أليتيا

الآلام والقيامة بقلم الأب يوحنا جحا

مشاركة
تعليق

 

 

لبنان/ أليتيا (aleteia.org/ar)

 

بَيْتُ عَنْيا آيَةٌ سَطَعَتْ في ضَميرِ الرُسْلِ فَافْتُتِنوا
بِالَّذي رَدَّ الـحَياةَ إلى مَنْ طَوى صَفْحَتَهُ الزَمَنُ…
حَلَّ ضَيْفَ الـقَبْرِ أربَعَةً وَعَفا عَنْ جِسْمِهِ النَتَنُ
ساعَةَ الفادي دَعاهُ، مَضى خارِجاً…وَاْسْتَوحَشَ الكَفَنُ!

 

 

عِندَما قامَ لَعازَرُ كَمْ قَلِقَ الأَعْيانُ وَالرُؤَسا
فَالَّذي حَلَّ لَفَائِفَهُ زادَهُمْ في جَهْلِهِمْ تَعَسا!
قَلْبُهُمْ- والنورُ أَزْعَجَهُمْ- في ظَلامِ الشَهْوَةِ انْغَمَسا
فَاسْتَقَرَّ الرَأَيُ عِندَهُمُ أَنْ يَـحُدَّ النورَ عَتمُ مَسا!

 

 

طافَ إسْرائيلَ بَشَّرَها ناطِقاً بالآيِ وَالـحِكَمِ
دافِقًا كَالنَهْرِ رَحْـمَتَهُ وَجَزيلَ العَطْفِ وَالكَرَمِ!
أَمَّ أورَشْليمَ، طابَ لَهُ صَوتُ “هوشَعنْا” مَعَ النَّغَمِ
“بورِكَ الآتي مُـخَلِّصُنا” هَتَفَ الشَعْبُ بملءِ فَمِ!
مَنْ رَآهُ وَسْطَ هَيْكَلِها صائِحاً فيهِ صِياحَ نَبـي:
لِصَلاةٍ شيدَ! .كَيْفَ غَدا كَهْفَ سَرَّاقينَ بَيْتُ أَبي”؟
أَخْرَجَ السَوْطَ وَأَعْمَلَهُ كافِراً بِالـمالِ وَالذَهَبِ
فَانْبَرى الـمجْلِسُ يُلْبِسُهُ تُهْمَةَ التَضْليلِ وَالشَغَبِ!

 

 

أَرْبِعاءُ الـحكْمِ مَظْلِمَةٌ: مَـحْفِلٌ نادى بِقَتْلِ بَري
إنَّ صَوْتَ الـحَقِّ أَزْعَجَهُمْ فَتَداعَوا بُغْيَةَ النَظَرِ…
فاهَ قَيّافا رَئيسُهُمُ بِـمَقولٍ مُلْهَمِ العِبَرِ
“فَليَمُتْ عَنْ شَعْبِنا أَحَدٌ يَفْتَدِ الأُمَّةَ مِن خَطَرِ!

 

 

دارَ سِـمْعانَ يَسوعُ أَتى قابِلًا دَعْوَةَ صاحِبِها
وَاسْتَوى سِـمْعانُ مُسْتَمِعًا لِكَلامِ الرْبِّ، مُنْتَبِها!
وَإذا في الدارِ خاطِئَةٌ هَبَّ سِـمْـعانُ يَصيحُ بِـها
وَقَبولُ الربِّ تَوْبَتَها كَفَّ تَأْنيبَ مُؤنِّبِها!

 

 

غَسَلَتْ بِالطيبِ راحِـمَها قيلَ:”طيبٌ فاحِشُ الثَمَنِ”
قالَ :”فَيْضٌ مِن مَـحَبَّتِها! قَلْبُها بِالـحُبِّ خاطَبَني.
سَكَبَتْ طيبًا عَلى جَسَدي قبلَ أَن أُوضَعَ في كَفَني
سَوفَ يَبْقى ذِكْرُ ما فَعَلَتْ مَعَ ذِكْري لِمَدى الزَمَنِ”!

