أليتيا

هل السجود على الركب ممنوع في القدّاس المارونيّ؟

© Antoine Mekary / ALETEIA
Sunday, January 24, 2016 - Foligno - Italy His Beatitude Em.Ma Patriarch Bechara Rai at the Cathedral of Foligno for the celebration of San Feliciano's Feast. On this occasion the Bishop of Foligno d
مشاركة
تعليق

بيروت / اليتيا (aleteia.org/ar) – منذ العام 1973 تاريخ إصدار أوّل نسخة “إختباريّة” للقدّاس المارونيّ البسيط عن بكركي، إلى جانب الوجه الإيجابيّ النيّر لهذا التجديد، بدأت تتسلّل إلى الكنائس المارونيّة (دون سواها) أمور غريبة عن روح العبادة وأفكار تحرّريّة مشبعة بالروح العلمانيّة تزرع البلبلة في نفوس المؤمنين. فأُلغي الدرابزون وأُزيلتِ المراكع وغُيِّرت وجهةُ المذبح ونُحِّيَ بيت القربان ورُفِعَ الصليبُ الكبير عنه، وأُتْخِمَت الكنائسُ بأجهزةِ الصوت والإضاءةِ والبَثّ من دون ضوابط، وفُقِدت الألحانُ الطقسيّة واستُعيض عنها بأغاني إيقاعيّة خفيفة لا نكهة لها ولا هويّة ولا مضمون.

ومن جملة الأفكار الّتي لا تتماشى مع تقليد القداسة عند الموارنة انتشر ما يمكن تسميته “تحظير السجود” في القدّاس المارونيّ إستنادًا إلى بعض النصوص القديمة المجتزأة من إطارها وأسبابها وظروفها. يكفي أن نتأمّل سيرة شربل والحردينيّ ورفقا واسطفان نعمة والدويهي الّذين اشتهروا بممارسة السجود لكي نرى ضلال هذه المقولة.

يستند ناشرو هذه الأفكار إلى نصّ من كتاب منارة الأقداس للدويهيّ.

1-          ماذا يقول نصّ منارة الأقداس؟

منارة الأقداس الجزء الأول (كتاب يشرح فيه الدويهيّ بأدقّ التفاصيل شعائر القدّاس المارونيّ ولاهوته وروحانيّته…) من الصفحات 61 62 و63:

… ألسجود ثلاثة أنواع. أوّلها نكس الرأس وطيّ الصدر ويدعى انحناء. والثاني إلصاق الركب بالأرض ويدعى ركوعًا. والثالث إلصاق الركب والرأس إلى الأرض ويسمّى مطانيّة. والأنواع الثلاثة دليل ضعف طبيعتنا والكرامة الواجبة علينا لله تعالى.

فأوّلا تدل المطانيّة على السقوط في الخطيئة والوفاء عن ذنوب المصلّيوتأمرنا البيعة أن نصنع المطانيّات كلّ يوم ولا سيّما في تسابيح القومة الرابعة لأنّ الحكيم (سليمان) قال ركعة في الليل أفضل من ثلاث في النهار….. وذُكِر عن آبائنا الرهبان… أنّهم كانوا يسجدون كلّ يوم سبعمائة سجدة من نوع المطانيّة… ورُوِيَ أيضًا عن الحبيس يونان المتيري الّذي رقد بالربّ سنة 1543 أنّه كانَ يسجد كلَّ يوم من أسبوع الآلام أربعة آلاف سجدة من نوع المطانيّة أي 24000 سجدة في الأسبوع. وتلميذه الخوري حنّا اللحفدي 26000. أما الحبيس جبرائيل الإهدني الّذي خلفهما فإنّه لم يكن ينقطع عن السجود من الصباح إلى المساء.

ثانيًا. قد يدلُّ الركوع على كون الراكع محتقَرًا مظلومًا يطلب المعونةَ والنجدةَ من ربّ الجيوش وقد ركع هذا النوعَ من الركوعِ إسطفانوسُ رأسُ الشهداء عندما رُجِم. وقد يدلّ الركوع على انحدارِ الروح القدس كما يصير في دعوة الروح القدس. ثمّ يدلّ على الإرتباط بخدمة الله

أمّا الإنحناء فإنّه يجري في جميع آحاد السنة وفي الأعياد السيّديّة وفي الخمسينات الّتي تتقدّم العنصرة. لأن الآباء في نيقية والقسطنطينيّة لم يسمحوا بالمطانيّات في هذه الأيّام المكرّمة بسبب قيامة الربّ الّتي نشلنا بها من حفرة الخطيّة….

إنتهى النصّ.

يتوقّف رافضو السجود عند المطالبة بتطبيق الأسطر الثلاثة الأخيرة ويسهَون عن باقي المنارة. ويتجاهلون ما قيل أعلاه عن الأشكال الثلاثة للسجود: الإنحناء، الركوع على الركبتين والمطانيّة.

