أليتيا

ما بين كاهنٍ وكاهن

Young Priest praying
مشاركة
تعليق

كهنوت العهد القديم والوثن وكهنوت المسيح

مقدمة 
روما/أليتيا(aleteia.org/ar) العبارة التي يستعملها الكتاب المقدّس للإشارة إلى الكهنة هي(Ierous) من اليونانية وتعني الكاهن، وهي نفسها التي يستعملها العهد الجديد ليَصف بها كهنة اليهود[1] والوثنيين[2] على السواء.

ولا ينفي العهد الجديد العبارة الأولى في حديثه عن كهنوت المسيح، لا سيّما في الرسالة إلى العبرانيين، ولكنّ الإنجيليين الأربعة وبولس، يُفضّلون استعمال عبارتي”Presbiteros” أي “شيخ” ويُعنى بِها الكاهن و “Episkopos” أي “مُراقِب”  [3]ويُعنى بِها الأُسقَف، لأنَّ في العبارتين أكثر من معنى الطقوسية؛ فكهنوت العهد الجديد يشمل وظائف ثلاث، التقديس والتعليم والتدبير، وهو مُختلف من حيثُ طبيعة وجوهره عن كلِّ كهنوت آخر؛ فيسوع ليس مُجرّد كاهن، بل هو كاهِنٌ وذبيحة، مُقَرِّبٌ ومُقَرّب. وكهنةُ العهد الجديد هُم كُهّانٌ على صورة يسوع الكاهن والذبيحة.

1-  الخطيئة والدّم 
كان ثمّة اعتقادٍ عند اليهود بأنّ الخطيئة تسكُنُ في الدّم. وللشفاء من الخطيئة كان لا بُدَّ من سفكّ الدّماء، دماء التيوس والعُجول: دَمٌ بِدَم. ولهذا السبب كان رئيس الكهنة يَدخُل قُدسَ الأقداس بِدَم التيوس والحُملان والعُجول، طلباً لغُفران خطاياه وخطايا الشعب.

يسوع كاهِنٌ يموت، يدخُلُ بدَمه، لا بِدَمِ غيره قُدس الأقداس. بعكس كهنة العهد القديم والوثنيين الذين يدخلون بِدَم غيرِهم، بدَم التيوس والعجول والأضاحي البشرية: “أمّا المسيح، فدَخلَ قَدسَ الأقداس مَرّةً واحِدةً، لا بِدَمِ التيوسِ والعُجولِ، بَل بِدَمِه فَحَقَّقَ لنا فداءً أبدياً. فإذا كان رَشُّ دَمِ التيوسِ والثيرانِ ورَمادَ العِجْلَةِ على المُنَجّسين، يُقَدِّسُ أجسادهُم فيُطَهِّرَهُم، فَكم بالأحرى دمُ المسيح، الذي قَرَّبَ نفسَهُ لله بالروح الأزلي قُرباناً لا عَيبَ فيه، يُطّهِّرُ ضميرنا من الأعمال الميتة، لِنَعبُدَ الله الحيّ“(عب9\11-14).

سَهلٌ على الإنسان أن يقبل بسَفُكَ دمَ غيره، ولكن صعبٌ عليه أن يقبَل بِسَفكِ دمه، ويسوع قَبِلَ أن يُسفَكَ دمُهُ حُبّأً بِنا وكفّارةً عن خطايانا.

2-  كاهنٌ وذبيحة 
ويسوع هو كاهِنٌ وذبيحة؛ ككاهِنٍ هو مُقَرِّب الذبيحة[4]، قُدُّوسٌ بِلاَ شَرٍّ وَلاَ دَنَسٍ(عب7\26)[5]، دخل قُدسَ الأقداس بدون خطيئة شخصيّة، ولكنّه لَم يَدخُل من دونِ خطايانا، لأنّ البارّ وحده يُخلّص الخطأة، بل “حمل عاهاتنا، أي خطايانا، وأوجاعنا(أش53\4)، “وسَكَبَ لِلْمَوْتِ نَفْسَهُ، وَأُحْصِيَ مَعَ العُصاة. وَهُوَ حَمَلَ خَطِايا كَثِيرِينَ، وَشَفَعَ فِي الْمُذْنِبِين”(أش53\12)، فاستمدَّ لنا الغُفران[6]، وبِجراحِه شُفينا(أش53-5).

وكذبيحة، ساوى نفسَه مع الخطأة: “ذلِك الذي لَم يَعرَف الخطيئة، جَعَلَهُ اللهُ خَطيئَةً مِن أَجلِنا كَيمَا نَصيرَ فيهِ بِرَّ الله“(2قور5\21).

يشرح الطوباوي فولتون شينFulton j. sheen ، كيف أنّ الكهنوت والذبيحة لا يسيران جنباً إلى جنب في حياة يسوع فيقول:

ككاهن، هو مُترَفّع عن العالَم، وكذبيحة أتى إلى العالم لكي يواجه الشرّير، أمير هذا العالم. ككاهِنٍ، رُفِعَ على الصليب، وكذبيحة مُدَّت يداه ورِجلاه عليه. ككاهنٍ، يشفع فينا مع الآب، وكذبيحة يَشفَعُ من أجل خطايا البشر…ككاهنٍ، لديه علاقة عامودية بالسماء، وكذبيحة لديه علاقة أُفقيّة بالأرض. ككاهن، لديه كرامة، وكذبيحة تألّم مُهاناً في كرامته. ككاهن، هو الله الحيّ، وكذبيحة، هو الله الميت. ككاهنٍ، صلّى إلى الآب لكي يُبعِدَ عنه كأسَ الموت، وكذبيحة، قَبِلَ أن يتجرّعها حتى الملء“[7].

