أليتيا

هل تُعتبر أي ممارسة جنسية في إطار الزواج مناسبة؟

Andy Morrell
مشاركة
تعليق

الأخلاق الجنسية الكاثوليكية لا تقمع الجنس بل توجهه

روما/ أليتيا (aleteia.org/ar). – دعا الله الكائن البشري بشكل أساسي إلى أن يكون كائناً صاحب علاقات. وهكذا، عندما قال الله بأنه لا يحسن أن يكون آدم وحده (تك 2، 18)، أكد أن الكائن البشري المنعزل في فرديّته ليس قادراً على تحقيق ذاته تماماً.

الإنسان يحقق ذاته فقط بقدر ما يكون موجوداً “من أجل أحد ما”. لذلك، أعطى الله الكائن البشري هبة النشاط الجنسي. لأي غاية؟

الجنس هو هدية من الله لا يختبر بفضلها زوجان متزوجان الغاية التوحيدية أو مصلحة الزوجين فحسب (مع الفرح والمتعة وعظمة المشاركة الحميمة)؛ وإنما أيضاً الغاية الإنجابية (تعليم الكنيسة، رقم 2363).
تتطلب الغاية الإنجابية للزواج أن يكون الجنس منفتحاً دوماً على الحياة، وإنما بشكل مسؤول (يتضمن ذلك وسائل التنظيم الطبيعي للأسرة).

ولكن، لهذه المسألة معنىً ضمن سياق الإخلاص والنظام والتعفف والانضباط.
لذلك، تستبعد الغاية الإنجابية للجنس، من دون التطرق إلى التفاصيل، أي استخدام غير شرعي أو غير أخلاقي له؛ بمعنى آخر، يستبعد الاستخدام الشرعي للجنس الممارسات الجنسية الأخرى التي لا تمت بأي صلة إلى نقل الحياة.
يشكل الجنس جزءاً لا يتجزأ من الدعوة إلى الزواج التي يجب القيام بها بمحبة سامية.
إن الدعوة إلى الزواج بممارسة نشاط جنسي سليم وصحيح وعادي هي طريق مباشرة نحو قداسة الزوجين.

لنتذكر هنا احترام الجسد إذ يجب أن يكون هيكلاً للروح القدس، على حد قول القديس بولس.
يتساءل كل زوجين: هل يسيران بأفعالهما الجنسية في هذا الاتجاه؟ أم أن أفعالهما الجنسية تلامس على العكس الابتذال، الفحش أو عدم الأمانة كنتيجة فهم خاطئ للحب أو الحرية؟

يتلقى كل زوجين الجواب بالإصغاء إلى صوت الضمير؛ طبعاً، إذا كان ضميرهما ذا تربية حسنة.
إذا كان زوجان متزوجان يقيمان علاقة جنسية بشكل غير صحيح وغير نزيه، فلا بد لهما بالاعتراف من دون التطرق إلى التفاصيل الكثيرة.
من المؤكد أنه ينبغي على الأفعال البشرية أن تُبنى على الحرية، لكن الكائن البشري في زماننا جعل من الحرية التي هي أداة فقط، غايةً لنفسه؛ وهكذا، يختبر ما بات يُعرف: أن الحرية لا تحرر، بل الحقيقة هي التي تحرر.

هناك بعض الذين يريدون باسم فكرة خاطئة عن الحب والحرية أو عبر تشويه حكم الضمير، أن يزيلوا المعايير الأخلاقية التي تنظم الشاط الجنسي لكي يرضوا ذاتهم من الناحية الجنسية أو يطلقوا العنان لغرائزهم.
لهذا النوع من الأشخاص، تؤدي صورة خدمة كبيرة لأن الصورة تساوي أكثر من ألف كلمة. لنتخيل برميل نبيذ من دون حلقاته الحديدية. ماذا سيحصل له؟
سنلاحظ أن البرميل سيخسر النبيذ عبر جميع فتحاته. يمكننا أن نعنون الصورة السابقة بالجملة الآتية: “ما فُقد من أجل الحرية”.
لذلك، سيمارس الجنس شرعياً في سياق الزواج، وإنما باحترام وكرامة ونضج بشري وحشمة وبمراعاة معايير معينة.
الجنس هو أمر جِدّي جداً يجب عدم جعله مبتذلاً أو التلاعب به أو تشويهه. ولا يشكل فرصة للتلاعب بالشخص الآخر، ولن يكون أبداً هواية.

يقدّم الجنس متعة، لكن يجب عدم التوصل إلى هذه المتعة بأي ثمن.
والمتعة التي يقدمها الله كحافز للإنجاز النزيه والمستقيم للواجب الزوجي الأساسي هي شرعية وجيدة، ومقدّسة من قِبل يسوع المسيح الذي أعطى كرامة للزواج برفعه واعتباره سراً.
هذا يعني أن المتعة تكون جيدة عندما نختبرها ضمن الغاية التي أرادها الله للكائن البشري؛ لكنها سيئة وغير نزيهة ولاأخلاقية عندما نبتعد عن مشيئة الله خلال سعينا إليها.
في ظل غياب الخطيئة، يجب ألا يعتبر الزوجان أفعال حياتهما الزوجية عائقاً أمام تناول القربان المقدس.
لنتذكر أن التمتع بإفراط باللذة الجنسية يسمى شهوة. والشهوة هي خطيئة مميتة لأنها تولّد خطايا أخرى أكثر أو أقل خطورة.
حالياً، غالباً تقدّم وسائل الاتصالات بعض السلوكيات الجنسية على أنها عادية بمعنى أنها غير شاذة؛ لكن هذا لا يعني أنها أخلاقية أو مطابقة لمبادئ الكنيسة.

