أليتيا

طلبت منها أمّ مبلغاً من المال للإجهاض… فكانت هذه ردة فعلها!

Shutterstock / Alik Mulikov
مشاركة
تعليق

إسبانيا / أليتيا (aleteia.org/ar) –منذ أشهر، بدأ عمل بيت مريم في بادالاونا، إسبانيا، البيت النهاري الذي يضم 30 أماً حامل أو مع طفلها. في مرحلة معينة، فكر بعضهن الإجهاض، أو حتى أنهنّ كنّ مصممات عليه… لكنهن حالياً يتلقين التنشئة والدعم.

بالنسبة إلى إلفيرا كاساس، كان فتح البيت عبارة عن مغامرة بدأت في كنيسة في حي رافال في برشلونة حيث كانت متطوعة لمساعدة عائلات محتاجة.

روت إلفيرا: “في أحد الأيام، أتت إلى هناك أم طالبةً مني بعض المال لدفع كلفة عملية الإجهاض التي كانت ستخضع لها في ذلك المساء. بعد التأثير الأولي، سلّمت تلك الحالة للروح القدس. فعملت معها، وولدت ابنتها وتلقت العماد. وأنا عرابتها”.

أضافت: “لكن هذه التفاصيل لا تختصر القصة كلها. أدركت أن ذلك التطوع الذي كنت أقوم به كان كـ “تطبيق” من أجل تحقيق هدف إضافي. أردت الوصول إلى الجذور”.

بحثت إلفيرا عن جمعية مخصصة لمساعدة النساء الحوامل المعرضات للخطر، والتقت بفريق إنساني كبير بدأت العمل معه.
أوضحت: “كانت مشاكل القادمات مختلفة، وإنما كان بينهن قاسم مشترك. كنّ يفتقرن إلى الحب والعائلة والمسكن”.
“تمكنا من إقناعهن بمتابعة حملهنّ، لكن معاناتهنّ استمرت مع وجود طفل. فشعرنا أنه لا بد من فعل المزيد”.

كانت إلفيرا تعرف دارين للحوامل والعائلات المحتاجة قريبتين من برشلونة: دار كارمن ودار غوادالوبي.
قالت لأليتيا: “زرتُ دار غوادالوبي في مدينة ساباديل التي تأسست منذ ثلاث سنوات على أيدي أشخاص كانوا يرغبون في القيام بـ “عمل ما” بعد زيارة مديوغوريه”.
أول ما رأيته لدى دخولي كان صورة مريم التي كتب عليها “العذراء هي التي أتت بك إلى هنا”. ففكرت: “هذا ما تطلبه مني العذراء. هذا ما يجب أن أفعله في برشلونة”. يجب أن تقدم السكن والدفء والأجواء العائلية.

ساعدت دار غوادالوبي إلفيرا في مشروعها. تابعت: “لم يكن عليّ اختراع أي شيء. نصحوني أن أبحث عن كاهن يقدم المساعدة الروحية للأمهات، ومن ثم عن دار لهنّ”.
تخللت العملية لحظات شك. فالاتصال لم يلبّ توقعاتها وثبطت همتها. “فكرت أن ربما ما ظننت أنه دعوة كان ثمرة خيالي، ولم يكن يفترض بي فعلياً تأسيس البيت…”.

لكن، ساهمت صدفة في تجديد رجائها: “أتى إلي كاهن معه هبة كبيرة ومعلومات عن شخص قادر أن يساعدني، وقدمت لنا أمي شقة لإنشاء البيت”.
في نوفمبر 2014، أنشئت الجمعية، وفي أبريل 2015، بدأ البيت يعمل.

لطالما كانت الصلاة الخطوة الأولى على الدرب. “اقترحت إحدى أعضاء الفريق إقامة تساعية للعذراء في 8 ديسمبر، عيد الحبل بلا دنس، عن نية وصول ثلاث أمهات. وفي الحادي والثلاثين من الشهر عينه، دخلت الشابة الثالثة من الباب”، على حد قول كاساس.