في الحقيقة، إنّ الكنيسة لم تسمح بهذا الشكل الثالث أي المطانيّة في قدّاسات الآحاد، والآحاد فقط. من السهل شرح ذلك بالاستناد إلى واقع الكنيسة المارونيّة آنذاك:

كان الموارنة يصلّون، إلى جانب القدّاس، سبع صلوات يوميّة آخرها صلاة نصف الليل. تتضمّن هذه الصلاة قومات أربع. فيكون عدد الصلوات، عمليًّا، عشر صلوات يوميّة. ما يوازي 70 قومة صلاة في الأسبوع الواحد وكلّها زاخرة بالمطانيّات. فمن الطبيعيّ أن تدعو الكنيسة مؤمنيها، وقد جاهدوا طوال الأسبوع، أن يمتنعوا عن السجود في قدّاس الأحد ويقفوا وِقفة القيامة.

ولم تسمح الكنيسة بالمطانيّات في زمن القيامة مدّة خمسين يومًا حيث يحتفلون بقيامة السيّد وقوفًا. والأمر كذلك منطقيّ. فالمؤمن الصالح كان يضاعف صلواته وسجداته في زمن الصوم وأسبوع الآلام إضافة إلى الالتزام بصوم قاسٍ وقطاعة كاملة عن كلّ مأكل حيوانيّ من اللحوم ومشتقّات الحليب والعسل، وعن كلّ أنواع الحلويات… فمن الحكمة أن تُكافئ الكنيسةُ أولادها برفع هذا الحِمْلِ عنهم تقديرًا لِجهادهم.

تبدّلت الظروف وفتر الإيمان وباتت الصلوات الجماعيّة عند السواد الأعظم من المؤمنين تقتصر على قدّاس يوم الأحد. وغاب السجود كلّيًا عن حياة المؤمنين حتّى أنّ “ساعة السجود للقربان الأقدس” باتت تصير “قعودًا” في معظم الكنائس. ناهيك عن “الأجواء المهرجانيّة” الّتي هَجّرت ما تبقّى في الكنائس من صمت وحسّ المقدّس.
بالتالي لا يجوز، إذا وُجِدَ من يرغب في الركوعِ أثناء القدّاس أو المناولة، أن يُوبَّخَ أو يُلام أو حتّى يُحرَمَ مِن المناولة، علمًا أنّ الطريقة المقدّسة التقليديّة والعاديّة والرسميّة للمناولة في الكنيسة الكاثوليكيّة هي ركوعًا وفي الفم. فالقدّاس بات المناسبة الوحيدة الّتي يجد فيها المؤمن الكنيسة مشرعة الأبواب.
إذا قصد المؤمن الكنيسة الراعويّة بنيّة السجود خلال القدّاس مُنِع منه، وإذا قصدها خارج أوقات القدّاس وجدها موصدة. فهل عاد محظورًا على المؤمنِ السجودُ لِربّه؟
قد يقول البعض إنّ لا أحدَ يمنعُ أحدًا… ربّما. لكنّ إمكانيّات السجود، في القدّاس وخارجه على السواء، باتت شبه معدومة: لا مراكعَ، لا كرامةَ ظاهرةً لبيتِ القربان، لا كنائسَ مفتوحةً للعبادةِ خلال النهار. أضف إلى ذلكَ أنَّ طريقةَ الاِحتفالِ وأنواعِ الموسيقى وأشكالِ الترتيلِ باتت لا تحملُ على الخشوعِ والاِستغراقِ في العبادة ولا تبعثُ على السجود.

إنّ قراءةَ المجمعِ اللبنانيّ في اللويزة عام 1736 تَفتحُ آفاقًا جديدةً للبحثِ في حقيقةِ الأمر.

2-             ماذا يقول المجمع اللبنانيّ؟

من المجمعِ اللبنانيِّ القسم الثاني الباب الثاني عشر:

