أليتيا

يأتي الموت في أيِّ وقتٍ كان وفي ساعَةٍ لا نتوقَّعها:” في المساء أَم في الليلِ أم عندَ صياحِ الدّيك” ويفرِضَ ذاتَهُ بقوَّة على الناسِ “فلا يُفلِتون”

مشاركة
تعليق

 

 

لبنان/ أليتيا (aleteia.org/ar)  فأَنْتُم كُلُّكُم أَبْنَاءُ النُور والنهار (1تس5/1-11)

 

       ” أَمَّا الأَزْمِنَةُ والأَوقَات، أَيُّهَا الإِخْوَة، فلا حَاجَةَ بِكُم أَنْ يُكْتَبَ إِلَيْكُم في شَأْنِهَا؛ لأَنَّكُم تَعْلَمُونَ جَيِّدًا أَنَّ يَوْمَ الرَبِّ يأْتي كَالسَارِقِ لَيْلاً. فحِينَ يَقُولُون: سَلامٌ وأَمْنٌ! حِينَئِذٍ يَدْهَمُهُمُ الهَلاكُ دَهْمَ الْمَخَاضِ لِلحُبْلى، ولا يُفْلِتُون. أَمَّا أَنْتُم، أَيُّها الإِخْوَة، فَلَسْتُم في ظُلْمَةٍ لِيُفَاجِئَكُم ذلِكَ اليَومُ كالسَارِق. فأَنْتُم كُلُّكُم أَبْنَاءُ النُور، وأَبْنَاءُ النَهَار؛ ولَسْنَا أَبْنَاءَ اللَيلِ ولا أَبْنَاءَ الظُلْمَة. إِذًا فلا نَنَمْ كَسَائِر النَاس، بَلْ لِنَسْهَرْ وَنَصْحُ؛ لأَنَّ الَّذِينَ يَنَامُونَ فَفي اللَيلِ يَنَامُون، والَّذِينَ يَسْكَرُونَ فَفي اللَيلِ يَسْكَرُون. أَمَّا نَحْنُ أَبْنَاءَ النَهَار، فَلْنَصْحُ لابِسِينَ دِرْعَ الإِيْمَانِ والمَحَبَّة، ووَاضِعِينَ خُوذَةَ رَجَاءِ الخَلاص. فإِنَّ الله لَمْ يَجْعَلْنَا لِلغَضَب، بَلْ لإِحْرَازِ الخَلاصِ بَرَبِّنَا يَسُوعَ المَسِيح، الَّذي مَاتَ مِنْ أَجْلِنَا، لِنَحْيَا مَعَهُ سَاهِرِينَ كُنَّا أَمْ نِائِمِين. فَلِذلِكَ شَجِّعُوا بَعضُكُم بَعْضًا، وَلْيَبْنِ الوَاحِدُ الآخَر، كَمَا أَنْتُم فَاعِلُون”.

 

 

مقدمة

الموت، هذا السرّ الرهيب الذي يختبره كلُّ شخصٍ مِنّا بشكلٍ فردي، يبقى سرّ الله. نحن قابلون للمو ت والفناء، ولكننا نملك “دواء عدم الموت” الذي هو المسيح القائم من بين الأموات، والذي سَيُغَيِّرُ جَسَدَ هَوَانِنَا، فيَجْعَلُهُ على صُورَةِ جَسَدِ مَجْدِهِ”(فل3\21).

 

نعلَمُ أنَّ يومَ الربَّ سيأتي بغتَةً

 

يستعمِلُ الرسول عبارتا “السارِق” و “المخاض”، ليُفهِمنا طبيعة الموتُ. فالموت الذي سيختبرُه كُلُّ الناس، في وقتٍ من الأوقات، لن يطرق الباب ويستأذن للدخول، بل سيأتي كما السارِقُ، في ساعةٍ غير معلومة وغير متوقّعة، وكالمخاضُ الذي يُفاجئ المرأة الحُبلى، فلا تستطيعُ أن تهرُبَ من ساعَةَ وضعِها مهما فعَلت.

هكذا هي الحال بالنسبَةِ للموت، يأتي في أيِّ وقتٍ كان، وفي ساعَةٍ لا نتوقَّعها:” في المساء، أَم في الليلِ، أم عندَ صياحِ الدّيك(مر13\35)، ويفرِضَ ذاتَهُ بقوَّة على الناسِ “فلا يُفلِتون(1تس5/3).

 

لَسْتُم في ظُلْمَةٍ لِيُفَاجِئَكُم ذلِكَ اليَومُ كالسَارِق

أمامَ حتميّةِ الموت لا بُدَّ من مَوقِف نَغلِبُ بِه الموت. إنّه موقِف “الإنتظار اليَقِظ(لو12\35-37) الذي يدعو إليه يسوع تلاميذه. الإنتظار اليقِظ هو، في الواقِع، الإيمان الساهِر المُزَيَّنِ بأعمال المحبّة، وهذا الموقِف هو موقِفُ المؤمنين الحقيقيّين.

