أليتيا

في أحد الكهنة المبارك نتذكر !!!

© Antoine Mekary / ALETEIA
Pope Francis leads a mass marking the Jubilee for Catechists in Saint Peter's Square at the Vatican on September 25, 2016. © Antoine Mekary / ALETEIA
مشاركة
تعليق

"الكاهنُ مأخوذٌ من بين الناس ولكنّه مدعوٌّ من الله لا من النّاس"

بيروت / أليتيا (aleteia.org/ar) – كهنة على حسب قلب الربّ
(أحد الكهنة)
مقدمة
في هذا الأحد الأوّل من زمن التذكارات، تصنع الكنيسة تذكار الكهنة الذين خدموا بيعة الله بفرح وورع، وكانوا فيها الكنّارات الحيّة التي أنشدت مجد الله، وصوت الحقّ الذي أعلن وشهِدَ للإنجيل، وقدّم طعام المحبّة إلى كلّ إنسان.
في هذه المناسبة نسأل الربّ يسوع، الكاهن الأعظم، أن يمنح كنيسته كهنةً على حسبِ قلبِه، يرعون رعيته ويقودونها إلى ملء الحياة معه. الصلاة وحدها تُنجِب الكهنة، فالشعبُ الذي يسأل الله كهنةً، يُرسِلُ إليه الله كهنة، والذي يُصلّي من أجلِ كهنته، يُعطى كهنته على ما يشتهيه، وهذا كلّه إنطلاقاً من قول يسوع:” إسألوا تُعطَوا” (لو11\9).

 
1- مدعوٌ من الله
الكاهنُ مأخوذٌ من بين الناس ولكنّه مدعوٌّ من الله لا من النّاس. يدعو الله إليه أشخاصاً يختارهم اختياراً مجّانيّاً، لا لكونهم أفضل من غيرهم، بل ليجعلَ منهم أدواتاً حيّةً في خدمةِ شعبه.
وإذا كانت دعوة الكاهن إلهيّة، ففاعليّة الكاهن أيضاً إلهيّة: يُحوّل الخبز والخمر إلى جسد ودم المسيح بقوة الله. يُعلن الحقيقة بقوّة الله. يغفر الخطايا بقوة الله. يشفي المرضى بقوّة الله. يُبارك البيوت ويطرد الشياطين بقوة الله. يُساعد النفوس على التوبة بقوة الله. يسوس شعب الله بقوة الله. إنّه الكرمة ونحن الأغصان، وكلّ ما في الأغصان من قوّة تأتي من الجذع الذي هو في أساس الأغصان.

 
2- عظمة الكهنوت
يروي القديس فرنسيس السالسي قصّة كاهن شاب كان يهمُّ بالدخول إلى الكنيسة ليحتفل بقدّاسه الأول بعد سيامته الكهنوتية، فيقول:” شاهدت هذا الكاهن عند باب الكنيسة وكأنه يتحدث إلى شخص غير مرئي، ومن حركاته فهمت وكأنه يدعو أحداً إلى الدخول قبله إلى الكنيسة، فسألته:” ما الذي يحصل معك؟”، أجاب:” فرحتُ جدّاً برؤية ملاكي الحارس الذي غالباً ما كان يسير أمامي قبل أن أُصبح كاهناً، ولكن اليوم، عندما أصبحت كاهناً، وبعكس الأيام السابقة، يرفض إلاّ أن يسير ورائي”.

 
3- نُصَلّي من أجلِ كهنتنا
هذه القصّة تدعونا أحبّائي إلى إعادة الإيمان بالكهنوت كمكانٍ لتجلّيات الله وسط شعبه، واعتبار الكاهن كونه الإناء الذي أحبّ الله أن يُقيم فيه ويُشعّ من خلاله في العالم، والصلاة من أجل كهنتنا لكي يُعطيهم الربّ النعمة تلو الأُخرى ليستطيعوا أن يقودوا شعبه إليه في تمام القداسة.
الإنتقاد سهلٌ جدّاً، ولكن ما الفائدة منه؟ ألا يُلامس حدود التشهير في أغلب الأحيان؟!. أوليس التشهيرُ خطيئةً؟!. عندما نقول أمام الملأ الكاهن الفلاني كذا والآخر كذا، ألا نرتكب خطيئة؟!. لنفترض أن هذا الكاهن هو كذلك، أهي من أدبيات الإنجيل أن نُشَهِّر ببعضنا البعض؟!. ألا يقول الإنجيل بأنّ “المحبّةُ تستُرُ جمّاً من الخطايا”(1بط8\4)؟!. ما هي الفائدة التي نجنيها من تناول الكهنة والأساقفة والبطاركة بأقبح الكلام، كما يحصل اليوم من على مواقع التواصل الإجتماعي؟!. أي خيرٍ نحصُد عندما نتناول بالقدح والذم مَن من المُفترض بِنا أن نحبّهم ونُكرّمهم على تعبهم من أجلنا؟!. يسأل بولس الرسول الجماعة أن تُعامل بالإكرام مَن يتعبون ليولد المسيح فيهم، يقول:”نسألكم أيّها الإخوة أن تُكَرِّموا الذين يتعبون بينكم ويرعونَكم في الربّ وينصَحونَكم، وأن تُعَظّموا شأنهم بمُنتهى المحبّة من أجلِ عَمَلِهم”(1تس5\12-13). الكلام القبيح لا يبني، لِذا لا يجب أن يكون له مجالاً فيما بيننا، بل فلنفعل كما فعلت القديسة تريزيا الطفل يسوع ولنُصَلِّ من أجلِ كهنة الكنيسة، فالكهنة بحاجةٍ إلى صلاتنا لا إلى انتقاداتنا، وهذه مسؤوليةٌ مُلقاةٌ على كلِّ شخصٍ منّا.

 
صلاة
أيِّد يا رب كنيستك المقدسة، وأرسل اليها الفعلة الصالحين الذين تحتاج اليهم في كل زمان، لكي ينشروا محبّتك ورسالتك بين البشر. هَب الوالدين روح التضحية ليُكرّسوا أولادهم لخدمتك. وأعطِ الشبيبة مزيداً من السخاء ليُلبّوا بفرح دعوتك. واجمعنا وإياهم يوماً في نعيمك السماوي، لكي نشكرك ونُمجّدك بلا انقطاع الى دهر الداهرين، آمين .

العودة إلى الصفحة الرئيسية

النشرة
تسلم Aleteia يومياً