أليتيا

الغضب المقدّس: بمن وبماذا تبشّرونا أنتم الذين على هواكم تفسّرون القرآن الكريم وتحرّفونه؟

© geralt
مشاركة
تعليق

مَن هو هذا الإله الذي باسمه غدا قطع الأعناق والأعضاء والتهام الأكباد لغةً مباركة؟

الكسليك / أليتيا (aleteia.org/ar) – وكأنّ كُلَّ متألّمٍ وموجوعٍ يعانقُ بوحدته وعمق معاناته، يسوع المرفوع على الصليبِ باسم الله وباسم الشريعة والشرع. أوليسَ هذا تحديداً ما يحدث اليوم في شرقنا؟ أوليس باسم الله وباسم الشريعة والشرع نُجَرُّ الى المحاكم ونُقتل ونُنحرُ وتُحَزُّ رقابُنا ونُذبح ونقدّم قرباناً على مذابح الكفر والضلال؟ أوليس باسم الله وباسمالشريعة والشرع نُهَجَّر من أراضينا وبيوتنا وأشغالنا ونتركُ جنى عمرنا بغفلةِ عين؟ أوليس باسم الله وباسم
الشريعة والشرع نُحرَمُ ماءً وغذاءً ودواء؟ أوليس باسم الله وباسم الشريعة والشرع يُقتل أبناؤنا وبناتنا وآباؤنا وأمّهاتنا وإخوتنا وأخواتنا وأقاربنا وأصدقاؤنا؟
مَن هو هذا الإله الذي باسمه يُعدَم حتّى أطفالٌ رُضَّع؟
مَن هو هذا الإله الذي باسمه يُحلّلُ دَمُ كلّ انسانٍ مختلفٍ، دَمُ الآخر، أيّاً كان هذا الآخر، فقط لأنّه آخر؟
مَن هو هذا الإله الذي باسمه يُحرَّمُ الإختلاف والتنوّع؟

مَن هو هذا الإله الذي باسمه غدا قطع الأعناق والأعضاء والتهام الأكباد لغةً مباركة؟
مَن هو هذا الإله الذي باسمه يُمنعُ كلُّ تقدّم وتطوّر وخلقٍ وإبداع؟
مَن هو هذا الإله الذي باسمه يُمقتُ الجمال ويُشَوّه الخلق؟
مَن هو هذا الإله الذي به تبشّرونا ؟
بمن وبماذا تبشّرونا أنتم الذين تدّعون الإسلام وتشوّهونه؟
بمن وبماذا تبشّرونا أنتم الذين تجرحون الإسلام الحقيقيّ وتنسفونه؟
بمن وبماذا تبشّرونا أنتم الذين على هواكم تفسّرون القرآن الكريم وتحرّفونه؟
بأيِّ إلهٍ تبشّرونا إذاً، بأيِّ عصرٍ، بأيِّ مستقبل؟ بأيّةِ حياةٍ، بأيِّ يومٍ، بأيِّ لونٍ، بأيِّ دين؟
بماذا تبشّرونا، باسم هذا الإله ذاته، أنتم الذين محوتم هويّتنا وأخفيتم أسماءنا خلف أحرفٍ أصبحت عناوين؟

هذا الإله الذي تبشّرونا به وباسمه تقتلون من وما تقتلون، وتذبحون من وما تذبحون، وتقطعون من وما تقطعون، وتغتصبون من وما تغتصبون، وتبيعون من وما تبيعون وتستعبدون من وما تستعبدون، وتعذّبون من وما تعذبون، وتسرقون من وما تسرقون، وتنهبون من وما تنهبون، وتحطمون من وما تحطمون، وتشوّهون من وما تشوّهون، وتفجرون من وما تفجرون، وتصلبون من وما تصلبون… هذا الإله الذين تبشّرونا به أولستم أنتم الذين خلقتموه؟ نعم من دون شكّ، أنتم
ومَن وراءكم ومن وظّفكم ومن استعملكم و”خلقكم”، خلقتموه وعبدتموه، أكنتم تسلّمون بذلك أو لا تسلّمون. وبما أنّكم أنتم خلقتموه وعبدتموه من أجل غاياتٍ وسياساتٍ قد تعلمون بها وقد لا تعلمون، فهذا يعني أنّكم أنتم ذاتكم، بشكلٍ أو بآخر، لا تعبدون إلا أصنام ذواتكم، أكنتم تقبلون بذلك أو لا تقبلون.

أوليس أخطر ما يكون هو أن نلبس نحن ثياب الله ونقول إننّا نحن الله ونعبد أنفسنا ونحلل ما نحلل ونحرّم ما
نحرّم؟ أوليس أخطر ما يكون هو أن نُلبس الشيطان ثياب الله ونقول انّه هو الله وأمامه نسجد وإيّاه نعبد وبه
نستعين؟ قد يكون الأمر سيّان في الحالتين.

“الهي الهي لماذا تركتني؟”
وحده يسوع عاش هذا الألم اللامتناهي، بين أرضٍ وسماء؛ وحده يسوع خبر هذا البعد اللامتناهي بين أرض وسماء؛ وحده يسوع، علّمنا أنَّ للألمِ بعداً خلاصيّاً، بين أرضٍ وسماء؛ وحده حمل آلامنا وخطايانا ورفعها الى الله الآب من على صليبه وهو يعيش ما يعيشه، بين أرضٍ وسماء؛ وحده علّمنا الغفران في حياته حتى
آخر نفسٍ عندما أسلم روحه إلى أبيه، بين أرضٍ وسماء؛ وحده يسوع أقوى من الموت هو الذي غلب الموت بالموت بين أرضٍ سماء. حمل الأرض الى السماء هو الذي علّمنا انّه بالحبّ، هي الأرض تغدو سماء.
لذلك نحنُ لا ننتظر السماء لنعيش السماء. من هنا تبدأ سماؤنا. هنا البداية وهناك الكمال.
لذلك

سنحبّكم مهما أبغضتمونا؛
سنغفر لكم مهما عذّبتمونا؛
سنسامحكم مهما أذيتمونا؛
سنصلّي من أجلكم مهما قتلتمونا؛
كيف نفعل ذلك؟ أمعقول ما أقول؟ أوليس هذا نوعاً من الجنون؟
نعم، أعتقد أنّه الجنون بعينه.

لكن،
ألسنا بحاجةٍ إلى جنون حبٍّ في وجه جنون الكراهية؟
ألسنا بحاجةٍ إلى جنون غفرانٍ في وجه جنون العنف؟
ألسنا بحاجةٍ إلى جنون صدقٍ في وجه جنون الكذب؟
ألسنا بحاجةٍ إلى جنون رجاءٍ في وجه جنون اللارجاء؟
ألسنا بحاجةٍ إلى جنون سلامٍ في وجه جنون الحرب؟
ألسنا بحاجةٍ إلى جنون حريّة في وجه جنون العبوديّة؟
ألسنا بحاجةٍ إلى جنون جمال في وجه جنون القبح؟
ألسنا بحاجةٍ إلى جنون حياةٍ في وجه جنون الموت؟

الصفحات: 1 2 3

مشاركة
تعليق
النشرة
تسلم Aleteia يومياً