أليتيا

الخَيرُ الذي أُريدُهُ لا أعمَلُهُ والشَّرُّ الذي لا أُريدُهُ أعمَلُه (روم7\14-25)

مشاركة
تعليق

لبنان/ أليتيا (aleteia.org/ar)    ” 14 ونَحنُ نَعرِفُ أنَّ الشريعةَ روحِيَّةٌ، ولكِنِّي بَشَرٌ بِـيعَ عَبدًا لِلخَطيئَةِ  15   لا أفهَمُ ما أعمَلُ، لأنَّ ما أُريدُه لا أعمَلُهُ، وما أكرَهُهُ أعمَلُهُ.16وحينَ أعمَلُ ما لا أُريدُهُ، أوافِقُ الشريعةَ على أنَّها حقٌ.17فلا أكونُ أنا الذي يعمَلُ ما لا يُريدُهُ، بَلِ الخَطيئَةُ التي تَسكُنُ فيَّ،18لأنِّي أعلَمُ أنَّ الصّلاحَ لا يَسكُنُ فيَّ، أي في جسَدي. فإرادةُ الخَيرِ هِيَ بإِمكاني، وأمَّا عمَلُ الخَيرِ فلا.19فالخَيرُ الذي أُريدُهُ لا أعمَلُهُ، والشَّرُّ الذي لا أُريدُهُ أعمَلُه.20وإذا كُنتُ أعمَلُ ما لا أُريدُهُ، فما أنا الذي يَعمَلُه، بَلِ الخَطيئَةُ التي تَسكُنُ فيَّ.21وهكذا أجِدُ أنِّي في حُكْمِ هذِهِ الشريعةِ، وهيَ أنِّي أُريدُ أنْ أعمَلَ الخَيرَ ولكِنَّ الشَّرَّ هوَ الذي بإمكاني.22وأنا في أعماقِ كِياني أبتَهِـجُ بِشريعةِ اللهِ،23ولكنِّي أشعُرُ بِشريعَةٍ ثانِـيَةٍ في أعضائي تُقاوِمُ الشريعةَ التي يُقِرُّها عَقلي وتَجعَلُني أسيرًا لِشريعةِ الخَطيئَةِ التي هِيَ في أعضائي.24ما أتعسني أنا الإنسانُ فمَنْ يُنَجِّيني مِنْ جَسَدِ الموتِ هذا25الحمدُ للهِ بربِنا يَسوعَ المَسيحِ. فأنا بالعَقلِ أخضَعُ لِشريعةِ اللهِ، وبالجسَدِ لِشريعةِ الخَطيئَةِ”.

 

مقدمة

 

شعَّ النورُ من مغارة بيت لحم بميلاد يسوع، وحلَّ النور في مياه الأردن فقدّسها، وجعل من المعمودية سبيلاً للخلاص. بالمعمودية تُمحى الخطيئة. تتزيَّنُ النفوس بالقداسة، وتتأهَّبُ بالنعمة لعملِ الخير الذي نبعه الله، مصدر كُلِّ خير.

 

  • الشر الذي لا أُريد فعله

 

 

    في الكائن البشري تعارضٌ قوي بين الخير والشر: كُلُّ شخصٍ يرغب بالخير في أعماقِ نفسِه، ويعرف بانّه يجب أن يفعله، ولكنه في الوقت نفسه يشعر بإغراءٍ قوي يدفعه إلى أن يفعل الشرّ ويسير بالتالي على طريق الأنانية والعنف، وأن يفعل ما يحلو له، سِواءَ تجاوب هذا الفعل مع الحقيقة والخير أم لا، وبغضِّ النظر إن كان ضِدَّ الله والقريب. وبسبب هذا الشر الذي ينقادُ إليه الإنسان، “عَرفَ التاريخ البشري نهر وحلٍ سمَّمَ جغرافية التاريخ البشري” (البابا بندكتوس السادس عشر، تعليم الأربعاء3-12-2008 حول الخطيئة الأصلية).

 

 

  • الرغبة في تغيير العالم

 

 

إلاَّ أنَّ هذا التعارض الحاصِل في قلب الإنسان من شأنِه أن يُغذِّي في ذاته التَوقَ إلى الفِداء والخلاص. ففي الواقع، إنَّ الرغبة في عالَمٍ أفضل تسودُ فيه العدالة والأخوَّة والسلام، موجودة عند الجميع، وهي محفورَةٌ فيه بالفطرة؛  فالجميع يبحثون بشكلٍ دائمٍ عن عالَمٍ جديد يليق بالإنسان وتَنعَم فيه البشرية بالخير والأمان والطُمأنينة.

 

 

الخير وحده هو في أساس العالم لا الشر. ليس هناك مصدران للعالم: الخير والشرّ، بل هُناك مصدرٌ واحِد هو الله الخالِق، الخير المُطلق الذي لا شرَّ فيه البتّة. والإنسانُ ليسَ مُرَكّباً من الخير والشرّ، بل هو خيرٌ صادِرٌ عن الله، الخير الكُلّي. أمَّا الشرّ الذي فيه، فمرَدّه إلى سوء استعمال الحُرّية التي ميّزه الله بِها ليبحثَ عن الخير والصلاح ويُحبّهما.

 

 

  • ارتداد القلوب

 

 

ولكنَّ الله أقوى من الشر، لِذا فهو لا يُمكنه أن يلغيه وحسب، بل وأن يشفي الإنسان منه.  هذه هي البُشرى السارَّة التي حملها إلينا يسوع، الذي بدخولِه العالَم وقف في وجه الشرّ المستمر ووضع له حدّاً، وعِوضَ نهرِ الوحل الذي لوَّثَ العالم، أفاض نهر النور الذي خرَّج الملايين من القديسين والقديسات على مدى التاريخ البشري. ونهر نور المسيح قوي وحاضر بفعاليّة في التاريخ.

كيفَ يُمكِنُ لِلإنسان أن يضعَ حَدّاً الشر وأن ينتصِر عليه؟ فقط من خلال ارتداد القلوب أي التوبة العميقة إلى الله؛ فهذا التغيير في صميم الإنسان، يُمَكِنه من تخطّي سبب كُلِّ هذا الشرّ، ويُمكنّه بالتالي من القضاء على قوَّة الشرّير. وفقط إذا تغيَّرَ الناس يتغيَّر العالَم. ولكيما يتغيَّر الناس، يحتاجونَ إلى النور الآتي من الله، ذلك النور الذي دخلَ ظُلمة ليلِنا بطريقة غير مُتوَقَّعة وأنارنا (البابا بندكتوس الساديس عشر، عظة قداس منتصف الليل ، الخميس 25-12-2008).

 

 

صلاة

 

 

    بنورِك نرى النور يا يسوع النور لأنَّك النور الذي يُبهِجُ الخليقة بالخير، أبهِجنا بنورِك وفرِّحنا بخلاصِك. آمين

 

 

العودة إلى الصفحة الرئيسية

نرجو ممن يرغب بإضافة تعليق، صياغته بلغة لائقة بعيدة عن القدح والذم والتحريض المختلف أو المسّ بالكرامات. إنّ التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع الذي لا يتحمّل أي أعباء معنويّة أو ماديّة إطلاقًا من جرّائها.

مشاركة
تعليق
This story is tagged under:
aleteiaاليتياالعالم
النشرة
تسلم Aleteia يومياً