عدد4: ولَمّا كنّا نؤمنُ بوجودِ السيّد المسيحِ ودمِه في الإفخارستيّا فورَ التقديس وجودًا حقيقيًّا واقعيًّا لذلك نرذلُ ونحرّمُ أضاليلَ الأراطقةِ الجاحدينَوجوبَ السجودِ الظاهرِ المختصِّ باللهِ لابنِ اللهِ الوحيدِ الموجودِ في الإفخارستيا وجودًا حقيقيًّا جوهَريًّا، ثمّ الزاعمينَ إنّ جسدَ المسيحِ ودمَه لا يوجدانِ بعدَ التقديسِ في الإفخارستيا وإنّما يوجدانِ عندَ التناولِ فقط، لا قبلَه ولا بعدَه، وكذلكَ القائلينَ تجديفًا بعدمِ وجوبِ حَمْلِ جسدِ المسيحِ في الزيّاحاتِ أو عرضهِ لأنْ يسجدَ الشعبُ له أو اتّخاذِ عيدٍ لتكريمه. وكذلك الذاهبينَ إلى عدمِ جوازِ اذّخارِه في المقدسِ (بيتِ القربان) أو نقلِهِ إلى المرضى ووجوبِ توزيعِ الإفخارستيا على الحاضرينَ بعد التقديس حالاً. أمّا نحن فنرذلُ كلَّ هذه التجاديفِ تِبعًا للكنيسة الكاثوليكيّةِ ونسلّمُ بأحكامِ القوانينِ الّتي سنَّها المجمعُ التريدنتينيِّ المقدّسِ في هذا البابِ وننزِلُها منزلةَ قواعدَ للإيمان الحقّ وهي: “1 ً إن قالَ قائلٌ إنّ جسدَ ربِّنا يسوعَ المسيحِ ودمَه لا يوجدانِ بعد تمامَ التقديسِ في سرِّ الإفخارستيّا العجيبِ وإنّما يوجدانِ في الاستعمالِ عندَ التناولِ فقط لا قبلَه ولا بعدَه وإنّ جسدَ الربِّ الحقيقيَّ لا يبقى في القربانِ أو في الأجزاءِ المقدّسةِ الّتي تُدَّخَرُ أو تبقى بعد المناولةِ فليكنْ محرومًا. 2  ومن قال لا يجبُ السجودُ للمسيحِ ابنِ اللهِ الوحيدِ في سرِّ الإفخارستيا المقدّسةِ على سبيل العبادةِ المختصّةِ باللهِ ولَو في الظاهرِ وإنّهُ بالتبعيّةِ لا يجبُ تكريمُه بعيدٍ إحتفاليٍّ مخصوصٍ ولا أن يُحمَلَ باحتفالٍ في الزيّاحاتِ على حسبِ حميدِ عادةِ الكنيسةِ المقدّسةِ وطقسِها العامّ أو أن لا يُعْرَضَ جهرًا قصدَ أن يسجُدَ لهُ الشعبُ وإنّ الساجدينَ له هُم عبدةُ الوثنِ فليكُنْ مَحرومًا…

(من الملاحظ في العدد 2 التمييزُ الواضحُ بين السجودِ في سرِّ الإفخارستيا  والتكريمِ في عيدٍ احتفاليٍّ مخصوصٍ مع زيّاحاتٍ وعرضِ القربانِ الأقدسِ أمامَ الشعبِ ليسجدَ له (على الركب طبعًا).

في القسم الرابع الباب الخامس:

عدد 6: … وليُراعوا في السجودِ والوقوفِ وخفضِ الرؤوسِ مقتضياتِ الأحوالِ والأزمنة… لا يجثوا على ركبهم في الآحاد المتوسّطة بين عيد الفصح وعيد العنصرة بل يقدّموا الصلاةَ لله وهم وقوف…

إنتهى النصّ.

في الواقع ولو كنّا عَقليًّا، أو على سبيل التقليد والعادة، نعتقدُ بحضورِ المسيحِ ابنِ اللهِ حضورًا شخصيًّا تحتِ شكلِ الخبزِ ما قبلَ القدّاسِ وفيهِ وما بعدَه، إلاّ أنّنا بعيدونَ عن تجسيدِ هذا الإيمانِ في حياتِنا الليتورجيّة. يكفي أن نراقبَ دخولَ المؤمنينَ الكنيسةَ قبلَ القدّاسِ وتصرّفَهم خلالَه وما بعدَه:

–       نكادُ لا نَرى مؤمنًا واحدًا يسجُدُ (انحناءً أو ركوعًا) أمامَ القربانِ عندَ دخولِ الكنيسة.

–       قلّةٌ نادرةٌ هم الّذين ينقطعونَ إلى الصمتِ والصلاةِ استعدادًا للقدّاسِ ولا يميلونَ إلى تبادُلِ أطرافِ الحديثِ مع الآخرين.

–       تتحوّلُ الكنيسةُ، بعدَ البركةِ الأخيرة، إلى مُتكَلَّمٍ، حيثُ تكثرُ المصافحاتُ والسلاماتُ والأحاديثُ والمعايدات. وقد لا يبقى واحدٌ في الكنيسةِ بضعَ دقائقَ للشكرِ أو تكريسِ وقتٍ لحوارٍ صامتٍ حميمٍ مع المسيحِ الّذي تناولَ جسدَهُ للتوّ.

–       هذا يجعلُنا، عمليًّا، لا نعتبرُ حضورَ المسيحِ حقيقيًّا إلاّ مَتى كنّا نقصِدُ المناولة. فلو صادفَ مرورُ أحدٍ في كنيسةٍ يُقامُ فيها القدّاس، وشاهدَ القربانَ مرفوعًا بين يدي الكاهن، فهو لا يُبدي، عادةً، أيَّ فعلٍ يدلُّ على أنّه يؤمنُ أنّ هذا القربانَ هو حقًّا جسدُ “ربِّه وإلهِه المسجودِ له والممجّد”.

–       إنّ محاولةَ تبريرِ عدمِ ممارسةِ السجودِ، ما هيَ إلاّ نتيجةٌ للشرخِ الكبيرِ بينَ عباراتِ الإيمانِ المعلنةِ، وَالمفهومِ الداخليِّ الهشّ للإيمان.

