أليتيا

مواهب الروح في مار مارون

مشاركة
تعليق

لبنان/ أليتيا (aleteia.org/ar) ناسِكٌ ثائرٌ على ذاته وراهبٌ غارِق ٌفي الحُبّ. يكويه حُبُّ يسوع، فيجري منه نبع ماءٍ يروي عطش البشرية إلى المحبة والشفاء. هذا هو مارون، أب الكنيسة المارونية وشفيعها.

 

مارون الناسك

 

نتعرّف على سيرة مارون الناسك، في كتاب ” تاريخ أصفياء الله” لتيودوريطوس أُسقف قورش، الذي أفرَدَ في كتابه المذكور فصلاً بكامله للحديث عن حياة هذا الناسك العظيم. كما وأتى على ذكره عنه في أربعة فصول من الكتاب عينه، في الحديث عن نُسّاكٍ آخرين، حيث وصفه ب:” المُظفّر العظيم” أو ” مارون المُلهِم” أو “مارون الشهير” أو ” مارون العظيم“.

 

ماذا قال تيودوريطوس في مارون الناسك

 

 

“لقد زيّن مارون خورس القديسين الإلهيين. وقد اختار أن يعيش في الهواء الطلق، فتسلّق قمّةً كان الوثنيون يُكرّمونها. وبعد أن أوقف لله هذا المكان المُكَرَّس للشياطين عاش هناك وابتنى له كوخاً صغيراً قليلاً ما كان يستعملهوكان لا يكتفي بممارسة الأعمال العادية، بل يُضيف إليها أعمالاً أُخرى، مُكدّساً بذلك ثروات الفلسفة”[1].

أمّا “ثروات الفلسفة” التي كدّسها، فلم تكن سوى “حُبٌّ حارٌ للمسيح يُنيرُ ويُلهِم ويدعَمُ رَجُل الله“[2]إنّهُ حُبٌّ متأتٍ،، من الإمتلاء المتزايد من الروح القدس، ومن محبّة الناس جميعهم ومحبّة العالم كلّه والكون بأجمعه“[3].

 

“الأعمال العادية” مِلكُ الناس العاديين. أمّا المُخَلّصين فلهم أعمالهم هي أعمالُ الله التي تُضاف إلى أعمالهم العادية، والتي بواسطتها، يتفوّقون على برّ الكتبة والفرّيسيين. ألَم يَقُل يسوع :”إن لم يزِد برُّكُم على بِرِّ الكتبة والفرّيسيين لن تدخلوا ملكوت الله” ( متى5\20). مارون رفض أن يكون عادياً في علاقته مع الله فاختار حياة “ما فوق العادية”، حياة التكرّس التّام لله، ليتقرّب من الله.

 

 

مواهب الروح في مار مارون

 

أغدق الله على مارون موهبة الشفاء. قال يسوع :” مَن يؤمن بي يعمَلُ هو أيضاً أَعمالاً أعمَلُها أَنا، بل أعظم منها يعمَل” (يو14\12). وطال هذا الشفاء الأجساد السقيمة والأنفس المُستعبَدة للخطيئة. “فشفى هذا من الأهواء المفرِطة، وذاك من العدوانية. يُعلّم الواحد طُرُق العفّة والآخر سُبُلَ العدليُصلِح الإنحرافات ويُشدِّدُ عزائم المُتكاسلين“[4].

 

مارون” زَرَعَ لله بُستاناً مُزهِراً في منطقة قورش“. والكنيسة المارونية، وشربل ورفقا ونعمة الله واسطفان نعمه والأب أنطونيوس طربيه وغيرهُم الكثير مِن البطاركة والأساقفة والكهنة والرهبان والراهبات والآباء والأُمّهات والأبناء والبنات الذين ماتوا برائحة القداسة، هم من بُستانه هذا الرائع الذي زرعه في قورُش، وامتدت جذور غراسه الطيّبة لِتصل إلى لبنان ومنه إلى كُلِّ العالم.

 

وتسعى الكنيسة في هذه “السنة” التي تبدأ في عيد القديس مارون 2017، وتنتهي في عيد البطريرك القديس يوحنا مارون في 2 آذار2018، إلى الإضاءة على شهادة إيمان شُهداء هذا القطيع الصغير المعروفين منهم وغير المعروفين، الذين سقطوا في معركة الإيمان. ولهذا أعلنت الكنيسة المارونية سنة 2017،” سنة الشهادة والشُهداء“.

