أليتيا

الأم تريزا أسكتت هيلاري كلينتون بكلمة واحدة!!!

lifesitenews
مشاركة
تعليق

عندما سألتها هيلاري: "لماذا برأيك حتى الآن لم تحظى بلادنا بإمرأة في منصب الرئيس؟"

روما/ أليتيا (Aleteia.org/ar). – امرأتان مختلفتان كلّ الاختلاف في عقول المسيحيين: الأم تيريزا التي رُفعت على مذابح القداسة في ٤ سبتمبر الماضي وهيلاري كلينتون المرشحة للانتخابات الرئاسة الأمريكية الأخيرة. تُعتبر هيلاري أكثر النساء تأثيراً في أمريكا ونذكر من بين من وقف في وجه هذه الشخصية البارزة الأم تيريزا فهذه الراهبة الشجاعة من الهند لطالما تحدت السيدة الأولى حينها حول موضوع الإجهاض.

 

فلنعد الى البداية! ظهرت هيلاري على الساحة الوطنية، بصورة فعليّة، عندما تم تنصيب زوجها رئيساً للولايات المتحدة الأمريكية في يناير من العام ١٩٩٣ واستقبل الزوجان في السنة نفسها البابا يوحنا بولس الثاني الذي زار أمريكا بمناسبة اليوم العالمي للشبيبة الذي استضفته دنفر. فحدثهما عن ضرورة تقدير حياة الطفل الذي لم يولد بعد. لم يبدو ان كلامه ترك الأثر المرجو.

 

كانت السيدة الأولى قد بدأت حينها ببذل الجهود من أجل احداث ثورة في قطاع الرعاية الصحيّة – كانت متحمسة جداً لذلك في السنة الأولى إلا أنها اضطرت الى الحدّ من جهودها التي أثرت سلباً على سياسة زوجها.

 

وقالت في منتدى حول خطتها الوطنية للرعاية الصحيّة بث عبر شاشات التلفاز في أكتوبر ١٩٩٣ ان الاجهاض سيصبح متاحاً الى حدّ كبير. تسبب ذلك بقلق إزاء امكانية تمويل المكلفين ضريبياً للإجهاض ما أدى الى تعديل الخطة في  مجلس النواب الأمريكي بهدف شطب تمويل الإجهاض من الخطة.

 

كما وأشعل موقف كلينتون المخاوف حول جعل حبوب منع الحمل RU-486 متاحة بموجب الخطة. وكانت أولى القرارات التي اتخذها زوجها في البيت الأبيض الدفع بجعل هذه الحبوب متوافرة في السوق من خلال الحصول على موافقة عاجلة من ادارة الاغذية والعقاقير  FDA ما اعتبره كثيرون أمر يعرض سلامة المرأة التي قد تتناول هذه الحبوب للخطر.

 

لم تكن الأم تيريزا تجهل خطوات الزوجَين أبداً فزارت أمريكا في العام ١٩٩٤ والتقت بهما.

 

كانت المناسبة الفطور الوطني السنوي للصلاة وهو لقاء مسكوني ضخم يُنظم في واشنطن حضره الرئيس والسيدة الأولى. وكانت ضيفة الشرف في تلك السنة ومتحدثة الحفل ضيفة مميزة، الحائزة على جائزة نوبل للسلام ، امرأة قديسة أتت من أكثر المناطق فقراً في كوكبنا، أزرقة كولكاتا.

 

ويُقال ان الرئيس كلينتون شخصياً وجه الدعوة الى الراهبة التي ترددت في الحضور.

 

ضجت قاعة الهيلتون في واشنطن بثلاثة ألف ضيف يتقدمهم الرئيس ونائب الرئيس وعقيلتَيهما إضافةً الى أبرز الشخصيات الأمريكية.  وبعكس السنوات السابقة، حيث كان المتحدث الأساسي يجلس بين المدعويين منتظراً دوره للتحدث، لم تظهر الأم تيريزا إلا عندما تم استدعاؤها. وتشير هيلاري في سيرتها الذاتية الى أنها تفاجأت بمدى قصر قامتها وبارتدائها الجوارب والصنادل في البرد القارس.

 

وكان عنوان خطابها: “بما أنكم فعلتموه بأحد اخوتي هؤلاء الأصاغر فبي فعلتم”. بدأت بالحديث عن يسوع ويوحنا المعمدان وهما لا يزالا في بطن والدتَيهما كيف ان الطفل الذي لم يولد بعد في أحشاء أليصابات  – يوحنا المعمدان – تحرك فرحاً عندما شعر بوجود يسوع في الغرفة عندما دخلت مريم تتحدث مع أمه.

 

ربما قد تكون هيلاري قد توقعت ما سيلي.

