أليتيا

هل تقدّمنا في السن يعني عجزنا عن الاستمتاع بالحياة؟! كفى قول هذا

woman doing a headstand
مشاركة
تعليق

روما / أليتيا (aleteia.org/ar) – كم من امرأة حول العالم قالت لا لخوض تجارب جديدة أو تحّدي الذّات أو بكل بساطة لا للتّرفيه عن النّفس ظنًّا منها أنّها قد تقدّمت في السّنّ وأن كل تلك الأمور لا تناسب عمرها.

ولكن هل على المرأة فعلًا السّير وراء اعتقادها بأنّ تقدّمها في السّن يعني عجزها عن الاستمتاع بالحياة؟ الإجابة واضحة كلّا وإليكم الأسباب:

كإمراة ثلاثينية أعجز عن تعداد المرّات التي سمعت خلالها أشخاصًا من ذات الفئة العمرية يقولون عبارة :”أنا كبير جدّا في السّن.” مثال على ذلك صديقتي التي غالبًا ما تقول لي إنها كبيرة جدّا لحضور حفلٍ موسيقي أو مشاهدة السينما ليلًا أو حتّى إرتداء ملابس معيّنة.

هذا ولطالما اعترف لي صديقي الأربعيني بشعوره بأنّه متقدّم في السّنّ. هذه العقلية للأسف طالت أيضًا الجيل الجديد حيث ترى شابًا أو فتاةً يطفئون شمعتهم العشرينية وهم يتذمرون قائلين :”نحن متقدّمون في السّن كثيرًا.” إضافة إلى ما تقدّم للمشاهير حصّة الأسد بالشّعور بأنهم كبروا في السّن على الرّغم من أنهم لا يزالون ضمن الفئة العمرية الشّابة فتراهم يشعرون بالأسى عند وصولهم لسن الخامسة والعشرين على سبيل المثال.

لا أعلم لماذا يفكّر الإنسان هكذا خصوصًا في عصرنا هذا حيث معدّل العمر بات أطول من الماضي بسبب تطور الطّب وغيره من العوامل التي تطيل عمر الإنسان. فمثلًا عندما يكون معدل عمر الإنسان مئة سنة ذلك يعني أن من هم بسن الأربعين لا يزالون بعمر الشّباب الأمر الذي يدفع إلى التّساؤل لماذا يصّر البعض أن يشيخوا قبل الأوان.

الأمر لا يتعلّق بالعمر بل بنظرتنا لمراحل الحياة

أن يعتبر المرء نفسه كبيرًا على فعل بعض الأمور لا يتعلّق بعمره بل بنظرته للفئة العمرية التي ينتمي إليها. إن هذا الموضوع لا يرتبط بصحّة الإنسان وقوته البدنية بل بتصوره لما يُتوقع منه خلال هذه المرحلة تقول باحثة في أمور التّقدّم في السّن.

مثال على ذلك نذكر اعتبار البعض أن السّهر في الملاهي اللّيلية محصور فقط بالشّباب غير المتزوجين الأمر الذي يعذّر على المتزوجين حتى ولو كانوا بسنّ الشباب أن يرتادوا هذه الأماكن علمًا بأن مهاراتهم في الرّقص والمرح قد تفوق من هم أصغر سنًّا.

يقول الباحثون في هذا المجال إنه لا يوجد أي عذر كي يشيخ المرء قبل أوانه. ففي عصرنا الحالّي نجح التّطور التكنولوجي والثّقافي بتغيير هذا المعتقد. حيث بات من المألوف رؤية من هم في الأربعين من عمرهم يفكرون ببناء علاقة عاطفية وبالتّالي دخول القفص الذّهبي أو حتّى الخروج منه والعودة إلى حياة العزوبية.

ولا شكّ في أن التطّور الطّبي وخصوصًا في مجال الخصوبة والإنجاب قد شكّل عاملًا محفزًّا للزواج بسن الأربعين أو أكثر. لذا يمكن القول إن عصرنا الحالي غيّر في المعادلة قليلًا حيث وبدل أن نرى أشخاصًا يشيخون باكرًا نلاحظ من هم في منتصف العمر متمسكّين بشبابهم.

الباحثة في مجال التّقدم في السّن أضافت إن عمر المرء لم يعد يشكّل عائقًا أمام قيامه بعدد من النّشاطات حيث نرى اليوم أشخاصًا ناهزوا عمر السّتين يتسلّقون جبال الهيمالايا على سبيل المثال.