في العدد 6 هناك تمييز واضح بين “السجودِ” و”خفضِ الرؤوسِ” أو “الانحناء”، وبالتالي تكون عاريَةً من الصحّة مقولةُ “إنّ السجودَ عندَ الموارنةِ هو هو إحناءُ الرؤوس”. فالنصُّ يميّز صراحةً بين “السجود” و”خفض الرؤوس” كحركَتين مختلِفتين. وما طَلَبُ مراعاةِ السجودِ إلاّ دليل على واجبِ ممارسَتِه في الكنيسةِ ضمن الليتورجيا.

في زمنِ القيامة، أي الخمسينَ يومًا من أحد القيامة حتّى أحد العنصرة، يستبدل السجود بالوقوف وليس بالقعود. فليس القعودُ حركةً ليتورجيّةً عباديّة، بل هو إستراحةٌ واستعدادٌ، وأحيانًا علامةُ إصغاءٍ خاصّةً عند قراءةِ الرسالةِ والعظة.

وثمّةَ أمرٌ يغيبُ عن بالِ رافضي السجودِ هو أنّ الطلبَ من المؤمنين بعدمِ “الجثوِ ّعلى ركبهم” في زمنِ القيامة، هو تأكيد على جوازِ ممارستِه في الآحادِ الأُخرى من السنةِ الطقسيّة.

والتمعّنُ في قراءةِ النصِّ يجعلُ من السجودِ لا جوازًا بَل وُجوبًا: فالقولُ “وَلْيُراعوا في السُجودِ والوقوفِ وخفضِ الرؤوس مقتضياتِ الأحوالِ والأزمنة” هو دليلٌ على كونِ السجودِ، شأنَه شأنَ الوقوفِ وخفضِ الرؤوسِ، هو حركةٌ ليتورجيّةٌ يجبُ مراعاتُها، أي يجبُ الالتزامُ بها وأداؤها في وقتِها.

3-          رتبة العنصرة إفتتاح لموسم السجود؟

بعد سبعة آحاد يكون فيها القدّاس وقوفًا، تأتي رتبة السجود يوم أحد العنصرة.

إنّ وجود هذه الرتبة هو، بحدّ ذاته، نقض واضح لمقولة “عدم السجود عند الموارنة”.
وتفاصيل الرتبة تؤكّد أمورًا أخرى:
إنّ “السجود” هو حركة مختلفة عن “إحناء الرؤوس”. فالرتبة تدعو صراحة: “لنَسجُدْ على الركبةِ الشمالِ… لنسجدْ على الركبةِ اليمينِ… لنسجُدْ على الرُكبتَيْنِ مَعًا”… (عِلمًا أنّ الرتبةَ الحديثةَ الموضوعةَ للاختبارِ قد استُبدِلَت سَجدَتَينِ بحركتَينِ مُستَحدَثتينِ من دونِ استنادٍ إلى تقليدٍ كنسيّ صريح).

لا مجالَ هنا قطعًا للاِدّعاءِ بأنّ السجودَ هوُ الإنحاء. بل هو ركوعٌ على الركب. ألا يقول بولس في رسالته إلى أهل روما: “لأنّهُ مكتوبٌ أنا حيٌّ يقولُ الربُّ إنّه لي ستجثو كلُّ ركبةٍ، وكلُّ لسانٍ سيحمَدُ الله” (14ك 11). ويضيف في رسالته إلى أهل فيليبي: ” لكي تجثوَ باسمِ يسوعَ كلُّ ركبةٍممّن في السماءِ ومن على الارضِ ومن تحتَ الأرضِ  ويعترفَ كلُّ لسانٍ أنّ يسوعَ المسيحَ هو ربٌّ لمجدِ اللهِ الآب” (2: 10-11).

يبدو إذًا، أنَّ الكنيسةَ وبعدَ انقطاعٍ عن السجودِ، تكريمًا للقيامة، ومكافأةً لجهادِ المؤمنينَ خلالَ الصومِ وأسبوعِ الآلامِ، تعودُ فتفتتحُ السجودَ برتبةٍ خلالَ قدّاسِ أحدِ العنصرة. وما أروعَ أنْ ترى عَيْنا اللهِ كلَّ شعبِه المؤمنِ سُجَّدًا على الرُكَبِ إعلانًا لسيادَتِه وألوهَتِه.

4-        سجود في القدّاس؟

لقد برهنّا من خلالِ عدّة نصوصٍ كنسيّةٍ وليتورجيّةٍ أنّ عبارةَ “سجود” لا تعني “إنحناء” بل “ركوع على الركب”. وإذا كانَ هذا هو معنى السجودِ في أحدِ العنصرةِ وفي الوثائقِ الكنسيّة، فلماذا يكونُ معناهُ مختلفًا في نصوصِ ليتورجيا القدّاس، لا سيّما نصوصِ النوافيرِ الّتي تشكِّلُ قلبَ القدّاس وذروتَه؟

نأخذُ، على سبيلِ المثالِ لا الحصر، نصوصَ نافورِ الإثني عشر.
تُختَمُ رتبةُ السلامِ بصلاة ” نسجدُ أمامك يا ملِكَ الملوك وسيّدَ السادة“… (دعوة إلى السجود)