 

ومن ثم تحدثت الأم تيريزا عن المحبة والأنانية وانعدام المحبة تجاه الطفل الذي لم يولد بعد – وانعدام الرغبة به بسبب الأنانية. وقالت إن يسوع الذي أدخل الفرح الى قلب مريم وهو لا يزال في أحشائها مات على الصليب “لأن هذه كانت التضحية التي كان عليه ان يقدمها لكي يخلصنا من أنانيتنا من الخطيئة.”

 

اهتزت أوساط الحاضرين إذ ان ما أشارت إليه الراهبة كان متجانساً مع ما يحصل في الداخل الأمريكي. ومن ثم، قالت الراهبة شيء أربك جميع الموجودين: “لكنني أشعر أن المدمر الأول للسلام اليوم هو الإجهاض لأن يسوع قال لنا انكم ان حصلتم على نعمة انجاب طفل صغير، تحصلون عليّ. إذاً فكل اجهاض هو بمثابة رفض لاستقبال المسيح واهمال في استقبال المسيح.”

 

لفّ صمتٌ مطبق القاعة، لكن فقط للحظات، قبل أن يعلو التصفيق من الجهة اليمنى لينتشر في كلّ أرجاء القاعة فوقف الجميع مصفقاً لخمس دقائق.

 

ومع ذلك فإن البعض لم يصفق أبداً ومنهم هيلاري كلينتون وزوجها ونائب الرئيس آل غور وزوجته. لازموا مقاعدهم محاولين عدم لفت الأنظار وغير مرتاحين للتصفيق كلّه.

 

إلا أن الأم لم تكن ألا في مرحلة التحميّة فعادت الى النقطة المتعلقة بالأنانية وقالت:

 

“من خلال الإجهاض، لا تتعلم الأم المحبة بل تقتل طفلها من أجل حلّ مشاكلها. إن الإجهاض حرب حقيقية ضد الطفل وأنا أكره قتل الأطفال الأبرياء على أيدي أمهاتهم. فإن قبلنا أن تقتل الأم طفلها، كيف نقنع الآخرين بعدم قتل بعضهم بعضاً؟ …. كلّ بلد يقبل الإجهاض لا يعلم ابناءه محبة بعضهم البعض بل استخدام العنف للحصول على ما يريدون. ولذلك فإن المدمر الأوّل للمحبة والسلام هو الإجهاض.”

وتابعت الأم بوصف الإجهاض بالقتل على الرغم من انسحاب بعض أنصار حرية الاختيار في الحياة من القاعة.

 

وأنهت كلمتها طالبةً الصلاة من أجلها وواعدةً الحضور بأنها ستصلي من أجلهم ومن أجل عائلاتهم “فليبارككم اللّه” وانسحبت تماماً كما دخلت.

 

لازمت كلينتون الصمت خلال الأمسيّة كلها ما يُعتبر سابقة وأمر استثنائي. ويُقال أن الرئيس كلينتون استدرك الأمر واعتذر من الأم تيريزا بعد انتهائها من تلاوة كلمتها.

 

وعلّقت هيلاري في وقت متأخر من اليوم نفسه على خطاب الأم تيريزا فقالت: “لطالما آمنت أن يسوع يريدنا فرحين فنتأمل خليقته ونعرف أن في داخلها فرح أكثر من ما يتوقعه أي منا” كان ذلك ليفرح قلب الأم تيريزا إلا أن ظنها خاب عندما أضافت هيلاري ما يلي: “أو كما قالته لنا الأم تيريزا هذا الصباح، أن نرى الفرح في وجه متشرد متسوّل جالس على قارعة الطريق فنأويه لينتظر الموت فلا فرح في ذلك شكراً.”

 

أظهرت تعليقات هيلاري قدرتها الخارقة للطبيعة في تجاهل البديهي والاصغاء فقط لما تريد الاصغاء اليه.

 

أتت الأم تيريزا للتحدث عن الإجهاض فأثرت في قلوب الجميع إلا ان كلينتون تجاهلت رسالتها فأخذت جزءاً صغيراً من الخطاب وافقت عليه قبل أن تضعه خارج سياقه وتستخدمه لهدف سياسي آخر يرضيها على المستوى السياسي. كانت ردة فعلها غريبة إلا أنها لم تكن مفاجئة.

 

فهي فهمت الرسالة تماماً

 

ففسرت وهي تقيّم الخطاب في سيرتها الذاتية بعد ١٠ سنوات ان “الأم تيريزا ألقت خطاباً مناهضاً للإجهاض. وخلال دقائق تلاوتها الخطاب، أصرت على التحدث والنظر مباشرةً إلي. أرادت أن تتحدث معي. كانت لا توافق على نظرتي حول حق المرأة في الاختيار فأعلمتني بذلك.” يعني ذلك أنه لم يكن هناك يومها من لغظ في كلمة الأم تيريزا وأن هيلاري فهمت المقصود منها تماماً.

