أليتيا

هل يناقض خميس السكارى إنجيلَ المسيح؟

مشاركة
تعليق

بيروت/ أليتيا (aleteia.org/ar) إذا ما عشنا تقاليد خميس السكارى بروحيّة مسيحيّة تحفظ الإعتدال في الأكل والشرب في جوٍّ عائليّ سليم، فليسَ في هذا التقليد شيءٌ يتناقضُ مع الإيمان أو الأخلاق أو بشارة المسيح.

دعونا نتأمّل ثلاثة نصوص من الإنجيل متّخذينَ مِنها العِبَر:

 

“ثُمَّ سارَ الرُّوحُ بِيَسوعَ إِلى البَرِّيَّةِ لِيُجَرِّبَه إِبليس فصامَ أَربَعينَ يوماً وأَربَعينَ لَيلةً حتَّى جاع” (مت 4: 1-2).

 

“فَقالَ يسوعُ لِلخَدَم: ((اِمْلأُوا الأَجرانَ ماءً)). فمَلأُوها إِلى أَعْلاها. فقالَ لَهم: (( اِغرِفوا الآنَ وناوِلوا وَكيلَ المائِدَة)). فناوَلوه، فلَمَّا ذاقَ الماءَ الَّذي صارَ خَمْراً، وكانَ لا يَدري مِن أَينَ أَتَت، في حينِ أَنَّ الخَدَمَ الَّذينَ غَرَفوا الماءَ كانوا يَدْرُون، دَعا العَريسَ وقالَ له: ((كُلُّ امرِىءٍ يُقَدِّمُ الخَمرَةَ الجَيِّدَةَ أَوَّلاً، فإِذا سَكِرَ النَّاس، قَدَّمَ ما كانَ دونَها في الجُودَة. أَمَّا أَنتَ فحَفِظتَ الخَمرَةَ الجَيِّدَةَ إِلى الآن)). هذِه أُولى آياتِ يسوع أَتى بها في قانا الجَليل، فأَظهَرَ مَجدَه فَآمَنَ بِه تَلاميذُه” (يو 2: 7-11).

 

“فبِمنَ أُشَبِّهُ هذا الجِيل؟ يُشبِهُ أَولاداً قاعِدين في السَّاحاتِ يَصيحونَ بِأَصْحابِهِم: ((زَمَّرْنا لَكم فلَم تَرقُصوا نَدَبْنا لَكم فلَم تَضرِبوا صُدورَكم)). جاءَ يُوحنَّا لا يَأكُلُ و لا يَشرَب فقالوا: لقَد جُنَّ. جاءَ ابنُ الإِنسانِ يَأَكُلُ ويَشربَ فقالوا: هُوَذا رَجُلٌ أَكولٌ شِرِّيبٌ لِلْخَمْرِ صَدِيقٌ لِلجُباةِ والخاطِئين. إِلاَّ أَنَّ الحِكمَةَ زَكَّتْها أَعمالُها))” (مت 11: 16-19).

 

هي ثلاثة نصوصٍ عن يسوع المسيح الواحد.

–          في النصّ الأوّل نجد يسوعَ صائمًا. إنّه يصوم، لا عن الشرّ والرذائل والشتائم والحسد، كما يحلو لنا أن نتصوّر، بل عن الضروريّ من الطعام والشراب. حتّى أنّه جاع على كونِه ابنَ الله.

فعندَما يصومُ المسيح فهو يصومُ حتّى النصر. وهذا النصر يتطلّب المثابرةَ في الجهاد رغم التضحياتِ الجِسام.

–          في النصّ الثاني نرى يسوع ابن مريم، ابن المجتمع اليهوديّ يشاركُ بأفراحٍ إجتماعيّة. لم ينطُق بكلمة تبشير واحدة. ولكنّه عندَ نفاد الخمر، العنصر الأساسيّ في الأفراح الاجتماعيّة، لم يفرح المسيح لنفاده، داعيًا الناسَ إلى الصيام والسجود والنواح، بل اهتّم نزولًا عند طلب مَريم، وحوّلَ الماءَ إلى خمر، فأفرح رئيس الوليمة وكلّ المدعوين. كانَ هو مصدرَ الفرح، ولكنّه كان أيضًا شريكًا فيه. وهو حتمًا تذوّق تلك الخمرة اللذيذة لأنّه يفرح مع الفارحين ويبكي مع الباكين.

هكذا، كما كانَ المسيح جدّيًّا في صيامه وصراعِهِ الروحيّ في البريّة، كذلكَ كانَ جدّيًّا في مشاركةِ الأفراح الاجتماعيّة في أوقاتِها، هو الّذي عادَ فاختارَ كأسَ الخمرِ لتكونَ رمزًا لكأس الفداء، كأسِ الأفراح على مائدة المَلكوت.

–         في النصّ الثالث، ينتقد المسيحُ الفرّيسيّين انتقادًا لاذِعًا لأنّهم لا يعطونَ لكلِّ وقتٍ حكمَه. فلا يرقصون للطبّالين، ولا يبكونَ للنادِبين.

 

مقارنَةً مع يوحنّا الصائم المنقطع عن كلّ شرابٍ مسكر، المصنّف كمجنونٍ عند الفرّيسيّين، أعلنَ المسيحُ أنّ يأكلُ ويَشرَبُ فنعتوهُ بالأكول الشرّيب صديق الخطأة والعشّارين.