في اللغة السريانيّة فعل (س ج د) يحمل معنى “عبد” أو”سجد”، فعندما يُقالُ “سُغدينَن لُخ” تكون الترجمةُ “نعبُدُكَ”، أمّا عندما يُقالُ “سُغدينَن قدُمَيْكْ” فلا يمكن أن تكون الترجمة “نعبدُ أمامك” بل تكونُ “نسجُدُ أمامك” أي نقوم بفعل السجود (الركوع) الظاهر.
في الصلاة القربانيّة نجدُ: “لنشكر الربّ بالخوف (متهيّبين؟؟؟) ونسجد له بالرعدة (خاشعين؟؟؟)”. (تأكيد على الدعوة إلى السجود). لو كانُ المقصودُ هو الإنحناءَ، لَقيلَ: “ولنَنحنِ أمامَه، أوْ ولنُحنِ رُؤوسَنا أمامه” كما سنرى في رتبةِ التوبةِ قبلَ المناولة.

وبعدَ كلامِ التقديسِ في ذكرِ التدبيرِ الخلاصيّ: …” نبتهل إليك أن ترحم الساجدين لك“… ألم يكن من الممكن قول “المنحنين أو الواقفين أمامك”؟ ألا يعني هذا أنّ المؤمنين يكونون كلّهم ساجدين في هذا الوقت؟ مع العلم أنّ النصّ السريانيّ بعيد عن الترجمة العربيّة: “لذلك، ها نحنُ عبيدَكَ الضعفاءَ الخطأةَ، إذ نذكُرُ تدبيرَكَ، نسألك ونضرعُ إليكَ يا محبَّ البَشَر، عندَما تَظهَرَ في نُهيَةِ الأزمِنَةِ لتُجازيَ كلّ إنسانٍ بحَسَبِ أعمالِه، أن تُشفِق فترحمَ الساجدينَ لكَ (عبيدك، عبادَكَ، خدّامَكَ) وتُخلِّصَ ميراثَكَ. وها إنّ بيعتكَ تقرّبُ الضراعةَ بواسطتِكَ (إلَيكَ وَبكَ وَمَعَكَ؟؟؟) إلى أبيكَ وهي تقول”…

ويتابع المؤمنون: …”إياك نسبّح… لك نسجد“… ولا يقولون “ننحني أو نقف أمامك”. بقولهم: “لك نسجد” يعلنُ المؤمنونُ أنّهم يسجُدون فعلاً. فالليتورجيا ليست مسرحيَّةً يقول فيها الممثّل أشياءً لا تعني حياته الحقيقيّة، أو أقوالاً تنتهي بانتهاء المسرحيّة. فإنَّ الحقيقةَ هي صفةٌ ملازِمَةٌ لليتورجيا.

(هل يمكننا أن نقبلَ جماعةً من الشبابِ يرتّلونَ للعذراءِ مَثلاً: “ما أحلى الركوع على قدميك” ويبالغونَ في إظهارِ تأثُّرِهِم. وتنتهي الترتيلةُ ويمضي النهارُ ولا نرى واحدًا سقطَ على ركبتَيه راكعًا أمام العذراء؟ هذا ليس ليتورجيا. هذا يدخل في إطار الليتورجيا الوهميّة)؟

ويقول الشمّاس بعد ذلك: …”يا لَها من ساعة مخيفة (ما أرهبَها ساعةً) أحبّائي، فيها ينحدرُ الروحُ القُدُسُ ويرفُّ على هذهِ الإفخارستيّا الموضوعة لتبريرِنا (لغفرانِ خطايانا) … فلنقف ولنصلِّ في الصمتِ والمخافة (مصلّين خاشعين؟؟؟)”… لا يمكن أن يكونَ المؤمنونَ قعودًا في هذا الوقتِ كونَهُ وقتَ حلولِ الروحِ القدسِ. فإذا كانوا وقوفًا فمن غير المنطقيِّ أن يدعوَهم الشمّاسُ إلى الوقوف. وهذا دليل أنّ الشعب كان يسجدُ خلالَ صلوات النافور: دعوةٌ إلى السجود قبلَ الصلاةِ القربانيّةِ ودعوةٌ إلى الوقوف عند استدعاءِ الروح القدس.

في رتبةِ التوبةِ قبل المناولة يقولُ الشمّاسُ: “إِحنوا رؤوسَكُم للربِّ الرؤوف” ولا يقولُ “اسجُدوا”. وهذا برهانٌ جديدٌ على تمايُزِ السجودِ والإنحناء.

عَكسُ الإنحناءِ ليسَ الوقوفَ بل رفعُ الرؤوسِ . فيقولُ الشماسُ: “لينظُرْ كلٌّ مِنّا إلى الله” ولا يقولُ “لنقِف”. وهذا يؤكِّدُ أنّ دعوة الشمّاس: “فلنقِف ولنصلِّ” تتوجّه إلى مؤمنينَ ساجدينَ ركُوعًا.