 

ومن ناحيةٍ أخرى، اكتشفت هيلاري بعدها، ربما بمساعدة خبير، عنصراً أساسياً في الخطاب لم يكن عليها تفريغه من سياقه من أجل ايجاد أرضية مشتركة. قالت الأم تيريزا: “رجاءً لا تقتلوا الطفل. اعطوني إياه. أنا مستعدة لقبول أي طفل كان يُنوى اجهاضه وتقديمه لزوجَين سيحبان الطفل والطفل يحبهما.”  فأضافت: “سأخبركم أمر جميل جداً، نحن نحارب الاجهاض بالتبني.”

 

كانت هيلاري لتصفق على ذلك. فهي تعترف بنفسها ان الأطفال خارج الرحم يستحقون حمايتها وحماية المجتمع.

 

وأوضحت هيلاري، خلال نقاشاتها التي تلت مع الأم تيريزا، انها في حين تدعم شرعية الإجهاض، تتمنى المزيد من حالات التبني، كبديل. فقالت الراهبة للسيدة الأولى انها ادمجت أكثر من ٣ ألاف يتيم في منازل تبني في الهند. فقالت هيلاري انها تتمنى زيارة الميتم في نيودلهي. وهذا ما فعلته فزارت في السنة التالية احدى بيوت مرسلات المحبة برفقة ابنتها وأشارت الى ان هذا البيت لما كان ليجتاز التفتيش في الولايات المتحدة الأمريكية بسبب وجود كم هائل من أسرة الأطفال.

 

لاحقاً، على الطاولة عند تناول الطعام سألت كلينتون الأم تريزا: “لماذا برأيك حتى الآن لم تحظى بلادنا بإمرأة في منصب الرئيس؟”

لم تتردد الأم تريزا في النظر الى السيدة الأولى قائلة:”على الأرجح لأنه تم إجهاضها في الرحم!”

 

أعلمت الأم تيريزا السيدة الأولى بأنها ترغب بتأسيس بيت في واشنطن حيث باستطاعة الأمهات الاهتمام بأطفالهن في انتظار عملية التبني. سعت هيلاري جاهدةً لمساعدة الراهبة فحاربت البيروقراطية واتصلت بالقادة المحليين ورجال الدين واستدعتهم الى البيت الأبيض للتباحث معهم في كيفيّة المساعدة.

 

قامت هيلاري بالقليل للمساعدة لكن، عندما شعرت الأم تيريزا بأن المشروع متأخر، بدأت بارسال الرسائل وتقول هيلاري: ارسلت مبعوثين واتصلت من فيتنام والهند تردد الرسالة نفسها: “متى أحصل على المركز من أجل الأطفال؟”

 

وفتح بيت الأم تيريزا للأطفال الرضع أبوابه في ١٩ يونيو ١٩٩٥ فخُلدت الذكرى بصورة للسيدة الأولى والأم تيريزا من داخل المبنى وهما تمسكان يد بعضهما البعض وتبتسمان. لم يتمالك أحد الصحافيين نفسه فطرح سؤالاً محرجاً فأجابت السيدة الأولى: “نعم، تحدثنا حول اختلافاتنا الفلسفيّة بشأن الإجهاض.”

 

وتدخلت الأم تيريزا لتؤكد أنه من الواجب التركيز على اللحظة الحالية: “نريد انقاذ الأطفال.” وجالت ببطء ماسكةً يد كلينتون على غرف الأطفال.

 

لم تنتهي العلاقة بينهما عند هذا الحد وهي علاقة تستذكرها هيلاري بفخر. فقبل أن تغادر الأرض، استمرت الأم تيريزا في محاولة تغيير نظرة كلينتون حول الاجهاض. وتشير هيلاري الى أنها كانت ترسل إليها عشرات الرسائل والبرقيات مستخدمةً دائماً اسلوبها الطيب. تعاملت مع هيلاري بصبر وطيبة وذلك عن قناعة تامة وتقول هيلاري: “لم تحاضر فيّ الأم تيريزا ولا مرة كما انها لم توبخني، فملاحظاتها لطالما كانت محبة ومن القلب. وانا لطالما احترمت معارضتها الإجهاض.”

 

وبعد سنتَين على افتتاح بيت الأطفال في واشنطن، رحلت الأم تيريزا في ٥ سبتمبر ١٩٩٧ فحضرت هيلاري كلينتون مأتمها الذي أقيم في كنيسة القديس توما في كولكاتا.

 

كانت علاقة شائكة ومميزة كانت البشرية لتتمنى أن تترك أثر أفضل خاصةً وان مسار كلينتون الحالي ينذر بمستقبل داكن للأطفال الذين لم يولدوا بعد وللحرية الدينية في أمريكا.

 

العودة الى الصفحة الرئيسية

النشرة
تسلم Aleteia يومياً