أليتيا

عرفنا للحال حقيقة الإنفجار!!!

pixabay
مشاركة
تعليق

لبنان/ أليتيا (aleteia.org/ar) عام 1995 كنت متّجهًا إلى دير ميفوق في سيّارة، تأنَفُها الطرقات والأزقّة، أكل الدهر عليها كلّ حقوقها المشروعة، وكانت تنازع وكأنّها تلفظُ انفاسه الأخيرة.

في منتصف الطريق الصاعدة إلى حاقل الحبيبة، وتحت رذاذ مطر لا يتوقّف، رأيتُ بسيّارة أجرة تُقِلُّ خمسة رجال يتبادلونَ أطراف الحديث والسائق ساهٍ يقودُ سيّارته على أقصى يساره.

كانَ لا يزالُ بعيدًا بعضَ الشيْ فلَم أنفعل فورًا. ولكنّي عندما تأكّدت من سهوته، حاولتُ تحذيره بتشغيل المصابيح، ثمّ بإطلاق الزمّور، فلم يتنبّه لوجودي إلّا على مسافة نحو 20 مترًا لا أكثر. فانفعل بشدّة وجنح باتّجاه اليمين بينما اتّخذت بسيّارتي أقصى يميني لئلّا يتدهور في الوادي علمًا أنّ الطريق كانت شديدة اللزاجة.

 

وشاء الله أن ينجّينا من الإصطدام الّذي كاد أن يكونَ محتّمًا… ولكنّه ما إن تجاوزني بسلامة مع إشارات اعتذار، حتّى انفجر في وجهي زجاجُ السيّارة الأماميّ… فتملّكني شعور غريب جدًّا لا زلت أشعر به كلّما تذكّرت الحادثة.

 

 

وبعد عشرين عامًا، دعتني عائلة لبنانيّة من سكّأن فرنسا إلى تمضيّة ليلة في منزلها. فقبلتُ وكان السبت وكانت سهرة عائليّة جميلة دافئة.
صباح الأحد، رافقني ربّ البيت مع ولده لحضور القدّاس. وكنّا بعيدين قرابة ساعة كاملة عن موقع الكنيسة. كان صديقي يقود بكثير من الهدوء والتأنّي وكنّا نتبادل أطراف الحديث.

لقد صادف أن أخبرته عن حادثة ميفوق وعن شعوري الغريب الّذي انتابني بعد الحادثة: شعور بأنّ الأذى الّذي كان من المحتّم أن يصيبني قد تفجّر في الزجاج وحطّمه. كأنّ قوّة ما حوّلت الأذى عنّي وجعلته يفترس الزجاج الأماميّ…
وأثناء حديثي عاودني ذاك الشعور فدمعت عياني!
ولم تمضِ لحظات قليلة حتّى سمعنا دويّ انفجار. وكنّا قد تعودّنا على سماع أخبار هجومات إرهابيّة في فرنسا، فظنّنا للوهلة الأولى انّ افجارًا قد حصل في المطار الّذي كنا نسير في محاذاته.
ولكنّنا فوجئنا بولده يبكي خائفًا…

يا للهول.

عرفنا للحال حقيقة الإنفجار…

في الواقع… كان زجاج السيارة الخلفيّ قد تحطم!!!
العودة إلى الصفحة الرئيسية

النشرة
تسلم Aleteia يومياً