 

 

يا خَـميسَ الغُسْلِ بورِكَ مَنْ غَسَلَ الأَقْدامَ لِلرُسُلِ
شَأْنَ عَبْدٍ ! وَهْوَ سَيِّدُهُمْ ضابِطُ الكُلِّ مِنَ الأَزَلِ…
جِسْمُهُ في الـخُبْزِ أَطْعَمَهُ قوتَ حَقٍّ بِالـحَياةِ مَلي
دَمَهُ في الـخَمْرِ قَدَّمَهُ مَشْرَباً يَشْفي مِنَ العِلَلِ!.

 

 

خَرَجَ الفادي لِساعَتِهِ وَالأَسى في القَلْبِ مُنْفَجِرُ
باكِياً خاطَبَ والِدَهُ! لانَ، مِنْ أدمُعِهِ، الـحجَرُ!
رَكَعَ الزَيتْونُ مِن شَجَنٍ وَبَكى في سِرِّه الشَجَرُ
…وَعُيونُ الرُسْلِ مُطْبَقَةٌ إذْ تَوَلَّى قَلْبَهُم ضَجَرُ!

 

 

حَوْلَهُ اللَيْلُ الرَهيبُ سَرى وَظَلامُ الكُفْرِ يُثْقِلُهُ!
وَيَهوذا قَدْ أعَدَّ لَهُ قُبْلَةً لِلمَوْتِ تَـحْمِلُهُ.
…وَإلى الآبِ يَسوعُ رَنا أَنْ تَـجوزَ الكَأْسُ يَسْأَلُهُ:
“رُدَّها …لكنَّني، أَبَتا، طائِعاً، ما شِئْتَ، أعْمَلُهُ”!

 

 

وَإذا الـجُنْدُ أَحاطَ بِهِ كَذِئابٍ طوَّقَتْ حَـمَلا
وَرَسولُ الغَدْرِ قَبَّلَهُ لِيُتِمَّ الأَسْوَد العَمَلا!
…ما وَحاهُ اللهُ مِنْ كُتُبٍ في يَسوعَ الصامِتِ اكْتَمَلا:
“مِثلَ شاةٍ سيقَ مُتَّضِعًا صامِتاً، آلامَنا حَـمَلا”!

 

 

“رُدَّهُ، سِـمْعانُ، سَيفَكَ، لا تُعمِلِ السَيْفَ كَمُنْتَقِمِ
ما أَباحَ الآبُ سَفْكَ دَمٍ لـِخَلاصِ الكَوْنِ غَيْرَ دَمي.
لـَحَظاتٌ … ثُـمَّ تُنْكِرُني …ثُـمَّ تَنْحازُ إلى النَدَمِ
…وَمَتى تَرْجِعُ تَـجْمَعُ لي، في قَطيعٍ واحِدٍ، غَنَمي”!

 

 

وَمَضى بُطرُسُ مُرْتَعِداً …لِثَلاثٍ رَبَّهُ نَكَرا
صاحَ ديكُ الفَجْرِ، أَنَّبَهُ وَفُؤادُ الناكِرِ انْفَطَرا.
غاصَ في بَـحْرِ النَدامَةِ، ما كَفَّ يَوْماً يَذْرِفُ العِبَرا
… وَسَرى أَنَّ غَزَارتَـها رَسَـمَتْ في وَجْهِهِ حُفَرا!

 

 

هَزِىءَ العَبْدُ بِسَيِّدِهِ ساقَهُ حَتّى يُـحاكِمَهُ
حارَ بيلاطُسُ، مُلْتَبِساً لِقَرارَ الشَعْبِ أسْلَمَهُ!
صَرَخوا: “اصْلِبْهُ! فَإنَّ عَلى نَسْلِنا مِنْ بَعْدِنا دَمَهُ”
… غَسَلَ الكَفَّيْنِ مِنْ دمِهِ حَـمَلاً لِلذَبْحِ قَدَّمَهُ!

 

 

أَلْبَسوهُ الأُرْجُوانَ رِدا وَلَهُ الأَشْواكَ قدْ ضَفَروا
آلَةً لِلمَوْتِ مُـحْيِيَةً مِن يَباسٍ خَشَبٍ حَفَروا.
سَخِرَ الـجُندُ لِرؤْيَتِهِ لَطَموهُ وَبِهِ كَفَروا
والرُعاةُ الأَشْقِيا هَزِئوا ظَفَروا – ظَنّوا – وَما ظَفَروا!