خلاصة:

نصوص المنارة والمجمع والليتورجيا تُجمعُ على أنّ السجودَ ركوعًا عَلى الركبِ هو حركةٌ ليتورجيّةٌ عباديّة في القدّاسِ، عاد لا يمكن أن نتنكّرَ لها.
مع ذلك نقولُ: لن تلزمَ الكنيسةُ أحدًا بممارسةِ فعلِ السجودِ كعلامةِ عبادةٍ للهِ طالَما أنّ الشوقَ إلى السجودِ لا يشعلُ كيانَه. لكنّها في المقابلِ لا يجوزُ أن تسمحَ لأفرادٍ، أساقفةً كانوا أمْ كهنةً أم علمانيّينَ، أن يمنعوا أحدًا من السجودِ بحجّةِ “الأمانة للتقاليد المشرقيّة”، بينما يُغضُّ النظرُ عن مخالفةِ التقليدِ في أمورِ الترتيلِ والحشمةِ والصمتِ واحترامِ المقدّساتِ، أضف إلى ذلكَ إدخالَ عاداتٍ عالميّةٍ ووثنيّةٍ غريبةٍ عن بيتِ الله، بل تهينُ كرامتَه (وآخرُها اختتامُ قدّاسِ المناولة الأولى بمفاجأة سارّةٍ: فرقة زفّة ترقصُ حولَ المذبحِ بينما المحتفلُ يدعو الأولادَ إلى الرقصِ والتصفيقِ والصراخ).
أيّها المؤمنُ، إذا كنتَ لا ترغبُ في عِبادَةِ رَبِّكَ وَالسجودِ لَهُ فهذا شأنُكَ، ولكنْ دعكَ من الحُكمِ عَلى الساجدينَ فهذا شأنُهم، وقد اختاروا النصيبَ الأفضل ولن يُنزعَ مِنهُم، لأنّ  الموقفَ الأفضلَ للمؤمنِ عند مواجهةِ الله، هو السجودُ أمامَه أَفي القدّاس أو خارجه.

وننهي هذا التفكير حول السجود بنصّ كتابيّ قد يُعتَبَرُ المصدَرَ الأوّل لليتورجيا الكنسيّة ألا وهوَ سفرُ الرؤيا الّذي يصفُ ليتورجيا السماء، الّتي على ليتورجيا الكنيسة الأرضيّة أن تكونَ صورةً عنها، وتذوُّقًا مُسبَقًا لَها.

رؤيا يوحنّا الفصل الرابع:
رَأَيتُ بَعدَ ذلك بابًا مَفْتوحًا في السَّماء، وإِذا الصَّوتُ الأَوَّلُ الَّذي سَمِعتُه يُخاطِبُني كأَنَّه بوق، يَقول: (( إِصعَدْ إِلى ههُنا، فسأُريكَ ما لا بُدَّ من حُدوثِه بَعدَ ذلك )).

2 – فاختَطَفَني الرُّوحُ لِوَقتِه. وإِذا بِعَرشٍ قد نُصِبَ في السَّماء، وعلى العَرشِ قد جَلَسَ واحِدٌ ،

3 – والجالِسُ على العَرشِ مَنظَرُه أَشبَهُ بِحَجَرِ اليَشْبِ والياقوتِ الأَحمَر، وحَولَ العَرشِ هالَةٌ مَنظَرُها أَشبَهُ بِالزُّمُرُّد،

4 – وحَولَ العَرشِ أَربَعَةٌ وعِشْرونَ عَرشًا، وعلى العُروشِ جَلَسَ أَربَعَةٌ وعِشْرونَ شَيخًا يَلبَسونَ ثِيابًا بيضًا وعلى رُؤُوسِهم أَكاليلُ مِن ذَهَب.

5 – ومِنَ العَرشِ تَخرُجُ بُروقٌ وأَصْواتٌ ورُعود، وتَتَّقِدُ أَمامَ عَرشِه سَبعَةُ مَصابيحَ مِن نارٍ هي أَرْواحُ اللهِ السَّبعَة.

6 – وأَمامَ العَرشِ مِثلُ بَحرٍ شفَّافٍ أَشبَهَ بِالبِلَّور. وفي وَسَطِ العَرشِ وحَولَ العَرشِ أَربَعَةُ أَحْياءٍ رُصِّعَتْ بِالعُيونِ مِن قُدَّامٍ ومِن خَلْف.

7 – فالحَيُّ الأَوَّلُ أَشبَهُ بِالأَسَد ، والحَيُّ الثَّاني أَشبَهُ بِالعِجْل، والحَيُّ الثَّالِثُ لَه وَجهٌ كوَجهِ الإِنْسان، والحَيُّ الرَّابعُ أَشبَهُ بِالعُقابِ الطَّائِر.

8 – ولِكُلٍّ مِنَ الأَحْياءِ الأَربَعَةِ سِتَّةُ أَجنِحَةٍ رُصِّعَت بِالعُيونِ مِن حَولِها ومِن داخِلِها، وهي لا تَنفَكُّ تَقولُ نَهارًا ولَيلاً: (( قُدُّوسٌ قُدُّوسٌ قُدُّوس الرَّبُّ الإِلهُ القَدير الَّذي كاَنَ وهو كائِنٌ وسيَأتي )).

