أليتيا

الصلاة اليومية التي غيرت حياة كثيرين وهي قادرة على تغيير حياتكم

Good Vibrations Images | Stocksy United
Blond woman in Verona, Italy
مشاركة
تعليق

روما / أليتيا (aleteia.org/ar) – ممارسة روحية قديمة تسمى “الفحص اليومي” قادرة على تغيير أيامكم

تمضي الأيام بسرعة وتتخللها اجتماعات عمل، وغسل ثياب، وأطعمة مجمدة، ومشاريع مستقلة ورسائل إلكترونية وتسوّق. هناك أيام لا أحظى فيها بوقت حتى للتفكير.

أحاول إيجاد فترة للقراءة والكتابة صباحاً، لكنني كثيراً ما أضيع هذه الساعة الإضافية على موقع فايسبوك. بالتالي، أعطي دفعاً لذاتي لكي أكون أفضل في اليوم التالي.

أعلم أنني لست وحيدة. فكثيرون منا يعيشون في طيار آلي متنقلين من مهمة طارئة إلى أخرى، ولا يعطون لأنفسهم فرصة للتأمل، أو يمضون وقتاً إضافياً في القيام بأمور لا أهمية لها.

كتبت الشاعرة ماري أوليفر: “قل لي، ماذا تنوي أن تفعل بحياتك الوحيدة الثمينة والجامحة؟”. أحياناً، أفكر: ما هذا؟ هل سأبلغ سنّ الثمانين وأدرك أن حياتي كانت مجرد مشروع نشاطات؟

التعلم مع القديسين

لم أكن أهتم كثيراً بحياة القديسين إلى أن أصبحت كاثوليكية قبل خمس سنوات.

في البداية، كانت طريقة تركيز الكاثوليك على القديسين تزعجني. وكنت أفكر كبروتستانتية: ألا يجب أن نركز على يسوع بدلاً من ذلك؟

ولكنني عندما تعلمت أكثر عن القديسين، اكتشفت أهمية محاولة الاقتداء بهم.

عندما نلت سر التثبيت في الكنيسة الكاثوليكية، اخترت القديسة كلارا شفيعةً لي لأنها تخلت عن كل ثروة بغية اتّباع المسيح.

في تلك الحقبة، كنا نعاني أنا وزوجي من مشاكل اقتصادية، وتعلّمت معها أنه من الممكن إيجاد الثروة (أو النضال من أجل الثروة) على درب دعوتنا الحقيقية.

والقديس اغناطيوس، الكاهن الإسباني، اللاهوتي ومؤسس اليسوعيين، هو قديس آخر أثّر في حياتي.

هو الذي كتب “التمارين الروحية” التي تشكّل مجموعة من التأملات المسيحية والصلوات والتمارين الذهنية التي تُعتبر من أهمّ أعمال الأدب الروحي.

ولا تزال حتى الآن تعتبر جزءاً مهماً من تنشئة المبتدئين في الرهبنة اليسوعية المجبرين على تمضية 30 يوماً في الوحدة والصمت، وحتى خمس ساعات في الصلاة اليومية لكي يميزوا يسوع في حياتهم.

تخيلوا الصلاة لخمس ساعات يومياً طوال 30 يوماً. مع الأسف، عُدّلت “التمارين الروحية” لكي يتمكن أشخاص مثلي من تطبيقها.

وفي العقود الأخيرة، بدأ العلمانيون – الكاثوليك وغير الكاثوليك – بتطبيق التمارين الروحية من خلال المشاركة في “رياضة روحية في الحياة اليومية”.

وبدلاً من الصلاة لفترة خمس ساعات يومياً طوال شهر كامل، تُقسّم التمارين تقريباً على تسعة أشهر.

يجتمع المشاركون مع مرشد روحي، يصلون ساعة يومياً، وكثيراً ما يلتقون بأشخاص آخرين في اليوم عينه.

اللقاء مع الله في التفاصيل

إنه التزام كبير. قبل سنة من اهتدائي إلى الكثلكة، أعلنت كنيستي عن رياضة روحية تسجلت أنا فيها.

كمجموعة كانت تلتقي مساء كل ثلاثاء لمناقشة القراءات الأسبوعية، كانت لدى كل واحد منا جلسات أسبوعية مع مرشد روحي، و”قراءة بيتية” تتضمن قراءات وصلوات وتأملات.

آنذاك، كان زوجي يدرس وكنت أواجه صعوبات مهنية؛ كنا نناضل، ونحاول أيضاً تبني طفل. لم أكن أرى الله في أي مكان. أين كان؟ بدأت أسميه “الله الشبح”.

حدث ذلك في فصل شتاء بارد وقارس في شيكاغو – حيث لا تُرى الشمس طوال أسابيع – وكنت ذاهبة في رحلة إلى وسط المدينة من أجل عمل مستقل.

لكنني كنت أصلي في كل ليلة “الفحص اليومي” الذي يشكل جزءاً لا يتجزأ من التمارين الروحية. تشمل هذه العملية البسيطة خمس مراحل:

كونوا مدركين لحضور الله

لدى رؤية أحداث اليوم، اطلبوا من الله أن يمنحكم الوضوح والفهم.

راجعوا يومكم بامتنان

ركزوا على عطايا اليوم. راقبوا الأمور الصغيرة. الله موجود في التفاصيل.

اهتموا بمشاعركم

كان القديس اغناطيوس يعتقد أننا نرصد حضور الله في تحركات انفعالاتنا. لدى التأمل في مشاعرنا، ندرك أكثر الطريقة التي يرشدنا الله من خلالها.

اطلبوا المساعدة من الروح القدس

اطلبوا من الروح القدس أن يساعدكم على أن توجهوا خلال النهار شيئاً يكون بالنسبة إلى الله مهماً.

انظروا إلى يوم غد

اسألوا الله أن ينيركم أمام تحديات الغد. ابحثوا عن إرشاد الله. اطلبوا العون والفهم. وصلوا لكي تتحلوا بالرجاء.

هذه الممارسة اليومية البسيطة ساعدتني على رؤية حياتي بشكل أوضح. بدأت أرى الله في كل مكان.

فيما كنت أميل إلى التركيز على الأحلام التي تلاشت، علمني القديس اغناطيوس أننا عندما نركز على الأمور “الكبيرة”، غالباً ما نُهمل الطرق الصغيرة التي يعمل الله من خلالها في حياتنا.

ما إن تبدأوا برؤية التحركات الصغيرة للروح في حياتكم، تستطيعون إضافة أمر أعظم.

على سبيل المثال، عندما تفهمون ما يواجهكم من حرمان في عملكم، بإمكانكم أن تجدوا مساراً جديداً. وعندما تهتمون بما تتحدثون عنه مع صديقكم، بإمكانكم أن تفهموا بشكل أفضل غايتكم في الحياة.

وإن تمضية بعض الدقائق في تأمل يومكم تساعدكم على التيقظ طوال الحياة، وعدم الوقوع في الخطأ من دون الانتباه إلى الله.

في النهاية، وكما قال سقراط: “الحياة من دون تفكير لا تستحق أن تُعاش”.

كيف تبدأون؟

اليوم، توجد عدة نسخ عن “الفحص اليومي”. إنه مرن من الممكن أن تصلوه في العمل، وعند الطعام. يوجد أيضاً بشكل تطبيق بإمكانكم أن تستخدموه على هواتفكم. ولا مانع أيضاً من صلاته مع أولادكم.

العودة إلى الصفحة الرئيسية

النشرة
تسلم Aleteia يومياً