أليتيا

لماذا يرسم لاعبو كرة القدم إشارة الصّليب على أرض الملعب؟

مشاركة
تعليق

 

روما/ أليتيا (aleteia.org/ar) لطالما قالت لي أمّي قبل مغادرتي المنزل :”أرسمي إشارة الصّليب قبل الإمتحان!” هذا ما كنت أفعله حقًّا منذ نعومة أظافري ظنًّا منّي بأن هذه الإشارة وبسحر ساحر ستساعدني على تحقيق أهدافي وجمع أكبر عدد ممكن من العلامات. كيف لا وقد إعتدت على مشاهدة لاعبي كرة القدم يرسمون الإشارة عينها قبل بداية المباراة التي تنتهي بتسجيلهم أهمّ الأهداف وبالتّالي نيلهم لقبًا عالميًّا جديدًا.

في الحقيقة إن إشارة الصّليب لم تكن سحرًا… تطّلب منّي الأمر تجارب عدّة لأُدرك أين تكمن فعاليّة هذه الإشارة. ولكن ما هي إشارة الصّليب؟ لماذا أصرّت أمّي على تعليمي إيّاها؟ ولماذا اعتدنا على رؤية لاعبي كرة القدم يرسمونها على جباههم عند دخولهم أرض الملعب أو تسديدهم هدفٍ ما؟

يقول الكاتب ترتليان الذي عاش ما بين القرنَين الثاني والثالث : “إن انطلقنا في الطريق، إن دخلنا أوخرجنا، إن لبسنا أو اغتسلنا أو ذهبنا الى المائدة أو السرير أو إن جلسنا، نرسم في مستهل كلّ هذه الأعمال اشارة الصليب على جبيننا.”

لعلّ أمّي ومعها أمّهات لاعبي كرة القدم قد تأثّرّن بكلام ترتلين… أو أنّهن عرفن جيّدًا معنى هذه الإشارة، والإحتمال الثاني هو الأقرب إلى الواقع.

بالعودة إلى ملاعب كرة القدم التي تدخل إلى كل بيت فيحلّ لاعبوها ضيوفًا في قلوب الصّغار والكبار. جميعنا يلاحظ إشارة الصّليب التي يرسمها اللّاعبون قبيل إنطلاق المباريات أو حتّى عند تسديد هدفٍ ما. رسم إشارة الصليب حاضر بقوة في العديد من ملاعب كرة القدم، خصوصًا خلال دوري أبطال أوروبا وكأس العالم لكرة القدم من قبل اللاعبين القادمين من دول كاثوليكية أوروبية وأمريكية لاتينية.

من مارادونا إلى ميسي وغيرهما ممن كانوا سابقين أو لاحقين، تميّزوا برسم إشارة الصّليب على أرض الملعب. عدد من اللّاعبين ذهب أبعد من ذلك مثال ريكاردو كاكا الذي وعقب فوز فريقه في نهائي دوري أبطال أوروبا،  خلع قميص نادي إيه سي ميلان، وأظهر قميصًا آخر كُتب عليه عبارة : “أنا أنتمي للمسيح”. أمّا عند فوزالبرازيل بكأس العالم لكرة القدم عام 2002  في اليابان فركع الفريق للتّعبير عن شكره لله حيث لوحظ إرتداء عدد من اللّاعبين على منصّة المنتصرين قمصانًا تحمل عبارتي  “أنا أنتمي ليسوع” و” يسوع يحبّك”.

ولكن لماذا رسم إشارة الصّليب على أرض الملعب؟ يقول القديس إفرام السّرياني:” بدلًا من أن تحمل سلاحًا أو شيئًا يحميك، احمل الصليب واطبع صورته على أعضائك وقلبك. وارسم به ذاتك لا بتحريك اليد فقط بل ليكن برسم الذهن والفكر أيضًا. ارسمه في كل مناسبة: في دخولك وخروجك، في جلوسك وقيامك، في نومك وفى عملك، ارسمه باسم الآب والابن والروح القدس.”

إذًا قد يرسم اللّاعبون إشارة الصّليب لحماية أنفسهم في الدّرجة الأولى من المخاطر التي قد يتعرضون لها بوجود آلاف المشجّعين. فبطبيعة الحال إن لاعب كرة القدم عادة ما يكون عرضة للسّقوط والإصابات التي قد تكون بالغة في بعض الأحيان. إضافة إلى تقدّم، فإشارة الصّليب هي بمثابة دعاء لحضور الله عن طريق الرّوح القدس مانح المواهب السّبع التي يحتاجها اللّاعب كما نحتاجها جميعًا لتخطّي كل الحواجز التي قد نصادفها بحكمة.

قد تختلف أسباب رسم إشارة الصّليب في بداية المباراة عن رسمها عند تسجيل هدف ما أو الفوز. ففي البداية يسلّم اللّاعب المباراة وكل ما قد يحدث خلالها لله ليعود يقدّم له الشّكر عند تسديده هدف ما، الفوز، أو حتّى إنتهاء المباراة بسلام بصرف النّظر عن النّتيجة. كيف لا ومهارة اللّاعب ليست سوى هبّة من الله.

ارتور بوروتس ، حارس المرمى البولندي المحترف هو أحد اللّاعبين الكاثوليكيين الذين تميّزوا برسم إشارة الصّليب حيث حصل على لقب “حارس المرمى المقدسّ.

هذا وتحمل العديد من أندية الكرة القدم المرموقة إشارة الصليب  أو رموز مسيحية أخرى على شارتها مثال نادي برشلونة، نادي إيه سي ميلان، نادي جنوى، ونادي إشبيلية.

إن ما تقدّم ليس إلّا عُصارة تاريخ جمع ما بين اللّعبة الأكثر جماهيرية في العالم والكنيسة. حيث كانت المسيحيّة تبنّت في القرن التاسع عشر حركة “العضلات المسيحية”  مشجّعة المؤمنين على لعب كرة القدم على ألّا يقوموا بذلك أّيام الآحاد. أبعد من ذلك فقد ساهمت الكنائس بتأسيس العديد من الأندية الرائدة في إنكلتراالتي من بينها نذكر نادي ساوثهامبتون، نادي مانشستر سيتي،  نادي إيفرتون، إلى جانب نادي سلتيك في اسكتلندا.  هذا ناهيكم عن الإرتباط الوثيق الذي يجمع الكنيسة وكرة القدم في البرازيل.

هذا الإرتباط إنعكس على اللّاعبين حيث إختار العديد منهم حياة الرّهبنة عقب التّقاعد ولعلّ أحدثهم لاعب مانشيستر يونايتد فيليب مولرن.

أخيرًا إليكم هذه الأغنية المؤثّرة للمغنّي بيلي براغ المستوحاة من حياة لاعب كرة قدم قرر الإلتحاق بالحياة الكهنوتيّة:

 

العودة إلى الصفحة الرئيسية

 

النشرة
تسلم Aleteia يومياً