أليتيا

الفاعل يستحقّ أُجرته…وإذا كانت نفقة الجندي على مَن جنّده للخدمة فلما لا تكون نفقة جندي المسيح على الرعية (الكنيسة)؟!!!

مشاركة
تعليق

لبنان/ أليتيا (aleteia.org/ar)  الفاعل يستحقّ أُجرته (1كور9\3-14)

انتقدت كنيسة كورنتس بولس وبرنابا وخدّامها الذين يحملون إليها كلمة الله، وعبّرت عن عدم استعدادها لإيوائهم وتحمّل نفقاتهم ونفقات الخدمة. بَنى بولس الرسول جوابه لمنتقديه، مستنداً على ثلاثة شرائع: على الشريعة الطبيعية (1كور9\4و8)، والشريعة الموسوية (1كور9\10)، وشريعة الإنجيل (1كور9\14).

 

حقّ بولس الطبيعي

 

يعرض بولس حقّه الطبيعي في أن يقتات من ثمار تعبه، فيردّ على منتقديه بجملة أسئلة تُثير فيهم الوعي والإدراك إلى ضلال ما يقولونه وتقودهم إلى الحقيقة. أنتم الذين تنتقدون، أسألكم:” أما لنا حقٌّ في أن نأكل ونشرب“؟!(آ4). إذا كان يحقّ لكم ذلك، فلما لا يحقّ لنا؟! أم تُراه ما عاد لنا هذا الحقّ لأنّنا كرسنا ذاتنا للمسيح ولخدمتكم؟! ألا تُعطون أجراً عندما تعملون؟! بلى. إذاً لِما لا يُعطى لنا ما نأكله ونشربُه ونحن نخدمكم!،” ولماذا لا يحقُّ لنا إلاّ أن نعملَ لتحصيل رزقنا؟!”(آ6)، في إشارةٍ إلى مهنة الحياكة التي كان يعملُ بها، ليسُدّ حاجاته الإنسانية، وحاجات البشارة.

ويُكمل بولس لائحة أسئلته بقوله:” مَن الذي يُحارب على نفقته الخاصّة؟”(آ7). وإذا كانت نفقة الجندي على مَن جنّده للخدمة، فلما لا تكون نفقة جندي المسيح على الرعية (الكنيسة)؟!!!. ومن ثمَّ: “مَن الذي يغرس كرماً ولا ياكل من ثمره؟ ومَن الذي يرعى قطيعاً ولا يأكل من لبَنه؟“(آ7ب وث).

 

حق بولس الذي تعطيه إيّاه الشريعة الموسوية

 

وليُثبّت حقّه على الجماعة التي يخدمها، يستشهد الرسول بما جاء في كتب التوراة أو الشريعة، حيث أعطى الله على يد موسى، جُملةَ فرائض وأحكام لشعبه ليحفظها ويعمل بها. قال الله لموسى:” لا تكُمَّ الثور في دياسِهِ”(تث25\4)، أي وهو يدوس الحصاد. والمعنى من ذلك، يقول بولس، أنّ:” على الذي يفلحُ الأرض، أي الفلاح، والذي يدوس الحبوب، أي الثور، أن يقوما بعملهما هذا على رجاء أن ينال كُلٌّ منهما نصيبه منه”(آ10). فالثور هُنا، يُقاسِم صاحب الأرض في الخيرات، لِذا لا يجب أن يُكَمَّ فمه أثناء دياسه، لكي يقتات من تعبه ولا ينهار ويتوقّف بالتالي، عن العمل.

 

وفي تعزيزٍ لما يقوله يطرح على الجماعة التي تَدِينُهُ السؤال التالي:”إذا كنّا زرعنا فيكم الخيرات الروحية، فهل يكون كثيراً علينا أن نحصُد من خيراتكم المادّية؟”(آ11). وبمعنى آخر، إذا كنّا قدّمنا لكم خيرات الله؛ نعمه وبركاته. وإذا كُنّا رسمنا لكم طريق الملكوت، وعرَضنا عليكم الخلاص والحياة الجديدة في المسيح يسوع. إذا كرّسنا حياتتنا كلّها لخدمتكم، فبكينا مع الباكين منكم، وفرحنا مع الفرحين، وتألّمنا مع المتألّمين. إذا كُنا أطعمنا الجائعين من بينكم وسددنا عَوَز المُحتاجين. إذا كُنّا شدّدنا المتراخين وقوّينا الضعفاء ّ، واحتملنا المنتقدين. إذا كُنّا رافقنا الصغار والكبار، إذا كنّا زرعنا فيكم هذه الخيرات الروحية والإنسانية والخلقية والإجتماعية، ألا يحقُّ لنا أن نقتاتَ من ثِمار خيراتكم الماديّة؟! أيّهما أغلى وأرفع، خيرات الله التي نُشارككم فيها أم الخيرات المادّية التي تُشاركوننا فيها؟!.

 

وأمّا قاعدة الخدمة، بحسب قول بولس فهي التالية:”مَن يخدم الهيكل يقتات من الهيكل، ومَن يخدم المذبح يُقاسم المذبح”(آ13).

 

 

حقّ بولس القائم على شريعة الإنجيل

 

ويعود بولس إلى شريعة الإنجيل مُثبّتاُ حقه في أن تقدّم له الجماعة ما يعتاش منه فيقول:” وهكذا أمرَ الربُّ للمُبشّرين بالإنجيل أن يَعيشوا من الإنجيل “(آ14)والربّ أمر في عدّة مواضع في الإنجيل، فنسمعه يقول لتلاميذه بعد أن دعاهم إلى البشارة في القرى والمدن بملكوت الله:” لا تحملوا نقوداً ولا كيساً في الطريق ولا ثوباً آخر ولا حذاء ولا عصا، لأنّ العامل يستحقُّ طعامه”(متى 10\10)، وحذاءه وعصاه وثوبه وكيسه ونقودهوفي موضعٍ آخر يُردّد الأمر نفسه أمام تلاميذه قائلاً:” أقيموا في ذلك البيت (في تلك الرعية) تأكلون وتشربون ممّا عندهم، لأنّ العامل يستحقُّ أُجرته” (لو10\7).

 

خاتمة

 

شرائع ثلاث تُلزم الجماعة بِمَن يتعب فيها ومن أجلِها، وهذا حقّ بولس عليها وواجبها تجاه المبشرين بالإنجيل. ولكن بولس يتخلّى عن هذا الحقّ لكي لا يقف عقبةُ في طريق الإنجيل (آ12)، فيُقال بأنه يُريد مالاً لقاء بشارته، بل سيبقى على حماسته المعهودة مُبشّراً بكلِّ قوّته بالمسيح يسوع، مُتّكلاّ على تعب يديه ليُقيت نفسه.

 

للراغبين بالصلوات اليومية تابعونا عبر صفحة

ALETEIA \ DAILY PRAYERS

للراغبين بمتابعة أخبار المسيحيين في كندا وأمريكا تابعونا عبر صفحة

Aleteia Arabic USA \ CANADA

 

للراغبين بمتابعة أخبار المسيحيين في أوروبا تابعونا عبر صفحة

ALETEIA ARABIC \ EUROPE

 

للراغبين بمتابعة أخبار المسيحيين في أستراليا تابعونا عبر صفحة

ALETEIA   ARABIC \ AUSTRALIA

 

للراغبين بمتابعة أخبار البابا تابعونا عبر صفحة

ALETEIA AR \ POPE NEWS

 

العودة إلى الصفحة الرئيسية

 

 

النشرة
تسلم Aleteia يومياً