 

” تهدف هذه السنة أوّلاً إلى الإحتفال بشهداء الكنيسة المعروفين، لا سيّما رهبان مار مارون الثلاثماية والخمسين(517+) والبطريريك دانيال الحدشيتي(1283+)، والبطريرك جبرايل حجولا(1367+)، والطوباويين الإخوة المسابكيين الذي استشهدوا مع عدد كبير من الموارنة سنة1860. وتهدف ثانياً إلى وضع لائحة بأسماء أبناء الكنيسة وبناتها الذين أراقوا دماءهم في سبيل إيمانهم بالمسيح، رأس الشهداء، وهم غير معروفين ويعود استشهادهم إلى حقباتٍ مُختلفة من التاريخ عرفت فيها الكنيسة المارونية أشدّ الإضطهادات، من مثل أيّأم حكم المماليك والعثمانيين، وأحداث 1840 و1860، ومجاعة الحرب العالمية الأولى، والحرب اللبنانية الأخيرة”[5].

 

الكنيسة المارونية، كنيسة شاهدة وشهيدة؛ شاهدةٌ ليسوع المسيح الحقّ، وشهيدة من أجل الحقّ الذي تؤمن به. هكذا هي، وهكذا عرفها التاريخ، وهكذا على الجيل الجديد من أبنائها وبناتها أن يعرفوها.

 

صلاة

يا مار مارون، ” نتضرّع لِتبتَهِلَ لأَجلِنا عند الرّبِ رَبِّنا، لكي تَتعَظَّمَ بيعَتَهُ بِأَولادِها، ويِسجَدُ لَهُ كَهَنَتُها في داخِلِها، ويُمَجِّدوا اسمَهُ في كُلِّ آنٍ؛ لِيَرجِعَ البَعيدونَ إِلَيه، وليُحفَظّ! القَريبونَ بصَليبِه، وَليُتَحَنَّن على جَميعِنا بِنِعمَتِه”[6]. آمين

   

 

 

 

[1] تيودوريتوس أُسقف قورش، تاريخ أصفياء الله،  نقله إلى العربية  عن اليونانية الأرشمندريت أدريانوس شكّور ق ب، الفصل السادس عشر.

[2] الأباتي بولس نعمان، المارونية لاهوتٌ وحياة، ص 57.

[3] كتاب المراقي، سلسلة النصوص النُسكية 1، منشورات المكتبة البولسية، ص 11.

[4] تيودوريتوس أُسقف قورش، تاريخ أصفياء الله.

[5] البطريرك مار بشارة بطرس الراعي، سنة الشهادة والشهداء، رسالة، بكركي 2017، فقرة1.

[6] المصادر الليتورجية المارونية36، مخطوط طاميش(6\1694م) الجزء الأول: فَرض أبينا مار مارون، قدّم له وترجمه الأباتي يوحنا تابت والأب جوزف عبيد، منشورات جامعة الروح القدس-الكسليك، 2016، صلاة الصباح، ص 216.

 

 

للراغبين بالصلوات اليومية تابعونا عبر صفحة

ALETEIA \ DAILY PRAYERS

للراغبين بمتابعة أخبار المسيحيين في كندا وأمريكا تابعونا عبر صفحة

Aleteia Arabic USA \ CANADA

 

للراغبين بمتابعة أخبار المسيحيين في أوروبا تابعونا عبر صفحة

ALETEIA ARABIC \ EUROPE

 

للراغبين بمتابعة أخبار المسيحيين في أستراليا تابعونا عبر صفحة

ALETEIA   ARABIC \ AUSTRALIA

 

للراغبين بمتابعة أخبار البابا تابعونا عبر صفحة

ALETEIA AR \ POPE NEWS

 

ملاحظة: يلفت موقع اليتيا أنّنا ننقل فقط المواضيع المتعلقة بالشأن المسيحي في العالم ولسنا هنا في موقف الداعم أم الرافض، لكن من واجبنا نقل كل شيء يتعلق بالقضايا التي تمس بالجماعات المسيحية في دولة ما أم مجتمع ما.

 

العودة إلى الصفحة الرئيسية

مشاركة
تعليق
النشرة
تسلم Aleteia يومياً