كُلُّ مَن أتى إلى العالَم أتى ليحيا، أمّا يسوع فقد أتى ليموت، ليُقرِّب ذاتَه قُرباناً عن الخطأة أحباؤه فيحيَون(لو12\50) مُفتدياً إيّاهم فِداءً أبدياً.

3-  صلاة يسوع من أجل كهنته 
ولأنّ الكهنوت والذبيحة وجهان لحقيقةٍ واحدة. ولأجلِ كهنته، صلّى يسوع سائلاً الآب أن يُحقِّق سبعة أشياء في حياة كهنته(يو17\1-26).

–        المثابرة:”أنا لستُ في العالَم، وهُم لا يزالونَ في العالَم…إحفظهُم باسمِكَ الذي وهبته لي“(يو17\11).
–        الفرح:”أمّا الآنَ فإنّي آتي إليك. وأتكلَّمُ بِهذا وأنا في العالَم، ليكونَ فرَحي مُكتَمِلاً فيهم“(يو17\13).
–        الحِفظ من الشرّير:”لا أسألُ أن ترفَعَهُم من العالَم، بَل أن تَحفَظَهُم من الشّرير“(يو17\15).
–        القداسة في التضحية:”قدِّسهُم في الحقّ، كِلِمَتُكَ هي الحقّ“(يو17\17).
–        الوحدة:”ليكونوا كُلُّهُم واحِداً، كما أَنّك أنتَ فيَّ، يا أبتِ، وأنا فيك، ليَكونوا هُم أيضاً واحِداً فينا، لكي يؤمن العالَم أنّكَ أنتَ أرسلتني“(يو17\21).
–        الأمانة في الإتّباع:” يا أبتِ، إنَّ الذينَ وَهَبتَهُم لي أُريدُ أن يكونوا مَعي حيثُ أكون“(يو17\24).
–        التنعّم بالمجد السماوي:” لِيُشاهِدوا مَجدي الذي وَهَبتَهُ لي“(يو17\24).

خاتمة 
في قيصرية فيليبس سأل يسوع تلاميذه عمّا يقول الناس أنّه هو، وعمّا يقولوا هُم، وبعد أن عبّر بطرس باسم جماعة الرسل عن أنّ يسوع “هو ابن الله“(متى16\16)، أكمل يسوع فكشف لهُم في حياته معهم، بأن ابن الله هذا هو أيضاً “ابنُ الإنسان”(متى16\13) الكاهن والذبيحة، المُزمع أن يتألّم ويموت ويقوم في اليوم الثالث (متى16\21).

في الواقع، إن أدركنا في العُمق طبيعة كهنوت المسيح، نُدرِك في الوقت عينه، أنّ الكهنوت والذبيحة متلازمان الواحد مع الآخر، وغير منفصِلان. وأنّه من غير الإمكان التحدّث عن كهنوتٍ لا يموت، وعن كهنةٍ لا يموتوا حُبّاً بالكنيسة كمُعلّمهم، وهذا ما يجعلُ من الكاهن “مسيحاً آخر”. 

[1]  الفعل ذاته يستعمله العهد الجديد للإشارة إلى كهنة العهد القديم: في متى، وبعد أن شفى يسوع الأبرص قال له:”إذهب إلى الكاهن”(متى8\4)، وفي متى أيضاً أثناء الحديث عن داود”كيف دخل بيت الله، وكيف أكلوا خُبز القربان الذي لا يحلُّ أكلُه إلاّ للكهنة وحدهُم”(متى12\4-5).
[2] “فجاء كاهنُ صَنَمِ زاويشَ القائِم عندَ مَدخَلِ المدينة”(أع14\3).
[3] ارْعَوْا رَعِيَّةَ اللهِ الَّتِي بَيْنَكُمْ نُظَّاراً، لاَ عَنِ اضْطِرَارٍ بَلْ بِالاِخْتِيَارِ… وَمَتَى ظَهَرَ رَئِيسُ الرُّعَاةِ تَنَالُونَ إِكْلِيلَ الْمَجْدِ الَّذِي لاَ يَبْلَى» (بطرس الأولى 5\ 2، 4)
[4]  إيماناً بهذه الحقيقة، نُعلِن في القداس الماروني قائلين:” يا قُرباناً شهيّاً قُرِّبَ عنّا؛ يا ذبيحاً غافِراً قَرَّبَ ذاتَه لأبيه؛ يا حَمَلاً صار لِنَفسِه حَبراً مُقَرِّباً…”
[5]  قال يسوع عن نفسه “مَن يُمكنه أن يُمسِكَ عليَّ خطيئة”(يو8\56).
[6] .:”فالمسيحُ نفسُهُ ماتَ مَرَّةً مِن أَجلِ الخطايا. مات وهو بارٌّ، من أجلِ فُجّارٍ لِيُقَرِّبَكُم إلى الله”(1بط3\18).
[7] Folton j sheen, those mysterious priests, st pauls edition, p 30.

 

 

 

للراغبين بالصلوات اليومية تابعونا عبر صفحة

ALETEIA \ DAILY PRAYERS

للراغبين بمتابعة أخبار المسيحيين في كندا وأمريكا تابعونا عبر صفحة

Aleteia Arabic USA \ CANADA

 

للراغبين بمتابعة أخبار المسيحيين في أوروبا تابعونا عبر صفحة

ALETEIA ARABIC \ EUROPE

 

للراغبين بمتابعة أخبار المسيحيين في أستراليا تابعونا عبر صفحة

ALETEIA   ARABIC \ AUSTRALIA

العودة الى الصفحة الرئيسية

This story is tagged under:
aleteiaكهنوت المسيحأليتيا
النشرة
تسلم Aleteia يومياً