وَقفَ القديس دومنيك سافيو موقِفاً كهذا، فعاشَ طيلَةَ حياتِه ساعياً إلى إرضاءِ الله وصُنعِ الخير مع إخوتِه. وعندما سُئِلَ عَمّا يقومُ بِه إن عَلِمَ بأنَّه سيموتُ اليوم، فأجابَ قائِلاً “أستمرُّ في اللعِب“. هذا هو في الواقع، موقِفُ “أبناءِ النور والنهار(1تس5/8) الذين يحيَونَ في صداقَةٍ دائِمَةٍ مع الله، مترقبين “ذلِك اليوم(1تس5/4) بروح اليَقظة، مُجتهدينَ كُلَّ الإجتهاد في أَمرِ خلاصِهم، مُبتعدين عن أَعمالِ الظلمة والفساد، وقد أُشيرَ إليها في الرسالة بعبارَتي” النوم” و”السُكر“؛ فالنومُ يجعلُنا غافلينَ عن الأحداثِ العظيمة، ونحنُ لسنا كسائِرِ الناس لِنَنام، لنستسلِم للنّوم أي للكسلِ واللعِب والإهمال، كالعبدِ الذي سألَهُ سيِّدُه أن يُقَدِّمَ الطعامَ في حينِه لأهلِ بيته، فأهمَل وضربَ وتعدّى وسارَ سيرَة السوء (متى24\48-49)، لأنّ بينَ أيدينا عملٌ كبير نُنجِزُه: بِناءُ ملكوتِ الله. وأمَّا السكرُ فَينزَعُ مِنّا ما هو خاصٌّ بالإنسان؛ العقل، الذي بِه نتصوَّرُ على صورَةِ الله ومِثالِه، ويُفقِدُنا بالتالي القُدرَةَ على التحليل والتمييز بين الخيرِ والشرّ، فنفعَلَ أَفعالَ السوء. ونحنُ لسنا كسائر الناسِ لنسكر، أي لِنفعَلَ الشرَّ لأنَّنا شهودٌ لإله المحبّةِ في العالم.

 

أبناء النور والنهار المُتيقّظين

    بأيِّ روحٍ نتهيأ لأبديتِنا؟ بروحِ أبناء الظلمة ولِسانُ حالِهم:” لِنأكُل ونشرب فإِنَّنا غداً سنموت“، وقد أصبح العالَم يضُجُّ بِهم. أم بروحِ أبناءِ النور الذينَ يعيشونَ في الإيمانِ والرجاءِ والمحبّة؟

لِنعلَم أيُّها الإخوة أنَّ الحياةَ تجري جرياً سريعاً ” وأنَّ ألف سنةٍ في عَينيّ الربّ كأمسِ الذي مَضى وكهجعَةٍ من الليل(مزمور90\4)، وأنَّ كُلَّ يومٍ يَمُرُّ يُنقِصُ من حياتِنا يوماً (القديس أغوسطينوس)، وأنَّ لا شيء البتّة يجعلنا نُفلِتُ من لحظة الموت، لا المال ولا السلطة ولا الأمجاد والخيرات الكثيرة: “ففي يومِ البلايا لا تُذكَرُ الخيرات(سيراخ11\25-27)، بل الإيمانُ والمحبّة وأعمال الرحمة. “فَلْنَصْحُ (إذاً) لابِسِينَ دِرْعَ الإِيْمَانِ والمَحَبَّة، ووَاضِعِينَ خُوذَةَ رَجَاءِ الخَلاص. فإِنَّ الله لَمْ يَجْعَلْنَا لِلغَضَب، بَلْ لإِحْرَازِ الخَلاصِ بَرَبِّنَا يَسُوعَ المَسِيح، الَّذي مَاتَ مِنْ أَجْلِنَا، لِنَحْيَا مَعَهُ سَاهِرِينَ كُنَّا أَمْ نِائِمِين(1تس5/8-10).

 

صلاة

أيُّها الربّ يسوع، أعطِ الراحة للموتى المؤمنين الذي أكلوا جسدَك وشَرِبوا دمَك ورقدوا على رجائِكَ، وعزِّ الحزانى والقلوبُ الثّكلى على فقدِهِم، وأعطنا أن نعيش حياةً صالحة تضمن لنا آخرةً صالِحة. آمين

 

مختارات الموقع لا تعبّر بالضرورة عن رأي الموقع

 

للراغبين بالصلوات اليومية تابعونا عبر صفحة

ALETEIA \ DAILY PRAYERS

للراغبين بمتابعة أخبار المسيحيين في كندا وأمريكا تابعونا عبر صفحة

Aleteia Arabic USA \ CANADA

 

للراغبين بمتابعة أخبار المسيحيين في أوروبا تابعونا عبر صفحة

ALETEIA ARABIC \ EUROPE

 

للراغبين بمتابعة أخبار المسيحيين في أستراليا تابعونا عبر صفحة

ALETEIA   ARABIC \ AUSTRALIA

 

للراغبين بمتابعة أخبار البابا تابعونا عبر صفحة

ALETEIA AR \ POPE NEWS

 

 

 

العودة إلى الصفحة الرئيسية

مشاركة
تعليق
النشرة
تسلم Aleteia يومياً