9 – وكُلَّما رَفَعَتِ الأَحْياءُ التَّمجيدَ والإِكرامَ والشُّكرَ إِلى الجالِسِ على العَرشِ، إِلى الحَيِّ أَبدَ الدُّهورَ,

10 – يَجْثو الأَربَعَةُ والعِشْرونَ شَيخًا أَمامَ الجالِسِ على العَرْش، ويَسجُدونَ لِلحَيِّ أَبَدَ الدُّهور، ويُلقونَ أَكاليلَهم أَمامَ العَرشِ ويَقولون:

11 – (( أَنتَ أَهلٌ ، أَيُّها الرَّبُّ إِلهُنا، لأَن تَنالَ المَجدَ والإِكرامَ والقُدرَة، لأَنَّكَ خَلَقتَ الأَشياءَ كُلَّها وبِمَشيئَتِكَ كانَت وخُلِقَت )) .

رؤيا يوحنّا الفصل الخامس:

1 – ورَأَيتُ بِيَمينِ الجالِسِ على العَرشِ كِتابًا مَخْطوطًا مِنَ الدَّاخِلِ والخارِج، مَخْتومًا بِسَبعَةِ أَخْتام

2 – ورَأَيتُ مَلاكًا قَوًّيا يُنادي بِأَعلى صَوتِه: (( مَن هو أَهلٌ لِفَتحِ الكِتابِ وفَضِّ أَخْتامِه؟ ))

3 – فما استَطاعَ أَحَدٌ في السَّماءِ ولا في الأَرضِ ولا تَحتَ الأَرضِ أَن يَفتَحَ الكِتابَ ولا أَن يَنظُرَ ما فيه.

4 – فجَعَلتُ أَبكي بُكاءً شَديدًا، لأَنَّه لم يوجَدْ أَحَدٌ أَهلاً لأَن يَفتَحَ الكِتابَ وينَظُرَ ما فيه.

5 – فقالَ لي واحِدٌ مِنَ الشُّيوخ: (( لا تَبكِ. ها قد غَلَبَ الأَسَدُ مِن سِبطِ يَهوذا، ذُرَّيَّةُ داوُد : فسيَفتَحُ الكِتابَ ويَفُضُّ أَخْتامَه السَّبعَة )) .

6 – ورَأَيتُ بَينَ العَرشِ والأَحْياءِ الأَربَعَةِ وبَينَ الشُّيوخِ حَمَلاً قائِمًا كأَنَّه ذَبيح، لَه سَبعَةُ قُرون وسَبْعُ أَعيُنٍ هي أَرْواحُ اللهِ السَّبعَةُ الَّتي أُرسِلَت إِلى الأَرضِ كُلِّها.

7 – فأَتى وأَخَذَ الكتابَ مِن يَمينِ الجالِس على العَرْش.

8 – ولَمَّا أخَذَ الكِتاب، جَثا الأحْياءُ الأَربَعَةُ والشَّيوخُ الأَربَعَةُ والعِشرونَ أَمامَ الحَمَل، وكانَ مع كُلِّ واحِدٍ مِنهم كِنَّارَةٌ وأَكْوابٌ مِن ذَهَبٍ مُلِئَت عُطورًا هي صَلَواتُ القِدِّيسين.

9 – وكانوا يُرَتِّلونَ نَشيدًا جديدًا فيَقولون: (( أَنتَ أَهلٌ لأَن تَأخُذَ الكِتابَ وتَفُضَّ أَخْتامَه، لأَنَّكَ ذُبِحتَ وافتَدَيتَ للهِ بِدَمِكَ أُناسًا مِن كُلِّ قَبيلَةٍ ولِسانٍ وشَعبٍ وأُمَّة،

10 – وجَعَلتَ مِنهم لإِلهِنا مَملَكَةً وكَهَنَةً سيَملِكونَ على الأَرْض )) .

11 – وتَوالَت رُؤيايَ فسَمِعتُ صَوتَ كَثيرٍ مِنَ المَلائِكَةِ حَولَ العَرشِ والأَحْياءِ والشُّيوخ، وكانَ عَدَدُهم رِبْواتِ رِبْواتٍ وأُلوفَ أُلوف،

12 – وهم يَصيحونَ بِأَعْلى أَصْواتِهم: (( الحَمَلُ الذَّبيحُ أَهلٌ لأَن يَنالَ القُدرَةَ والغِنى والحِكمَةَ والقُوَّةَ والإِكْرامَ والمَجدَ والتَّسْبيح )).

13 – وكُلُّ خَلِيقَةٍ في السَّمَاءِ وعلى الأَرضِ وتَحتَ الأَرضِ وفي البَحرِ، وكُلُّ ما فيها، سَمِعتُه يَقول: ((لِلجالِسِ على العَرشِ ولِلحَمَلِ التَّسْبيحُ والإِكْرامُ والمَجدُ والعِزَّةُ أَبَدَ الدُّهور )) .

14 – وكانَتِ الأحْياءُ الأَربَعَةُ تقول: (( آمين )) . وجَثا الشُّيوخُ ساجِدين.

