أليتيا

السماء أرضنا الجديدة

مشاركة
تعليق

لبنان/ أليتيا (aleteia.org/ar) “يا إِخوتي، إِقْتَدُوا بِي، وانْظُرُوا إِلى الَّذِينَ يَسْلُكُونَ على مِثَالِنَا. فَكَثِيرٌ مِنْ أُولئِكَ الَّذِينَ كُنْتُ أُكَلِّمُكُم عَنْهُم مِرَارًا، وأُكَلِّمُكُم عَنْهُمُ الآنَ باكِيًا، يَسْلُكُونَ كأَعْدَاءٍ لِصَلِيبِ المَسِيح، أُولئِكَ الَّذِينَ عَاقِبَتُهُمُ الهَلاك، أُولئِكَ الَّذينَ إِلهُهُم بَطْنُهُم، ومَجْدُهُم في عَارِهِم، وفي أُمُورِ الأَرْضِ هَمُّهُم. أَمَّا نَحْنُ فمَدِينَتُنَا في السَمَاوَات، ومِنْهَا نَنْتَظِرُ الرَبَّ يَسُوعَ المَسِيحَ مُخَلِّصًا. وهوَ سَيُغَيِّرُ جَسَدَ هَوَانِنَا، فيَجْعَلُهُ على صُورَةِ جَسَدِ مَجْدِهِ، وَفْقًا لِعَمَلِ قُدْرَتِهِ، الَّتي بِهَا يُخْضِعُ لِنَفْسِهِ كُلَّ شَيء. إِذًا، يَا إِخْوَتِي، الَّذِينَ أُحِبُّهُم وأَشْتَاقُ إِلَيْهِم، وأَنْتُم فَرَحِي وإِكْلِيلي، أُثْبُتُوا هكذَا في الرَبّ، أَيُّهَا الأَحِبَّاء”. (فل 3/17-4/1)

 

 

مقدمة

    كتب بولس رسالته إلى فيلبّي من القلبِ إلى القلب، ودعا من خلالِها أبناء الكنيسَةِ التي وَلَد، إلى عيشِ حياةٍ مسيحيّةٍ ناضِجة ولائقة بالإنتماء الجديد، ووعي أهميّة كونِهم أبناء “ملكوتِ الله“، الذي أعدّه الله على الأرض من أَجلِ خيرِ البشرية جمعاء، وسيُتمِّمُه في السماء.

 

هدَف الحياة المسيحية: يسوع

 

    إذا كانَ هَدَفُ الحياةِ المسيحيّة هو يسوع، فعلى جماعةِ يسوع في فيلبّي وغيرِها، أن تسعى إلى هذا الهَدَف، فتُقيم على الرجاء، مُشبَعَةً بالقيَم الروحية والإنسانية والأخلاقيّة في مدينة الأرض، وهي تحِجُّ صوبَ المدينة السماوية؛ الأرض الجديدة.

هذا ما أراده بولس من الكنيسة؛ أن تَشهَدَ ليسوع من خلالِ سيرةِ حياةٍ لائقة، طاهِرَة، غيرِ مُدَنّسَة، ولا تتعارضُ مع الإيمان الذي خَلقَ في أبنائِها حضارَةً جديدة، هي حضارَةُ “ملكوتِ الله” أو “ملكوت المسيح”، وأن تثبُتَ على الشهادةِ أمامَ المحن، بانتظارِ تحقُّقِ هذا الملكوت.

وبولُس يتألَّم ويبكي بمرارة، وقد عبَّرَ عن مرارَةِ ألَمِهِ مِراراً في رسائِلِه(فل3\18) على ما كَتَب. لِماذا يتألَّم ويذرِفُ الدموع؟ لأنَّ البَعض من المسيحيين في كنيسة فيلبّي، يسيرونَ كما يسيرُ الوثنيّين، أي كَمَن لا إلَهَ لَهُم، مُستسلمين لشهواتِ البطن والرذائِل(فل3\19)، ساعينَ إلى إيجادِ الفرحِ في ملذّات هذه الدنيا، وليسَ في الربّ، ومع ذلِكَ يدَّعون أنَّهم مسيحيّون.

ولكن، إذا كانَ أبناءُ الكنيسة يسيرونَ في هذه الدُنيا كغيرِهم من الناس، فما النفعُ من كونِهِم أبناء الكنيسة؟! إذا كانَ أبناءُ الملكوت يتصرَّفون كما يتصرَّف الساقطون من أَهلُ هذه الدنيا، فما المُميَّزُ فيهِم؟! ألا يُعطِّلونَ بِشهادةِ حياتِهِم المُعاكسة لإِيمانِهم“صليبَ المسيح”(فل3\18)، أي عملَه الخلاص؟! أليسَ العالَمُ بِحاجَةٍ إلى شهود أَكثَرَ مِنه إلى معلِّمين، كما صرَّح يوحنا بولس الثاني؟! بلَى؛ فالربَّ يُريدُ لَهُ أبناءً أُمناء، يُجاهدونَ الجِهاد الحسنَ في سبيل نشرِ ملكوتِهِ خدمةً للإنسان، ولا يُريدُ مجموعَةً عدَديّة تؤمِنُ بشيءٍ وتفعل عكسه.

