أليتيا

الجرب والقمل وفقر الدم !

مشاركة
تعليق

بابل / أليتيا (aleteia.org/ar) – من رحم الازمة وحكم الضرورة والحاجة الملحّة والواقع المفروض . وُلدت وحدة مارت شموني الطبية الخيرية لاغاثة النازحين  . هكذا بدأ حديثه الاب بهنام بينوكا استاذ الفلسفة في كلية بابل والبعيد عن مهنة الطب وهو يتحدث عن بدايات تأسيس وحدة مارت شموني الطبية الخيرية لاغاثة النازحين ، ويضيف لقد وجدتها حاجة لا بد من تأمينها في ظرف فُرِض علينا قسرا وخارج عن ارادة الجميع .

يصف الاب بهنام بينوكا المشرف والمدير على وحدة مارت شموني الطبية الاوضاع التي كانت عليها جموع المهجرين وهم يصلون من بلداتهم في سهل نينوى الى عنكاوا في تلك الليلة المشؤومة في 6 آب حيث بدأت تملأ الحدائق والشوارع والساحات والمدارس والكنائس واروقتها والمراكز والمؤسسات والدور والفنادق في كل ارجاء بلدة عنكاوا وأطرافها حتى وصل عددهم في حينها الى 70 ألف انسان بين طفل وشيخ ورجل وامرأة . حضروا بملابسهم دون ان يحملوا شيئا غير معاناة الطريق من بلداتهم برطلة وبغديدا وكرمليس و.. الى عنكاوا ، وكثيرا منهم قطعوه سيرا على الاقدام هذا بالاضافة الى مارافقه من خوف ورعب وعطش وجوع وحرارة الجو والانهيار النفسي بسبب ما حلّ بهم ، كل هذا أثر سلبا على الناس جميعا وخصوصا الاطفال والنساء والكبار في العمر الذين منهم من نام ليلته في الحديقة ولم يصحو صباحا ، لانه فارق الحياة .

يقول وانا اتجول بين الناس في الحديقة المقابلة لمزار مارت شموني في عنكاوا اتفقدهم حضرت الي احدى النساء وهي حاملة طفلها تشكو حالته وتطلب مساعدة طبية ، كانت حرارة الطفل مرتفعة . ألتفت يمينا وشمالا لا اعرف ما افعل لاني لست بطبيب أو على علم بالامور الطبية واذا بامرأة اخرى من المهجرين ايضا تطرح المساعدة وتقول انني طبيبة ، ثم حضرت أخرى وهي طبيبة ايضا ، فأحضرنا كرسيا وجلسنا في الشارع وعلى ضوء مصباح الهاتف النقال شخصت الطبيبة حالة الطفل المريض واذا بحالة اخرى تحضر الى المكان وهكذا حتى تكون صف من المراجعين . واستطعنا ان نؤمن الدواء لتلك الحالات من تبرعات الصيدليات الموجودة في عنكاوا بمساعدة الراهبة ديانا وعدد من المتطوعين .

الطبابة في الايام الاولى للنزوح

 

في اليوم الثاني تكررت الصورة وأخذ الناس بمراجعتي حتى اصبحت مرجعا للامور الطبية دون سابق اعداد . وتم تأجير خيمة ونصبها في الشارع امام مزار مارت شموني كما ان الكادر الطبي متوفر من بين النازحين والادوية من المتبرعين . ومن هنا يقول الاب بهنام بينوكا كانت البداية .
يواصل الاب بهنام بينوكا كلامه : من بعدها وعبر اتصالاتي الخاصة بدأت تصلنا تبرعات مادية من اصدقاء كهنة في اسبانيا ومن مجموعة من ابناء برطلة في مدينة اسكلستونا في السويد فكانت الاساس . بعدها ساهمت منظمات اخرى مثل منظمة (SOS ) الفرنسية التي تبرعت بكرفان خاص للصيدلية .