إن تقليص الحب إلى مشاعر متعة هو إذلاله، لأنه لدى الحب بُعد روحي يفوق جميع تقنيات التلاعب بالأعضاء.
الأعضاء التناسلية هي أحد جوانب النشاط الجنسي لدى الزوجين، لكنها ليست الأكثر أهمية ولا الأكثر إلحاحية، وليست الأولية.
الحب هو أكثر من ذلك بكثير. هذا ما يعكسه الأجداد الذين يستمرون في إظهار الحب لبعضهم البعض من دون ممارسة الجنس؛ إنه حب أكثر نقاوة وسمواً، أكثر واقعية وأصالة.
مع الأسف، هناك اليوم أشخاص، حتى بين أبناء الله، يعتبرون أولئك الذين يحطمون القوالب الأخلاقية حسبما يشاؤون لممارسة الجنس أشخاصاً ناضجين وتقدميين ومتحضرين.

إنني أعتقد أن الإنسان الذي يسيطر على نفسه ويعرف كيف يتصرف ضمن الاستقامة الأخلاقية هو شخص أكثر تحضراً ونضجاً.
لدى ممارسة الجنس، يجب الابتعاد عن كل ذهنية شهوانية؛ كل ذهنية تفترض بأن ممارسة الجنس هي السعادة الكبرى في العالم ليتبين لاحقاً أن الأمر مغاير لذلك؛ بما أن الأحاسيس الجسدية زائلة وفقيرة وسطحية وتقدم ما هو أقل من السعادة الروحية.
إضافة إلى ذلك، يقول علماء الجنس أن النشاط الجنسي ليس الأهمّ في حياة الزوجين.

هناك بعض علماء الجنس الذين يقيّمون كل نجاح الزوجين من خلال العمل الجنسي الجيد؛ لديهم مع الأسف نظرة أحادية البُعد عن الزوجين. بذلك، يقلصون كل الحب إلى آلية الأعضاء التناسلية.
الكائن البشري هو أكثر بكثير من حيوان متعطش إلى الأحاسيس. يستطيع الكائن البشري أن يحب، يستطيع أن ينقل مثلاً وأفكاراً، يستطيع أن يحس بتناغم روحي؛ وكل ذلك يقوده إلى كمال مكافئ. فالسعادة البشرية هي أكثر بكثير من من مجرد متعة حسيّة.

لقد تحوّل الجنس إلى سلعة للاستهلاك حتى ضمن الزواج، وكثيراً ما يُعاش الجنس من دون الحب. وماذا تكون نتيجة ذلك؟ نفور يؤدي إلى فراغ داخلي.
ينبغي على المجتمع وأعضاء الكنيسة أن يبذلوا جهداً لكي يستعيد الجنس المكانة التي يستحقها نظراً إلى أهميته. لكن هذه المهمة تبدو مستحيلة بما أن الناس يسعون إلى تجارب مختلفة، إلى أحاسيس جديدة تتخطى العقلانية.
لا أقصد الإساءة إلى أحد، لكن الحيوانات غير العاقلة تعطي مثالاً للإنسان باستخدامها للأعضاء الجنسية.

هناك سهولة في التوصل إلى الانحرافات الأكثر فحشاً، إلى انتهاكات وفساد جنسي. هذا المجتمع الشهواني يحوّل كثيرين إلى مهووسين بالجنس ومتعطشين إلى كافة أشكال الشذوذ. أحياناً، يتم التوصل حتى ضمن الزواج إلى البحث عن المتعة بالعدوانية.
يبدو أن المجتمع الحالي ينشر ويعزز شعارين هما: “ليحيا التحرير من المحرمات؛ ولترحل الهموم القديمة”. تحت هذين الشعارين، نذهب نحو جنس مهين يشعر فيه الإنسان بالانجذاب نحو أي شخص آخر (بغض النظر عن جنسه وميوله الجنسية).
على صعيد عالمي، يحصل تمجيد محيّر للجنس والتعري والفحش الذي يجتاح كل شيء، ما يؤدي إلى فقدان محزن للأخلاق العامة والخاصة.

ولكن، انتهبوا! إن الأخلاق الجنسية الكاثوليكية لا تقمع الجنس، بل تسيطر عليه. للقمع معنى محقّر عكس معنى السيطرة. لا بد من السيطرة على الجنس.
في الحياة، لا يمكننا أن نفعل كل ما نشتهيه؛ فالشهوة ليست المعيار الأسمى للسلوك. يمكن فعل ما يجب فعله من خلال الاستخدام الصحيح والسليم والمنطقي للأعضاء الجنسية، وعندما يجب فعل ذلك.
يطيب للغريزة الجنسية فعل أموار كثيرة لا يمكننا فعلها ولا يجب أن نفعلها. لا بد من إخضاع الشهوة لنظام أعلى.
لكن ذلك لا يعني وضع قيود جبرية للشهوة الجنسية، بل توجيهها بشكل تتحقق فيه الغاية التي يريدها الله. فالأمور الموجهة مفيدة، وأما الفائضة فهي كارثية.
إن الغريزة الجنسية الفائضة في الممارسات الجنسية الغريبة تستعبد الإنسان، وتحوله إلى حيوان، وتقوده إلى الانحرافات الجنسية الأكثر وحشية وإذلالاً.
ختاماً، تسعى الأخلاق الجنسية الكاثوليكية أيضاً إلى تحرير المرأة من استغلال الرجل، وتعطيها كرامة مطالبة بإظهار أقصى الاحترام لها.

العودة الى الصفحة الرئيسية

This story is tagged under:
الحياة العائلية
النشرة
تسلم Aleteia يومياً