وفي سبيل التعريف عن البيت، قصدت المتطوعات المراكز الصحية للتحدث مع أطباء النساء والطاقم الصحي. تركن كتيباتهنّ ودعونهم إلى إعطائها للفتيات اللواتي يعانين من مشاكل. فوافق بعضهم.
“هدفنا هو ألا تسلك الشابات دوماً طريق الإجهاض، بل أن يُقدَّم لهن خيار آخر. إننا نلبي احتياجاتهن التي تدفعهن إلى التفكير بالإجهاض”.

كذلك، توجهن إلى صيدليات لنطلب أن يقدم فيها الكتيب لدى بيع كل اختبار حمل. وقصدن أيضاً الرعايا ووسائل الاتصالات لإعلامها بوجود الجمعية. لديهنّ أيضاً صفحة على الإنترنت وحساب على فايسبوك.

ماذا يحدث في بيت مريم؟
يقدم بيت مريم للأمهات تقنيات دراسة ودروس في اللغات وإرشادات لإدارة البيت وتدريس المنهج الدراسي وورش عمل عملية لتعليم تصفيف الشعر والأعمال الحرفية، ومجموعة دعم مع عالمة نفس، ومحادثات عن التعليم الديني مع كاهن، وحصص غذائية ومنتجات خاصة بالنظافة وتنشئة عاطفية وجنسية.

وهناك أيضاً متابعة خارج البيت من خلال “الملائكة” أي المتطوعات اللواتي يرافقن كل أم إلى الطبيب النسائي ويتحدثن معها في أحد المقاهي…
يبتعد المتطوعون عن أي نوع من النميمة، ويتكلمون بحنان وفرح. كما يتواصلون مع خبراء وأصدقاء، وعاملين اجتماعيين وجماعات صلاة.

ويتلقى البيت أيضاً مساعدة خاصة: “عندما فتحنا البيت، كان لا بد من توظيف شخص، لكنني لم أكن أعرف أي معلومات عن الأوراق. في اليوم الأول، ظهرت متطوعة فسألتها: “ما الذي تقدرين على فعله؟”. أجابتني: “أستطيع العمل على جدول الرواتب”. بدا وكأنها أتت من السماء…”، حسبما قالت كاساس.

ووفقاً لما يعكس اسم البيت، فإن العذراء مريم مهمة جداً وحاضرة جداً. في أحد الأيام، وصل زوجان لاجئان سوريان مسلمان معهما طفلتان.
قالت كاساس: “الزوج كان محتاراً بشأن هويتنا، فطلب مني وضع جهاز مانع للحمل لزوجته. وعندما كانا يجريان المقابلة، رأت ابنتهما صورة العذراء التي كانت موجودة على طاولة المكتب، فقالت: “مريم، مثلي”. قلنا لها: “أجل، هذا هو بيت مريم”، فقالت الفتاة: “بيتي!” إنها هدايا صغيرة، قبلات صغيرة”.

على باب بيت مريم أيضاً، علقت لوحة كتب عليها: “دعها تحبك”. في أحد الأيام، كانت سيدة تنظر إليها، فدعاها المتطوعون إلى الدخول وأخبروها عن البيت.
ذكّرت كاساس: “عندما رأت المكان المخصص للصلاة في البيت، كادت تبكي من شدة الانفعال. دعوناها للمجيء متى ترغب والمشاركة في صلاة المسبحة التي تقام كل مساء. فذهبت سعيدة”.

هناك في مكان الصلاة، ترفع الأمهات صلاة التبشير الملائكي في بعض الأيام ويكتبن طلباتهنّ على ورقة يضعنها لاحقاً تحت صورة العذراء أو القديس يوسف، شفيع البيت.
حالياً، يتم التحضير لحج إلى كاتدرائية برشلونة بمناسبة يوبيل الرحمة، ولمعمودية ثلاثة أطفال وأمّ.

أكدت كاساس أن “الصلاة والإيمان هما أكبر مساعدين”. وعندما تواجهنا مشكلة، “نصلي وننال ما نحتاجه بشكل مدهش”.
ترأسُ كاساس الجمعية بالسلام الذي تعطيها إياه الثقة بأنها “هبة من العذراء”.

العودة إلى الصفحة الرئيسية

This story is tagged under:
المراكز الصحيةالاجهاض
النشرة
تسلم Aleteia يومياً