إذًا وعلى الرّغم من وجود من لا ينفكوا يعلنون أنّهم تقدّموا في السّن لدرجة الإقلاع عن ممارسة أبسط الأمور هناك في المقابل من يتوقون لخوض تجارب جديدة غير متوقّعة وإليكم هذه الشّهادات الحيّة التي تظهر إرادة وحماسة وتثبت أنه وإن تعذّر على المرء القيام بنشاطات معيّنة  في سن العشرين فإن الفرص لا تزال متاحة أمامه بصرف النّظر عن عمره.

وظيفة غير متوقّعة

خلافًا لكل التّوقعات قرّرت لين تيجادا الخمسينّية إتخاذ استراحة طويلة من عملها الذي دام إثنين وعشرين عامًا في مجال العلاقات العامة. تيجادًا وعقب ترك وظيفتها بدأت بالعمل في قسم المبيعات في متجر الألبسة التي لطالما إرتادته.

“قلت في نفسي لما لا أقوم بهذة الخطوة؟؟ لقد تعلّمت الكثير من عملي في المتجر مدة أربعة أشهر… أنصح الجميع باختبار أمور بعيدة كل البعد عن ما اعتادوا القيام به بصرف النّظر عن عمرهم.”

العمر مجرّد رقم

بالنّسبة لإدي سوتون الأربعيني الذي مارس العديد من هواياته مؤخرًّا إن العمر هو مجرّد رقم. يقول سوتون إن السّر الذي لا يأتي أحد على ذكره هو أن معظم النّاس يستمرّون بالسّير وراء شغفهم طوال الحياة. فالبنّسبة لسوتون نحن وللأسف نعيش هوس التّقدم بالسّن دون الانتباه إلى مدى جمال وروعة الحياة في كل مراحلها.

السّير وراء الأحلام

عندما كانت ليان إيفكوف في الثّلاثين من عمرها قرّرت ترك وظيفتها ذات الأجر المرتفع واللّحاق بشغفها بأن تصبح صحافيّة وكاتبة.

“أنا لم أذهب إلى كلّية الإعلام ولا أملك معارف حتّى أنّي أفتقر للخبرة في هذا المجال إلّا أني مصّرة على النّجاح على الرّغم من صعوبة التنافس مع صحافيين مخضرمين ويتمتّعون بعلاقات واسعة.” قالت إيفكوف.

قيادة درّاجة نارّية، تسلّق الجبال الجليديّة، والغوص في أعماق البحار

تعلّمت بيرنادت مرفي قيادة الدّرّاجة النّارية وهي في سن الثّامنة والأربعين تاركة زواجّا دام خمسة وعشرين عامًا. مرفي إنتقلت للعيش في فرنسا لفترة ثلاثة أشهر وتعلّمت أسس الغوص وقامت بتسلّق جبل من جليد.

“أنا أعيش أجمل التّجارب وأنا أكثر نشاطًا وسعادة من فترة شبابي  فقد تعلّمت المجازفة وعدم الشّعور بالخوف من أي شيء جديد. أنا أتحلّى بخبرة كافية للتّأقلم مع كل ما قد يحصل.”

الحياكة: حلمٌ يتحقق

“لقد بدأت تعلّم الحياكة منذ عامين في صفّ مليء بالنّساء الرّاغبات بممارسة هذه الحرفة. ” تقول الكاتبة والرّوائية مولي مويناهان. الكاتبة تضيف إنها وجدت في الحياكة الملاذ الأروع الذي يشغلها عن هَمّ الكتابة والنّشر.

شابة سبعينيّة

منذ ثماني سنوات أسست ناوومي آيزنبرغر التي تصف نفسها بالشّابة السبعينية جمعيّة خيرية تهدف إلى جمع التّبرعات لمساعدة الآخرين على القيام بما يفيد مجتمعهم. هذه السّيدة تمكّنت خلال السّنوات من جمع وتوزيع أكثر من 7 ملايين دولار.

كلار هاندسكوب تعلّمت رقص البالي وهي في العقد الثّالث من عمرها أمّا جيل موري فبدأ باحتراف الملاكمة عن عمر الأربعين وتمكّن من حصد جوائز عديدة في هذا المجال. إضافة إلى ما تقدّم، تحوّلت جوان أندرمان الخمسينية إلى مغنيّة روك فيما تزوجّت لين غودوين للمرّة الأولى عن عمر ناهز السّتّين عامًا.

إذًا مع ازدياد المصممين على عيش حياتهم حتّى آخر نفس والسّير وراء أحلامهم وشغفهم دون الاكتراث إلى عمرهم ستبدأ فوبيا التّقدّم بالسّن والإستسلام للشيخوخة بعمر مبكر بالإضمحلال.

العودة إلى الصفحة الرئيسية

النشرة
تسلم Aleteia يومياً