أليتيا

سبت الغفران العظيم: لا يخترعنَّ أحدٌ غفرانًا على مزاجه، ولا يبتدعنّ أحد رحمةً بحسب أهوائه

Public Domain
مشاركة
تعليق

لبنان/ أليتيا (aleteia.org/ar)يكثر الكلام في أيّامنا على الرحمة
وتكثرُ معها الأحكام المسبقة والدينونة…
نتذكّر رحمة الله عندما نكونُ نحن في الخطأ، ونبرّر الخطأ بجزيل رحمة الله،
نتنكّرُ لرحمة الله متى نكون نحنُ المُعتدى علينا…

نطالبُ الكنيسة بالرحمة، نطالبُ الكنيسة بتسهيل أمور الطلاق رحمةً بالزوجين المتخاصمين، ولكنّنا لا نطالب المتخاصمَين بالرحمة!
نقصد كرسيّ الاعتراف ونحن متأكّدونَ أنّنا سننالُ من الله مغرفة خطايانا بواسطة الكاهن
ولكنّنا نترصّدُ أدنى هفوة من قبل الكاهن حتّى ننقض عليه وندينه ونشهّر به!

نحن مهتمّون بالرحمة تجاه المجهضين والمثليّين والمطلّقين والمتسرّين والـ….، ونريد من الكنيسة أن تستقبلَهم وتخدَعَهم بمنحهم المناولة، وكأنّ المناولة هديّةٌ للخاطئين وتشجيعٌ لهم على الاستمرار في الخطيئة! إنّ الرحمة الحقيقيّة تكمن في توبيخهم حتّى يتوبوا، وأن يحرموا من المناولة لأنها دينونة لهم بحسب نعليم الرسول بولس: “من تناول جسد الرب من غير استحقاق فقد تناول دينونة لنفسه”!
ألم يقل المسيح: إذا خطأ أخوكَ فوبّخه، وإذا عاد طالبًا الغفران فاغفر لهُ؟
وإنّ الحرم هو أيضًا علامة من علامات الرحمة العظيمة، حيثُ فشلت كلّ محاولة لتقويم الخاطئ:
قال يسوع في إنجيل متى الفصل 18: إذا خَطِئَ أَخوكَ، فَاذهَبْ إِليهِ وَانفَرِدْ بِه ووَبِّخْهُ. فإِذا سَمِعَ لَكَ، فقَد رَبِحتَ أَخاك. وإِن لم يَسمَعْ لَكَ فخُذْ معَكَ رجُلاً أَو رَجُلَين، لِكَي يُحكَمَ في كُلِّ قضِيَّةٍ بِناءً على كَلامِ شاهِدَينِ أَو ثَلاثة. فإِن لم يَسمَعْ لَهما، فأَخبِرِ الكَنيسةَ بِأَمرِه. وإِن لم يَسمَعْ لِلكَنيسةِ أَيضاً، فَلْيَكُنْ عندَكَ كالوثَنِيِّ والجابي.
هل نحنُ نفهمُ بأصول الرحمة أكثر من المسيح ينبوع الرحمة؟

إنّ أوائل المستحقّين رحمة الله هم الرحماء،
لا أولئك الّذين يدّعونَ الرحمة عندما يتعلّقُ الأمرُ بخطايا لا تمسّهم (وكم هو سهلُ الغفران في هذه الحالة)، بل أولئك الّذين يغفرونَ لمَن إساءَ اليهم.
في صلاة الأبانا نحنُ لا نتكلّم على المغفرة بشكلٍ عامٍ بل بشكلٍ خاصّ وشخصيّ:
أغفر لنا… كما نحنُ نغفرُ لمن خطئ إلينا…
ليسَ الغفرانُ إذًا موجّهًا إلى الخطايا الشائعة والمُشرّعة قانونًا، فهذا ليسَ غفرانًا، إنّما هذا مساومة على الحقيقة، ولا مبالاة يجعلنا نساوي الخير بالشرّ!
أمّا الغفرانُ الّذي عليّ أن أعيشَهُ كمسيحيّ فهو هذا الغفرانَ ألذي يصيبُ قلب الآخرِ الّذي أخطأ إليّ وجعلني أتألّم… هذا ما يطلبُهُ الإنجيل!
لا يخترعنَّ أحدٌ غفرانًا على مزاجه، ولا يبتدعنّ أحد رحمةً بحسب أهوائه
بل فلنسمع أقوالَ الرب في إنجيله!

في هذا اليوم، يوم سبت الغفران العظيم، ثمّة كثيرون سيكونون عندي مثل الوثنيّين أو العشّارين، حتّى يعودوا عن الشرّ!
وهذا قمّة الرحمة بحسب ما علّمني الإنجيل: فقد عاتبت، واستدعيت شاهدين، ثمّ شهّدتُ الكنيسة… ولم تتحرّك قلوب البعض ولم تهتزّ ضمائرهم!
فإنّنّ كلّ عمل رحمةٍ لا يهدف إلى توبةِ الخاطئ هو نوعٌ من الكسل الروحيّ وهروبٌ من مواجهة الحقّ…
وإنّ الرحمة والغفران والمحبّة لا توجد إلاّ في قلب الحقيقة!
العودة الى الصفحة الرئيسية

مشاركة
تعليق
أليتيا Top 10
  1. الأكثر قراءة
    |
    الأكثر مشاركة
  2. حدث عطل في محرّك الطائرة وصرخ ركّابها: نجّنا سان شربل! وسقطت وتحطّمت لكنّهم خرجوا منها سالمين فملأت صور قديس لبنان صحف الأرجنتين

  3. بالفيديو: إيهاب جابر يهدّد المسيحيين بحمله السلاح ببث مباشر عبر فايسبوك

  4. “وفد البطريركية اللاتينية القادم في رحلة حج إلى لبنان يمنع من الدخول.. واحتقار واذلال لا شبيه له”

  5. مسلم مصري في أقوى ردّ على تفجيرات كنائس مصر: عمرك سمعت القسيس ماسك ميكروفون الكنيسة يوم الأحد و بيدعي على المسلمين واليهود أحفاد القردة والخنازير؟

  6. سافر من لبنان إلى نيويورك ففاجأته سيارة التاكسي وما كتب عليها

  7. حدث عطل في محرّك الطائرة وصرخ ركّابها: نجّنا سان شربل! وسقطت وتحطّمت لكنّهم خرجوا منها سالمين فملأت صور قديس لبنان صحف الأرجنتين

  8. شاهدوا واسمعوا… كلمة الشيخ نهيان مبارك ال نهيان بقداس عيد القيامة 2017 كاتدرائية الانبا انطونيوس ابوظبي

  9. مسلمة ترنم بصوت رائع وبخشوع: اليوم علق على خشبة

  10. معجزة خارقة شهد عليها البابا فرنسيس نفسه!!! وهي اعجوبة لا تضاهيها أي أعاجيب أخرى!

  11. بالفيديو الشاعر الدرزي عادل خداج بقصيدة: “لو فلّوا المسيحيي”

المزيد
النشرة
تسلم Aleteia يومياً