إيمان

ما بين يسوع والكلاب

ما بين يسوع والكلاب

لبنان/ أليتيا (aleteia.org/ar)  وعَبَرَ يسوع مع تلاميذه إلى أرضِ جنّاشر(متى14\34)، ومن هناك خرَج وانصرفَ إلى نواحي صور وصيدا(متى15\21)، وإذا بامرأة كنعانيّةٍ خرجت تصرُخ في إثره.

قالت الصّوريةُ الكنعانيةُ ليسوع:” إرحمني يا ربّ، فابنتي مريضة(متى15\22) وهي بحاجةٍ إليكَ لكَي تشفيها، فمِل يا سيّد إلى ابنتي، وضع يَدَك عليها، فتعرف الحياة من جديد”.

لَم يُبدِ يسوعَ أيّ اهتمام، فما له ولها، هوَ يَهوديّ وهي وثنيّة، واليهود لا يُخالِطون الوثنيين(يو9\4) خوفاً على طهارتهم من الدّنَس، وبقي سائراً لا يهزُّ ساكناً(متى15\23). بلى، بلى، اغتاظ التلاميذ من صُراخها، فأتوا إليه متوسّلين أن يستجيب طلبها، لا رأفَةً بها، بل بأنفُسِهم، فهي تصرخُ، وصُراخها مُزعِجٌ، لِذا دَنوا منه يسألونَه أن يشفي ابنتها ويصرفها بسرعة، لتتوقف عن الصراخ في إثرهم(متى15\23).

أجاب يسوع وقال للمرأة:” لا أستطيع أن أفعل ذلكَ لكِ، فعليَّ أوّلاً أن أُفكِّر في خاصّتي، لأنني من أجلِهم أتيت، ولا يجوز بالتالي أن أوزِّعَ خُبزهم وخيرهم ومُقدَّساتهم على الكلاب“.

 

    الكلابُ يا سيِّد؟!

    نعم الكلاب يا امرأة، أَوَلستُم أنتم الوثنيّون كلاباً في نظر شعبي وملّتي وبني قومي؟! بلى، أنتم كذلِك، أو على الأقلّ هذا ما يتردَّدُ من على لِسانهم، وهُم يعتبرونكم كلاباً، لأنّكم لستُم منهم، ولا تُقيمون على أرضهم، ولا تؤمنون إيمانهم، ولا تتكلّمون لُغتهم، ولا تخضعون لشريعتهم، ولا تنساقون لسلطتهم. أنتُم كلابٌ نجسة، وبِكُلِّ بساطة لأنّكم غُرباء، كما يقولون، لا أصل لكم ولا فصل. أبناء زِنىً أنتم(يو8\41)، أمّا هُم فأبناءُ إبراهيم(يو8\39). وليس من حَقِّكم أن تحصلوا على الإمتيازات ولا على الحقوق التي يحصل عليها أبناء إبراهيم، ولا أن تقتربوا من مقدّساتهم، فمقدّساتهم لهم وحدهم، ولا أحد بإمكانه أن يُشاركهم بها. لذا أرجو منكِ أن تتفهمي موقفي هذا وتَعذريني لأنني في الحقيقة:”لَم أُرسَل إلاّ إلى الخراف الضّالةِ من بيت إسرائيل(متى15\24).

أجابت الصّوريّة وقالت ليسوع:” إذاً في هذه الحالة، اعتبرني كلبةُ صغيرة، فالكلاب، كما يقولون، تاكُلُ مِما يُرمَى إليها(خر22\31)، وتقتاتُ من فضلات الطّعام، لا بل من الفُتات المُتساقط عن مائدةِ أربابِها(مر7\28)، وهذا الفُتاتُ يكفيني لتشفى ابنتي“.

 

  القليلُ يا امرأة؟!

    نعم، القليل يا ربّ، وهذا القليل من الكثير يكفيني. أعطِ خاصّتك أبناء إسرائيل الكثير، وأعطني القليلُ، لأنَّ القليل بالنسبة إليَّ كثيرٌ، وهو قادرٌ على اجتياح عالم ابنتي المريضة، فتَشفى.

حينئذٍ أجاب يسوع وقال لها: “ أيّتها المرأة، عظيمٌ إيمانُكِ (متى15\28)، فأنتِ من الأبناء وأفضلُ من الأبناء الذين، وعلى الرغم من الآيات التي صنعتها لهم، ما زالوا إلى الآن غير مؤمنين(يو12\37)، ويطلبون آية(متى12\38-39)، لذا سيؤَخَذُ منهم ما هو لَهُم (متى25\28) ويُعطى إلى “صِغار الكلاب“؛ فالنعمة الفاعلةُ في حياةِ صغار الكلاب أفضل من تلك التي تبقى عقيمةً في حياة أبناء البيت.

يا امرأة، إذهبي “وليَكُن لكِ كما تُريدين”(متى15\21).

 

 

 

للراغبين بالصلوات اليومية تابعونا عبر صفحة

ALETEIA \ DAILY PRAYERS

للراغبين بمتابعة أخبار المسيحيين في كندا وأمريكا تابعونا عبر صفحة

Aleteia Arabic USA \ CANADA

 

للراغبين بمتابعة أخبار المسيحيين في أوروبا تابعونا عبر صفحة

ALETEIA ARABIC \ EUROPE

 

للراغبين بمتابعة أخبار المسيحيين في أستراليا تابعونا عبر صفحة

ALETEIA   ARABIC \ AUSTRALIA

 

للراغبين بمتابعة أخبار البابا تابعونا عبر صفحة

ALETEIA AR \ POPE NEWS

 

ملاحظة: يلفت موقع اليتيا أنّنا ننقل فقط المواضيع المتعلقة بالشأن المسيحي في العالم ولسنا هنا في موقف الداعم أم الرافض، لكن من واجبنا نقل كل شيء يتعلق بالقضايا التي تمس بالجماعات المسيحية في دولة ما أم مجتمع ما.

 

العودة إلى الصفحة الرئيسية

إعلانات
إعلانات
LOADING...