أليتيا

لا مُساومة على إنجيل الله من أَجلِ المنافِع الشخصيّة

مشاركة
تعليق

لبنان/ أليتيا (aleteia.org/ar) وما أتيناكُم بِكلِمةِ تمَلُّق (1تس2\1-13)

    ” أنتُم أَنفُسُكم تعلَمونَ، أيُّها الإخوةُ، أنَّ دخولَنا إلَيكُم لَم يكُن باطلاً، ولكِن، كما تعلَمون، بعدَ أن تألَّمنا وشُتِمنا في فيلبّــي، تجرّأنا بِإلهِنا أنْ نُكلِّمَكُم بإِنجيل اللهِ، في جِهادٍ كثير. ولَم يكُن وعظُنا عنْ ضلال، ولا عن نجاسة، ولا بِمَكر، بل كما اختَبَرَنا اللهُ فأَمَّنَنا على الإنجيل، هكذا نتكلَّم، لا إرضاءً لِلنَّاسَ بَل للهَ الذي يختبِرُ قُلوبَنا.  فإِنَّنا ولا مرَّةً أتيناكُم بِكلِمة تَملُّق، كما تعلَمون، ولا بِدافِعِ طَمَع، والله شاهِد،  ولا طلَبنا مجداً مِن بَشَر، لا مِنكُم ولا مِنْ غيرِكُم، معْ أنَّنا قادرونَ أَن نكونَ ذَوي وَقار، كَرُسُلٍ لِلمَسيحِ، لكنَّنا صِرنا بينكم ذَوي لُطف، كَمُرضِعٍ تحتَضِنُ  أولادِها، وهكذا فإِنَّنا مِن شِدَّةِ الحَنين إِليكُم، نرتضي أن نُعطيَكم لا إنجيلَ اللهِ وحسب، بَل أَنفُسَنا أَيضاً، لأنَّكم صِرتُم لنا أَحِبّاء وإِنَّكُم تتذكُرونَ، أيُّها الإخوةُ، تعَبَنا وكَدَّنا: فلَقَد بشّرناكُم بإِنجيلِ اللهِ، ونحنُ نعمَلُ ليلَ نهار، لِئلاَّ نُثقِّلَ على أحدٍ مِنكُم. وأنتُم شُهودٌ، واللهُ شاهِدٌ، أيضًا كيفَ كُنّا معكُم، أنتُمُ المُؤمنينَ، في نقاوَةٍ وبِرٍّ بِغيرِ لومَ، نُعامِلُ كُلاًّ مِنكُم، كما تعلَمون، مُعامَلَةَ الأبِ لأولادِهِ   وكُنّا نُناشَدُكُم، ونُشَجِّعُكم، ونحُثُّكم على أنْ تسلُكوا مَسلِكاً يَليقُ بالله، الذي يدعوكُم إلى ملكوتِهِ ومجدِهِ. لِذلِكَ نحنُ أيضاً نشكُرُ اللهَ بغَيرِ انقطاع، لأنَّكُم لمَّا تلَقَّيتُم مِنْ كلمةَ اللهِ التي سمِعتُموها منَّا، قبِلتُموها لا بأَنَّها كلمةَ بشَر، بلْ بِأنَّها  حقّاً كلمةُ اللهِ. وإنَّها لفاعِلَةٌ فيكُم، أيُّها المؤمنون”.

 

مقدِّمة

 

بكثيرٍ من المودَّةِ وبِحنانِ الأبِ الذي يَحنو على أولادِهِ، يُخاطِبُ بولُسَ الرسول أَهل تسالونيكي، بعدَ أَن اختبَرَ الرفض والشتم والإضطهاد في فيليبّي، فجاءَت كلماتُه مليئَةً بالدعوةِ إلى الإيمان بقوةِ الحقيقة التي تُحيي.

 

  • ما أتيناكُم بكلِمةِ تَمَلُّقٍ ولا بِدافِعِ الطمع ولا طَلَباً للمجد

 

أعلَنَ بولس في هذا القسم من الرسالة، عن رفضِهِ لِشهوات العالَم: الكَذِب وحُبّ المال والمجد الدنيوي وغيرها. فهوَ خادم المسيحِ الأَمين الذي يِحملَ “إنجيل الله”(1تس2\2؛ 8-9) إلى الجماعَة، بِدافِعِ الطمَعٍ والإفادة الماديّة، ذلِك أنَّ التقوى لا يجِب أن تكون سبيلاً للربح (1طيم6\5)، ولا بِدافِعِ المجد الدنيوي الذي رَغِبَ بِهِ أُناسٌ فزاغوا عن الحقّ(1طيم1\6)، وإنما بدافِعِ الحُبِّ والحنان وغيرة المُرضِع على أولادها وخيرهم وخلاصهم (1تس2\7).