 

أبناءً أُمناء

    أَخذ يسوع على اليهود المُفتخرين ببنوَّتِهم لإبراهيم، أنَّهُم أبناءٌ بالإسمِ فقط، بينما أفعالَهُم تُعاكِسُ تماماً طبيعة انتمائِهم، وكان يجبُ على أقوالِهِم أن تُطابِقَ أَفعالَهُم، فاللهُ لا يُريدُ لَهُ أبناءً “كيفَما كان” تافِهون، لأنَّهُ في الحقيقةِ قادِرٌ أن يصنعَ من الحجارة أبناءً لإبراهيم(متى3\9)، بل يُريدُ لَهُ أبناءً أُمناء يُحبّونَهُ قولاً وفِعلاً؛ “فأهلُ الإيمانِ هُمْ أبناءُ إبراهيمَ الحَقيقيّونَ”(غلاطية3\7) الذين يسمعون كلامَ الله ويعملونَ به((لو8\21)، لا المراؤون، الذين تتعارضُ أفعالهم مع معتقدِهم، ويعيشون لا بموجب الإيمان الصادِق، بل بموجب الطقوسيّة الكاذبة التي هي مُجرَّدُ مظاهِرَ خارجية خالية من الحياة والمحبّة، فلا نَضلُّ، لأنَّ أمثال هؤلاء، “عاقبتهم الهلاك”(فل3\19). وفي هذا القول صَدى لِما قالَه المسيح “ها هيَ الفأسُ على أُصولِ الشَّجَرِ، فكُلُّ شجَرَةٍ لا تُعطي ثَمرًا جيِّدًا تُقطَعُ وتُرمى في النّارِ”(متى3\10).

 

السماء موطننا

    نحنُ أبناء الأرضِ بالمولِد وأبناء السماء بالنعمة والقداسة. والأرضَ، في الواقِع، ليست سوى مرحلَةً نَعبُرَ من خلالِها إلى موطننا الأساسي الذي هو السماء، لنُصبِحَ مواطني مدينة القدّيسين، وأهلَ بيتِ الآب الذي، “سَيُغَيِّرُ جَسَدَ هَوَانِنَا، فيَجْعَلُهُ على صُورَةِ جَسَدِ مَجْدِهِ”(فل3\21). فهل نتخلّى عن السماء، أم نعمل من أجلها؟!. وماذا نفعَلُ لنصيرَ من أَهلِ السماء؟. يُجيبُ بولس على هذا السؤال بقولِه:”إقتدوا بي…وانظروا إلى الذين يسيرون على مِثالِنا”(فل3\17)؛ فبولس يُقدِّمُ نفسه مِثالاً، لأنَّ مِثالَهُ هو المسيح. هو يحيا من المسيح ويُجاهِدُ من أجلِ المسيح، فلنَفعل كما يَفعل هو، فلنقتدِ بِه كما يقتدِ هو بالمسيح، فتتبدَّل رؤيتنا ومسلِكنا، ونصير أبناءَ الأرض الجديدة والعالَم الجديد، أورشليم السماوية، مدينة القديسين، مدينتنا.

 

صلاة

    ربّي، بالمعمودية جعلتنا أبناء بيت الآب، أبناء الوطن الجديد، أبناء السماء. رسِّخ فينا الوعي لنعمَل للسماء من على أرضِنا هذه، فنَنشُرَ حضارة السماء: الحقيقة والحريّة والعدالة والمحبّة والسلام، فننال النصيب المُعدَّ لنا. آمين

 

 

للراغبين بالصلوات اليومية تابعونا عبر صفحة

ALETEIA \ DAILY PRAYERS

للراغبين بمتابعة أخبار المسيحيين في كندا وأمريكا تابعونا عبر صفحة

Aleteia Arabic USA \ CANADA

 

للراغبين بمتابعة أخبار المسيحيين في أوروبا تابعونا عبر صفحة

ALETEIA ARABIC \ EUROPE

 

للراغبين بمتابعة أخبار المسيحيين في أستراليا تابعونا عبر صفحة

ALETEIA   ARABIC \ AUSTRALIA

 

للراغبين بمتابعة أخبار البابا تابعونا عبر صفحة

ALETEIA AR \ POPE NEWS

 

ملاحظة: يلفت موقع اليتيا أنّنا ننقل فقط المواضيع المتعلقة بالشأن المسيحي في العالم ولسنا هنا في موقف الداعم أم الرافض، لكن من واجبنا نقل كل شيء يتعلق بالقضايا التي تمس بالجماعات المسيحية في دولة ما أم مجتمع ما.

 

العودة إلى الصفحة الرئيسية

This story is tagged under:
aleteiaيسوعاليتياصلاة
النشرة
تسلم Aleteia يومياً