رؤيا يوحنّا الفصل السابع:

1 – رَأَيتُ بَعدَ ذلك أَربَعَةَ مَلائِكَةٍ قائِمينَ على زَوايا الأَرضِ الأَربعَ، يَحبِسونَ رِياحَ الأَرضِ الأَربعَ لِكَيلا تَهُبَّ ريحٌ منِها على البَرِّ ولا على البَحرِ ولا على أَيِّ شَجَرَةٍ مِنَ الأَشْجار.

2 – ورَأَيتُ مَلاكًا آخَرَ يَطلُعُ مِنَ المَشرِقِ ومعَه خَتمُ اللهِ الحَيّ، فنادى بِصَوتٍ جَهيرٍ المَلائِكَةَ الأَربَعَةَ الَّذينَ وُكِلَ إِلَيهم أَن يُنزِلوا الضَّرَرَ بِالبَرِّ والبَحر، قال:

3 – (( لا تُنزِلوا الضَّرَرَ بِالبَرِّ ولا بِالبَحرِ ولا بالشَّجَر، إِلى أَن نَختُمَ عَبيدَ إِلهِنا على جِباهِهم )).

4 – وسَمِعتُ أَنَّ عَدَدَ المَخْتومينَ مائةٌ وأَربَعَةٌ وأَربَعونَ أَلفًا مِن جَميعِ أَسْباطِ بَني إِسْرائيل .

5 – خُتِمَ مِن سِبطِ يَهوذا اثْنا عَشَرَ أَلفًا ومِن سِبطِ رَأُوبينَ اثْنا عَشَرَ أَلفًا ومِن سِبطِ جادٍ اثْنا عَشَرَ أَلفًا

6 – ومِن سِبطِ آشِرَ اثْنا عَشَرَ أَلفًا ومِن سِبطِ نَفْتالِيَ اثْنا عَشَرَ أَلفًا ومِن سِبطِ مَنَسَّى اثْنا عَشَرَ أَلفًا

7 – ومِن سِبطِ شِمْعونَ اثْنا عَشَرَ أَلفًا ومِن سِبطِ لاوِيَ اثْنا عَشَرَ أَلفًا ومِن سِبطِ يَسَّاكَرَ اثْنا عَشَرَ أَلفًا

8 – ومِن سِبطِ زَبولونَ اثْنا عَشَرَ أَلفًا ومِن سِبطِ يوسُفَ اثْنا عَشَرَ أَلفًا ومِن سِبطِ بَنْيامينَ اثْنا عَشَرَ أَلفًا.

9 – رَأَيتُ بَعدَ ذلِكَ جَمعًا كَثيرًا لا يَستَطيعُ أَحَدٌ أَن يُحصِيَه، مِن كُلِّ أُمَّةٍ وقَبيلَةٍ وشَعبٍ ولِسان، وكانوا قائمينَ أَمامَ العَرشِ وأَمامَ الحَمَل، لابِسينَ حُلَلاً بَيضاء، بِأَيديهم سَعَفُ النَّخلِ،

10 – وهم يَصيحونَ بِأَعلى أَصْواتِهم فيَقولون: (( الخَلاصُ لإِِلهِنا الجالِسِ على العَرشِ ولِلحَمَل! ))

11 – وكانَ جَميعُ المَلائِكَةِ قائِمينَ حَولَ العَرشِ والشُّيوخِ والأَحْياءِ الأَربَعَة، فسَقَطوا على وُجوهِهم أَمامَ العَرشِ وسَجَدوا لِلّهِ

12 – قائِلين: (( آمين! لإِِلهِنا التَّسْبيحُ والمَجدُ والحِكمَةُ والشُّكرُ والإِكْرامُ والقُدرَةُ والقُوَّةُ أَبَدَ الدُّهور آمين! )) .

13 – فخاطَبَني أَحَدُ الشُّيوخِ قال: “هؤُلاءِ اللاَّبِسونَ الحُلَلَ البَيضاء، مَن هم ومِن أَينَ أَتَوا؟ ))

14 – فقُلتُ لَه: (( يا سَيِّدي، أَنتَ أَعلَم )) .فقالَ لي: (( هؤُلاءِ هُمُ الَّذينَ أَتَوا مِنَ الشَدَّةِ الكُبْرى، وقَد غَسَلوا حُلَلَهم وبَيَّضوها بِدَمِ الحَمَل.

15 – لِذلك هم أَمامَ عَرشِ اللهِ يَعبُدونَه نَهارًا ولَيلاً في هَيكَلِه، والجالِسُ على العَرشِ يُظَلَلّهُم،

16 – فلَن يَجوعوا ولَن يَعطَشوا ولَن تَلفَحَهمُ الشَّمسُ ولا الحَرّ،

17 – لأَنَّ الحَمَلَ الَّذي في وَسَطِ العَرشِ سيَرْعاهم وسيَهْديهم إِلى يَنابيع ِماءِ الحَياة، وسيَمسَحُ اللهُ كُلَّ دَمعَةٍ مِن عُيونِهم )) .

العودة إلى الصفحة الرئيسية

النشرة
تسلم Aleteia يومياً