إذاً، لَم يحمِل بولس إلى الجماعة بِشارَةً مُموَّهَة أو مُلتبسة، كما فعلَ الذين سبقوه من الأنبياء الكذبَة والمُتاجرينَ بالناس، بل بشارَةً واضِحةً تحمِلُ في طيّاتِها كلِمة الحق التي تُنيرُ وتُحيي وتُخلِّص(1تس2\13).

وطبعاً، هوَ لَم يأتِ إلى تسالونيكي طلباً للمال، أو لِمربَحٍ خسيس كما يدعوه، فلَو أتى طلباً للمال، لَما رَبِحهُم للمسيح الذي يُسَخِّرُ من أَجلِه كُلّ شيء، ولا ينفكّ يَعمَلُ ويَكدُّ ليلَ نهار لِئلاَّ يُثَقِّلَ على أَحد (1تس2\9)، ولئلاَّ تكون حاجته سبَباً لِعَدَمِ قبولِ البشارة.

وهوَ لَم يأتِ طلباً للمجد؛ فالمجدُ يرغب به ويتطلَّعُ إليه يأتيه من الله ، لا من النّاس الذين غالِباً ما تُحرِّكُهم المصالِح الخاصَّة والمنفعَة الذاتيّة، فلَو كانَ عبداً للناس لَما كانَ عبداً للّه، لِذا، فهوَ:” لا يتكلَّمُ ليُرضي الناس، بل ليُرضي الله الذي يختبِرُ قلوبنا”(1تسا2\3-4).

 

  • لا مُساومة على إنجيل الله

 

يُعَدُّ سلوك بولس نموذجاً حيّاً لسلوكِ المؤمنين، فليس بمقدور المؤمنين أن يُساوِموا على إنجيل الله من أَجلِ المنافِع الشخصيّة، وكأنَّ كُلَّ شيءٍ مُباحُ إذا ما توافَقَ مع منافعهم هذه. بل إنَّ مُنطلَقَ سلوكِهم يَجب أن يكونَ قائِماً على أساسِ الحقيقة، فلا يُزوِّروا الحقيقةَ بشهادةِ حياةٍ فاسِدة، ولا يتملَّقوا ويُحابوا الوجوه من أَجلٍ مطامِعَ دنيويّة، بل يسعونَ إلى إرضاءِ الله، سالكينَ:”مَسلِكاً يَليقُ بالله، الذي يدعوكُم إلى ملكوتِهِ ومجدِهِ”(آ12).

 

  • مرجعيَّة الحقيقة

 

تحتاجُ البشرية دائِماً إلى مرجعيَّةِ الحقيقة. ففي الواقِع، إنَّ كُلّ عَملٍ وكُلّ مِهنة وكُلّ مَوقِفٍ وكلّ فكر وكلّ فعل يَجِب أن يستَندَ إلى الحقيقة التي بِدورِها ترتَبِطُ  بالخير. وأَبناءُ الله، هُم الذينَ يستَجدونَ الخيرَ في كُلِّ عملٍ ليكونَ العَمَلُ صالِحاً، فَيَعملونَ في الوقتِ عينِهِ، على تطوير الحياة العامّة والإرتقاء بِها نحو الأعلى والأسمى والأَفضل، خاضعين للحقّ، مُخضعين مصالِحهُم الشخصيّة والفئويّة لِصالِحِ الخير العامّ، مُتجاوزين “السلوك الأناني باستمرار والعيشِ في تجرُّدٍ قد يذهبُ إل حدِّ إنكار الذات”(البابا يوحنا بولس الثاني، رجاء جديد للبنان، فقرة94)، وهوَ أَمرٌ يَقومُ بِهِ كُلُّ مَن يُحبّ على ما كتبه بولس:” فإِنَّنا مِن شِدَّةِ الحَنين إِليكُم، نرتضي أن نُعطيَكم لا إنجيلَ اللهِ وحسب، بَل أَنفُسَنا أَيضاً، لأنَّكم صِرتُم لنا أَحِبّاء” (آ1تس2\8).

 

صلاة

 

    ربّي، اجعلنا نؤمِنُ مِلءَ الإيمان بحقيقة الإنجيلِ التي تُنيرُ وتوَحِّدُ وتُحرِّرُ وتُحيي، لأنَّها ليست شيئاً آخر غيرَك. آمين

 

العودة إلى الصفحة الرئيسية

نرجو ممن يرغب بإضافة تعليق، صياغته بلغة لائقة بعيدة عن القدح والذم والتحريض المختلف أو المسّ بالكرامات. إنّ التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع الذي لا يتحمّل أي أعباء معنويّة أو ماديّة إطلاقًا من جرّائها.

مشاركة
تعليق
This story is tagged under:
aleteiaاليتياعظة الأحد
النشرة
تسلم Aleteia يومياً