً في طريق الحياة، أن نلتقيك بوجوه مُشرقة ونحيا معك إلى الأبد في ملكوتك السماوي، رُفقَة الأبرار والصديقين الذين أرضوك منذ البدء، لك المجد إلى الأبد. آمين

 

[1] أحد الموتى المؤمنين، صلاة الصباح، الكسليك، ص327.

 

مختارات الموقع لا تعبّر بالضرورة عن رأي الموقع

للراغبين بالصلوات اليومية تابعونا عبر صفحة

ALETEIA \ DAILY PRAYERS

للراغبين بمتابعة أخبار المسيحيين في كندا وأمريكا تابعونا عبر صفحة

Aleteia Arabic USA \ CANADA

 

للراغبين بمتابعة أخبار المسيحيين في أوروبا تابعونا عبر صفحة

ALETEIA ARABIC \ EUROPE

 

للراغبين بمتابعة أخبار المسيحيين في أستراليا تابعونا عبر صفحة

ALETEIA   ARABIC \ AUSTRALIA

 

للراغبين بمتابعة أخبار البابا تابعونا عبر صفحة

ALETEIA AR \ POPE NEWS

العودة إلى الصفحة الرئيسية

النشرة
تسلم Aleteia يومياً