تابع الاب بهنام بينوكا سرده لبدايات قيام الوحدة الطبية . بدأ النازحون بحلول يتحولون من الخيم والسكن في المجمعات والوحدة الطبية تتنقل معهم لتكون قريبة منهم حتى استقر بهم الامر في هذه المجمعات الكرفانية ( آشتي /1 ، 2 ) تم اقامة هذه الوحدة النموذجية التي جاءت بمساعدة الاخوات الراهبات الدومنيكيات وخاصة الاخت الراهبة ماريا وباتصالات متواصلة مع المنظمات وخصوصا البعثة البابوية التي تبرعت باغلب كرفانات المجمع الطبي بمشاركة منظمة (SOS ) ايضا ومساعدة الاصدقاء الذين تبرعوا بمولدة الكهرباء ومنهم ما زالوا يساعدوننا في تأمين الادوية وبدأ العمل فيها في بداية عام 2015 .
لا يظن الاب بهنام ان هناك مستوصفا او مستشفى قدم خدمات للنازحين بمثل ما قدمته هذه الوحدة الطبية التي لديها فرع آخر في مجمع أوزال ستي الذي تسكنه ( 900) عائلة مسيحية و (600) عائلة من النازحين السوريين والشبك والكاكائيين والايزديين . بالاضافة الى تعاونه مع عيادة مار يوسف الخيرية التابعة لابرشية اربيل الكلدانية في تأمين بعض الادوية الخاصة بالامراض المزمنة .

في الاسابيع الاولى من النزوح كانت تستقبل الوحدة الطبية (700) حالة ، اما الان فيستقبل في كلا المركزين في عنكاوا وفي أوزال ستي (500) حالة في اليوم .

الاهتما الاكبر بالوحدة الطبية يقول الاب بهنام بينوكا يأتي من المتبرعين اشخاصا ومنظمات مدنية وكنسية ولا دور للحكومة في ذلك ، بل كان لها يقول الاب بهنام وهو مستغربا دورا سلبيا . فمنذ الاسابيع الاولى للنزوح ودائرة صحة نينوى تهدد الكوادر الطبية العاملين معنا في وحدة مارت شموني الطبية والمنتسبين اليها بقطع رواتبهم لارغامهم على ترك العمل فيها علما انهم يقدمون خدمتهم مجانا ، ولم تنفع كل اتصالاتنا بالمسؤولين في المحافظة مما اضطررنا الى تسجيل الوحدة رسميا كمنظمة انسانية حملت اسم ( منظمة اغاثة نينوى الانسانية ) كحماية قانونية للعاملين فيها .

للتعرف على الخدمات التي تقدمها وحدة مارت شموني الطبية التقينا بالمعاون الطبي الاقدم أزهار نيسان فقالت :
ان وحدتنا تقدم خدماتها مجانا للنازحين لمدة خمسة ايام في الاسبوع يتواجد في كل يوم ثلاثة اطباء في مختلف الاختصاصات بينما يكون يومي السبت والاحد عطلة . وتشمل اقسامها الصيدلية ، النسائية ، الاطفال ، طبابة الاسنان ، المختبر ، سونار ، التضميد واللقاحات ، وتؤمن  حصة شهرية من ادوية الامراض المزمنة بالتعاون مع عيادة مار يوسف الخيرية لـ(2500) مريض .

أما عن الامراض التي تنتشر بين النازحين والتي ظهرت بعد النزوح هي الامراض الجلدية مثل (الجرب) الذي لم يكن موجودا تقول المعاون الطبي ازهار نيسان في مناطقنا قبل النزوح واسبابه هو السكن في الاماكن المزدحمة والضيقة والمظلمة مثل الكرفانات والغرف الصغيرة والقاعات . كما ان سكن العائلة في غرفة او كرفان هي للنوم والمعيشة والطبخ وفي انعدام التهوية وزيادة الرطوبة شجع على انتشار (القمل) الذي ينتقل سريعا من شخص الى آخر وخصوصا في المدارس . اضف الى ذلك اصابة الكثير من النازحين بمرض (فقر الدم) بسبب سوء التغذية وخصوصا في بداية النزوح بالاضافة الى العامل النفسي الذي يؤدي الى ضعف المناعة والاصابة بامراض اخرى .

خلال تجوالنا في اروقة الوحدة الطبية وجدنا الترتيب والتنظيم في كل اقسامها وعبر عدد من المراجعين عن ارتياحهم للخدمات التي تقدم فيها .

العودة إلى الصفحة الرئيسية

النشرة
تسلم Aleteia يومياً