منطقٌ أسود خبيث رفضه المسيح ودانَهُ.

هو لم ينتقد صومَ يوحنّا، ولم يشجّع على السكر.

لكنّه انتقدَ من لا يعجبُهم العجب ولا الصيامُ برَجب.

فلا يرضونَ صومَ الصائمين ولا يستحسنونَ أكلَ الآكلين.

 

العبرة:

لسنا بعيدين في منطقنا عن منطق الفرّيسيّين.

عندَما يأتي الناسُ للصلاةِ والعبادة، عوضَ ان نساعِدَهم ليكونوا جدّيّينَ فيها، نزرَعُ في نفوسِهم البلبلة إذا ندعوهُم إلى عيشِ الصلاة بفرح مع بعض التصفيق والرقص وبعض الخطابات وبعض التحرّر من الحشمة. فتفقدُ العبادةُ الكثير من جدّيّتها وبالتالي تفقد الكثير من فعاليّتها. أي تصبحُ بلا جدوى روحيّة. لأَنّ الصلاة جهادٌ روحيّ يُضيّع غاياتِه عندما تجتاحُهُ الإهتماماتُ الدنيويّة

في المُقابِل، عندَما يكونُ الناسُ في فرحٍ اجتماعيّ أخلاقيّ، في الإطار العائليّ أو القرويّ، بعيدًا عن فسادِ علبِ الليل وأجوائها، تتوقّدُ فجأة فينا الحماسَةُ الدينيّةُ والغَيرَةُ الإنجيليّة، ونفعلُ المستحيلَ لخلط الحابِلِ بالنابل وشعبان برمضان، فنفسِدُ من جهَةٍ فرحةَ الحفلِ الاجتماعيّ، ونفشَلُ من ناحيةٍ ثانيَة في خلقِ جوٍّ روحيّ، لأنَّهُ يُفرَضُ في بيئةٍ لا توافقُهُ.

ما نستطيعُ فعله في الأفراحِ الاجتماعيّة هو التحريض على عدم التمادي في طلبِ اللذّة، والحثّ على التمسّك بالقيمِ الأخلاقيّة الّتي من المفترض أن يتمتّع بها المجتمع المسيحيّ.

فرُحماكم أعطوا ما لقيصر لقيصر وما لله لله.

إرفعوا يَدَكم وأفكاركُم عن أوقاتِ الصلاةِ لتبقى الصلاة صلاةً،

ودعونا نعيشُ أفراحَنا الاجتماعيّةَ بعفويّتها وإنسانيّتها وأخلاقيّتِها.

فإن أصرّينا على خلط المقدّس بالدنيويّ الإجتماعيّ خلقنا مِسخًا، وخسرنا المقدّس والدنيويّ معًا.

خميس سكارى مبارك.

 

مختارات الموقع لا تعبّر بالضرورة عن رأي الموقع

للراغبين بالصلوات اليومية تابعونا عبر صفحة

ALETEIA \ DAILY PRAYERS

للراغبين بمتابعة أخبار المسيحيين في كندا وأمريكا تابعونا عبر صفحة

Aleteia Arabic USA \ CANADA

 

للراغبين بمتابعة أخبار المسيحيين في أوروبا تابعونا عبر صفحة

ALETEIA ARABIC \ EUROPE

 

للراغبين بمتابعة أخبار المسيحيين في أستراليا تابعونا عبر صفحة

ALETEIA   ARABIC \ AUSTRALIA

 

للراغبين بمتابعة أخبار البابا تابعونا عبر صفحة

ALETEIA AR \ POPE NEWS

العودة إلى الصفحة الرئيسية

This story is tagged under:
aleteiaاليتياخميس السكارى
أليتيا Top 10
  1. الأكثر قراءة
    |
    الأكثر مشاركة
  2. إنها الخامسة فجراً…رسالة فاتيما الطارئة!!!

  3. مسلمة تفجّر قنبلة في مقال عن صيام المسيحيين

  4. الرجل الذي حاول اغتيال البابا يوحنا بولس الثاني يصدم العالم!

  5. صفقات شيطانية وجهنم بعهرها…الأب جوزيف سويد يفجّر قنبلة على الهواء !!! استمعوا الى ما حذّر منه

  6. أخيراً البابا يشرح الآية الشهيرة التي طالما خلقت تضارباً في الآراء بين المسيحيين: “من ضربك على خدك الأيمن فأدر له الأيسر”

  7. مسلمة تفجّر قنبلة في مقال عن صيام المسيحيين

  8. رائع!!!! رسالة القديس أغسطينوس التي تعلّم الرجل كيف يحب المرأة!!! ندعو كل رجل وامرأة الى قراءة هذه الأسطر

  9. صفقات شيطانية وجهنم بعهرها…الأب جوزيف سويد يفجّر قنبلة على الهواء !!! استمعوا الى ما حذّر منه

  10. بالصور افتتاح معبد الشيطان في كولومبيا!!! وغريب ما قاله مؤسس المعبد

  11. التحضيرات جارية لأكبر مظاهرة في العالم دعماً لمسيحيي الشرق…ملايين البشر تتحضّر للنزول إلى الشوارع!!!!

المزيد
النشرة
تسلم Aleteia يومياً