أليتيا

سرطان صامت وقاتل من نوع آخر أما الخبر الجيد فهو أن لهذا السرطان اسم ودواء!

مشاركة
تعليق

روما/ أليتيا (aleteia.org/ar) تتدمر الزيجات بسبب الخيانة والإدمان على الكحول أو الجنس وعدد من الأحداث الحياتيّة. وقد يكون بطلان الزواج، في هذه الحالات، على الرغم من صعوبته الكبيرة، منطقياً.

 

إلا أن هناك نوعٌ من الزيجات يموت ببطء. يبدو جيداً في الظاهر لعقود من الزمن فيربى الشريكان عائلة ويعملان معاً في المجتمع ويخدمان الكنيسة.

 

يختاران المساعدة والإرشاد لكن دون جدوى، لا يصليان معاً أو يتواصلان على مستوى المشاعر. قلّما يلمس الزوج زوجته والعكس صحيح!

يعاني مثل هذان الشريكان من السرطان في زواجهما. لا يطلقان عليه اسم إلا أنه موجود. لا يعرفان ما العمل لذلك يستمران على أمل أن تتحسن الأمور إلا أنها لا تتحسن بل تزداد سوءاً الى حدٍ لا يطاق.

 

يشعر الزوج بأنه يعيش مع رفيق سكن، متزوج لكن وحيد ويصف الشريك بطريقة قد لا نتخيلها  لاعتقاد الجميع ان العلاقة بينهما مثالية.

أما الخبر الجيد فهو أن لهذا السرطان اسم ودواء إذا ما أراد الشريكان ذلك واسمه فقدان شهية العلاقة الحميمة.

 

يعني ذلك حجب الحميمية العاطفية والروحية والجنسية عن الشريك. وقد يكون لفقدان شهية العلاقة الحميمة أثراً إيجابياً على العلاقات خارج إطار الزواج حتى وانه أمر طبيعي في تلك الحالات إلا أن الأمر يختلف في المنزل مع الزوج.

 

إليكم بعض خصائص  هذا المرض والأسباب وسبل المعالجة لإنقاذ علاقة من الجوع الى الحب والحميمية وهو جوع قد يؤدي الى زوال الزواج.

 

الإنشغال:

 

يبقى فاقد الشهية منشغلاً فلا يجد وقتاً للشريك. قد يكون منشغلاً بالعمل خارج البيت أو ممارسة الرياضة أو مساعدة الاخرين. كما قد يُشغل نفسه داخل البيت باتمام بعض الواجبات مثل تنظيف البيت أو المرآب وقراءة الصحيفة وقضاء وقت على الحاسوب أو على مواقع التواصل الاجتماعي أو أي نشاط يبرر عدم قضاء الوقت مع الشريك. قلّما يخرج الزوجان معاً وقلّما يخصص المريض وقت للشريك.

 

اللوم:

 

يلوم فاقد شهية الحميمة الزوج على أغلب مشاكل الزواج. ويعيش من يعاني من هذا المرض وحده، في علاقة مع نفسه. إن وجه له الشريك أدنى ملاحظة، يعتبر ان الأخير يسوء الظن به ودائماً ما تراوده فكرة ثابتة وهي ان الشريك هو المشكلة.

 

يحجب الحب والتقدير والعلاقة الجنسية: 

 

يحبس المصاب بهذا المرض المحبة عن الشريك لأنه يعتبر انه حتى ولو أفصح عن حبه وتحسنت الأمور إلا أنها ستعود لتسوء بعد فترة قصيرة. كما ويحجب عن الشريك التقدير في حين يعبر عن تقديره للآخرين بمن فيهم أولاده. ويشعر بالتالي الشريك بالإهمال وعدم المحبة. كما ويمتنع المصاب بهذا المرض عن العلاقة الجنسية وهنا من الواجب التوضيح ان الشريك الرجل المصاب بهذه الحالة قد يقيم علاقات جنسية بصورة مستمرة إلا أنه لا يتواصل مع الشريك خلال ممارسة العلاقة. فيُبقي عينَيه مغلقتَين ولا يتكلم. كما ويطلب إطفاء الأضواء كي لا يُجبر على التواصل مع الزوجة. وقد يمتنع البعض الاخر عن ممارسة الجنس كلياً. وقد يعاقب آخرون الشريك قبل ممارسة الجنس وخلالها وبعدها بطريقةٍ ما إما من خلال الإساءة بالكلام أو رفض التواصل حتى الجنسي منه.

 

بالإضافة الى ذلك، قد يحجب الحياة الروحيّة عن الشريك حتى ولو كان يعيشها في المجتمع ويمارسها مع الاخرين. يحجب عن الشريك المشاعر إذ أن هدفه هو تفادي الحميمية في الزواج فلا يٌعبّر ولا يناقش مشاعره. فقد تمر أسابيع على الشريك أو حتى أشهر دون أن يسمع قلب الحبيب أو أي تعبير عن المشاعر. ويؤدي غياب المشاعر وعدم التواصل الى أذية الشريك وإغضابه وإن حاول هذا الأخير الإفصاح عن ذلك، سخفّه المصاب بمرض فقدان شهية الحميمية.

 

يعرف المصاب بهذا المرض ان باستطاعته السيطرة على الشريك من خلال عدم التكلم معه لساعات أو أيام أو أسابيع ما يؤدي الى غضبه وتوسيع فجوة العلاقة والتواصل.

 

من ناحيةٍ أخرى، دائماً ما يركز فاقد الشهية على هفوات وأخطاء الشريك فانتقاده له لا يتوقف إلا أنه فعال في إبعاد الشريك.

 

الأسباب:

 

قد تكون أسباب فقدان شهية العلاقة معاناة الشخص من اعتداء جنسي أو ادمان على المواد الإباحية أو على الممارسات الجنسية الذاتية أو على إقامة العلاقات الجنسية مع اخرين خارج إطار الزواج (وهذا عنصر أساسي لاصابة الرجال بهذا المرض). كما وقد يكون غير قادر على التواصل مع أهل الشريك أو لم يختبر تواصل أو مثال أعلى في عائلته يجسد له الحميمية.

 

ما الحلّ؟

 

ما الواجب القيام به عند اكتشاف هذا السرطان الصامت الفتاك؟ أولاً، دعوة الزوجَين الى الصلاة معاً بصوتٍ عالٍ ومن ثم مشاركة شعورَين لا علاقة لهما بالزوج بصورة يومية. كما وعليهما أن يعربا يومياً عن أمر يقدرانه في الآخر شاكرَين بعضهما البعض. إنها الخطوات الثلاث اليومية!

 

إن التشخيص المبكر أفضل من التشخيص بعد الطلاق إذ يكون العلاج لا يزال متاحاً والأمل موجود للشفاء.

 

 

 العودة إلى الصفحة الرئيسية

نرجو ممن يرغب بإضافة تعليق، صياغته بلغة لائقة بعيدة عن القدح والذم والتحريض المختلف أو المسّ بالكرامات. إنّ التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع الذي لا يتحمّل أي أعباء معنويّة أو ماديّة إطلاقًا من جرّائها.

This story is tagged under:
aleteiaاليتياالسرطاندواء
النشرة
تسلم Aleteia يومياً