أليتيا

ما بين يوحنا ومسيحيي اليوم

مشاركة
تعليق

 

لبنان/ أليتيا (aleteia.org/ar)  التفتَ إليهما يسوع فرآهُما يتبعانِه(يو1\35-42)

 

     “هذا هو حملُ الله”(يو1\36). بهذه الكلمات قَدَّمَ يوحنا المعمدان يسوع إلى تلميذَيه، فتركاه وتَبِعا يسوع(يو1\37). وجدَ التلميذان المسيح في شخص يسوع(يو1\41)، فأتيا بسمعان بطرس إليه ليجعلَ منه الصخرة التي سيبني عليها كنيسته(يو1\42).

 

 

  • الصوت والكلمة

 

تَبِعَ التلميذان يسوع لِكلام يوحنا. يوحنا هو “نبيّ العَليّ الذي يَسير أمام الربِّ ليُعِدَّ طُرقَه(لو1\76) “ويُهيئ له شعباً مًعّدّاً خير إعداد(لو1\17). هذا ما أنشده والده زكريا الممتلىء من الروح(لو1\67-80)، وهو ما قاله الملاك لزكريا الكاهن أثناء خدمته في الهيكل(لو1\5-25).

 

 

في وعيه لذاته ولرسالته، يُدرِكُ يوحنّا أنّه صوت وأنَّ مَن يُبشّر بِه هو الكلِمة، والصوت بدون الكلمة قعقعَة لا قيمة لها ولا معنى. يوحنّا صوتٌ لا يعني شيئاً بدون يسوع، لذا فهو صوتٌ صارِخٌ يُشيرُ إلى يسوع ويُمهِّدُ الطريق إليه بالتوبة(لو3\8).

 

 

ويُدرِكُ يوحنّا أنّه إنسان وأنّ يسوع هو “حمل الله” الآتي لخلاص العالم. وأمام الله يعلَم بأنَ “عليه أن ينقُص(يو3\30ب)ويتواضع ويعرف حجمه، وأن “على يسوع أن يزيد(يو3\30أ)؛ فالإنسان هو إنسان والله هو الله.

 

2-هو، لا أنا

 

 

أمضى يوحنا المعمدان حياته كلّها في الإشارة إلى يسوع، راضياُ بشكلٍ مُدهش بأن يمّحي أمامه. وقد كانّ هّمه ألا يلقى يسوع مقاومةً من تلاميذه، فأرسلهم إليه وهو في السجن، يسألونه إن كان هو الآتي باسم الربّ أم هناك آخر غيره يجدر بِهم انتظاره (لو7\19). يقول الإنجيل بأن يسوع شفى “في تلك الساعة كثرينَ من أمراضٍ وعاهاتٍ وأرواحٍ شرِّيرة، ووهبَ البَصر لِعُميان كثيرين“(لو\17-21)، مُجيباً بأعمال الله، فالخالق وحده هو الشافي والمُخلّص.

 

 

لم يكن سؤال يوحنا إذاً لأجله بل لأجل تلاميذه لكي يؤمنوا بيسوع المسيح ويتبعوه. هذا هو دوره المعمدان كسابق للمسيح، وقد نجح في دوره.

 

  • ما بين يوحنا ومسيحيي اليوم

 

يوحنا المعمدان إنّسانٌ له جماعته الخاصّة به وتلاميذه الذين يعتبرونه نبيّاً وقائداً، في مقابِل إنسانٍ يُدعى يسوع، غير معروفٍ بعدُ في وسطه وبيئته. وأمام جماعته وتلاميذه نسمع يوحنا يقول:” أنا لستُ بشيء، يسوع هو كُلُّ شيء. أنا لستُ مُهمّاً، يسوع هو المهمّ. أنا لا أستحقُّ أن أحُلَّ رِباط حذائه. عليَّ أنا أن أنقُص وعليه هو أن يزيد”. وهو ما كتبه بولس قائلاً:“نحْنُ لا نُبَشِّرُ بِأَنْفُسِنَا، بَلْ نُبَشِّرُ بِيَسُوعَ الـمَسِيحِ رَبًّا، وبِأَنْفُسِنَا عَبِيدًا لَكُم مِنْ أَجْلِ يَسُوع”(2كور2\5).

 

 

يسوع هو “الألف والياء، البدايةُ والنهاية(رؤ8\1)، “وكلّ شيء منه وبه وله(رؤ11\36)، ولا حياة إلاّ منه وبه وفيه لأنّه “هو الحياة”(يو14\6). والمعادلة هُنا بسيطة جدّاً يفهمها كلّ مؤمن حقيقيّ، وهي تقوم على استقصاء المجد الذّاتي من أجل أن يكون ليسوع المجد، وبقدر ما نُعطي المجد ليسوع، يتمجَّد الإنسان في يسوع.

 

 

ماذا يعني سلوك يوحنا بالنسبة إلى عالم “الأنا” والفردانيّة، حيث التجربة الكبرى هي استقصاء الآخر وتدميره بُغية الحصول على المراكز والمناصب! وما ينسحبُ في هذا الإطار، على العالم يَنسحبُ أيضاً على الكنيسة، حيثُ الوصوليّون والانتهازيون والمتسلِّقون والمتباهون والمتملّقون والسّاعون إلى المراكز والمجد العالمي والسلطة فيها كُثُر، ولا حاجة لنا في هذا السياق إلى كثير من الشهود، فشهود القوم أسيادُهم، وأعني بكلامي هذا البابا فرنسيس، وأسيادُ القومِ أدرى بواقع القوم.

 

 

ليكن سعينا كلّنا إلى يسوع، فيتمجّد هو فينا ونتمجّد نحنُ فيه، ونتألّق مُزَيَّنين بالمجد السماوي المُعَدّ لنا، والذي استحقّه لنا يسوع المسيح ابن الله المخلّص، ” لا بِأَعْمَالِ بِرٍّ عَمِلْنَاهَا، بَلْ وَفْقَ رَحْمَتِهِ، بِغَسْلِ الـمِيلادِ الثَّاني، وتَجْدِيدِ الرُّوحِ القُدُسالَّذي أَفَاضَهُ اللهُ عَلينَا بِغَزَارَة، بِيَسُوعَ الـمَسِيحِ مُخَلِّصِنَا. فإِذا تَبَرَّرْنَا بِنِعْمَتِهِ، نَصِيرُ وَارِثِينَ وَفْقًا لِرَجَاءِ الـحَياةِ الأَبَدِيَّة”(تيط3\5-7).

 

 

صلاة

 

    نختارك أيّها السيد المسيح رّبنا وإلهنا ومُخلّصنا، ونعمل لك ومن أجلِك فتتمجّد فينا ونتمجّدَ فيك إلى الأبد. آمين

 

 

 

العودة إلى الصفحة الرئيسية

مشاركة
تعليق
النشرة
تسلم Aleteia يومياً