أليتيا

هل يجب ممارسة الجنس للتأكد من وجود “الكيمياء”؟

Emmanuel Frezzotti-cc
مشاركة
تعليق

روما / أليتيا (aleteia.org/ar) – في هذه الأيام، نسمع كثيرا عن "الكيمياء الجنسية". يجادل ويدافع العديدون عن الفكرة القائلة بأنه من المهم التعرف على شريك الحياة جنسياً قبل الزواج، لأنها الطريقة الوحيدة للتأكد من وجود "الكيمياء" بين الاثنين.

بالإضافة، يبدو أنه شبه الزامي "تجربة السلعة قبل الشراء" حتى لا تتعرض لخطر مواجهة عدم التوافق الجنسي الذي سيؤدي لا محالة إلى فشل الزواج. ما الصحيح في ذلك؟
هل تساءلتم يوما لماذا يجذبنا بعض الأشخاص ولا نبالي كليا للبعض الآخر؟ أو لماذا في بعض الأحيان تنشأ الرومانسية والشغف وفي بعض الأحيان لا يحدث ذلك، بغض النظر عن كم يبدو لنا الشخص الآخر جذاباً؟

ان الجواب على جميع هذه الأسئلة هو ما يسمى "بالكيمياء". فالكيمياء اما أن تنشئ منذ اللحظة الأولى أو لا، بكل بساطة. وقد حدث معنا كثيرا، أو ربما قد سمعنا الآخرين يقولون: "لقد عرفوني بالأمس على شخص جميل، لطيف جداً، وممتاز، وذكي، ومهذب، ولكن لا أعرف لماذا لم تنشئ الشرارة".
هذه "الشرارة " هي ما يُسمى عادة "بالكيمياء"، وهي ستحدد ما إذا ستعطى فرصة لقاء ثان للعلاقة مع هذا الشخص أو ستتوقف عند اللقاء الأول، وإذا ستتوجه نحو شيء أكثر جدية أم لا.

تتحقق الكيمياء بين شخصين من أول نظرة، وهذا ينعكس أيضا على الجسد مع اتساع حدقة العين.
عندما تتواجد الكيمياء بين شخصين، يفرز الدماغ الدوبامين ونظام الغدد الصماء الأدرينالين، الذي يسبب بتدفق الدم في المعدة أكثر من المعتاد، مما يتسبب في الاحساس الشهير "الفراشات في المعدة". وبما أن الدم يتدفق أكثر في جميع أنحاء الجسم، فنحن نحمر.

يجيب هذا على سؤالنا الأساسي: انه من الغباء ومن غير العلمي التفكير أو المجادلة بأنه من الضروري ممارسة الجنس قبل الزواج لمعرفة ما إذا كان هناك كيمياء جنسية بين الزوجين، لأن يمكن أن تتحقق الكيمياء من دون أي اتصال جسدي.
تبدأ الكيمياء الجنسية بالانجذاب منذ النظرة الأولى، وهي تسبب إثارة الرغبة الجنسية نحو الشخص الآخر، وهي رغبة يجب التحكم بها بواسطة فضيلة العفة.

حتى لو كان الجنس أساسيا، فهو ليس العنصر الوحيد ولا الأهم في الزواج. الزواج الناجح، والعلاقة الجنسية المتناغمة بين الزوجين، لا يأتيان جاهزين، بل يجب بناءهما.
ولذلك فمن الضروري أن تعرف الشخص الآخر جيدا قبل القيام بهذه الخطوات. ونحن لا نعني "المعرفة" التي تحدث من خلال "استكشاف الجسم"، ولكن معرفة عميقة للروح والقلب.
وبعبارة أخرى، يجب أن تحب بطريقة ذكية، ولا تسمح للانجذاب والكيمياء الجنسي أو المشاعر والعواطف الشديدة بأن يلهونك.

يجب أن تعطي الأولوية للمنطق، وأن تحلل ما إذا كان هذا الشخص بفضائله وبالرغم من عيوبه هو الذي سيجعلك سعيدا ومن المهم أيضا انشاء صداقة جيدة تنمو من خلال الحوار المستمر والتواصل العميق بين الشخصين.

ولا يمكن تحقيق هذا الاتحاد والمعرفة العميقة إلا في الرب، بقدر معرفتك ومحبتك له. منه ينبعث النور لاكتشاف السر الأعمق ألا وهو الإنسان، الذي هو الآخر، والذي هو أنا نفسي، وفي الوقت عينه ان الله هو المصدر الذي لا ينضب للحب الإنساني الحقيقي.
قبل الاهتمام "بالكيمياء الجنسية"، علينا أن نعتني "بالكيمياء الروحية"، وهي التي ستُبقي رجلا وامرأة متحدين في الحب الذي لا نهاية له.

العودة إلى الصفحة الرئيسية

This story is tagged under:
ممارسة الجنس
النشرة
تسلم Aleteia يومياً