 

 

سَـمَّروهُ في الصَليبِ، وَهُمْ أَعْلَنوهُ لِلْيَهودِ مَلَكْ
خَجِلَ الكَوْنُ ولَفْلَفَهُ سَتَرَ العُرْيَ بِثَوْبِ حَلَكْ!
لَمَّتِ الشَمْسُ أَشِعَّتَها مِثْلَها البَدْرُ الـحَزينُ سَلَكْ
إذْ رَأَتْ بيعَتُهُ هَتَفَت: “أيُّها الـمصْلوبُ، أَسْجُدُ لَكْ”!

 

 

رَبُّنا، العَبْدُ يـُحـاسِبُهُ كَفَّهُ يَثْقُبُ وَالقَدَمَا
وَهْوَ، مُنْذُ البَدْءِ، في يدِهِ كَوْنَ حُسْنٍ جَبَل العَدَما!
كَيْفَ يَعْصى الطينُ جابِلَهُ؟ كَيْفَ لا يُبدي لَهُ نَدَما؟
بَلْ عَلى العودِ يُعَلِّقُهُ مُسْتَطيباً ألَـماً وَدَما!

 

 

أَلَّذي لَيْسَ يَـموتُ يُرى مائِتًا، وَالـموتَ قَدْ وَرِثا
بَعْدَما الـمَرْشُوُّ مِنْ فَمِهِ قُبْلَةً في وَجْهِهِ نَفَثَا!
أَبْصَرَ الكَوْنُ مُكَوِّنَهُ فَبَكى في شَجَنٍ وَجَثا
“هوذا عَبْدِيَ يَعمَلُ…” مِن سِفْرِ آشَعْيا انْتَقى، فَرَثا…

 

 

غَرْسُ حَقٍّ  مُطْلِعٌ ثَـمَراً في ثَرى جُلْجُلْةٍ نَبَتا
إنَّهُ عودُ الصَليبِ وَمَنْ بِـمَساميرَ بَهِ ثَبَتا!
فجَّرَتْ أَرْضُ الشَقاوَةِ ما في حَشاها اللاهِبِ انْكَبَتا:
إرْتَفِعْ فَوْقَ الصَليبِ وَقُلْ أَيُّها الـمَصْلوبُ:”يا أَبَتا…”

 

 

يوسُفُ الرامِيُّ أنْزَلَهُ هَيَّأَ الأَطْيابَ وَالكَفَنا
كَفَنَ الكَتّانِ أَوْدَعَهُ بـِجَلالٍ جِسْمَهُ دَفَنا.
نَثَرَ القَبْرُ شَذا زَهَرٍ طَرَدَ الظُلْمَةَ وَالعَفَنا
فَالدَفينُ الـحيُّ حَرَّرَ مَنْ كانَ في القَبْرِ أَسيرَ فَنا!

 

 

فَزِعَ الـموْتُ أَوانَ رَأَى رَبَّنا الـمذبْوحَ مُنْتَصِرا
فَرَّ مِن وَهْجِ الـجِـراحِ كَما مُسْتَبِدٌّ في الوَغى كُسِرا!
أَرْسَلَ الرَبُّ مَلائِكَهُ فَسَبَوْا سَبْيَ الَّذي أَسَرا
آدَمَ الـمَحْبوبَ، وَانْسَحقَتْ حَيَّةٌ مِنْها الشَقاءُ سَرى!

 

 

فَجْرَ يَوْمِ الأحدِ انْفَجَرَ القَبْرُ بورًا بدَّدَ الشَفَقا
وَسلامُ الحَيِّ، خالِصُهُ، في قُلوبِ النِسْوَةِ اندَفَقا:
“لَيْسَ نَفْعٌ للطُيوبِ، فَقَدْ ظَفَرَ الْمَصْلوبُ واأْتَلَقَا
قلنَ للرُسْلِ رسالَتَهُ لِجَليلِ الأُمَمِ انْطَلَقا!

 

 

(جميع الحقوق محفوظة)

 

العودة الى الصفحة  الرئيسية

 

النشرة
تسلم Aleteia يومياً